تكنولوجيات مازن

موقع حسام مازن شامل لتكنولوجيا التربية وأحدث مؤلفاتي وغيرها بمايفيد طلاب البحث في التربية وعلم النفس

الاتجاهات الحديثة في تدريس العلوم

مقدمة :

       يٌعد العصر الحالي عصر الانفجار العلمي والمعرفي ، واتساع الاكتشافات والاختراعات في مختلف المجالات العلمية والتكنولوجية ، وظهور تقنيات علمية حديثة لعمليتي التعليم والتعلم وإدخال التقنيات المختلفة لتحسين العملية التعليمية وتسهيل إجراء البحوث والدراسات ومتابعة الاكتشافات العلمية التي تعمل علي تطوير عملية التعليم والانتشار الواسع لشبكات الاتصال وتوفير أجهزة الاستقبال ، كلها أمور أصبحت تشكل جزء من الحياة اليومية للإنسان0

ونتيجة لهذا الكم الكبير من التغيرات في شتي المجالات عامة والمجال التربوي بشكل خاص تغيرت النظرة والأهداف إلي العملية التعليمية ظهرت نظريات واتجاهات حديثة في مجال التربية وعلم النفس التعليمي ، ولم يعد دور الأستاذ كموصل ناقل للمعرفة والمعلومات ، ودور الطالب مستقبل ومتلقي لهذه المعارف ، بل أصبح الأستاذ مطالباً بالقيام بدور الموجه والمرشد والميسر لعملية التعليم ، ويعمل علي تنمية التفكير العلمي وغيره من أنواع التفكير المختلفة والملكات والقدرات المختلفة للطلبة ، وإكسابهم المهارات المتعددة كمهارة الاتصال والعمل الجماعي وإجراء التجارب ، وتقنيات وأساليب المناقشة والحوار علي أسس علمية سليمة ، وتدريبهم علي بعض المهارات كالقدرة علي التوقع والاستجابة للأحداث والمرونة والقدرة عي اتخاذ القرارات0  

  وفي السطور القليلة الآتية سوف ألقى الضوء علي مفهوم استراتيجية التدريس ، وعيوب طرق التدريس القديمة ومن ثم تلافيها ثم أعرض بعض نماذج واستراتيجيات التدريس الحديثة وأهمية الأخذ بها 0

   مفهوم استراتيجية التدريس:

      استراتيجية التدريس هي طريقة التعليم والتعلم المخطط أن يتبعها المعلم داخل الصف الدراسي أو خارجه لتدريس محتوي دراسي معين لتحقيق أهداف محددة سلفاً ويقوم هذا الأسلوب علي مجموعة من المراحل(الخطوات/ الإجراءات) المتتابعة المتناسقة فيما بينها أثناء السير في تدريس ذلك المحتوي0

عيوب الطرق التقليدية  :

     هناك اتجاهات في طرائق التدريس منها الاتجاه القديم التقليدي الذي يتمثل بالطرائق التقليدية القديمة القائمة علي نقل المعارف والمعلومات من الأستاذ إلي الطلبة ، والأستاذ ما هو إلا واسطة نقل فقط ،وتعتمد علي الإلقاء في تقديم المحتوي للطلبة عن طريق التلقين ، والتعليم بهذا الطريقة يتم بأسلوب نمطي ويسير بشكل سلبي من غير نقاش أو حوار مفتوح مع الطلبة وتتمثل هذا الطرائق بطريقة المحاضرات والطريقة الإلقائية وطرائق الحفظ التسميع ، وهناك مساوء متعددة للطرائق التقليدية منها :-

1-     أنها تجعل الطلبة يحفظون الكثير من الحقائق والمعلومات دون إدراك أثرها في تكوين شخصياتهم0

2-  إن عملية الحفظ للمعلومات والحقائق يقوى النزعة الفردية للطلبة ولا يشجع روح التعاون والمشاركة والعمل الجماعي والقدرة علي اتخاذ القرارات0

3-     أنها تصنع قيوداً متعددة للطلبة ، مثل حرية التفكير والنقد والاستنتاج، كما أنها لا تراعي الفروق الفردية بين الطلبة0

4-     أنها تقلل العلاقة بين المدرس والطلبة ، حيث يكون المدرس مسيطر علي كل شئ ، ولا يترك الحرية للطلبة بالمشاركة 0

5-  يكون دور الطلبة سلبيا حيث يقتصر دورهم علي الاستماع من المدرس وحفظ المعلومات والحقائق التي دروسها ثم استظهارها أمام المدرس مرة أخري0

6-     عدم تذكر المعلومات التي يتلقاها الطلبة بعد مرور فترة أو بعد أدائهم الامتحانات لأنهم لم يشاركوا في اعدادها0

7-  لا تجعل الطلبة يستخدمون ما تعلموه في حياتهم العملية والعلمية ، لأنهم اعتمدوا علي حفظها دون معرفة كيفية الوصول لهذه المعلومات والحقائق0

8-     أنها تهتم بالجانب المعرفي أكثر من اهتمامها بالجانب الوجداني أو الجانب  المهاري أو الجانب والسلوكي0

9-  تُحدث انفصال بين جوانب المنهج (الأهداف ، والمحتوي ، والطرق والأنشطة ، وأساليب التقويم) حيث تهتم بالمحتوي علي حساب بقية الجوانب الاخري0

أهمية الأخذ بالطرق الحديثة في التدريس :

1-  أن طرق التدريس الفعالة هي تلك الطرائق التي تعمل علي تطوير الإنسان وتنمية قدراته الفكرية والعلمية وتجعله حراً في تفكيره وناقداً وباحثاً ومتواصلاً مع العلم والمعرفة وخدمة المجتمع والبيئة ، وهذا لا يمكن أن يحدث إذا لم يتعلمه الطالب خلال مراحل الدراسة0

2-  إن العملية التعليمية وطرائق التدريس ليست مجموعة معلومات تٌحفظ وترد بل لا بد أن يكون لدي الطلبة القدرة علي المشاركة والمناقشة والحوار ومعالجة المعلومات واستيعابها وتحليلها ، وتطبيقاتها في الإطار الجديد العصري المتبدل دائماً0

3-   إن من ضروريات العصر تحتم الأخذ بالمنظور التربوي الحديث الذي يركز علي إشراك وتنشيط الطلبة خلال عملية التدريس ، وتنمية شخصياتهم في الجانب المعرفي والوجداني والمهاري والسلوكي0

4-  أن طرائق التدريس الحديثة تؤكد علي تنمية الإبداع والتفكير العلمي كما أنها تساعد علي مواجهة المواقف الصعبة التي تعترضهم علي التحدث  والتخاطب مع الآخرين بأسلوب علمي وتربوي0

5-  أن طرائق التدريس تُعد من العوامل التي تؤدي إلي ميل الطلبة أو كرههم للمادة الدراسة وهي الأداة الفعالة في تحقيق الأهداف التربوية وهي الوسيلة التي يتم بها إحداث التعليم لدي الطلبة0

6-  إن استمرار الكثير من المدرسين بإتباع الطرائق التقليدية في التدريس متجاهلين التقدم العلمي والتكنولوجي ومهملين شخصية الطلبة دورهم في العملية التعليمية سيكون له أثر سلبي علي شخصياتهم ومعارفهم0

7-  إن التدريس الفعال هو مسئولية كل مدرس في البحث عن الطريقة المناسبة لتدريس مادته وموضوعه بالتحديد ، فلا توجد طريقة تدريسية واحدة لكل الموضوعات بل أن كل موضوع له طريقة تدريسية مناسبة له أكثر من غيره0

الاتجاه الحديث في التدريس :

       هذا الاتجاه يركز علي أن يقوم المعلم بدور المساعد والمنظم للخبرات التي تُمكن الطلبة من العمل والنشاط ، حيث يرشدهم ويوجههم للعودة إلي المراجع والمعلومات في المكتبة ويعودهم علي المناقشة والحوار العلمي ويمكّنهم من الاستفادة من المعلومات والمعارف المختلفة في العملية التعليمية0

 

مزايا طرق التدريس الحديثة:  

   لطرق التدريس الحديثة مزايا متعددة منها :-

1-  أنها تستند إلي الأساليب العلمية، من حيث نظرتها إلي طبيعة المتعلمين من النواحي النفسية والفكرية والمهنية ،وتعمل علي نمو الطلبة  نمواً صحيحاً وإكسابهم المعارف والحقائق والمعلومات العلمية وبطرق علمية وبشكل ذاتي ومتكامل بعيداً عن عملية التلقين والحفظ والاستظهار0

2-     أنها تهدف إلي استخدام فعاليات وأنشطة علمية مختلفة يقوم بها الطلبة بشكل مخطط ومرتب ومبرمج0

3-     أنها تركز علي دفع الطلبة للاستفادة مما تعلموا في مواقف الحياة0

4-     أنها تهتم بشخصية الطلبة وتعمل علي تنميتها في جوانبها المختلفة 0

5-  أنها تساعد الطلبة علي البحث والتفكير من خلال تهيئة المواقف التي تتيح الفرصة للنمو وبناء الشخصية المتكاملة، حيث إنها تعتمد علي التحليل والبحث والتتبع ودراسة الموضوعات من جوانبها المختلفة للوصول إلي الاستنتاجات العلمية0

6-  أنها تمكن الطلبة من المشاركة والاعتماد علي جهودهم الذاتية من خلال عملية التواصل الفعال والحوار المتبادل بين الطلبة والمدرس ، حيث يكون دور المدرس تقديم التوجيه والنصح والإرشاد ، ويدفع الطلبة إلي المشاركة برغبة وشوق من خلال استثارة دافعيتهم وتحفيزهم0

7- 

جانب معرفي

جانب مهاري

جانب وجداني

تُحدث تكامل بين مختلف جوانب المنهج فتكون الأهداف واقعية يمكن تحقيقها وكذلك الأنشطة وكذا أساليب التقويم مرتبطة بتحقيق الأهداف0

8-     تُحدث تكامل بين الأهداف المعرفية والمهارية والوجدانية

 

 

                                                                              

 

كيفية اختيار طريقة التدريس المناسبة :                                                                                                                                                                                              

      لا يوجد طريقة واحدة ناجحة لتدريس موضوع ما ولكن هناك أكثر من طريقة ناجحة لتدريس هذا الموضوع وذاك ، ويتوقف اختيارأي من هذه الطرائق والأساليب أو المزج بين بعضها علي عدة خطوات :-

1-   معرفة أكبر عدد من الطرق والاستراتيجيات الحديثة0

2-   تحديد الاستراتيجيات التي تناسب موضوع الدرس أو محتواه0

3-   التعرف علي الاستراتيجيات  التي يمكن من خلالها تحقيق أهداف الدرس0

4-   تحديد الاستراتيجيات التي تناسب خصائص المتعلمين0

5-   تحديد الاستراتيجيات التي تناسب عدد الطلاب في الصف0

6-   التعرف علي الاستراتيجيات التي يمكن تطبيقها في حدود الزمن المخصص للدرس

7-   تحديد الاستراتيجيات التي يمكن تطبيقها في حدود الإمكانيات المادية المتوافرة  في الصف أو المدرسة0

8-   تحديد الاستراتيجيات التي يمكن تطبيقها في المكان المخصص لذلك0

 

تقسيمات طرائق التدريس:

هناك العديد من محاولات لتقسيم استراتيجيات التدريس منها :-

(1) تقسيم استراتيجيات التدريس بناء علي مقدار ما يبذله الطالب من جهد لاكتشف  المعرفة بنفسه إلي :   

                          ( أ )  استراتيجيات التدريس الشرحية

                          (ب)  استراتيجيات التدريس الاستكشافية

                          (ج)  استراتيجيات التدريس مختلطة (شرحية واستكشافية)

(2) تقسيم استراتيجيات التدريس بناء علي طريقة حصول الطالب علي المعرفة وأسلوب اكتشافها إلي :

                         ( أ ) استراتيجيات التدريس المباشر

                         (ب) استراتيجيات التدريس الغير المباشرة

                         (ج) استراتيجيات التدريس المباشرة وغير المباشرة

(3) تقسيم استراتيجيات التدريس بناء علي دور المعلم في العملية التعليمية وتحكمه فيها  إلـي :                           

                        ( أ ) استراتيجيات التدريس المتمركزة حول المعلم

                       (ب) استراتيجيات التدريس الغير متمركزة حول المعلم

                       (ج) استراتيجيات التدريس القائمة علي التعاون بين العلم والمتعلم

 

 

 

 

ثالثاً : طرق وأساليب التدريس المستخدمة في مجال العلوم

هناك عدد لا بأس به من طرق وأساليب التدريس في مجال العلوم والتي أثبتت العديد من الدراسات فعاليتها في تدريس العلوم وغيرها من المواد لدى طلاب المدارس بمختلف مراحل التعليم، ومنها ما يلي:       

  1- طريقة حل المشكلات                      2-  استراتيجية التعلم المتمركز حول المشكلة 

 3-  الطريقة الكشفية                              4-  طريقة المشابهات

 5-  طريقة الاستقصاء                             6- طريقة العصف الذهني

 7- الطريقة المعمليـة                                  8- أسلـوب التسـاؤل

 9- دورة التعلم                                   10-  المنظمات المتقدمة لأوزوبل

 11- استراتيجية الشكل (V)                        12-  نموذج التعلم البنائي

 13- أسلوب التعلم التعاوني                    14- استخدام تكنولوجيا الكمبيوتر والإنترنت

15- مدخل التكامل بين العلم والتكنولوجيا والمجتمع

 

            وتفصيلاً كالأتـــي :-

 (1)طريقة حل المشكلات Problem Solving

طريقة حل المشكلات، يقصد بها الطريقة التي يستخدم بها المتعلم المعلومات والمهارات التي اكتسبها سابقاً لمواجهة متطلبات موقف جديد غير مألوف، أو هو سلوك موجه لبلوغ الهدف. ويبدأ حل المشكلة عندما يواجه المتعلم عائقاً يحول بينه وبين بلوغ هدف معين، وينتهي عند بلوغ الهدف المنشود 0

وأجريت العديد من الدراسات في مجال تدريس العلوم للتعرف على فعالية طريقة حل المشكلات في تنمية التفكير الإبداعي لدى المتعلمين، فاستهدفت دراسة محمود عبد الفتاح نصير (1990) التعرف على فعالية أسلوب حل المشكلات في تدريس الفيزياء على كلٍ من التحصيل والنمو العقلي والابتكارية في الفيزياء لدى طلاب الصف الأول الثانوي العام، وأشارت النتائج إلى فاعلية أسلوب حل المشكلات في تنمية التفكير الإبداعي في الفيزياء لدى طلاب مجموعة البحث التي درست بهذا الأسلوب.

واستهدفت دراسة يوسف السيد عبد الجيد (1992) التعرف على أثر بعض طرق التدريس (حل المشكلات، والاستكشاف الابتكاري، والطريقة المتبعة) على كل من التحصيل الأكاديمي وتنمية القدرات الابتكارية بجانبيها المعرفي والعاطفي في الكيمياء لدى طلاب الصف الثاني الثانوي العام، وأشارت نتائج الدراسة إلى أن كلاً من طريقة حل المشكلات وطريقة الاستكشاف الابتكاري كانت أفضل وأكثر فاعلية في تنمية كلٍ من التفكير الابتكاري بوجه عام، والمشاعر  الابتكارية بوجه عام من الطريقة المتبعة. وأوضحت النتائج أيضاً تكافؤ طريقة حل المشكلات، وطريقة الاستكشاف الابتكاري من حيث فاعليتهما في تنمية كلٍ من التفكير الابتكاري بوجه عام، والمشاعر الابتكارية بوجه عام لدى طلاب مجموعات البحث.

وهدفت دراسة بيسيت(Bisset,1996) إلى التعرف على مدى فعالية استخدام طريقة حل المشكلات في تدريس العلوم على تنمية القدرات الإبداعية والتحصيل الدراسي لدى تلاميذ المرحلة المتوسطة، ولهذا الغرض تم اختيار مجموعة من المشكلات العلمية والبيئية المرتبطة بحياة التلاميذ، وتم تدريسها لهم بعد أن تم تقسيم طلاب عينة البحث البالغ عددهم (50) طالباً إلى (14) مجموعة متعاونة بما يتيح لهم التفاعل والنشاط وعصف الذهن وتوالد الأفكار لحل ما يقدم لهم من مشكلات علمية، وقد أوضحت النتائج فعالية طريقة حل المشكلات في زيادة التحصيل في العلوم وتنمية التفكير الإبداعي لدى التلاميذ، كما كشفت النتائج عن أن كلاً من التفكير الإبداعي والتحصيل الدراسي يعدان مؤشرات أو دلائل لنجاح الطلاب في حل المشكلات العلمية.

 

      كما هدفت دراسة محمد أحمد مهران وأحمد محمود عفيفي (1998) إلى دراسة فعالية بعض طرق التدريس (المحاضرة- المناقشة- التعلم الذاتي- الاكتشاف- طريقة حل المشكلات) في تنمية القدرة على التفكير الابتكاري لدى طلاب كلية التربية المعلمين والمعلمات بسلطنة عمان، والمقارنة بين هذه الطرق والتخصصات الأكثر قدرة على تنمية التفكير الابتكاري، وتوصلت الدراسة إلى أن طريقتي المناقشة وحل المشكلات معاً يمكن استخدامها لتنمية قدرة الطلاب مرتفعي التحصيل ومنخفضي التحصيل في التخصصات العلمية والأدبية على التفكير الابتكاري، في حين أن طريقة المناقشة والتعلم بالاكتشاف معاً يمكن استخدامها لتنمية قدرات الطلاب مرتفعي التحصيل فقط في التخصصات العلمية والأدبية على التفكير الإبداعي.

(2) استراتيجية التعلم المتمركز حول المشكلة  Problem centered Learning

تترجم هذه الاستراتيجية أفكار البنائيين في مجال تدريس العلوم، إذ أن مصممها جريسون ويتلي Grayson wheatley يعد من أكبر مناصري البنائية. وتتكون هذه الاستراتيجية من ثلاثة عناصر هي المهام Tasks، والمجموعات المتعاونة Cooperative groups ، والمشاركة sharing. والتدريس بهذه الاستراتيجية يبدأ بمهمة تتضمن موقفاً مشكلاً يجعل التلاميذ يشعرون بوجود مشكلة ما، ثم يلي ذلك بحث التلاميذ عن حلول لهذه المشكلة من خلال مجموعات صغيرة كلٍ على حدة، ويختتم التعلم بمشاركة المجموعات بعضها البعض في مناقشة ما تم التوصل إليه (حسن حسين زيتون & كمال عبد الحميد زيتون، 1992، ص ص99-100).

                   واستهدفت دراسة ريهام السيد أحمد سالم (1999) التعرف على فعالية استخدام استراتيجية التعلم المتمركز حول المشكلة مقارنة بالطريقة التقليدية في تدريس العلوم على التحصيل وتنمية التفكير الإبداعي ، والاتجاه نحو العمل التعاوني لدى طلاب الصف الأول الإعدادي. وأظهرت نتائج الدراسة تفوق تلاميذ المجموعة التجريبية على تلاميذ المجموعة الضابطة تفوقاً دال إحصائياً في كلٍ من :

1- التحصيل عند مستوى التطبيق ، وحل مشكلات البحث المفتوح.

2- قدرات الطلاقة والمرونة والأصالة، والتفكير الإبداعي في العلوم ككل.

3- قدرات الطلاقة والأصالة والتحسينات والتفكير الإبداعي ككل المقاس باختبار وليامز للتفكير الإبداعي (ترجمة وتقنين أحمد قنديل).

4- الاتجاه نحو العمل التعاوني.

في حين دلت الدراسة على عدم وجود فروق بين المجموعتين التجريبيتين والضابطة في التحصيل عند مستوى التذكر، والفهم. مما يشير إلى أن استراتيجية التعلم المتمركز حول المشكلة تكاد تتساوى في تأثيرها مع الطريقة التقليدية في تنمية التحصيل الدراسي عند مستوى التذكر والفهم.

(3) الطريقة الكشفية  Discovery Method

تعرف الطريقة الكشفية بأنها أسلوب ينقل مركز الاهتمام في العملية التعليمية من المعلم إلى المتعلم، وذلك بتهيئة الظروف لجعل التلميذ يكتشف المعلومات بنفسه بدلاً من أن يحصل عليها جاهزة، وهو في هذا يركز على العمليات العقلية والتجريب والأسئلة مفتوحة الجواب الموجهة إلى التلميذ، والتي يثيرها المعلم لتوجيه التلميذ، وبذلك يعد التلميذ محور النشاط والفعالية في هذه الطريقة (رمضان عبد الحميد محمد الطنطاوي ، 2001، ص ص65-66).

وقد حاولت دراسة صفية محمد أحمد سلام (1990) التعرف على أثر استخدام طريقة الاكتشاف شبه الموجه في تدريس العلوم على تنمية المفاهيم العلمية والمهارات العقلية والتفكير الإبداعي لدى تلاميذ التعليم الأساسي. وأشارت النتائج إلى وجود فروق دالة إحصائياً لصالح الطلاب الذين تم التدريس لهم بالمدخل الكشفي في تنمية التفكير الإبداعي عن أولئك الذين درسوا بالطريقة المعتادة في العلوم.

واستهدفت دراسة محمود عبد العاطي أحمد الجمال (1993) التعرف على تأثير الاكتشاف الموجه والمشابهات على التحصيل الأكاديمي في الفيزياء، وفهم عمليات العلم، وعلى القدرات الإبداعية المعرفية لدى طلاب الصف الأول الثانوي. وأشارت النتائج بصورة عامة إلى فعالية كلا الطريقتين (الاكتشاف الموجه، والمشابهات) على التحصيل الأكاديمي في الفيزياء، وفهم عمليات العلم، وتنمية التفكير الإبداعي وقدراته المختلفة (الطلاقة، والمرونة، والأصالة) لدى طلاب مجموعة البحث الذين درسوا باستخدام هاتينا لطريقتين، وأشارت النتائج أيضاً إلى أن طريقة المشابهات لها تأثير أفضل من الاكتشاف الموجه في تنمية التفكير الإبداعي ككل لدى أفراد مجموعة البحث.

 (4) طريقة المشابهات Analogies or Synectics

تستخدم طريقة المشابهات لإيضاح شيء صعب الفهم (غير مألوف) بالنسبة للطالب، من خلال تشبيهه بشيء آخر مألوف لديه، مثل تشبيه العين بآلة التصوير الفوتوغرافي، وللتشبيه أربعة أركان أساسية هي (حسن حسين زيتون، 2001):

1- المشبه  : وهو نقطة المحتوى المطلوب إيضاحها، وعادة ما يكون المشبه صعب الفهم وغير مألوف للطلاب، مثل الذرة، أو جزيء DNA ، أو المناعة ، أو عمل العين..إلخ.

2- المشبه به :  وهو الشيء المألوف الذي يستخدم لتوضيح المشبه.

3- سمات التشابه : وهي الخصائص المشتركة بين المشبه ، والمشبه به.

4- سمات الاختلاف : وهي أوجه الاختلاف بين المشبه ، والمشبه به.

وبصفةٍ عامة فإن هناك العديد من التصورات الخاصة لكيفية التدريس بطريقة التشبيهات العلمية. كما أجريت بعض الدراسات في مجال تدريس العلوم للتعرف على فاعلية هذه الطريقة في تنمية التفكير الإبداعي لدى المتعلمين، فكان من أهداف دراسة كلينر (Kleiner,1991) التعرف على أثر استخدام المشابهات في تدريس العلوم على تنمية القدرة على التفكير الإبداعي في العلوم لدى طلاب الصف الرابع والخامس الابتدائي بمدينة سانتي بكاليفورنيا، ولهذا الغرض تم تقسيم عينة البحث البالغ عددها (58) طالباً إلى مجموعتين إحداهما تجريبية درست العلوم باستخدام المشابهات وأخرى ضابطة درست نفس المنهج بدون استخدام المشابهات، وأسفرت نتائج الدراسة عن عدم وجود فرق دال إحصائياً بين مجموعتي البحث في القدرة على التفكير الإبداعي، فكلتا المجموعتين قد زاد لديها التفكير الإبداعي بنفس الدرجة.

وهدفت دراسة سمية عبد الحميد أحمد (2000) إلى التعرف على فعالية استخدام المشابهات في اكتساب بعض المفاهيم العلمية والتفكير الإبداعي لدى أطفال ما قبل المدرسة. وأظهرت نتائج الدراسة فعالية استخدام هذه الطريقة في إكساب أطفال ما قبل المدرسة المفاهيم العلمية، وتنمية التفكير الإبداعي لديهم.

 (5) طريقة الاستقصاء Inquiry Method

يعرف كينيث جورج Keneth George وزملاؤه الاستقصاء العلمي بأنه نوع من التعليم الذي يستخدم فيه المتعلم مهارات واتجاهات لتوليد وتنظيم المعلومات وتقويمها. والتعليم بالاستقصاء طريقة أساسية في التنقيب عن أي شيء يمكن ملاحظته واختباره بالتجريب في العلوم. ويبدأ الاستقصاء كما يذكر ألفريد فريدل Alfred Friedle  من المواقف المغايرة أو المتناقضة مع فهم المتعلم وإدراكه، مما يحفزه، ويستثير دافعيته نحو تعلم جديد (يعقوب حسين نشوان، 1989، ص ص186-189).

وتؤكد بعض الدراسات في مجال تدريس العلوم على فعالية الاستقصاء في تنمية التفكير الإبداعي لدى المتعلمين، ومن بين هذه الدراسات دراسة  ماكينزي (Mackenzie,2001) التي أشارت  إلى أن استخدام المعلم الكفء (المخلص الذي يتحلى بحب الاستطلاع والاستكشاف) لمواقف الاستقصاء في تدريسه للعلوم بالمرحلة المتوسطة يمكن أن ينمي التفكير الإبداعي والتفكير الناقد لدى الطلاب ويجعل التعلم أكثر معنى لهم.

(6)طريقة العصف الذهني Brain Storming

يعني مصطلح العصف الذهني، استخدام العقل في التصدي النشط للمشكلة، وتهدف جلسة العصف الذهني إلى توليد قائمة من الأفكار التي يمكن أن تؤدي إلى بلورة المشكلة، وحلها (فتحي عبد الرحمن جروان، 1999، ص117).

واستهدفت دراسة رزق حسن عبد النبي (1996) التعرف على فعالية استخدام أسلوب العصف الذهني في تنمية التفكير الإبداعي والتحصيل المعرفي لدى تلاميذ الصف الثاني الإعدادي ، وذلك من خلال دراستهم لوحدة "استثمار الإنسان للطاقة" من كتاب العلوم. وأوضحت النتائج التأثير الإيجابي لأسلوب العصف الذهني في تنمية قدرات التفكير الإبداعي لدى تلاميذ المجموعة التجريبية، وهذا ما لم تحققه المجموعة الضابطة التي استخدمت الأسلوب التقليدي في الدراسة. كما أظهرت النتائج تكافؤ أسلوب العصف الذهب مع الأسلوب التقليدي من حيث التأثير في التحصيل المعرفي لدى التلاميذ.

 (7)الطريقة المعمليـة Laboratory Method

تعرف تفيدة سيد أحمد غانم (1998) الطريقة المعملية بأنها نشاط تعليمي مخطط له يشرف عليه المعلم وينقسم إلى ثلاث مراحل: مرحلة ما قبل المعمل، ومرحلة المعمل، ومرحلة ما بعد المعمل، ويمر التلميذ من خلال هذه المراحل الثلاث بخطوات حل المشكلة، وذلك لحل مشكلة ما، ويقوم هذا النشاط على أساس المناقشة والتجريب المعملي التعاوني باستخدام التجارب مفتوحة النهاية، وكذلك التساؤل باستخدام الأسئلة مفتوحة النهاية، ويتطلب ذلك أن يقوم التلميذ بفرض الفروض والتخطيط لاختبارها واستخلاص النتائج النهائية تحت توجيه وإرشاد المعلم، وباستخدام أوراق العمل التي يخططها المعلم بنفسه.

وهدفت دراسة تفيدة سيد أحمد غانم (1998) إلى التعرف على فعالية الطريقة المعملية في تنمية قدرات التفكير الإبداعي لدى تلاميذ الصف الثاني الإعدادي. وتوصلت النتائج إلى وجود فروق دالة إحصائياً بين متوسطات درجات تلاميذ المجموعة التجريبية (التي درست باستخدام الطريقة المعملية)، ومتوسطات درجات تلاميذ المجموعة الضابطة (التي درست بالطريقة التقليدية) في التطبيق البعدي لاختبار القدرة على التفكير الإبداعي بالنسبة للدرجة الكلية للاختبار، وبالنسبة لكل من قدرة الحساسية للمشكلات، وقدرة التفاصيل والإكمال، وقدرة الطلاقة الفكرية، وقدرة المرونة التلقائية، وقدرة الأصالة وذلك لصالح تلاميذ المجموعة التجريبية. مما يدل على فعالية الطريقة المعملية في تدريس العلوم في تنمية التفكير الإبداعي لدى التلاميذ.

(8)أسلـوب التسـاؤل Questions style

يعد هذا الأسلوب من أكثر أساليب تدريس العلوم شيوعاً، ولا يكاد يخلو استخدامه داخل حجرات الدراسة. ويعد وسيلة جيدة لإنعاش ذاكرة الطلاب وجعلهم أكثر فهماً وزيادة مستويات التعلم لديهم. ويبين حسام الدين محمد مازن (1999/2000، ص530) إيجابيات هذا الأسلوب فيما يلي:

1-استثارة دوافع الطلاب للتعلم.                      2-تنمية قدرة الطلاب على التفكير.

3-يساعد في تنظيم أفكار الطلاب.                            4-يسهم في استنتاج العلاقات بين الأشياء.

5-يزيد من تركيز الطلاب على النقاط الهامة.       6-يعطي الدرس روح النشاط والحماس.

7-وسيلة لتشخيص نواحي القوة والضعف لدى الطلاب.

8-يسهم في استكشاف مدى فهم الطلاب لحقائق الدرس.

وهدفت دراسة فايزة مصفطىمحمد (1994) إلى التعرف على أثر تدريب تلاميذ الصف الثاني بالحلقة الإعدادية على التساؤل في مادة العلوم على تنمية الفهم والتفكير الإبداعي لديهم. ودلت النتائج على أن هناك نمواً في فهم التلاميذ والتلميذات لصياغة الأسئلة العلمية نتيجة تدريبهم على التساؤل في مادة العلوم، كما أن هناك نمواً في قدرة الطلاقة لدى التلاميذ وذلك نتيجة لتدريبهم على التساؤل. كما دلت النتائج على وجود علاقة ارتباطية طردية بين مدى فهم التلاميذ لكيفية صياغة الأسئلة العلمية، وبين قدرة الطلاقة لديهم، فكلما زاد فهم التلاميذ والتلميذات لكيفية صياغة الأسئلة العلمية كلما زادت قدرتهم على استدعاء أكبر عدد من الأسئلة الخاصة بموقف علمي معين.

 (9) دورة التعلم Learning Cycle

تعد استراتيجية دورة التعلم ترجمة لبعض أفكار نظرية بنائية المعرفة عند جان بياجيه في مجال التدريس بصفة عامة، وتدريس العلوم بصفة خاصة. وقد استوحى كل من أتكن Atkin وكاربلس Karplus هذه الأفكار وقاما بوضع تصور مبدئي لهذه الاستراتيجية عام 1962، ثم قام كاربلس وآخرون بإدخال بعض التعديلات عليها عام 1974. وتسير عملية التدريس بهذه الاستراتيجية وفقاً لثلاث مراحل أساسية هي (حسن حسين زيتون & كمال عبد الحميد زيتون، 1992، ص106):

1-مرحلة الاستكشاف، وتعرف أيضا بمرحلة جمع المعلومات.

2-مرحلة الإبداع المفاهيمي، وتعرف أيضاً بمرحلة تقديم المفهوم.

3-مرحلة الاتساع المفاهيمي، وتعرف أيضاً بمرحلة تطبيق المفهوم.            

                   وتزيد هذه الاستراتيجية من إيجابية المتعلم في عملية التعلم، وتجعله في حالة نشاط دائم، وتحفزه نحو التعلم وتزيد من دافعيته ، وتستثير أفكاره، وبذلك فهي تنمي التفكير الإبداعي لديه، وهذا ما أكدت عليه بعض الدراسات، فأشارت دراسة ناهد عبد الراضي نوبي (1989) إلى فعالية استخدام دورة التعلم في تدريس العلوم على تنمية كلٍ من المفاهيم العلمية، وعمليات العلم، وبعض قدرات التفكير الإبداعي كالطلاقة والمرونة لدى تلاميذ الصف الثاني الإعدادي.

وهدفت دراسة مصطفى محمد الشيخ (1998) إلى التعرف على مدى فعالية استخدام دورة التعلم في تدريس الفيزياء على تنمية الدافع للإنجاز والتحصيل الأكاديمي الإبداعي لدى تلاميذ الصف الأول الثانوي. وقد أوضحت نتائج الدر

drhosam2010

حسام الدين محمد عبد المطلب مازن

  • Currently 60/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
20 تصويتات / 897 قراءة
نشرت فى 20 ديسمبر 2010 بواسطة drhosam2010

حسام الدين محمد مازن

drhosam2010
الاستاذ الدكتور/ حسام مازن أستاذ المناهج وطرق التدريس، ووكيل كلية التربية بسوهاج للدراسات العليا والبحوث سابقا، والعميد السابق للمعهد العالي للكمبيوتر وتكنولوجيا الإدارة بسوهاج،عضو لجنة ترقيات الأساتذة في تخصص المناهج وطرق التدريس للفترة2012=2015م . من المهتمين بتبسيط العلوم ونشرها للجميع ثقافة علمية مبسطة ، وتصميم وإعداد التجارب العملية في العلوم »
جارى التحميل

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

78,028