Dr. Maher Elsawaf

الطريق إلي التقدم والتنمية يقوم علي العلم والمعرفة وحرية التعبير

 

هل للمؤسسات الدينية دور في تحسين الواقع المعيشي للإنسان ؟

أ.د. ماهر الصواف

شهدت أوربا  خلال القرنيين 15و16 ثورة دينية و حركات إصلاحية تزعمها رجال دين حيث وجهوا عدة انتقادات للكنيسة الكاثولوكية وطالبوا بإصلاح يساعد الناس علي تحسين حياتهم المعيشية ويحقق العدالة والحد من الظلم والتخلف.

من أشهر قادة الإصلاح الديني كان  مارتن لوثر الذي انتقد مظاهر تعظيم رجال الدين وتقديسهم أحيانا  وطالب بالرجوع إلى الكتاب المقدس وفهمه فهما صحيح مؤكدا  أن الغفران مرتبط بالعمل الصالح والتمسك بالأخلاق وحسن التعامل مع الغير ، وأن  الإيمان مسألة فردية ، وأن العلاقة بين الفرد وربه  هي علاقة مباشرة .

كما عارض لوثر كل الصدقات والأموال التي يستغلها رجال الدين بطرق غير شرعية. وقد لقيت حركة لوثر دعماً من طرف الفلاحين نتيجة سوء الحالة المعيشية والظلم في المعاملات من كبار الملاك واستغلالهم ، ولعل من أهم الأسباب لدعمهم حركة الإصلاح الديني هو عدم وقوف رجال الدين معهم ومساعدتهم في  رفع الظلم عنهم . وتجلي هذا بقيام  بثورة الفلاحين   (حرب الفلاحين الألمانية 1524-1525 أو ثورة الفلاحين العظمى  der Deutsche Bauernkrieg )  . التي كانت تعبيرا عن الثوران الديني و الاضطهاد القاسي الذي تعرضوا له والأوضاع المعيشية السيئة التي عايشوهاوقد  رافقت هذه الانتفاضة أعمال عنف وانتقام واسعة النطاق.

والجدير بالذكر أن الكنيسة الكاثوليكية قامت بعدة محاولات لقمع حركات الاصلاح الديني ، إلا أنه مع مرور الوقت استمر الاتجاه المعارض وازداد قوه  حيث وجدوا الناس عدم تطور التعاليم الدينية مع الواقع وعدم ملامتها للتغيرات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية ، الأمر الذي جعل الناس يبتعدون عن الكنيسة والدين واتجهوا إلي الإلحاد.

الثورة الدينية  تنفجر براكينها إذا عجز الفكر الديني عن مساعدة الناس في إيجاد حلا لمشاكلهم  المجتمعية والمعيشية التي يعانوا منها.

فإذا أنتشر الظلم وانعدمت  العدالة ، وانحدرت الأخلاق ، وسادت الفوضى , وأصبح الإنسان غير آمن علي حياته ومستقبله هو و أولاده ، اتجه الإنسان إلي  رفض النظم التقليدية العاجزة عن تحقيق الاستقرار والأمان والبحث عن منهج أو نظام آخر أكثر فعالية في تحسين معيشة الإنسان في عالمه الواقعي والملموس وتحقيق الأمان المجتمعي والصحي والتعليمي والاقتصادي .

 ومن هنا يثور التساؤلات التالية :

 

  1.      لماذا يرضي الناس بالمعيشة في بحر من التخلف والرجعية ، في الوقت الذي يعيش البعض الأخر في مستويات مميزة من التقدم التقني والعلمي ؟
  2.      وهل فرض عليهم العيش في حياة مليئة بالمشكلات والاستغلال في كافة مجالات الحياه المعيشية سواء الصحية والتعليمية والاقتصادية ؟
  3.      ومتي ستتحسن مستويات  المعيشة لهم ولأولادهم ؟
  4.      وهل الحل الأوحد هو الهجرة  والهروب للدول المتقدمة ؟ .
<!--[if !supportLists]-->

 

 

     <!--[endif]-->وهكذا نعتقد انه من الأهمية ان يكون للمؤسسات الدينية في مصر دورا في البحث عن آليات  شرعية وواقعية  تساعد علي تحسين الواقع المعيشي للناس وإحياء الضمير والارتقاء بالأخلاق في المعاملات اليومية المعيشية حتي لا تتكرر التجربة  الأوربية ويتجه البعض إلي الإلحاد.

                                 .ولله ولي التوفيق

 

 

Dr.maher elsawaf الأستاذ الدكتور محمد ماهر الصواف

drelsawaf
نشرالثقافة الإدارية والسياسية والإجتماعية والإقتصادية »

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

48,680