Dr. Maher Elsawaf

الطريق إلي التقدم والتنمية يقوم علي العلم والمعرفة وحرية التعبير

 

undefined

الخلافات العربية الإيرانية وضعف الأمة الإسلامية

د. محمد ماهر الصواف

الخلاف (العربي- الإيراني) ليست وليدة الأمس فالتاريخ الإسلامي يعرف نماذج لهذا الخلاف فى العصر الأموى والعباسى، فقد تعددت المحاولات من الجانبين للسيطرة على الخلافة الإسلامية وفرض الأفكار على الآخر. وتشير المراجعة التاريخية لتطور العلاقات العربية الإيرانية إلى خضوعها لمنطق الإستقطاب الدولى ومحاولة القوى الكبرى لإستغلال الخلاف لتحقيق مصالح سياسية و‘قتصادية لها  وإحكام سيطرتها على منطقة الشرق الأوسط ، وقد استطاعت هذه القوى بالفعل من إستبدال الصراع العربى- الإسرائيلى بصراع عربى- فارسى وتحول الخلاف فى أحيان كثيرة إلى حروب دموية أزهقت الكثير من أرواح الأبرياء. وظل الشرخ بين الطائفتين يتوسع كل يوم. وأصبحت العلاقات بين الجانبين الإيراني والعربي دون المستوى المطلوب من حيث التعاون والتنسيق، رغم أن المنطق والعقل يقضى بأهمية التقارب والعمل معا لمصلحة الأمة الإسلامية وقوتها وتقدمها.

ولعل من أهم العوامل التى ساعدت على شدة الخلافات والصراعات والحروب أحيانا بين المسلمين إلإيرانين والمسلمين العرب ومن ثم بين الشيعة والسنة ما يلى:

-          التمسك بالخلافات المذهبية والطائفية، والإعتقاد بأن كل منهما يمتلك الحقيقة، وفشل كل محاولات التقارب عبر التاريخ، واختفى النقاش بين السنة والشيعة، بل وقد احتج دعاة سعوديون على عقد المؤتمر الإسلامى والذى إنعقد فى مكه عام 2008 واعتبروا أن "الحوار مع غير أهل السنة فتنة لا يجوز الدعوة إليها"، ورفضوا إقامت مثل هذه المؤتمرات مستقبلا. وقد يرجع ذلك إلى أن العالم الإسلامى لم يعتد بعد على الحوار وقبول الآخر والتعايش معه"،

-         الإنسياق وراء الأفكار والفتاوى الدينية غير المسئولة سواء من  رجال الدين فى كل من المذهب السنى والشيعى إلى درجة جعلت كل منهما تكفر الأخرى وهذا ما أدى إلى ظهور ردود فعل متبادلة ساهمت فى شحن النفوس وفى زيادة الشكوك وتبادل التهم والتحريض الطائفى والمذهبى المتبادل رغم أن  أصل الخلاف ينحصر فى مسائل فقهية وفتاوى مذهبية مرتبطة بالفروع أساسا، أما الأصول والعقائد فهى واحدة. فعلماء كل طائفة كان لهم رأى مخالف فى مسألة معينة وكل عالم تعصب لطائفته .

-         اتخذ هذا الخلاف المذهبى  أبعاد سياسية ،  فقد ساعدت الثورة الإسلامية التى قامت فى إيران عام 1979م ضد حكم الشاه علىي تأجيج الخلافات بين الجانبين السنى والشيعى نتيجة رغبة إيران فى تصدير ثورتها إلى الدول العربية المجاورة وزيادة نفوذها بالعراق وبالمملكة العربية السعودية بحجة القضاء علي التمييز الدينى الذى يعانيه الشيعة فى كل من الدولتين. ويرى البعض من السياسيين وعلماء السنة بالدول العربية أن زيادة نفوذ إيران فى العراق وسوريا ولبنان هو فى الحقيقة ليس لتحقيق وحدة الإسلام - كما تدعى إيران -  إنما هو لتحقيق حلمها الواسع بإعادة إحياء دولة فارس القديمة التى قضى عليها الخليفة عمر بن الخطاب.

-         قيام بعض القوى الدولية بتقديم الدعم المادى والعسكرى للحركات الدينية ذات التوجهات المتطرفة الظلامية والمنتمية لكل من الطرفين فى آن واحد وتوسيع حدة الخلافات الفكرية بينهم ودفعهم على شن الهجمات الإرهابية كل فى مواجهة الآخر، وإستغلالهم فى إثارة الفوضى وممارسة الإرهاب فى بعض الدول الإسلامية بحجة تغيير بعض النظم العربية والإسلامية لكونها تأوى الإرهاب الدولى أو لمخالفتها المواثيق الدولة المعنية بحقوق الإنسان، رغم أن الهدف الحقيقى المستتر يعلمة قادة الدول الإسلامية ألا وهو  حماية الكيان الصهيونى وتحقيق مكاسب إقتصادية متعددة .

-         إستغلال الخلافات حول الحدود والجزر لتأجيج الخلافات رغم أن كثير من الدول المجاورة إستطاعت بإستخدام العقل والتفاوض الناجح من إنهاء هذه الخلافات والتوصل إلى نتائج ترضى الطرفين وتعظم المصالح المشتركة والحفاظ على أخلاقيات الجوار التى قررها الإسلام .

لذا نتساءل هل هذا الخلاف لمصلحة الأمة الإسلامية أم لمصلحة أمن إسرائيل والغرب ؟ وهل من الصعب أن يدرك المسلمين أن بناء الدول الإسلامية ونهضتها  ورفعتها لن يتحقق فى ظل هذا التشتت والفرقة والصراع بين الدول الإسلامية والمسلمين؟ أين دور رجال الدين فى تنقية الفتاوى والأحكام الدينية التى يتبناها كل طرف (السنه والشيعة)؟ أين عقلاء هذه الأمة الإسلامية ومفكريها فى مواجهة هذا الإنقسام والتطرف الفكرى ؟

 

Dr.maher elsawaf الأستاذ الدكتور محمد ماهر الصواف

drelsawaf
نشرالثقافة الإدارية والسياسية والإجتماعية والإقتصادية »
جارى التحميل

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

22,115