Dr. Maher Elsawaf

الطريق إلي التقدم والتنمية يقوم علي العلم والمعرفة وحرية التعبير

 

الحاجة لإثبات الذات ووسائل التواصل الاجتماعي؟

                              د. محمد ماهر الصواف

 

كنت في زيارة لأحد الأصدقاء للإحتفال بمناسبة سعيدة ولفت نظري  إنشغال أغلب الأفراد الحاضرين في هذا الإحتفال بالإطلاع علي مواقع التواصل الاجتماعي  بالحمول وتتبع الفيس بوك ( facebook ) أوغيره من المواقع . وهذه الظاهرة تجعلنا نتساءل : ما سبب هذا الإهتمام المبالغ فيه بوسائل التواصل الإجتماعي ؟ وما يقدمه  الفيس بوك وتويتر وغيره للإنسان ؟

 

 لا شك أن هذه الوسائل توفر لنا  فرصا  للتحدث مع الغير، والإطلاع علي ما يستجد من أخبار سياسية أو مجتمعية أومعلومات جديدة تتعلق بكافة مناحي الحياه،  علاوة علي ما تتيحه من فرص للتعبير عن الرأي وطرح الأفكار ومناقشتها مع الأصدقاء والأقارب في أي وقت وفي أي مكان وإمكانيات التفاعل المباشر والحر ، بل وانه في الغالب تتيح لنا إشباع الحاجة للتقدير والثناء حيث أنه عادة ما تجد ما نقدمه من أفكار وآراء من يثني عليها ويعجب بها،. حيث تتميز الكثير من المواقع الاجتماعية بجودة التصميم بالشكل الذي يسهل التعبير عن الإعجاب والتعليق علي ما يقدم من أفكار بسهولة ويسر عند نهاية كل مقال أو خبر. علاوة علي ذلك يقدم لنا الفرصة للتعلم من الأقران وحل المشكلات .

 

ويجب الإشارة في هذا السياق أن كل إنسان منا  يحتاج إلي إشباع عدد من الإحتياجات منها المادية والمعنوية  ، وأنه رغم أهمية  الحاجات المادية التي تتمثل في الحاجة للطعام والملابس والسكن، إلا أن الإنسان لا يستطيع أن يشعر بإنسانيته وقيمته كمخلوق عاقل ميزه االله سبحانه وتعالى عن الحيوان بالفكر ، إلا من خلال أشباع  الأحتياحات المعنوية وأهمها الحاجة للتقدير والإحترام  وإثبات الذات . وعلي حق  يري العالم هرتزبرج أن إشباع الحاجات الأساسية المادية هي عوامل وقائية  بمعني أن  نقصانها يسبب سخط الإنسان وإستياه، وأن زيادتها لا يسبب بالضرورة السعادة والرغبة في الإبداع وتقديم الأفكار المبتكره. وأن ما يدفعه  للتميز ويحفزه علي التفكير وإخراج الطاقات الكامنة هي رغبته في إشباع الحاجات المعنوية وأهمها التقدير والإحترام .

 

ويري كثير من المفكرين أن أعظم ما يحتاجة الإنسان هي الحاجة للتقدير ولا يكل في البحث عن إشباعها ، ومن هنا ترجع أهمية مواقع  التواصل الإجتماعي لنا ، فلا يقتصر دورها علي إشباع الحاجة إلي إثبات الذات من خلال  ما توفره من  فرص للتعبير عن الرأي وإكتساب المعلومات وتحديثها ، إنما يشبع الفرد أيضا  من خلالها الحاجة الي التقدير والإحترام من خلال ما يحصل علي من إعجاب وثناء من الإصدقاء إذا ما ساهم في تقديم معلومات وافكار مفيدة .

 

فلا شك ان كل منا ينتظر الثناء إذا  قمنا بعمل جيد ونشعر بالضيق والإحباط إذا لم نحصل عليها. ومن هنا نعتقد أن  إلإهتمام الزائد بوسائل التواصل الإجتماعي لدينا قد يرجع إلا أن المجتمعات العربية لم تتعود علي تقديم الشكر أو الثناء علي ما يؤديه الفرد من سلوكيات وأعمال لمصلحة الغير والمجتمع ، بل ونادرا ما يتم تقدير من يؤدي أداءا حسنا ومبدعا. لذا فإنها من الأهمية أن نحرص علي تقديم الشكر والثناء علي كل من قام بأداء جيد ومقبول وجها لوجه ، إذ أن  ذلك يدعم الترابط العطفي بين الزملاء والأصدقاء ، ويتفق مع الحياة الاجتماعية الواقعية وحتي نستطيع ان نقلل ما أمكن من الآثار السلبية للإستخدام الزائد للمواقع التواصل الإجتماعي  

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 207 مشاهدة

Dr.maher elsawaf الأستاذ الدكتور محمد ماهر الصواف

drelsawaf
نشرالثقافة الإدارية والسياسية والإجتماعية والإقتصادية »

عدد زيارات الموقع

157,878

ابحث