Dr. Maher Elsawaf

الطريق إلي التقدم والتنمية يقوم علي العلم والمعرفة وحرية التعبير

ترشيد نفقات شركات المياه والكهرباء بدلاً من تحميلها للمستهلكين

                                 د. محمد ماهر الصواف

كثرت شكاوى المواطنين فى الأيام الأخيرة من إرتفاع قيمة الفواتير التى تصدرها الشركات العامة المسئولة عن تقديم السلع والخدمات العامة خاصة شركات المياة والصرف الصحى والكهرباء والغاز، ورغم أن هذه الإرتفاعات فى قيمة الخدمات المشار إليها لها مبرراتها المنطقية،  فبحق ترتفع دوما  أسعار الخامات المستخدمة لإنتاجها وأصبحت فوق طاقة الدولة أن تتحمل مزيد من التكلفة، فهى تدفع بالفعل  مبالغ كبيرة لدعم هذه الشركات لتعوضها عن الفرق بين سعر توزيع هذه السلع العامة وتكلفة إنتاجها، فمن المعلوم ان هذه السلع تصل للمواطن بسعر منخفض لايعادل تكلفة إنتاجها بهدف دعم محدودى الدخل  ومراعاة المستوى العام للدخول .

ويجب الإشارة فى هذه الصدد إلى أن بعض الدراسات انتهت إلى أن مستوى الكفاءة الإنتاجية لهذه الشركات يعد منخفضا لدرجة كبيرة بالمقارنة لباقى شركات قطاع الأعمال العام ، فلا يحرص القائمون على إدارتها  علي المحافظة  على المواد الخام المستعملة فى انتاج هذه السلع العامة، أوترشيد أستخدام العمالة إستناداً إلا أنها مدعمة من الدولة، بل وقد تعمل بعض الشركات بتوزيع التكلفة الإجمالية على المستهلكين دون الإلتزام بقراءة اجهزة القياس (على سبيل المثال عدادات المياه  والكهرباء) كما قد تتعمد  بعض الشركات عدم  إصلاح المعطل منها ليسهل تحميل المستهلك بالقيمة التى تحددها الشركة.

ونعتقد ان هذا السلوك الإدارى لا يدعم ما طالب به الرئيس عبدالفتاح السيسي ببذل الجهد والتكاتف خلال هذه المرحلة  سواء من خلال التبرع لصندوق دعم مصر أو بالمحافظة على المال العام وبذل الجهود لترشيد الانفاق العام وحسن استغلاله، فلا بد أن ندرك أن مصر تمر بظروف صعبة، وان الفشل مرة اخري سيحد من فرص الإصلاح والتنمية في القريب العاجل، بل قد يؤدى إلى انهيار اقتصادى يصعب التعامل معه .  

 لذا فإنه من الأهمية ان تعمل كافة الشركات العامة على ترشيد النفقات والمحافظة علي مواردنا من أجل الوطن ولكى نمر من عنق الزجاجة إلي بر الأمان من جانب،  ولدرء أسباب الفتن وتذمر المواطنين من إرتفاع قيمة الفواتير، ويجب ان يتولد الإقتناع لدى الجميع اننا نعيش فى مركب واحد وان التعاون وتكامل الجهود هو السبيل للعيش بكرامة وسلام، وأن المحافظة على أموال الدولة وإلتزام العاملين بالشركات العامة  بالإستخدام الأمثل للموارد  وحسن إدارتها هو مساهمة فى إنقاذ مصر.

ومن جانب آخر يجب ان يتعاون كل مواطن منا بترشيد استخدام المرافق العامة من مياه وكهرباء وغاز، فرغم إرتفاع الرسوم المقررة للحصول على هذه الخدمات العامة  فى الأيام الأخيرة إلا ان وعينا  بتكلفة إنتاجها وماتتحملة الدولة من نفقات عامة، لتقديمها بأسعار مقبولة تتلائم مع قدرات الأفراد المالية، ما زالت محدودة، مما يستلزم بذل الجهود لنشر الوعى بين الأفراد بأهمية حسن الاستخدام  لهذه الخدمات والحد من إهدارها فنحن فى اشد الحاجة لتوفير بضعة جنيهات لدعم مسيرة التنمية للأمام.

ومن هنا نؤكد مرة أخرى على  أن المحافظة على الموارد مسئولية وطنية مشتركة لا تقع فقط على الشركات والهيئات المنتجة لهذه الخدمات العامة، بل أيضا يجب على جميع افراد المجتمع تغير نمط استخدام السلع والخدمات العامة التى تدعمها الدولة بمبالغ كبيرة . 

 

والله الموفق

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 259 مشاهدة

Dr.maher elsawaf الأستاذ الدكتور محمد ماهر الصواف

drelsawaf
نشرالثقافة الإدارية والسياسية والإجتماعية والإقتصادية »

عدد زيارات الموقع

77,216

ابحث