Dr. Maher Elsawaf

الطريق إلي التقدم والتنمية يقوم علي العلم والمعرفة وحرية التعبير

 

ثقافة الديمقراطية 

د.  محمد كمال مصطفى
استشارى إدارة تنمية الموارد البشرية

الديمقراطية في جوهرها نمط وأسلوب حياة وطريقة فى التفكير والتعامل لمجتمع ما تقوم على إتاحة الفرصة الكاملة لكل افراد هذا المجتمع للمشاركة فى كل ما يحقق شؤونهم ، وهى ايضا سلوك متكرر للأفراد يقوم على احترام الآخر ، واتاحة الفرصة الكاملة له فى التعبير عن ذاته ، وتقدير آرائه ، بل والأخذ بها إذا كانت صائبة .
فإنها بهذا المعنى تمثل اطارا أو وعاءا ومحتوى واضحا ومحددا لمجموعة من القيم التى تشكل سلوكا معينا له سمات وخصائص تتفاعل وتتكامل فيما بينها لتؤدى فى النهاية إلى أن تجعل هذا المجتمع قادرا على بناء منظومة اجتماعية قادرة على إحداث التقدم .
ولكن المشكلة التى تحتاج إلى تحديد دقيق هى الإجابة على السؤال التالي :
هل الديمقراطية نمط من أنماط الثقافة ؟ ام هى نتاج لثقافة معينة ذات سمات محددة ؟ 
وبالتالى تكون هناك ثقافة للديموقراطية ... والإجابة هى أن كلا الأمرين يؤديان الى هدف واحد ، هو تحقيق الديمقراطية ، فسواء كانت الديمقراطية نمط من أنماط الثقافة أو نتاج ثقافة محددة فالهدف واحد والنتيجة واحدة ، وان كان الأكثر دقة هو أن ثقافة الديمقراطية تؤدى إلى الديمقراطية كقوة دافعة للمجتمع نحو التقدم .
أما ماهى قيم الديمقراطية التى تشكل ثقافتها ؟ 


اولا : قيمة المساواة بين كل أفراد المجتمع فى الحقوق والواجبات ، فالجميع سواسية أمام القانون والنظام .
ثانيا: احترام الاتفاق العام ، اى الدستور والقانون .. إلى أن يحدث اتفاق عام جديد ، خضع لكل قواعد الشفافية والمصداقية .
ثالثا : لا ثبات لقاعدة أو اتفاق أو أمر أو حتى قانون أو تشرىع ثبت بالدليل القاطع أنه عائق أمام تقدم المجتمع ورفاهيته ، فكل الأمور قابلة للمناقشة والتغيير ، مادامت تؤدى فى النهاية إلى التطوير والتقدم وتحقق الصالح العام. 
رابعا: قبول الآخر ، باعتباره شريك معى ، ونقف على قدم المساواة معا فى كل الحقوق والواجبات ، ونحتكم معا الى مبادئ وقواعد واحدة 
خامسا : تحكيم العقل والمنطق ، وليس فرض الإرادة فيما لم يرد بشأنه اتفاق .. فلا قبول لما لا يقبله العقل أو المنطق أو التفكير السليم . ايا كان الفرد الذى يريد أن يفرض إرادته لتغيير الحق والمنطق .
سادسا : حقوقى فى هى جزء منى ومن تكوينى الذاتى كعضو فاعل فى المجتمع ، ولابد أن أمارسها بالكامل ، فهى الدليل القاطع على الانتماء .. والمطالبة بها جزء من شرف وكرامة الفرد .
سابعا : توحيد معايير ومستويات التعامل مع الاخرين ، فلا نقدم الاحترام الزائد لمن هم اعلى مكانة ، والاحترام الأقل لمن هم اقل مكانة .. ولا نعطى امتيازات لمن هم اعلى مكانة ، ونحرم من هم اقل مكانة من حقوق مستحقة لهم .
ثامنا : لا تستر على فساد ايا كان فاعلة ، أو قربه وقرابته من الحكم .. فهذه القيمة تنبع من قيمة العدل والمساواة .
تاسعا : احترام السلطة ليس من منطلق الخوف ، ولكن من منطلق أن السلطة تحمى الاتفاق العام ، وتحافظ على الصالح العام .
عاشرا : الالتزام ، اى القبول عن اقتناع تام بكل الواجبات التى تؤكد المواطنة الصالحة ، والتى تعنى السلوك الايجابى الذى يحقق الاضافة والبناء ، وليس الهدم والسلبية .. مادام المجتمع بكل منظماتة حريصا على حماية الصالح العام .
حادى عشر : الموضوعية فى الحكم على المواقف والافعال ، ورفض الانحيازت الذاتية والثقافية التى تغلب المشاعر ، والمصالح الشخصية ، والفئوية ، وتهدم الاحتكام المطلق لمعايير الكفاءة. 
ثانى عشر : الثروة وطريق الحصول عليها وحدة واحدة فى لا تتجزء فى تحديد المكانة الاجتماعية للفرد صاحب الثروة ، فلا مكان لمن حاز على ثروة بمخالفة القانون أو حتى تحايل عليه .
هذه هى قيم الديمقراطية التى تشكل ثقافة الديمقراطية ، وتمهد الطريق إليها ..وهى قيم لا علاقه لها بأن المجتمع لم يصل إلى درجة النضج الكافى التى تسمح له بتطبيق الديمقراطية ، ولا علاقة بأن تاريخنا واحداثه يتعارض مع تطبيق الديمقراطية .. أو أنها لا تصلح لنا .. أو حتى تعالوا كعماء وباحثين نضع نظاما جديدا يناسب واقعنا .
ارجوكم حكموا العقل والمنطق ..هل يمكن أن نصل الى قيم افضل مما سبق .. الا تتفق هذه القيم مع العقل والمنطق .. اذا كنتم ترفضون هذه القيم ارفضوا الديمقراطية ... ولكن قولوا لنا ما هى القيم الأفضل التى تدعون إليها .
ام لكم رأى اخر وما هو ؟

 

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 37 مشاهدة

Dr.maher elsawaf الأستاذ الدكتور محمد ماهر الصواف

drelsawaf
نشرالثقافة الإدارية والسياسية والإجتماعية والإقتصادية »

عدد زيارات الموقع

88,429

ابحث