السنة بين اللغة والاصطلاح

1- السنة في اللغة: السنة لها معان متعددة في اللغة:( 1 )فهي: الطريقة و السيرة حسنة كانت أو قبيحة. قال الشاعر: فلا تجزعن من سيرة أنت سرتَها (2 ) .. فأول راضٍ سنةً من يسيرها وقال تعالى” وَمَا مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا إِذْ جَاءَهُمُ الْهُدَى وَيَسْتَغْفِرُوا رَبَّهُمْ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمْ سُنَّةُ الْأَوَّلِينَ أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذَابُ قُبُلاً” (الكهف:55) وفي حديث النبي صلى الله عليه وسلم” من سن في الإسلام سنة حسنة فله أجره وأجر من عمل بها من بعده، من غير أن ينقص من أجورهم شيء، ومن سن في الإسلام سنة سيئة كان عليه وزرها، ووزر من عمل بها بعده، من غير أن ينقص من أوزارهم شئ” (3 )، وكل من ابتدأ أمراً واقتدى به من بعده قيل: هو الذي سن هذا الأمر وفي هذا المعنى قال الشاعر: كأنني سننت الحب أول عاشق.. من الناس إذ أحببت من بينهم وحدي وقد يراد بها حسن الرعاية من” سننت الإبل” والسنة هي الطبيعة أي السجية والطبع كما قال الأعشى: كـريم ٌ شمائلُه من بني.. معاويـةَ الأكرمين السُّنَنْ ونقل الشوكاني في إرشاد الفحـول (1 ) قول الكسائي: أن السنـة الدوام. ولعله أراد به الأمر الذي يداوم عليه . وتطلق أيضاً على الوجه لصقالته وملاسته وعلى حر الوجه أي صفحته لذا يقال سنة الخد أي صفحته. وقد ذكر الرازي في اشتقاق لفظ السنة وجوهاً ثلاثة: أولها: أنها فعلة بمعنى مفعولة من سن الماء يسنه: إذا والى صبه ( 2 ) والسن هو الصب للماء. والعرب شبهت الطريقة المستقيمة بالماء المصبوب: فإنه لتوالي أجزاء الماء فيه على نهج واحد، يكون كالشيء الواحد. وثانيها: أن تكون من سننت النصل والسنان أسنه سناً فهو مسنون: إذا حددته عل المسن. فالفعل المنسوب للنبي سمي سنة على معنى أنه مسنون. وثالثها: أن يكون من قولهم”سن الإبل: إذا أحسن رعايتها والفعل الذي داوم عليه النبي  سمي سنة بمعنى: أنه  أحسن رعايته وإدامته.(3 ) 2- السنة في الاصطلاح: يختلف معنى السنة في الاصطلاح حسب اختلاف الفنون والأغراض فهي عند الأصوليين غيرها عند المحدثين والفقهاء فعلماء الحديث نظروا للرسول  بوصفه هادياً ونظروا لأقواله وأفعاله وشمائله فتقلوها سواء ثبت من خلالها حكم شرعي أم لا، والفقهاء والأصوليين نظروا إليها لاستخراج الحكم الشرعي التفصيلي أو الإجمالي- ومما سبق يتبـين أن السنة لها ثلاثة تعريفات بحسب العلوم السابق ذكرها: 1- السنة عند المحدثين: هي كل ما أثر عن النبي  من قول أو تقرير أو صفة, سواء أدل على حكم شرعي أم لا وسواء أكان قبل البعثة كتحنثه في غار حراء، أم بعدها. والسنة بذلك مرادفة للحديث النبوي. 2- السنة عند علماء أصول الفقه: هي كل ما صدر عن النبي من قول أو فعل أو تقرير مما يصلح أن يكون دليلاً لحكم شرعي. 3- السنة عند علماء الفقه: هي كل ما ثبت عن النبي  ولم يكن من باب الفرض أو الواجب أي تساوي المندوب. وقد تطلق عند الفقهاء في مقابلة البدعة، فإنك تقول فلاناً على سنة إذا عمل وفق ما عمل به النبي  وضده قولك فلان على بدعة (1) 3- بين السنة والحديث: * الحديث في اللغة: ضد الجديد كما يطلق على الخبر والحديث قال السيوطي قال شيخ الإسلام ابن حجر في شرح البخاري: المراد بالحديث في عرف الشرع ما يضاف إلى النبي وكأنه أريد به مقابلة القرآن لأنه قديم”(1 ). * واصطلح المحدثون على أنه ما صدر عن الرسول  من قول أو فعل أو تقرير أو صفة على الراجح.وهذا التعريف للحديث ينطبق تماماً على تعريف السنة السابق. * وتظهر التفرقة بينهما في قول الأعمش ( 2 ) رحمه الله:” لا أعلم لله قوماً أفضل من قوم يطلبون هذا الحديث، ويحبون هذه السنة”(1 ) فأساس التفرقة هو أنهم كانوا ينظرون للسنة على أنها أمر عملي وللحديث على أنه أمر علمي نظري. وهناك ألفاظ قد تتداخل مع هذين اللفظين كالخبر والأثر وليس هذا مجالاً للتفرقة بينهم (2 ) ولكننا سنسير في مباحث إثبات حجية السنة التي سنحاول فيها جمع الأدلة من الكتاب والسنة وأقوال السلف على أن السنة والحديث يتطابقان في المعنى . فإن قال قائل ما العلة في إيرادها من الكتاب والسنة وأقوال السلف مع كوننا نعتقد في حجيتها؟ أقول: المراد تأصيل المسألة بالأدلة التي يعتقدها المسلمون دون ذكر المخالفين مما لا يتسع الكتاب لحصره وقد فصلت القول في المسألة في كتابي المجموع في الدراسات الحديثية. إلى جانب أنه إذا كان المخالف مسلماً فهذه الأدلة مما يعتقده وإن كان غير ذلك ليعلم أن لا نذكر احتجاجاً بها من عند أنفسنا بل هو مما ثبت بالنصوص التي نعتقدها وما كنا بدعاً حيث اتفق على العمل بها والاحتجاج بها السلف- رحمهم الله- . * * *

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 80 مشاهدة
نشرت فى 12 يوليو 2013 بواسطة drAlsyoty

عدد زيارات الموقع

31,963