authentication required

<!--

<!--<!--[if gte mso 10]> <style> /* Style Definitions */ table.MsoNormalTable {mso-style-name:"جدول عادي"; mso-tstyle-rowband-size:0; mso-tstyle-colband-size:0; mso-style-noshow:yes; mso-style-priority:99; mso-style-qformat:yes; mso-style-parent:""; mso-padding-alt:0cm 5.4pt 0cm 5.4pt; mso-para-margin:0cm; mso-para-margin-bottom:.0001pt; mso-pagination:widow-orphan; font-size:11.0pt; font-family:"Calibri","sans-serif"; mso-ascii-font-family:Calibri; mso-ascii-theme-font:minor-latin; mso-fareast-font-family:"Times New Roman"; mso-fareast-theme-font:minor-fareast; mso-hansi-font-family:Calibri; mso-hansi-theme-font:minor-latin; mso-bidi-font-family:Arial; mso-bidi-theme-font:minor-bidi;} </style> <![endif]--><!--<!--

الفن والجمال ضرورة عصرية مجتمعية

 

يُعد الفن وسيلة اتصال بين الناس، يتحقق من خلالها نوعاً من الاتحاد العاطفي والتناغم الوجداني، بعيداً عن حواجز اللغة والوطن والجنس والدين؛ لأنه تعبير بشري عن الإنسانية في أوسع مجالاتها ومفاهيمها؛ وهذا أمر لا يخفى على من له أدنى ذوق جمالي، فالناس إذا ما نظروا إلى طلعة البدر ليلة تمامه استهواهم جماله وسحرهم بهاءه، وكذلك إذا ما تأملوا غروب الشمس وبزوغها فإنهم يشعرون بجمال المنظر مع تعدد اللغات وتباين العادات واختلاف الأديان وتباعد الأوطان، هذا الأمر ذاته يصدق على العمل الفني الذي يوجِد مشتركاً إنسانياً ذوقياً جمالياً بين البشرية على اختلاف ثقافتها.

لقد خلق الله الإنسان من جسم طيني محسوس، فنفخ فيه من سر الحياة الأعظم، وهو الروح في مشهد الملائكة الكرام، ثم أنزل هذا المخلوق إلى الأرض؛ ليجد الإنسان نوعاً من الانسجام مع مكونات هذا العالم، بما يوفي بمعادلة التكليف الكبرى، حيث أكد الله سبحانه وتعالى أن هذا المخلوق، إنما سيكون في الأرض لا في السماء ﴿وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً﴾، الإنسان جسم محسوس؛ وكذلك روح تتذوق المعاني والجمال.

كما أن الأرض والبحار والجبال والسحاب والأشجار والطيور.... الخ، كل هذه الأشياء هي عناصر العالم المحسوس، التي ترسل إشارات للإنسان، ومن خلال ما سبق يعبر الإنسان عن هذه المشاعر والإشارات، التي ترسلها الكائنات، وهو ما يسمى الفن.

هو موضوع كتابنا، الذي يخرج في وقت هوجم فيه الفن بنبرة من التشدد، بحجة إقامة الدين وتطبيق من الشرع، لقد تعامل أهل هذه الفتاوى مع الجوانب السلبية، بدون النظر إلى إيجابية بناء الفن للمجتمعات؛ وهذه ملاحظة في معظم الفتاوى المتشددة، التي تغفل الجوانب المجتمعية والحضارية، وهي من عناصر الفتوى الأساسية، حتى لا ينقسم الدين عن الواقع.

لقد راعى الإسلام في مجملة للجمال، حيث يميل الإنسان بطبعته وفطرته، قال تعالى: ﴿وَالْأَنْعَامَ خَلَقَهَا لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ وَمَنَافِعُ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ ** وَلَكُمْ فِيهَا جَمَالٌ حِينَ تُرِيحُونَ وَحِينَ تَسْرَحُونَ﴾[سورة النحل: الآيتان5-6]؛ كما قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ جَعَلْنَا فِي السَّمَاءِ بُرُوجاً وَزَيَّنَّاهَا لِلنَّاظِرِينَ﴾[الحجر: 16]؛ ويكفي أن من أسماء الله الحسنى الجميل، كما قال r :«إن الله جميل يحب الجمال»([1]).

وقد جعل الإسلام الجمال، أساساً ومشتركاً إنسانياً عالياً، تتفق فيه البشرية جمعاء، عن طريق إدراك الحواس، الذي خلقها الله لها، كالعين تدرك العين المنظر الجميل، والأذن تدرك الصوت الجميل، والأنف تدرك الرائحة الذكية، واليد تدرك الملمس الجميل، لا اختلاف في ذلك بين عين وعين، أو أذن وأذن، أو أنف وأنف، أو يد ويد.

والسؤال الذي يطرح نفسه، ماذا يفعل الإنسان؛ إذا أرادا أن يعبر عن هذا الجمال الذي أدركه؟ وكيف يعبر عنه؟ وما اسم هذا التعبير؟.

الإجابة.. أن ليس للإنسان سبيلاً للتعبير إلا بالفن، فالفن هو وسيلة لتعبير الإنسان عن شعوره بالجمال.

 



([1]) رواه مسلم1/93 – رواه أحمد في المسند1/399.  

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 38 مشاهدة
نشرت فى 2 أكتوبر 2013 بواسطة drAlsyoty

عدد زيارات الموقع

31,964