<!--

<!--<!--[if gte mso 10]> <style> /* Style Definitions */ table.MsoNormalTable {mso-style-name:"جدول عادي"; mso-tstyle-rowband-size:0; mso-tstyle-colband-size:0; mso-style-noshow:yes; mso-style-priority:99; mso-style-qformat:yes; mso-style-parent:""; mso-padding-alt:0cm 5.4pt 0cm 5.4pt; mso-para-margin:0cm; mso-para-margin-bottom:.0001pt; mso-pagination:widow-orphan; font-size:11.0pt; font-family:"Calibri","sans-serif"; mso-ascii-font-family:Calibri; mso-ascii-theme-font:minor-latin; mso-fareast-font-family:"Times New Roman"; mso-fareast-theme-font:minor-fareast; mso-hansi-font-family:Calibri; mso-hansi-theme-font:minor-latin; mso-bidi-font-family:Arial; mso-bidi-theme-font:minor-bidi;} </style> <![endif]-->

$ عدل النبي r حتى ولو على نفسه:

ويضرب النبي r أروع الأمثلة في العدل حتى ولو على نفسه الطاهرة؛ فعن أبي سعيد الخدري t قال: جاء أعرابي إلى النبي r يتقاضاه ديناً كان عليه، فاشتد عليه حتى قال: أحَرِج – أي عليك إلا قضيتني، فانتهره أصحابه، فقالوا: ويحك، تدري مَنْ تكلم؟» فقال: إني أطلب حقي؛ فقال النبي r:«هلا مع صاحب الحق كنتم؟»، ثم أرسل إلى خولة بنت قيس فقال لها: «إن كان عندك تمر فأقرضينا حتى يأتينا تمر فنقضيك»، فقالت: نعم بأبي أنت وأمي يا رسول الله، فأقرضته، فقضى الأعرابي وأطعمه –أي زاده فوق حقه، فقال: أوفيت أوفى الله لك، فقال r:«أولئك خيار الناس، إنه لا قدست أمة لا يأخذ الضعيف فيها حقه غير متعتع –أي من غير أذى يصيبه»([1]).

فإذا كانت صور عدله r، والتي تمت بعد البعثة قد بهرت القلوب والعقول، فإنها ستبهرنا إذا ما علمنا أن النبي r منذ حداثة سنه وقبل البعثة كان حريصاً على العدل، يلتمس كل الطرق إلى تحقيقه.

$ عدل النبي قبل البعثة:

فها هو النبي r يشهد مع أعمامه حلف الفضول، الذي نصَّ على نصرة المظلوم، وإعطاء الحق لأصحابه، وقد شهد النبي r بعظمة هذا الحلف العادل، فقال عنه بعد بعثته: «لقد شهدت مع عمومتي حِلفاً في دار عبدالله بن جدعان ما أحب أن لي به حُمر النَّعم، ولو دُعيت به في الإسلام لأجبت»([2]). بل وطبق النبي r مبادئ هذا الحلف على نفسه، فها هو رجل يمني يأتي مكة بإبل له فاشتراها منه أبو جهل، وأراد أن يظلمه بأخذ إبله ويجحده الثمن، فلم يجد أحدٌ ينصره على طاغية مكة.

التمس الرجل كل الطرق لاستعادة حقه المسلوب دون جدوى، وإذا به يُدل على النبي r مكراً من عند قريش؛ لأنها تعلم مدى العداء بين النبي r وأبي جهل، ومع ذلك فلم يتوان النبي r على نصرة المظلوم اليمني؛ فقصَّ الرجل على النبي r ما جرى له، فقام النبي r وخرج حتى جاء بيت أبي جهل فضرب عليه بابه، فقال: مَن هذا؟ فقال: «محمد»؛ فخرج إليه وما في وجهه قطرة دم، وقد انتقع لونه –أي تغير- فقال: «أعط هذا الرجل حقه»، قال أبو جهل: لا يبرح حتى أعطيه الذي له، فدخل فخرج إليه بحقه فدفعه إليه، ثم انصرف النبي r وقال للرجل: «إلحق لشأنك»، فأقبل الرجل حتى وقف على مَنْ دلَّه على النبي r فقال: جزاه الله خيراً قد أخذتُ الذي لي([3]).

$ العدل فطرة النبي r:

لنتوقف أمام هذه الحادثة؛ لنرى إلى أي مدى فُطر النبي r منذ صغره على حب العدل، لا يمنعه من أخذه عداوة أو قرابة. فليس بمستغرب –إذن- أن تأتي الأحاديث النبوية مؤكدة ومرغبة في إقامة العدل، وفي الوقت نفسه محذرة ومرهبة من عواقب الظلم.

بل إن الأمر تعدى إلى أكثر من ذلك، إذ ربط النبي r بين العدل والإيمان، وبين الظلم والنار. فعن أم سلمة (رضي الله عنها) قالت: قال رسول الله r:«إنكم تختصمون إلىَّ، ولعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته –أي أبلغ- من بعض فأقضى له على نحو مما أسمع منه، فمَنْ قطعت له من حق أخيه شيئاً فلا يأخذه، فإنما أقطع له به قطعة من النار»([4]).

ومن أجل إقامة العدل وجعله دستوراً للمسلمين من بعده، فها هو رسول الله r يرغب أمته فيه، ويبشرهم بالمكانة العالية يوم القيامة، فيقول r:«إن المُقسطين عند الله على منابر من نور عن يمين الرحمن –عز وجل- وكلتا يديه يمين، الذين يعدلون في حكمهم وأهليهم وما ولوا»([5]).

بمثل هذه الروح النبوية تمثل الصحابة (رضوان الله عليهم) العدل قولاً وفعلاً، فهذا الإمام علي t نسمعه يقول:«والله لأن أبيتن على حسك السعدان مسهداً، أو أُجرّ في الأغلال مُصفداً، أحبَّ إلىَّ من أن ألقى الله ورسوله يوم القيامة ظالماً لبعض العباد»([6]).

وهذا أبو بكر t يقول: «إذا كنا بالغداة فأحضروا صدقات الإبل نقسم، ولا يدخل علينا أحد إلا بإذن»؛ فقالت امرأة لزوجها: خذ هذا الخطام لعل الله يرزقنا جملاً، فأتى الرجل فوجد أبا بكر وعمر (رضي الله عنهما) قد دخلا إلى الإبل فدخل معهما، فالتفت أبو بكر فقال: «ما أدخلك علينا؟» ثم أخذ منه الخطام فضربه، فلما فرغ أبو بكر من قسم الإبل دعا بالرجل فأعطاه الخطام، وقال:«استقد»، فقال له عمر:«والله لا يستقد، لا تجعلها سنة»؛ قال أبو بكر:«فمَنْ لي من الله يوم القيامة؟» فقال عمر: «أرضه»، فأمر أبو بكر غلامه أن يأتيه براحلة ورحلها وقطيفة، وخمسة دنانير فأرضاه بها([7]).



([1]) سنن ابن ماجة [2/17].

([2]) صححه الألباني في تعليقه على فقه السيرة للغزالي [ص75].

([3]) البداية والنهاية لابن كثير [453] بتصرف.

([4]) البخاري [2680]، ومسلم [1713].

([5]) مسلم [1827].

([6]) محمد بن الحسن الرضي: نهج البلاغة [425].

([7]) الكاندهلوي: حياة الصحابة [2/94].

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 76 مشاهدة
نشرت فى 28 يونيو 2013 بواسطة drAlsyoty

عدد زيارات الموقع

31,960