<!--

<!--<!--[if gte mso 10]> <style> /* Style Definitions */ table.MsoNormalTable {mso-style-name:"جدول عادي"; mso-tstyle-rowband-size:0; mso-tstyle-colband-size:0; mso-style-noshow:yes; mso-style-priority:99; mso-style-qformat:yes; mso-style-parent:""; mso-padding-alt:0cm 5.4pt 0cm 5.4pt; mso-para-margin:0cm; mso-para-margin-bottom:.0001pt; mso-pagination:widow-orphan; font-size:10.0pt; font-family:"Times New Roman","serif";} table.MsoTableGrid {mso-style-name:"شبكة جدول"; mso-tstyle-rowband-size:0; mso-tstyle-colband-size:0; mso-style-unhide:no; border:solid windowtext 1.0pt; mso-border-alt:solid windowtext .5pt; mso-padding-alt:0cm 5.4pt 0cm 5.4pt; mso-border-insideh:.5pt solid windowtext; mso-border-insidev:.5pt solid windowtext; mso-para-margin:0cm; mso-para-margin-bottom:.0001pt; text-align:right; mso-pagination:widow-orphan; font-size:10.0pt; font-family:"Times New Roman","serif";} </style> <![endif]-->

هاشم الرفاعي النشأة والتكوين

 

المبحث الأول: المولد والنشأة

هاشم الرفاعي شاعر مصري اسمه الحقيقي (سيد بن جامع بن هاشم مصطفى الرفاعي)، اشتهر باسم جده (هاشم) تيمنا بما عرف عنه من فضل وعلم، وقد اشتهر شاعرنا بهذا الاسم وعرف به وانطوى اسمه الحقيقي عنه لذيوعه وشهرته. ولد هاشم الرفاعي عام (1953) م (1353) هـ  في قرية أنشاص الرمل التابعة لمحافظة الشرقية بمصر، وكان أبوه جامع شيخ الطرق الصوفية في مصر، ولذلك نشأ هاشم في أسرة متدينة تعتني بالعلم وتهتم بالتفقه في الدين. بالإضافة إلى حسها السياسي العام وخاصة في ظل انتمائها إلى حزب الوفد بقيادة النحاس.

حصل هاشم الرفاعي على الشهادة الابتدائية الأزهرية بعد التحاقه بمعهد الزقازيق الديني عام (1947) م، وأكمل في المعهد دراسته حتى حصل على الشهادة الثانوية (1956) م، ثم التحق بكلية دار العلوم عام (1955) م.

وينبغي الإشارة إلى أهمية النشأة الدينية والسياسية في تكوين عالمه الشعري، إذ إن لهذه النشأة الدينية والسياسية أثر كبير في اتجاهه الشعري فيما بعد، وخاصة في ظل تلقيه لتعليمه الأولي في رحاب الأزهر الشريف، ثم استكماله في كلية دار العلوم التي نهل منها علوم البلاغة والنقد على يد نخبة متميزة من الأساتذة الذين عاصرهم في هذه الحقبة.

نظم هاشم الرفاعي الشعر مبكرا، حيث نظم مجموعة من القصائد قبل نهاية عام (1949) م، وقد أطلق عليها اسم (البراعم). ولم يكن في هذه السن المبكرة قد تجاوز الرابعة عشرة من عمره. وتدلنا قراءة هذه القصائد على شاعرية مبكرة، فقصائده (فلسطين _ صور ساخرة _ خيانة _ صراحة _ نهج البردة _ أحزان) تفتح أمام المتلقي أفق توقع لشاعرية فطرية مبكرة، وتعد هذه البدايات للحسن الشاعري أحد أهم مزايا شاعرنا الذي لم يمهله القدر مزيدا من الوقت، فعمل _ وكأنه  كان قارئا لمصيره ـ على انتهاز كل ما في جعبته، منذ حداثة سنه.

ويمكن القول أن نضج هاشم الرفاعي شعريا بدأ مع عام  (1950) م، حيث كتب قصيدة (عزاء) وقصيدة (الدستور الخالد القران الكريم) التي نشره في مجلة العالم الإسلامي الثقافية. وبدأت غزارته الشعرية، وتنوع موضوعاته وأغراضه، ما بين دينية ووطنية، وشعر الطبيعة من سنة (1952) م وحتى وفاته.

والمتصفح لديوان هاشم الرفاعي يجد نفسه أمام ألوان مختلفة وأغراض متنوعة وموضوعات متجددة من الشعر الذي مس كل النواحي الحياتية والعامة، ونظرة سريعة على محتويات الديوان تجعلنا نشاهد قصائد في (المدح _ الرثاء _ الوصف _ شعر المناسبات، الشعر الديني _ الشعر الحماسي _ الوطني)، وكلها قصائد تؤكد على وجود رؤية وحس فني لدى الشاعر الذي كان في صراع، ما بين قدر مظلم يراه بحدسه، وواقع مأزوم يحاول تخطيه والتعايش معه في ظل أحداث سريعة ومتلاحقة، خبرها الشاعر على مدى عشر سنوات فقط، هي كل ما أخرجته وأنضجته قريحته الشعرية.

والشاعرية هي مجموع العناصر التي توصل بها الشاعر إلى مستوى معين في الأداء الشعري،  والذي يميزه عن غيره من الشعراء. ويمكن إجمال هذه العناصر فى:

1-  الموهبة الشعرية: التي ميزت الرفاعي فجعلت شعره مطبوعا بفضل الموهبة والروح التي تبث الحياة في قصائده، فلا تجعلها مجرد كلام موزون مقفى يتماشى مع قواعد العروض والنظم.

2-  التكنيك الشعري: لهاشم الرفاعي أسلوب واضح في نظم القصائد وبنائها، ولذلك فمعجمه اللغوي وتركيباته الشعرية وأساليبه الفنية تؤكد على رؤية خاصة في بناء القصيدة التي تتماسك عناصرها بانسجام تام منذ مطلعها وحتى نهايتها في خط متدرج يشي بهندسية لغوية تحيل على القصد والإتقان الذي يؤكد روح الموهبة الفطرية.

3-  الرسالة الشعرية: كان لهاشم الرفاعي رسالة شعرية تفتقت منذ وعيه المبكر، وقد تشكلت هذه الرسالة من مجموعة عناصر متضافرة، بين ما هو ذاتي، وبين ما هو غيري، ولا يمكن القول أن هاشم الرفاعي قد انغلق على ذاته ليجتر أحزانه وكأنه يعيش في برج عاجي، فما هو ذاتي لديه يرتبط ارتباطا وثيقا بما يدور حوله من أحداث  ومناسبات جعلها الشاعر منطلقا ليوثق لقضايا مجتمعه التي يبدي فيها دائما رأيه ورأي قطاع كبير مم جيل الشباب في فترة الخمسينيات  التي شهدت بداية حركة التمرد السياسي.

مراحل شعره:

يمكن تقسيم حياة هاشم الرفاعي الشعرية إلى مرحلتين، مع الأخذ في الاعتبار أن هذا الفصل كان لاعتبارات منهجية وليس لاعتبارات فنية في الأساس، وذلك ليتسنى لنا تتبع المراحل التاريخية التي أثرت في شاعريته، وتكوين عالمه الشعري:

1-     المرحلة الأولى: هي التي عاش فيها الشاعر طالبا بالمعهد الديني بمدينة الزقازيق.

2-    المرحلة الثانية: مرحلة طلب العلم في كلية دار العلوم.

ويمكن القول أنه لم يكن هناك فرق كبير وواضح بين المرحلتين، لكن هذه التقسيم التاريخي يمكن أن يفيد في فهم منطلقات الشاعر والأسس الفكرية التي بنى عليها قصائده التي لم تتمايز فنيا على مستوى المرحلتين، مع الأخذ في الاعتبار أن نهاية المرحلة الأولى تتزامن تقريبا مع قيام ثورة يوليو.

فى المرحلة الأولى يتضح فنيا الاهتمام الشديد بغرابة اللغة غير المستخدمة، في نوع من محاولة التأكيد على سيطرته على هذه اللغة، وكذلك كنتيجة واضحة لتأثره بالقراءات التراثية المتعددة، وهو ما أدى إلى أن تكون اللغة في حد ذاتها هدفا من الكتابة في بعض الأحيان، خاصة إذا لاحظنا محاولات الشاعر الدائمة للبحث عن هوية تراثية، الأمر الذي تمثل في اعتماده على الأغراض التقليدية في الشعر العربي.

إن غرابة اللغة المقصودة سابقا تعني استخدامه لألفاظ شاعت في الجاهلية وشعرها  وقل استخدامها أو اندثرت أحيانا في واقعنا المعاصر، ولذلك نجده يقول:

إذا ما جن ليلكم اجتمعتم

 

وقد بسط الهناء لكم سبيله

إلى أن تقطعوا في اللهو شطرا

 

من الليل الذي أرخى سدوله

الرفاعى هنا لا يستخدم اللفظ الجاهلي سدوله فقط، بل تجاوزه لاستخدام المعنى الذي ابتدعه امرؤ القيس كاملا حيث قال:

وليل كموج البحر أردى سدوله

 

على بأنواع الهموم ليبتلى

وهذه السمة تتواتر في القصائد المكتوبة قبل عام 1953 م ، وهي الفترة التي لم يكن هاشم الرفاعي قد أتم فيها السابعة عشرة من عمره. وفي هذه الفترة أيضا تأثر الرفاعي بالمناخ الصوفي الذي تربى فيه، وبكتب التراث التي قرأها،  لذلك نجد في قصائد هذه الفترة نزعة حماسية متأثرة بحداثة سنه، هذه النزعة تجعل رؤيته لكل الأمور السياسية والاجتماعية رؤية تقوم على أساس ديني وأخلاقي، وهذا ما ميز شعره عموما. ولذلك نجده في قصيدته عن ذكرى المولد النبوي عام (1952) م  يقول:

أولئك قوما عظم الله أجرهم

 

فما وجدوا أشهى من الأجر مطلبا

تزلزل ملك الروم تحت سيوفهم    

 

وخرت بلاد الفرس من وطأة الشبا

ونجده في نفس القصيدة يقول:

فقوض عرش البعض في مصر وانثنى

 

يريد بنا من حندس الذل مهربا

وفى المرحلة الثانية من شعر هاشم الرفاعي اتجه هاشم الرفاعي إلى كلية دار العلوم ودرس الأدب والنقد العربي على يد صفوة ممن أسسوا هذه العلوم في مصر ومنهم د / محمد غنيم هلال،  و د/أحمد الحوفي، د/علي الجندي ،  و د/ كمال بشر، كما ينص هو في مذكراته. وقد توازت هذه الفترة مع النواتج القومية لثورة يوليو، وارتفاع النبرة الواقعية في الأدب. وفي هذه المرحلة تخلى شاعرنا عن كثير من إغراقه في الأشكال التراثية ليتجه إلى أشكال جديدة معبرة عن واقعه حسبما يراه، وكان ذلك على ثلاثة محاور:

أ- المحور الأول:

حيث اتجه إلى الألفاظ السهلة والشائعة بين العامة، بما يعني إضفاء روح شعرية جمالية، مع عدم إهدار صحة اللغة واستقامتها كشرط أساسي للإبداع الشعري.

ب- المحور الثاني:

ويخص الأوزان التي اتجه فيها  للتخلي عن الأوزان  الخليلية للعروض القديم، واتجه فيها إلى استخدام أنماط متباينة موسيقيا في القصيدة الواحدة، مع عدم نفي العروض الخليلي تماما، وهو ما أدى إلى ظهور الرباعيات و الثنائيات، والقصائد التي تقترب موسيقيا من شكل الموشح الأندلسي.

ج- المحور الثالث:

 ويختص بالموضوعات التي بدأ فيها جزئيا التخلي عن الأغراض القديمة في محاولة منه للاقتراب من نبض الشارع و مسايرة لقضايا السياسية في العالم (العربي كله)، وهو ما جعله يفرد العديد من قصائده لثورة الجزائر والسودان ونضال الشام عموما، بجانب مسايرته للأحداث السياسية المهمة في مصر، مثل تأميم قناة السويس والجلاء وغيرها من الأحداث السياسية.

ولا يمكننا الفصل بين المرحلتين في شعر هاشم الرفاعي، وذلك نظرا لقصر الفترة الزمنية التي عاشها الشاعر من ناحية، ولأن سمات المرحلتين تتداخل فنيا بشكل دائري من ناحية أخرى. والأمر فقط يرتبط بملاحظة شيوع سمات أسلوبية  وفنية في مرحلة عن الأخرى.

 

البيئة وأثرها في شعر هاشم الرفاعي:

تضافرت العديد من المؤثرات في تكوين شخصية هاشم الرفاعي، ولذلك فلا يمكن التغافل عن ذكر هذه المؤثرات التي أحاطت بالشاعر فتأثر بها وكان لها دورا بارزا في تكوين شخصيته، وهو الأمر الذي أدى إلى ظهور واضح لهذه المؤثرات في شعره فيما بعد.

ويمكن القول إجمالا أن تأثر الشاعر بالبيئة الريفية التي ولد وعاش في أحضانها كان لها أكبر الأثر في تكوين عالمه الشعري؛ فالطبيعة الخلابة بفطرتها وجداول مياهها وتغريد طيورها ونور شمسها ومساحتها الخضراء الشاسعة صارت معينا ينهل منه الشاعر وهو ينشد في الطبيعة.

ولذلك نجده عام (1953) ينشد في ظلال الريف قائلا:

أيام ألهو في الحقول

 

فراشة أخذت تطير

ذاك الزمان مضى به

 

سحر الليالي والشهور

لا الطفل في الحقول

 

ولا الصغير بها صغير

ولا أدل على تأثر الرفاعى بالقرية من الملاحظة الدقيقة التي رصدها د/ حامد طاهر عن اختفاء المدينة في شعره بقوله:  " وكما هو الحال بالنسبة لطلاب القرية عندما يعيشون في المدن الأكبر فإنهم في القاهرة لا يكادون يعرفون إلا منزلهم وكليتهم بالإضافة إلى الطريق الوحيد الذي يربط بينهما.. ولعل هذا هو الذي جعل القاهرة كمدينة تختفي من شعر هاشم الرفاعى"([1]).

وكما كان للبيئة الطبيعية أثر في تكوين هاشم الرفاعي، كان لنشأته في أسرة دينية أثر كبير في قصائده؛ فالتكوين الديني والمنظور الأخلاقي لأسرة كانت تعتني بتنشئة أطفالها على حفظ القران الكريم والالتحاق بالأزهر الشريف ساعد بقوة على تغلغل النزعة الدينية في هاشم الرفاعي الذي أتم حفظ القران الكريم وهو ابن ثماني سنوات، وهذا ما أهله فيما بعد ليحتفظ بسلامة لغته ورفاهة إحساسه وتذوقه لجماليات اللغة.

ولا يمكن لنا أن  نتخطى ونحن بصدد التوثيق للعوامل التي أثرت في شخصية هاشم الرفاعي الإشارة لمرحلة انجذابه وحبه لجلسات شاعر الربابة في قريته، وهي المرحلة التي أسفرت عن حفظه لنصوص السيرة الشعبية مثل السيرة الهلالية، وسيرة عنترة بن شداد وهو ابن السنوات العشر. وقد كان لحفظه لهذه السير أثر كبير في تكوين العالم الشعري لديه، وخاصة في تكوين الجانب الحواري بين الشخصيات عن طريق بناء الحدث الشعري.

وتعدد الأحداث السياسية التي عاصرها هاشم الرفاعي في ظل الحكم الملكي بكل ما فيه من فساد وظلم، ثم معايشته للظروف السياسية التي صاحبت قيام ثورة (1952) م، وتعالى الصيحات الوطنية من أهم الأسباب التي أثرت في تكوين الحس الوطني لدى هاشم الرفاعي الذي كتب ثمانية وعشرين قصيدة وطنية صور فيها نظرته لظلم الحكام وتوزيع الملكية الزراعية على صغار الفلاحين، وانقضاء عهد الإقطاع وبداية عهد جديد للفلاحين. لذلك نجده مثلا يصور فرحة الفلاحين الذين عانوا من جشع الملاك بقوله:

أمل تحقق في البلاد عسير

 

قد كان في خلد الفقير يدور

لما أعيد إلى الكنانة مجدها

 

انجاب عنها الليل والديجور

وأطل عهد مشرق الجنبات قد

 

طع السنى بقدومه والنور

غمر البلاد بها طل من نسمته

 

وتدفقت للخير فيه بحور

سجدت بلاد النيل شاكرة له

 

نعم الإله وأنها لكثير

وفي أكتوبر عام (1954) م كتب الرفاعي قصيدة (مصريين الاحتلالين) حيث أبرز فيها ما جاءت به الثورة من سلبيات جمة، وما قاله عن الحقيقة الخفية من وراء هذا الجلاء، وما كان يفعله رجال الثورة في كثير من الناس في هذه الفترة فقال:

قالوا الجلاء فقلت حلم خيال

 

لا تطمعوا في نيل الاستقلال

ليس الجلاء رحيل جيش غاصبا

 

ن الجلاء تحطم الأغلال

إن يترك الوادي الدخيل فإننا

 

نحيا بمصر فريسة الإذلال

يا نيل إن السيل قد بلغ الذبى

 

وغدت بلادك دمية الأطفال

الشعب مشدود الإسار مكمم

 

text-align: justify; text-justify: kashida;

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 413 مشاهدة
نشرت فى 14 إبريل 2013 بواسطة drAlsyoty

عدد زيارات الموقع

31,956