<!--

<!--<!--[if gte mso 10]> <style> /* Style Definitions */ table.MsoNormalTable {mso-style-name:"جدول عادي"; mso-tstyle-rowband-size:0; mso-tstyle-colband-size:0; mso-style-noshow:yes; mso-style-priority:99; mso-style-qformat:yes; mso-style-parent:""; mso-padding-alt:0cm 5.4pt 0cm 5.4pt; mso-para-margin:0cm; mso-para-margin-bottom:.0001pt; mso-pagination:widow-orphan; font-size:10.0pt; font-family:"Calibri","sans-serif";} table.MsoTableGrid {mso-style-name:"شبكة جدول"; mso-tstyle-rowband-size:0; mso-tstyle-colband-size:0; mso-style-unhide:no; border:solid windowtext 1.0pt; mso-border-alt:solid windowtext .5pt; mso-padding-alt:0cm 5.4pt 0cm 5.4pt; mso-border-insideh:.5pt solid windowtext; mso-border-insidev:.5pt solid windowtext; mso-para-margin-top:0cm; mso-para-margin-right:0cm; mso-para-margin-bottom:10.0pt; mso-para-margin-left:0cm; line-height:115%; mso-pagination:widow-orphan; font-size:10.0pt; font-family:"Calibri","sans-serif";} </style> <![endif]-->

المبحث الثاني

نصوص تدل على التمسك بسنته؛

ونهيه عن العمل بالقرآن والأخذ بما فيه فقط،

وترك السنة والأمر باستماع حديثه،

وحفظه وتبليغه إلى من لم يسمعه: من الموجودين في عصره،

وممن سيوجدون بعده. ووعدُه على ذلك بالأجر العظيم.

 

1-الحديث الأول: عن العرباض بن سارية t أنه قال: صلى بنا رسول الله r ذات يوم، ثم أقبل علينا بوجهه،

فوعظنا موعظة بليغة: ذرفت منها العيون، ووجلت منها القلوب- فقال رجل: يا رسول الله، كأن هذه موعظة مودع،فماذا تعهد إلينا؟. فقال:” أوصيكم بتقوى الله والسمع والطاعة وإن كان عبدًا حبشيًا؛ فإنه من يعش منكم: فسيرى اختلافًا كثيرًا.فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين: تمسكوا بها، وعضوا عليها بالنواجذ. وإياكم ومحدثات الأمور؛ فإن كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.” ([1]).

2-الحديث الثاني: عن رافع بن خديج (t): أن رسول الله قال:” أنتم أعلم بأمور دنياكم؛ وأنا أعلم بأمر دينكم؛ إذا أمرتكم بشىء من دينكم: فخذوا به”([2]).

قال النجدي: "قد أستدل قوم بهذه الروايات على أن الرسول ليس معصوماً من الخطأ في أمور الدنيا،  وليس واجباً إتباعه وتصديقه فيها.  بل قالوا يعرض ما يقول على ميزان النقد كسائر الناس،  فإن جاء موافقاً قبل وإلا رد عليه.  فردوا لذلك أحاديث صحيحة في البخاري وغيره.

ولا ريب أن هذا مشكل جداً.  لأن من أمور الدنيا أبواب المعاملات، والعقوبات، والحروب، والمواعظ،  والطب،  وأخبار الأمم الماضية والآتية. فهل يقال:  أن رسول الله ويقال أيضاً: الروايات صريحة في أن ما قاله ظاناً من قبل رأيه جائز أن يقع فيه خطأ، وما قاله عن الله لم يجز فيه ذلك لا فرق بين أمور الدنيا والدين،  فالتفريق بينهما بالطريقة المذكورة ليس صحيحاً.

وأيضاً قد قابل القول بالرأي بالتحديث عن الله فقال " لا تؤاخذوني بالظن ولكن إذا حدثتكم عن الله فإني لن أكذب على الله " وقال إذا حدثتكم بشيء من دينكم فخذوا به،  وإذا حدثتكم بشيء من رأي فإنما أنا بشر " فدل على أن ما قاله على سبيل اليقين فهو عن الله، وهو لازم الأخذ به، وليس بجائز الخطأ عليه،  ليس بين الدنيويات والدينيات فرق.  وهذا خلاف قول هؤلاء الذين يغلطونه عليه السلام في أشياء أصدر قوله فيها موقناً مستدلين بهذا الحديث.  وهو رد عليهم لو تدبروا وتريثوا.

وأيضاً الأمر الدنيوي الذي يقوله عليه السلام إما أن يكون قاله برأيه، أو يكون قاله وحياً عن الله. أما الثاني فلا يمكن أن يناله خطأ. وهذا بالإجماع.  وأما الأول فهو الذي يمكن أن يصاب بشيء من الخطأ، كما شهد الحديث.

إذاً فالعبارة الصحيحة في هذا المقام أن يقال: الأمور الدنيويات قسمان:  وحي عن الله. واجتهاد رأي (الأول) معصوم فيه ولا ريب (والثاني) هو الذي يجوز فيه الخطأ. وأما إجمالهم الدنيويات كلها بأنها يجوز فيها الخطأ فأمر لا يصح.  والحديث الذي استندوا عليه راد عليهم. وأيضاً الأمر الذي قاله الرسول جازماً، ومات عليه، ولم يذكر خلافه، ولاسيما إذا كان من أمور الغيب،  كحديث الذباب وأحاديث الدجال،  وسجود الشمس تحت العرش.

ثم قال: ´والقول الفاصل في هذا الحديث أنه عليه السلام إذا قال قولا على سبيل الظن في الدين أو الدنيا فليس بلازم أن يكون صوابا،  بل يجوز عليه الخطأ.  على أنه لا يقر على الخطأ بل يبين له الحق في حياته.  وأما ما قاله على طريقة اليقين،  ثم لم يذكر خلافا له فليس بجائز بالمرة أن يكون خطأ سواء في الدين وأمر الدنيا.  وقد قال القرآن ﴿ فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً﴾.  وقد ثبت في الصحيح أن هذه الآية نزلت في التحاكم إليه في شئون الدنيا.  وقال (فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلا.  ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أمروا أن يكفروا به ويريد الشيطان أن يضلهم ضلالا بعيداً)([3]).

3-الحديث الثالث: عن أبي هريرة t: أن رسول الله r قال:  دعوني ما تركتكم: فإنما أهلك من كان قبلكم سؤالهم، واختلافهم على أنبيائهم، فإذا نهيتكم عن شيء: فاجتنبوه؛ وإذا أمرتكم بشيء: فأتوا منه ما استطعتم”([4]).

قال ابن بطال: " أمر الله عباده بإتباع نبيه والإقتداء بسنته فقال: ﴿فَآمِنُوا بِاللّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِىِّ الأُمِّىِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللّهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ﴾ [الأعراف:  158]، وقال: ﴿فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِىَ أُنزِلَ مَعَهُ أُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ [الأعراف:  157]، وتوعد من خالف سبيله ورغب عن سنته فقال:  ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [النور:  63]،  وهذه الآيات مصدقة لأحاديث هذا الباب"([5]).

4-الحديث الرابع: عن عائشة: أنها قالت: "صنع رسول الله r شيئًا ترخص فيه، فتنزه عنه قوم: فبلغ ذلك النبي r؛ فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال:” ما بال قوم يتنزهون عن الشيء أصنعه؛ فوالله: إني لأعلمهم بالله، وأشدهم له خشية".

قال الحافظ ابن قال الحافظ ابن حجر: نقل ابن التين عن الداودي: أن التنزه عما ترخص فيه النبي  من أعظم الذنوب: لأنه يرى نفسه أتقى لله من رسوله([6]).

5-الحديث الخامس: عبد الله بن عمرو: أن رسول الله  قال “ بلغوا عني ولو آية؛ وحدثوا عني ولا تكذبوا: فمن كذب علي متعمدًا؛ فليتبوأ مقعده من النار”([7]).

6-الحديث السادس: عن ابن مسعود (t) أن النبيr قال:” نضّر الله عبدًا: سمع مقالتي فحفظها ووعاها وأداها؛ فرب حامل فقه غير فقيه، ورب حامل فقه إلى من هو أفقه منه"([8]).

قال الشافعي (t):” فلما ندب رسول الله إلى استماع مقالته وحفظها وأدائها، امرأ يؤديها- والأمرُؤ واحد-: دل على أنه لا يأمر أن يؤدَّى عنه، إلا ما تقوم به الحجة على من أدّي إليه: لأنه إنما يؤدي عنه: حلال يؤتى، وحرام يجتنب، وحد يقام، ومال يؤخذ ويعطى، ونصيحة في دين ودنيا.”([9]).


 



([1])البيهقي شعب الإيمان - أحمد بن الحسين بن علي بن موسى الخُسْرَوْجِردي الخراساني، أبو بكر البيهقي (المتوفى: 458هـ)- حققه الدكتور عبد العلي عبد الحميد حامد-مكتبة الرشد للنشر والتوزيع بالرياض بالتعاون مع الدار السلفية ببومباي بالهند الطبعة: الأولى، 1423 هـ - 2003 م 10/21.

([2]) صحيح مسلم – عبدالباقي - 4/1853.

([3]) مشكلات الأحاديث النبوية وبيانها-عبدالله بن على النجدي  القصيمي – تحقيق خليل الميس- ط دار القلم – بيروت- الأولى -1415هـ- صـ51.

([4]) صحيح البخاري 9/94.

([5]) شرح صحيح البخاري – لابن بطال 10/333.

([6]) فتح الباري:  13/216-217.

([7]) صحيح البخاري 4/170.

([8]) صحيح البخاري 4/170.

([9]) الرسالة: ص 402 – 403.

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 52 مشاهدة
نشرت فى 13 إبريل 2013 بواسطة drAlsyoty

عدد زيارات الموقع

31,956