الموقع الشخصي لـ د. سامية عبدالمجيد الأغبري

يتحجج البعض بأن عدم مشاركتهم في الثورة الشعبية الشبابية يرجع إلى انظمام الفاسدين والقوى الحزبية التقليدية المختلفة مع النظام والحوثيين ووو !!!. ويؤكد هؤلاء المتذبذبين بأن الثورة بدأت شبابية سلمية نقية طاهرة حتى دخلها الفاسدين والحزبيين فحولوها عن مسارها.

            عجبي لهؤلاء الذين ينسون أو يتناسون عمدا التاريخ القريب جدا لثورتنا المباركة حين ضرب الشباب في جمعة الكرامة واستشهد قرابة 600 منهم. ولم ينظم من سموا بالفاسدين الحزبيين إلا بعد أن تم التنكيل والقتل للشباب الثائر سلميا.

            ألا يدل ذلك على فداحة ما جري ومازال يجري حتى الفاسدين والذين كانوا جزءا لا يتجزأ من النظام لم يتحملوا ما جرى للشباب وخافوا أن يحسب عليهم ، واتساءل باستغراب : أليست هذه تثورة التغيير والحرية ؟ فلماذا نقصي كل من يريد المشاركة في هذه الثورة؟.

            ينبغي أن لا نظل نردد مقولات النظام فالنظام لا يعجبه العجب ، ومهما قدم الشباب من تنازلات جمة فلن يرحل ، لذلك لابد أن يستمروا في ساحات وميادين الحرية والتغيير حتى النصر.

            ولنستفد من الثورة المصرية والتي تم إحتوائها في المهد ، فالكثير من المصريين الثائرين يقولون لنا أنتم على حق حين طالت ثورتكم لان هذا الصمود الثوري سيساهم في إنضاج الثورة اليمنية حيث أصبحت الساحات منارات للتوعية والتثقيف بكل جوانب الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية.

            أصبح دور الساحات يفوق دور جامعاتنا  في التوعية والتثقيف وأحترام الرأي الآخر ، وقد يكون صحيحا إلى حد ما بأن الثائرين في الساحات والميادين على أختلاففهم ليسوا ملائكة وبينهم من يحاول زرع الفتن بل ومندسين من النظام ومن غير النظام ومن قوى خارجية ولكن ذلك لا ينفي أن شبابنا اليمني شب عن الطوق ، وأضحى أكثر وعيا منا بمتطلبات المرحلة الحالية.

            ولذلك فإن الثورة اليمنية هي ثورة تغيير للعقول التي تحاول إقصاء الآخر المختلف معها ، فالكل مشارك فيها بالرغم من الاختلافات الفكرية والسياسية والمذهبية والمناطقية لكن الكل توحد حول أهداف محددة ولن يثنيهم عن ذلك كائن من كان.

            ولعل الأهم حاليا أن يلتف الشباب سواء كانوا حزبيين أو مستقليين حول بعضهم البعض ، ويتفقوا في تحديد سمات وملامح المرحلة الانتقالية بحيث لا يتم أقصاء أي فئة كانت طالما وتلك الفئة مع خط الثورة التغييري.

            وطبيعي جدا أن تظهر اختلافات وتناقضات ثانوية داخل أي ثورة ولكن لابد من الاعتراف بها ومحاولة ايجاد حلول عملية لها دون استخدام العنف ، فبالحوار يمكننا مواجهة الإعلام المضاد لثورتنا.

            فمن يتأمل ما يحدث في ثورتنا يتضح لنا أن الثورة كشفت معادن الناس وبينت وعرت الناس على حقيقتهم فلعل تأخر الثورة وعدم حسمها خيرا حيث اتضح لنا بأن هناك شخصيات شوهها النظام في السابق فأنضمت للثورة وقدمت أفضل ما لديها وهناك اشخاص محسوبين على المعارضة أو مستقلين اتضح أنهم أكثر حقدا على الثورة والثوار.

            ينبغي أن ندرك تماما بأن هذه ثورة تغيير حقيقية وليست إنقلابا ، ثورة شارك ويشارك فيها مختلف الفئات والقوى الاجتماعية في يمننا الحبيب رغم كل الضغوطات والتحديات الداخلية واللاقليمية والدولية إلا أنها صمدت بفضل إيمان شبابها بأن ثورتهم على حق وستنجح بأذن الله.

            [email protected]                                 

المصدر: د. سامية عبد المجيد الأغبري
dr-samia

شباب على طووول

  • Currently 15/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
5 تصويتات / 78 مشاهدة
نشرت فى 15 أكتوبر 2011 بواسطة dr-samia

ساحة النقاش

عدد زيارات الموقع

6,597