الموقع الشخصي لـ د. سامية عبدالمجيد الأغبري

          وقع خبر وفاة أستاذتي وزميلة مهنة المتاعب د. رؤوفه حسن الشرقي علي كالصاعقة ، وأصبت بحالة من الذهول ، وعدم القدرة على التحكم في نفسي. فعدت إلى المنزل والدموع تسبقني. لا أستطيع حقا وصف حالة الكآبة والحزن الذي انتابني.

            كيف لا أحزن على فقدان امرأة بهذا الحجم ، إنها حقا نموذج من النساء اليمنيات فريد لا يمكن أن نجد لها شبيها، فهي متميزة في كل شئ سواء في مجال عملها أو في علاقتها بأسرتها الصغيرة أو بزميلاتها أو بتلميذاتها.

            امتلكت د. رؤوفه مواهب وقدرات متعددة سواء في مجال الإعلام المرئي أو المسموع أو المقرءوه ، كما تميزت بقدراتها في التدريس الجامعي فقد درست دبلوم عالي في مجال الصحافة على يديها في الدفعة الثانية ، وتعلمت منها كيف يكون الأستاذ الجامعي.

            كنت أحرص على حضور محاضراتها القيمة حيث كانت تقسمنا لمجموعات وتطلب منا تطبيق ما نأخذه نظريا بشكل عملي.

            كانت د.رؤوفه رغم ثقافتها الغزيرة ولباقتها الفائقة متواضعة إلى أبعد درجة تتعامل مع تلاميذها وقرائها وزملائها من الجنسين ببساطة متناهية.

            ولعل ما أدهشني وأعجبني في شخصيتها الرائعة هو أنها شخصية عملية تتحرك كالنحلة ولا تؤجل عمل اليوم إلى الغد ، وتعطي لكل شئ حقه. فوقت العمل لا تهمل ووقت للقراءة ، ووقت للراحة والنوم ، ووقت للمتعة والجلوس مع الأهل أو الصديقات وهكذا.

            كنت أتابع مقالاتها بشغف كان عمودها الأسبوعي في يوميات الثورة مميزا تشعر وأنت تقرأه وكأنهها تتحدث إليك وجها لوجه وبشكل فيه حميمية متناهية، ويختزل مقالها الأفكار المتشعبة في كبسولة مضغوطة لا يصيبك ملل في متابعة مقالاتها الشيقة والمتنوعة التي تفيض بالمعلومات والمعارف ، وتشبع فضول القارئ.

            حضرت أكثر من مرة لمؤسسة التنمية الثقافية التي كانت تترأسها ، كانت تجتمع بالفريق الذي يعمل معها كل يوم أحد ، كانت النقاشات مثمرة ، وتطرح أفكار نيرة ، تساهم د ,رؤوفة بمهارتها في بلورتها وصياغتها.

            من الصعب تذكر وحصر كل ما تتميز به د. رؤوفه حسن من خصال حميدة على عجالة فلعل الأيام تجعلنا نستعيد شريط الذكريات ، ونوفيها ولو بعضا من حقها علينا.

            فأي خسارة بفقدانك يا أستاذتي وأختي رؤوفه ، سامحينا على تقصيرنا غير المقصود معك ، فلأنك لم تكوني من النوع الذي يشكو حالة لأحد فلم نكن نتصور أن يختارك الله إلى جواره، ومع ذلك فأنت تسكنين في قلوبنا ، وتشغلين حيزا كبيرا في وجداننا وعقولنا.

            ونعاهدك بأننا سنبذل قصارى جهدنا لنرقي بوضع المرأة في بلادنا الحبيبة فأنت من بدأ الريادة ، ونحن ماضون على نفس الدرب، وستظل كلماتك دليلنا ومرشدنا.

            [email protected]                                             

           

المصدر: د. سامية عبد المجيد الأغبري
dr-samia

شباب على طووول

  • Currently 20/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
6 تصويتات / 100 مشاهدة
نشرت فى 5 مايو 2011 بواسطة dr-samia

ساحة النقاش

عدد زيارات الموقع

6,597