تناولت في المقالة السابقة أهم ما دار في حفل إشهار مؤسسة "يمن بلا قات" وخاصة تركيز الحفل على الآثار السلبية للظاهرة على كافة المناحي في بلادنا الحبيبة.
وأشرت إلى إغفال الحفل الإشارة إلى الأسباب الحقيقية التي أدت إلى إنتشار تعاطي القات بشكل كبير من مختلف الشرائح الاجتماعية .
ولعل من أهم السباب التي أدت إلى استشرار ظاهرة "تعاطي القات" وخاصة بين الفتيات والنساء والأطفال هو الفراغ وعدم وجود البديل.
كما إن اتساع رقعة الفقر ن وزيادة أعداد العاطلين عن العمل وخاصة الخريجين الشباب من الجنسين تعد من العوامل الرئيسة لتعاطي القات.
وكنت وزميلي بل وأستاذي الفاضل / عبدالرحمن بجاش قد كتبنا أكثر من مقالة عن أهمية الاهتمام بشريحة الشباب من الجنسين ، ونستمع إليهم.
ولعل المبادرة الأخيرة لفخامة رئيس الجمهورية / علي عبدالله صالح بشأن توفير حوالي 60 ألف فرصة عمل للخريجين لخير دليل على التوجه الصادق والحقيقي نحو الاهتمام بهذه الشريحة الهامة.
ويأتي الفساد المالي والإداري ليزيد الطين بله ، فالمحسوبية والرشوة وغياب الرؤية الإستراتيجية الوطنية لمواجهة الفاسدين ليصيب المواطنين وخاصة الشباب من الجنسين بالإحباط واليأس من تحسين الأوضاع مما يدفع بشبابنا إلى الهروب السلبي والمتمثل في تعاطي القات وتوابعه من السجائر والشيشة.
كما أن تدهور التعليم وانحطاط القيم التربوية تعد من العوامل المساعدة في التوجه نحو تعاطي القات ، فالمناهج الدراسية عقيمة ولا تشير للقات من قريب أو من بعيد علاوة على عدم وجود أنشطة ثقافية وأدبية . ورياضية وفنية تنمّي وتصقل مواهب الشباب الخلاقة وتوجهها التوجه الصحيح.
وهناك عاملاً أكثر أهمية يتمثل في موقف الحكومة الغامض من عدم الإقرار السريع والعاجل للمركز الوطني للحد من زراعة القات والتابع لوزارة الزراعة المياه.
والأهم بل والأكثر أهمية عدم وجود بدائل للقات فلا توجد متنفسات كافية من حدائق ومنتزهات ونوادي ثقافية وفنية ورياضية.
وسأتطرق في المقال القادم للمعالجات الممكنة لمكافحة القات والوصول إلى يمن بلا قات ولو استغرق الأمر من وقتاً طويلاً فطريق الألف ميل تبدأ بخطوة.



ساحة النقاش