تناولت في مقالتين سابقتين أهم ما تم في حفل إشهار مؤسسة " يمن بلا قات" والأسباب التي أدت إلى انتشار ظاهرة " تعاطي القات"، وسأركز في هذه المقالة على أهم المعالجات التي يمكننا إتباعها للحد أو التخفيف من تعاطي القات.
فلا يمكننا أن نتخلص من القات بين ليلة وضحاها ، فقد أصبح نظام حياة لدرجة أن من لا يخزن يمكن أن تنزع منه الجنسية ، ويصبح شاذا عن القاعدة ، وحين نحاول أن نقنع البعض بأن القات له آثار سلبية قاتلة أكثر منها ايجابية يبرر المخزنين تعاطيهم للقات بالقول :أنه أهون كثيرا من المخدرات ، وأن البديل غير موجود.
فتخيلوا معي أعزائي القراء بلادنا بدون قات كيف سيكون شكل الحياة فيها ، وأين سيقضي شبابنا من الجنسين أوقات الفراغ ؟ ، فلابد من أكثر من بديل يعوض عن القات ، ويكون بديلا نافعا.ومفيدا.
فكم من معالجات طرحت للحد من تعاطي القات حتى نصل بالتدريج إلى القضاء عليه نهائيا فهناك من يرى أن علاج قضية تعاطي القات يكون بحل مشكلة البطالة المتزايدة بين الشباب من الجنسين وما يتبعه من فراغ قاتل ، في حين يرى البعض الآخر العلاج يكمن في ضرورة توفير متنفسات للمواطنين وخاصة الشباب، كالحدائق والأندية الرياضية والثقافية والفنية بحيث تكون متاحة وفيها أنشطة دائمة لا أن تتحول إلى موسمية في أنشطتها.
ولعل الاهتمام بالمسرح المتنقل ، وإشراك الشباب في مثل تلك الأنشطة ، والتركيز على توسيع نطاق الأنشطة المدرسية والجامعية سيسهم في التخفيف من أوقات الفراغ لدى الشباب ، وسيفجر لديهم الطاقات الخلاقة مع أهمية وجود حرية في التعبير عن الرأي وذلك لمعرفة ما يحتاجه الشباب ، وما يطمح إليه حتى نتمكن من مساعدتهم في تحقيق طموحاتهم.
والأهم من ذلك كله إصدار قرارات حكومية بمنع زراعة القات أو التوسع فيها وفي المقابل تشجيع الحكومة ودعمها لزراعة الخضروات والفواكه والمحاصيل الزراعية المفيدة للبلد.
وينبغي أن تكون هناك إستراتيجية إعلامية تساهم في دعم الجهود الحكومية والشعبية للحد من زراعة القات من جهة وإيجاد البدائل الملائمة من جهة أخرى على أن تعد هذه الإستراتيجية من قبل المؤسسات العلمية والأكاديمية في الجامعات والمعاهد والمراكز البحثية المتخصصة وفقا لدراسات علمية وميدانية تحدد من خلالها الأسباب التي أدت إلى استشراء ظاهرة تعاطي القات والمعالجات التي يراها الشباب لهذه الظاهرة.
وينبغي أن توكل المهمة الأساسية لكل من المركز الوطني للحد من زراعة القات كجهة حكومية تتبع وزارة الزراعة والري ، ومؤسسة " يمن بلا قات " كممثلة للجهات الأهلية وغيرها من المؤسسات المهتمة بمحاربة هذه الآفة.
فالنزول إلى الواقع المعاش والتعرف عن قرب وبأسلوب علمي سيمكننا من معرفة لماذا أنتشر تعاطي القات بهذه الصورة المرعبة وخاصة بين الشباب والمراهقين والأطفال.وكذلك التعرف على احتياجات الشباب ومحاولة تلبيتها.
وسأنتظر منكم قرائي الأعزاء رؤيتكم حول أسباب انتشار القات وكيفية مواجهته كي يمكننا المساهمة في الحملة الوطنية للحد من تعاطي القات.



ساحة النقاش