دعيت لحفل إشهار مؤسسة " يمن بلا قات " الخميس الماضي في فندق موفمبيك ، وكنت متشوقة فعلا لهذا الحفل ، وما الذي ستقدمه لنا تلك المؤسسة الفتية خاصة وأن على رأسها رمز من رموز القطاع الخاص الرائد ألا وهو الحاج / عبد الواسع هائل.
كان الحفل منظما ، وهادئا حيث ركزت الكلمات التي قدمها مؤسسو تلك المؤسسة على آثار القات وأضراره السلبية على الفرد والمجتمع. فلم يكن هناك جديد فيما تم عرضه أو تقديمه فيما عدا قصيدة للطفلة الموهوبة / نهى حميد عراف والتي كانت قصيدتها الشعرية عن أضرار القات وكان أسلوب إلقائها مؤثرا.
كما تم عرض فيلم وثائقي يؤكد على الآثار السلبية للقات من الناحية الصحية والنفسية والاقتصادية والاجتماعية والبيئية علاوة على توزيع ورق للحاضرين للاشتراك كأعضاء متطوعين في تلك المؤسسة.
ولأنني لم أتمكن من التعقيب أو تقديم مداخلة في ذلك الحفل ، فقد آرتايت الكتابة عن حفل الإشهار و وتقديم رؤيتي حول ما يمكن لهذه المؤسسة أن تقدمه للمساهمة في الحد من تعاطي القات قد يساهم بدرجة معينة في تعريف المواطنين بهذه المؤسسة الهامة ، والتطوع فيها.
ولعل أهم ما أثارني أن الحفل أهمل سواء عن عمد أو غير عمد ذكر الآثار السلبية لتعاطي القات بالنسبة للمرأة بالرغم من أن الهيئة التأسيسية للمؤسسة يوجد بها امرأة واحدة هي الأستاذة نجاة جمعان مقابل ( 23 ) عضوا ، وأضيف لمجلس الأمناء امرأة أخرى هي د. هدى اليافعي.
فلم يتم ذكر الآثار السلبية للقات على المرأة من قريب أو بعيد ، وقد يكون المبرر أن المؤسسة لا تفرق بين النساء والرجال في مسألة تعاطي القات ، ولا ترى أن هناك أضرارا أخرى للقات تؤثر على المرأة أكثر من الرجل ، وتعتبر أن قضية تعاطي القات هي قضية مجتمعية تؤثر على الجنسين بنفس الدرجة.
ولعل المفارقة العجيبة حين انتهى الحفل ، وتوجهنا للبوفيه ، فوقفت بعض النساء في الطابور مع الرجال فسمعت صوت رجل يقول بصوت آمر لامرأة تقف في طابور الرجال :هذا للدبلوماسيين ، أذهبي إلى مكان النساء ، نظرت إليه المرأة باستهجان لأسلوبه غير المهذب في التعامل مع المرأة ، وكادت ترد عليه بعصبية ، فقالت لها زميلتي لا داعي تردي على أمثال هؤلاء ..
فبدلا من أن يقدمها عليه في الطابور احتراما للمرأة أو على الأقل ينبهها بشكل هادئ ويقول لها لو أحببت هناك بوفيه خاصة بالنساء ،نجده يتعامل مع المرأة بأسلوب فيه تعال ودونية. فهل لو كانت من السلك الدبلوماسي ستنظم إلى طابور الرجال !!.
ولعل الأخطر في الأمر أن يتم التأكيد بشكل مطلق من قبل أحد الأطباء النفسانيين بأن جميع المترددين على مستشفى الأمراض النفسية والعصبية التي يعمل بها هم من متعاطي القات ، وأن القات تبعا لذلك هو السبب الأول والأخير في ما وصلت إليه حالتهم النفسية والصحية عموما.
ولعل ما طرحه ذلك الطبيب حول توجيه التهمة للقات كسبب رئيسي فيما يعانيه المرضى النفسيين يؤكد لنا بأن مشكلة القات لن تحل بهذه الرؤية القاصرة وغير العلمية , وفي هذا السياق أتفق مع ما طرحه أستاذي الفاضل /عبد الرحمن بجاش جملة وتفصيلا وذلك في مقالته المنشورة يوم الخميس الموافق 10 / 2/ 2011 بعنوان " يمن 2020 بلا قات" وإضافته علامات تعجب لعنوان المقال.
ولذلك أقول بصوت عال : أولا لابد وأن نركز على جذور المشكلة وأسبابها الحقيقية قبل أن نتناول آثارها السلبية ، ولنتساءل لماذا تزداد قضية تعاطي القات تعمقا واتساعا في بلادنا يوما بعد يوم لتشمل شرائح مختلفة في المجتمع من أطفال ومراهقين وشباب وناضجين ومسنين من الجنسين ، ومن مستويات اجتماعية واقتصادية وتعليمية وثقافية مختلفة؟.
وكما يقول المثل "إذا عٌرف السبب بطل العجب " ، وفي اعتقادي أن تعاطي القات له أسباب عديدة ومتشعبة ، وهو سبب للتخلف بأبعده المختلفة ونتاجا لهذا التخلف في آن واحد. فلا يمكننا القضاء على القات ومدمنيه بمجرد ذكر آثاره السلبية ، وإنما بالكشف عن الأسباب الحقيقية والرئيسية والثانوي التي أدت إلى تعاطيه و انتشاره ، وكيفية إيجاد المعالجات العملية للحد من تعاطيه وزراعته. وسأتناول في مقالات قادمة الأسباب التي أدت إلى تعاطي القات وانتشاره ، وكيفية الحد أو التخفيف من زراعة القات وتعاطيه.



ساحة النقاش