منذ أن عرفناه عرفناه بهمته العالية التى تختلف مع كل ما ألفناه من همة فى الدعوة رحمه الله

كان يكبر مثلى بسنة واحدة فهو ماليد 1959 ولكن الفارق بيننا فى الهمة والتدين والثبات يفوق كثيرًا فارق السن .

أعتقل سنة 1981 وفى الحجز كنت كلما أراه أحول وجهى بعيدا حتى لاأصطدم بهيئته التى تغيرت من شدة الضرب والتعذيب حتى صار وجهه كله كُتَلا متكورة من الورم ولولا أنه كان معنا ماعرفناه .

كان أشدنا تعذيبا لكنه أقوانا وأشدنا ثباتا .

عندما اشتد الظمأ بنا حتى أصبحنا جميعا نشكو بلا جدوى قال لنا : استغفروا حتى يأتى الفرج فاستجبنا للرجل الذى يصدق قوله حالُه وفعلَه وسمتُه ومواقفه .

 وقد كان وفرج الله عنا وكانت أول تجربة لنا معه فى المحنة .

فى المعتقل كان الشيخ محمد مختار علامة بارزة على علو الهمة فقد حدد هدفه من بداية الاعتقال بالانتهاء من ختم القرآن أولًا ، ثم اتخذ شعاره  ( نفسك إن تشغلها بالحق وإلا شغلتك بالباطل ) وبينما كان كثيرون منشغلين بالخلافات في كل شىء كان هو معتزلا كل ذلك منهمكا فى القراءة وطلب العلم .

عندما أغرقت الكتب المعتقل وتاه الناس فيما يقرأون من العلوم قال هو : سأبدأ اولًا أتعلم كيف أكون عبدا لله قبل أن أتعلم كيف أكون طالب علم . فقرأ كثيرا فى أحوال القلوب وتهذيب النفوس

ثم تفرغ  لتفسير ابن كثير فى فأنهاه فى شهر واحد .

عندما بحث الإخوة عن تكوين لجنة للصلح ونشر الحب والوفاق بين الإخوة كان الشيخ محمد مختار هو أول من أشاروا إليه لحبه لإخوانه وحبهم له وتواضعه ورفقه وكذلك عندما أرادوا أن يجعلوا بينهم محتسبا ينصح برفق ويوجه بحب كان الشيخ محمد مختار هو المحتسب

وعندما أرادوا أن يُكوِّنوا أسرةً للإذاعة فى العنبر؛ كان الشيخ محمد مختار هو أول من اختاروه لعلو همته وفكره وثقاتفه ؛ وقد قام بها رغم أن كثيرين توقعوا لها الفشل وقد سموها ( صوت الخلافة الإسلامية ) .

كان صوت "الخلافة الاسلامية " ترفع معنوياتنا إلى السماء بمافيها من برامج مختلفة رغم شدة الأوضاع التى كنا نعيشها ، وكانت تملؤنا بالأمل والثقة رغم كل مؤشرات اليأس التى كانت تحيط بنا ، وصارت هذه الإذاعة بعد ذلك وسيلة متبعة  بين معتقلى الجماعة فى كل السجون .

وعندما أرادوا تكوين أسرة لمجلة اختاروه فعكف على المجلات مثل مجلة الأمة والوعى الاسلامى وتعلم الخطوط العريضة بلا معلم وابتكر ابتكارات جميلة جعلت مجلته ( النصيحة ) تفوز فى المسابقة بالمركز الأول وقد أخرجتنا هذه المجلة من قبور الظلم التى كنا نعيشه وظلمات القهر إلى سعة الأمل فى العمل لله تعالى .

كنا فى تلك الأيام نعوِّد أنفسنا على حياة السجون على أساس أن الأحكام علينا جاهزة  وكان لهذا الإعداد أثره النفسى علينا فجاءت هذه المجلة لتفتح لنا بابًا جديدًا للتعامل مع واقع الحرية والدعوة ومخاطبة الناس فملأتنا بالأمل .

وقد كان عمله فى المجلة ترسيخاً لمبدأ المثابرة والعمل بالإمكانات الموجودة كما حطَّم الشعور بالمستحيل فقد كانت الإمكانات اللازمة لعمل مجلة منعدمةً لكن فريق عمله اخترع وأبدع .

وبعد ثلاث سنوات من تاريخ الاعتقال حُكم على الشيخ بسبع سنوات فى السجن قضاها فى طلب العلم وتدوينه والمشاركة فى مجلة كلمة حق .

بعد خروجه رحمه الله عرفته ساحة الدعوة ببلده المنيا ثم بمصر كلها  بالقوة فى الحركة وفى الصدع بالحق ونشر العلم وصار له جمهوره وتلاميذه ومحبوه لكنه كان متواضعاً متفائلا مرحاً

أعيد اعتقاله ولم يمض على خروجه من المعتقل كثيرا حتى تمت مطاردته فخرج من مصر لينطلق فى أرض الله بالدعوة إلى الله فى لندن .

أبتلى بعدة أمراض أهمها القلب وأجرى فيه جراحة ولكنه كان مصابرا قائما بالدعوة رغم المرض والألم

بعد الثورة جاء إلى مصر رغم خطورة ذلك على حالته الصحية ونصائح الأطباء له ببقائه بجوار أطبائه المتابعين لحالته .

كان صوته عاليا فى الصدع بالحق ورفض الظلم رحمة الله عليه .

له بعض الإصدارت الورقية وكثير من المشاركات الألكترونية التى شاركنا بها آلامنا وأحوالنا فى مصر فقد كان حاضرا معنا مستشعرا مسؤلية الكلمة وأمانتها  .

فى آخر أيامه رحل من لندن التى عاد إليها إلى تركيا ليجد فرصًا للدعوة الى الله والعمل فى سبيل الله أوسع وأفضل ولم يلبث هناك إلا قليلا وقبل أن يرتب أوضاعه للبقاء هناك جاءه الأجل وهو على أرض الخلافة  .

اللهم ارحم غربته فى الدنيا ووحشته فى قبره وتقبل أعماله كلها وبارك له فيها وافسح له قبره ونوره ، وتلقه بلطفك ورحمتك وكرمك واحفظه فى أهله من بعده اللهم لاتحرمنا أجره ولاتفتنا بعده آمين

 

 

 

 

 

 

التحميلات المرفقة

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 75 مشاهدة
نشرت فى 4 نوفمبر 2014 بواسطة denary

ساحة النقاش

على الدينارى

denary
موقع خاص بالدعوة الى الله على منهج أهل السنة والجماعة يشمل الدعوة والرسائل الإيمانية والأسرة المسلمة وحياة القلوب »

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

119,723