...

وفي الظهيرة  وبعد مائدة الغداء  العامة  التي  كرم فيها شلمون كل أعضاء  الوفد  المرافق للرديفة التي أمست ملكة / قيلة ،

ألقى الملك خطاب المجاملة  ركز فيه  على ما تفضلت  به الملكة بلقيس  من اعتناق  لفكرة رب الجند والحرب  عن الشعب المختار ، ومن حديث عن السلام عموما  واعتبار ذلك  من استراتيجية  مملكتها  في تعاملها  مع الشعب المختار ، وأثنى  على ذلك الثناء كله  رغم ان سياسة مملكة رب الجند والحرب  لا تقوم  إلا على القوة  وعلى حتمية  الحروب شرعة ومنهاجا ..


ثم  اختلت  الملكة بلقيس  من جديد في إقامة منتجع  مقلاع دافيد  بالملك المتجدد الشباب  رأسا لرأس ، وطالت الخلوة ، وصار الملك لصيقا بها  كظلها لا يبرحها

 وشوهدا  في الروضة  معا مترادفين  غير متقابلين  على سرير واحد  مبسوط  كالمهد  ومعلق  مثل  الأرجوحة تحت ظل شجرة  تدعى تيمنا  وتذكارا  بشجرة الخلد  التي أكل منها  أبونا آدم  وعقيلته  حواء  التي  استنبتها من ضلعه

 كما تذكر الأسفار المقدسة  المنقوشة على شقوف الألواح

.. لقد أعجب الملك  بخطابها البليغ في الكنيست  ولم يتوقعه  فيما تضمن  من كلام عذب  خلاب  عن الخضوع غير المشروط  إلى درجة  تحدثت فيه عن الحب بين الممالك .. الحب في العلاقات  بين الدول  شيء جديد  لا تعلنه إلا ملكة  مفعمة بالعواطف المنعمة والأشواق الرقيقة   في مستوى بلقيس..الحب شيء  نسوي  ولا يمكن ان يؤمن به  غير النساء ؛ أما الرجال  فيصادقون  على الألفاظ  الجميلة مجاملة  ومسايرة  لكنهم لا يؤمنون  قط بشيء  اسمه  الحب,, خصوصا  على  مستوى التدافع على الحكم أو على  مستوى  العلاقات  بين الممالك ؛ إنما يعترفون  لأنفسهم  دون ان يصرحوا به  لأحد  بشيء ثابت  اسمه التدافع  والغلبة والقهر والإخضاع..

وغزلهم تكشيرة أسد ".. واتوني   مسلمين.."

 

ودب في معسكر  الوفد السبئي  اضطراب  عظيم  صريح ، ووقع انشقاق فيه لا بسبب  خطبة  الرديفة  الاستسلامية  الخاضعة  في الكنيست

 بل  وقع  الاضطراب  المريج  بسبب شكلي  وهو:

كيف  تخلو امرأة شابة  منقطعة النظير في الفتنة  والصباحة  والكمال  برجل  مشهور مشهود له  بمزاميره التي  تصدع  بأجساد النساء  وتجلس إلى جواره  على السرير/ الأرجوحة  كما لو كانت قرينته ؛ وأين؟..

" في الجنينة تحت  شجرة الخلد  الذائعة الصيت  والسمعة المشبوهة  وعلى مرأى ومسمع  من الوصيفات  المجلوبات  من  مصر العليا ؟!..

ولأن العياف  الأكبر  في  مخططه  لا يهمه غير  منصبه  قريبا  من القيلة  لصيقا بها  ولا تهمه هذه الشكليات  في أن تجلس  امرأة في حجر  رجل عظيم  ساعة من قيلولة

ثم إن التبضع  أمر مألوف و شرعي  ومحمود  يمارس  على نطاق واسع  في مملكة سبإ  خاصة في الاوساط العليا وذات الوجاهة،  بل وفي بلاد العرب  السعيدة كلها  بحثا عن نسل  صلب ..

فلماذا  يثير  مكرب وهو الشاب الغرير   هذه المشاكل  الهامشية التافهة  هنا.

لقد انحاز العياف  إلى ما اقترفته القيلة من خلوة مشبوهة  ، بل ويكون دفعها دفعا  إلى ذلك  لتذل له  هو أيضا فيما بعد  إن تحققت الخطة  وصارت الملكة  في يده  كمثل هذا الطائر الإبليل  الذي يسخره للعيافة والتنجيم ..

وقال لمثيري  الشغب صراحة: هي الآن ملكتنا وقيلتنا  وهي  بمنصبها  الذي  حف بالسؤدد  مفوضة ومطلقة  الصلاحية  والتصرف ،

وأنها  أعرف  بفرجها بين  ساقيها وبرحمها وبمن تود أن أن تأخذ منه جنينها  مثلما  هي أعلم  بمصلحة  مملكتها  ورعاياها .

فيما أنكر مكرب  ذلك التصرف  المشين  لأنه  حتى  وإن تم بصفته " استبضاعا" أي الجماع مع غير الزوج طلبا للنسل  ، فهو  تصرف غير لائق  مادام  يحدث خارج  الملة  المذعنة لشعاع الرب  قيس  وخارج صلب  العرب العاربة  . والاستبضاع  إن يحدث فهو معترف به  وممجد ؛ وليكن ،  لكنه الاستبضاع يجب   ان يكون  من فحول الأمة  وذكور ها النجباء .. لكن  ذلك الوضع  الشخصي  المرتبط  بمشاعر الفتى  مكرب  الذاتية نحو  إلهه القيس  ذي الأشعة  لم يغير  من الوضع العام شيئا ،

وحتى يتم الفصل  في الأمر بشكل نهائي  ، نهض  ثانية  في الوفد معه  معد قيس  رئيس العيافين ، وقد أحضر   هذه المرة  أدوات العيافة  وأطلق  الطيور الأبابيل  في الفضاء  ليقرأ تحويمها  المُيامن او المشئم  ويوحي في غموض  من خلال  كلمات  التنبؤ  بما تحمله  خطته  الخفية  ويسجع على طريقته  التمثيلية  قائلا  في نبوءة  منذرة  بعاصفة  في أفق بلاد  العرب السعيدة:

 

"... سبأ ما سبأ..
وهل أتاك خفي النبأ 
مكرب العناد، ما مكرب العناد؟..
أسمعه مني قول السداد
 ضع سيفك  في القراب
أو تبوء بقبض الريح و الرماد 
بلقيس ما بلقيس..
 رأيت عندك  قرن شمس القيس 
يصب ماء السد  في جوف كيس 
رأيت اختك مجقيس 
مفصولة  عن حادي العيس 
كما يفصل  عن العنز  رأس التيس 
لقد ام لبلقيس العرش 

 

التهم  مجقيس  القرش

 

 واستقسابوم ما سابوم 

 ذهب  عنك المجد  منذ اليوم 

اسمعي  في أرجائك  الغراب  في نعيب 
وانظري رفيف  اليوم في وجيب..."

يتبع ..
ابو العباس برحايل

 

 

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 67 مشاهدة
نشرت فى 30 ديسمبر 2013 بواسطة berhailbelabes

ساحة النقاش

أبو العباس برحايل

berhailbelabes
الموقع يقدم كل ما يتعلق بكتابات الأديب ابي العباس برحايل في ـ الرواية ـ الشعر ـ المقالة »

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

28,962