...
على صرختك المدوية يا أيوب الصابوري
وثبت من الفراش عجوزك أم الرضوان وثبة تداعت لها أعشار قلبها الحاني ،
وضربت بذراعيها الرخوين تقشع أطراف الغطاء عنها ضرب الغارق في موج البحر الطامي المتطاير حببه وزبده
وهي تستيقظ مرعوبة :
ـ ما بك يا أبا الرضوان ، يا سيد الرجال؟.. لسم الله الرحمن الرحيم.. تشهد واستغفر .. سكنك الرعب في هذه الليالي الأخيرة ، صرت كل ليلة تستيقظ فزعا عددا من المرات..
لحظات ثم باشرت بنفسها التشهد بدلا منك والاستغفار وتستعيذ بالله وتبسمل من جديد وتحوقل تطرد من البيت عفاريت ابن قزوان التي نزحت على غير موعد أو دعوة من سكناك هناك في مرجة أيميس إلى هذه السكنى بالمدينة ثم ما أسرع ما راحت تكرر ساخرة ،
وقد أدركت هي الموقف المضحك المبكي ، وان الأمر يتعلق بكوابيسك التي سكنتك وباتت تقض مضجعك أناء الليل وأطراف النهار ، دون أن تطلب منك هذه المرة رواية ما شاهدت انت من أهوال وأحداث في الكابوس:
ـ عد يا مسكين ، يا أبا الرضوان لنومك عد..الله يلطف بك .. بات ابن قزوان يلاحقك في كل مكان وفي كل وقت ، يسكن مخك في صحوك وفي منامك..
لكنك أنت تطوعت ورويت لها في تأثر شديد أحداث الكابوس المميت ، ثم تساءلت أنت في حياء مربك ، وقد مددت همومك القزوانية إلى زوجتك التي ما انفكت تحدب عليك في السراء والضراء تناصرك ظالما أو مظلوما رغم معاناتها الصحية :
ـ ترى كم تكون الساعة الان ؟..
ـ وهل يغنيك معرفة الوقت شيئا .. نم لا يزال الليل في هزيعه الاول ..
ـ لكن ماذا يعني أن تكون مخطوطة كتاب الأستاذ حيدرة بين يدي المحضر القضائي يعبث بها ويتخذها مسودة لملاحظاته؟..
ـ نسيت أن أخبرك يا أبا الرضوان ، حدثتني جهيدة عجوزه المسكينة البارحة تشكو حالها وسوء بختها ، وقالت إن غسان ـ تعني ابني باديس ـ ينوي الالتحاق بالمعارضة السورية لحضور مؤتمرها في إسطنبول ، وربما من هناك يتسلل لينضم للمجاهدين في حمص ، ثم ينطلق من هناك ليجند المظاهرات الاحتجاجية في المدن السورية التي لم تمتد إليها جذوة التمرد والثورة ..
ـ عجيب ، لقد كان أبوه يشكو إدمانه على الأنترنيت ، وينتقد هذه المعارضة الخارجية بشراسة ، فكيف ينضم إليها ابنه الآن؟..
ـ كأنك لاتعرف باديس .. باديس لا يتفق مع والده في شيء ، هو يزعم أنه من الإخوان ، يتلقى بشغف خطب الجمعة لطليق بنت بن قادة الداعية إلى الفتن والقتل والاقتتال بين المسلمين من دوحة أمريكا في جزيرة قطر
ـ للأسف يا أم الرضوان ؛ الإخوة المهذبو اللحى والمحفو الشوارب ، والسلفيون المستلفون الذين شعثوا اللحى وجزوا الشلاغم والملاغم والشنب في هذه الأيام لا يهمهم غير سدة الحكم والسلطان بأي ثمن ولو تشرذمت البلدان شذر مذر ، وتلاشت الأوطان جملة.. وهم يستقوون على ذلك حتى بالشيطان الذي عشش في لحاهم
وبعد صمت طويل فاجاتك طاووس الحنان تناجيك بصوت هامس حزين تشكو مجددا قدمها وكانت سكتت عن شكواها أياما :
ـ لكن يا أبا الرضوان .. لو تدري عاد الوجع .. كم تؤلمني قدمي..
ـ لابد من الذهاب إلى المستشفى إذن يا حنان يا أم الرضوان لا بد ..إلى متى وأنت ترفضين الذهاب إلى المشفى؟..
وإذ لم ترد عليك طاووس الحنان بكلمة واحدة ، فهي تخاف من المشفى خوفها من الموت ذاته استسلمت أنت يا أبا الرضوان لهواجس مرعبة ..


ساحة النقاش