...

 إنهم ـ المتنفذون ـ تلك العصائب  والدوائر  التي يشكلها القضاة  ، المحضرون،  الموثقون ، المحامون ، المقاولون ،  الصحفيون  والمراسلون المحليون ، والمفتشون  في كل الهيئات  وكل المستويات  والمراقبون  والمحاسبون  في كل قطاع ومجال ، المطربون والمطربات ، الدفافون  في العلب الليلية  والراقصات المشهورات  اللواتي  حججن  بأموال الدولة  وزنين  بأموال الخزينة العمومية ، القوادون  والعاهرات ، الجمارك ، الدرك،  الشرطة ، رؤساء  عصابات السلطة  والحشيش والكحول ، كبار المهربين ، ضباط الجيش  السامون ، السلطات العليا  والدنيا  في دوائر  الحكومة المركزية  وفي الإدارة المحلية  من  وزير ، وأمين عام  لوزارة  أو ولاية أو دائرة او بلدية ، ومدير مركزي  أو رئيس مصلحة  ووال ،  ورئيس دائرة ، ورئيس بلدية ، وبرلماني ، وعضو  في أي مجلس  منتخب وحزبي ذو نفوذ ، ومدير  مؤسسة ، أو مسير  مالي  لأي مؤسسة  مالية ، اقتصادية ، تجارية ، تربوية  تعليمية ، بما فيها  تعليم  قيادة  السيارة ؛ عقابية ، عسكرية ، أمنية ، إدارية ، أعوان أكشاك  البريد ، البنوك ، الضرائب ، الفنادق ، المطارات ، أعوان  السفارات  والقنصليات ، وكالات الأسفار  والحج  والعمرة  ، وكالات  الدفن  والمقابر..

 حلقات  وحلقات  متداخلة  تكتفي  بخدمة  بعضها  بعضا ، وتدير  المنافع والمناصب  فيما بينها ، ولكنها  كلها  تطحن  ابن آدم  البسيط  الذي  لا كتف  له ولا خيط  ارتباط من دم  وقرابة أو مصاهرة  أو بن عميسية أو معرفة  مع دائرة  من هذه الدوائر  الأخطبوطية  التي

يلدغونه كل يوم ألف لدغة ولذعة  ويمتصون دمه  مائة  مصة  ومصة ، ويبذرون  أيامه  ويقتلون عمره ..

أما الأكفاء  الأذكياء من أبناء الأمة ؛أما النزهاء ؛ أما  الملتزمون  بالقيم ؛ المتشبثون  بأهداب  الفضيلة ، المعتصمون  بحبل  الله  ونقاء  السريرة ؛ فمكانهم  في المنافي  والاغتراب   خارج الحدود  أو  في هوامش  الشارع   المدقع ؛ لأجل شحت  القوت اليومي  في غير  اختصاصاتهم ..

إن آخر  ما يمكن  أن يلجأ  إليه المظلوم  اليوم  في هذه البلاد  لأخذ  حقه  هو  جهاز  القضاء ، أو أي  جهاز  من أجهزة  الدولة في جملتها ..

كل هذا الفساد  المستشري  باضه  أولا  ثم فرخه الجمود  والخمود   والخلود في المناصب والتحايل على القوانين  ولو كانت  في مستوى  الدستور  باستبدالها  قصد  رفض التداول  على  السلطة  والمسؤولية ..

التداول على المناصب  والشفافية  وفق  الأسلوب الديمقراطي  المتفق  على  معاييره عالميا

في أي مستوى  كان من مستويات  السلطة  والمسؤولية  يعني  تجفيف  منابع  استغلال  المنصب  والفساد  والتذلل..

القول  بالتدرج  في الديمقراطية ، والزعم  بأن الأمم  الديمقراطية  أمثال  فرنسا وانجليترا وسويسرا  في حضاراتها  بقرون وقرون  قبل أن ترسو على  تطبيق  الديمقراطية

 هو قول  ذهب  وقته بلسان  حال  الديكتاتوري الناطق  الرافض للتداول  على السلطة

 وهو قول فيه أبوة  مقيتة  على الشعب  وإلا  فليست السينغال  ولا  ساحل العج  ولا جنوب إفريقيا  ولا الهند  من الأمم الديمقراطية  منذ قرون كما يزعم  الزاعمون المتعالمون   في الجزائر  وفي  غيرها من البلدان  الرازحة  تحت  نير الأوصياء   على الشعوب  من غير أن يكلفهم  بذلك أحد ..

ماذا وجدت  يا أيوب  الصابوري  وأنت  تقف  في هذا الصباح  الباكر أمام  بيتك بعربتك القديمة  الشهباء ؟.. وجدت كتابة مستعرضة  بطلاء   زيتي  أحمر  على الباب  المعدني  لسكناك  وبخط  رسمي  محترف .. تعلن الكتابة  أن السكنى  معروضة للبيع  بالمزاد ، مع رقم  للهاتف  في المتناول  للاتصال  بقصد  التفاوض والمزايدة..

يتبع

أبو العباس برحايل

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 61 مشاهدة
نشرت فى 13 نوفمبر 2013 بواسطة berhailbelabes

ساحة النقاش

أبو العباس برحايل

berhailbelabes
الموقع يقدم كل ما يتعلق بكتابات الأديب ابي العباس برحايل في ـ الرواية ـ الشعر ـ المقالة »

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

28,968