...

 الفصل الرابع

الكابوس..

 أجل يأ أيوب الصابوري صاحت في وجهك   الساحرة ، بل القاضية  سارة سالازار ، بل القاضية  عيشوشة  بنت العتال بوسطلة ، وقد وبخك وكيل الجمهورية الذي  لم يكن  سوى صبي  تبدو عليه ملامح  وقار كاذب ؛ إنه مدعي الحق العام وقد سلقك  بنظرات اتهام  حاقدة  لا تقل عن الاتهام  الذي سيلقي  به عليك  بعد لحظات ، وواقع حاله  ينطق بأنك  في مسكك للكتاب  بطريقة  مستفزة ،إنما  تستعرض  على المحكمة  وجاهتك العريضة  وصفتك الشهيرة  باعتبارك  مثقفا علامة  تحفظ  أسماء الكتب  كما لو كنت كاب الفهرست لابن النديم  في رصد  أسماء الكتب  في زمانه..

ـ يا هذا  ..أنت في المحكمة ..أعتدل في وقفتك  واحترم  المقام الجليل  ولا تختل على المحكمة  الموقرة  اختيال الطاووس  بقراءة كتب القصص التافهة .. من تظن نفسك  بحمل هذا الكتيب  وأين تظن نفسك؟.. هل رأيت أحدا  في بلادنا  يقرأ كتابا  في قطار أو في حافلة  أو في مقهى أو في  أي  مرفق عام  ويحمل  كتابا في مكان موقر له حرمته حرمة المسجد ..

يا هذا إن للمحكمة لحرمة ..هيا خلص يديك  من هذه الحية ..

هيا أخف  كتابك ..

يا شرطي  خذ منه  هذا الكتاب  مالم يخفه..

وبالفعل أقبل عليك الشرطي  لأخذ  الكتاب  كما لو كان سبة ، وقد أراعتك صيحة القاضية  ونترة الشرطي  للكتاب من يدك  الذي  تشبثت أنت به  ولم ينزعه  منك ،

لكن أرتج عليك ، وترددت  وسال منك العرق باردا  وراحت يدك  تدك الكتاب  المغضوب عليه دكا عشوائيا  في جيب المعطف ،

وبسبب الارتباك  لم يشأ الكتاب  أن يعرف طريقه  إلى فتحة الجيب  المتوارية  وسقط منك  الكتاب المسكين  إلى أرضية المحكمة

 ففلتت  ضحكات  محشرجة مكتومة  وسقطت عليك  نظرات ساخرة  من بعض العيون  في القاعة  وهي ترى اضطرابك

وقد تراءى لك الغندور العفر يتباسم  بخطمه المورد  الذي أمسى أسود  تباسم الشامتين  الظافرين

وبدلا من أن تقول  جوابا  عن سؤال  القاضية  عما هو اسمك  "أنا  أيوب الصابوري .." قلت أنت متلعثما  في حال المتهم المذنب  الذي يقر  بجرمه  معترفا مسبقا : أنا  العفر غندور  بن قزوان .."

على غرار  ما يردده  خطباء  صلاة الجمعة  دون كلل أو ملل  من أن عبدا  صالحا  صاح  يخاطب ربه : أنا ربك وانت عبدي .."  زل به لسانه  فرحا بلقاء  ربه ، وقد أراد أن يقول : أنا عبدك  وأنت ربي.."

لكنك أنت  أخطات  ارتهابا من المحكمة  وارتعابا من القاضية  واشمئزازا من نظرات  وكيل الجمهورية  واضطرابا من بسمات الجمهور أو تكشيرات  العفر..

وتقع في الفخ المنصوب  وقد  ندمت  ندم الكسعي  القناص  الذي حطم  قوسه  نتيجة تسرع  وسوء التقدير  أو  كندامة  من ذهب إلى الحرب  بغير سلاح  ..

ندمت أنت على تلك اللحظة  اللعينة التي  رفعت فيها سماعة الهاتف  في ذل السائل والمحروم  لتتصل  بالدرك ؛

أي بمن يفترض  منهم حماية  المواطن  من اعتداءات  الأقوياء  والمجرمين ، فإذا هم  يقدمون وثيقة  رسمية  أمضيت عليها يا أيوب  تقول  بأنك متهم  بالاعتداء  والضرب  والجرح  واستعمال  السلاح  مع سبق الإصرار  والترصد ..

وندمت أنت  على  رفضك الاقتراح  بأن  تتصالح مع  الغندور  وقد عرض عليك  الصلح بسخاء .. يا لها من عدالة  تنقلب فيها  الحقائق رأسا على عقب .. سلسلة من  الإجراءات  كلها  صبت  في اتجاه  واحد  هو نصرة المعتدي .. من أين جاء الخطأ؟..

هل كنت أنت المخطئ فعلا كما تقول سلسلة الإجراءات  التي  مرت هي   عليك انطلاقا من لحظة  رفعت أنت  فيها السماعة  من أجل الاستنصار  واستجداء النجدة  وبث الشكوى

 إلى مهزلة  تحرير المحضر  بالثكنة

 إلى مهزلة  تشخيص الطبيب  في العيادة بالقرية

إلى مهزلة  تشخيص الطبيب الشرعي بمشفى المدينة ،

إلى المهزلة الكبرى في المحكمة ..

أبمثل هذه السهولة  المفرطة  تمر المظالم  مرور الرشاوي  الرخيصة  أو الثمينة سيان ،

ولا يكون هناك  أي حاجز  أو رادع  يوقفها؟..

كل الدنيا في هذه البلاد  تئن وتصرخ  بالمظالم  الواقعة على رؤوس المواطنين  المغلوبين  على أمرهم   ،

وكل المؤسسات  الرسمية  بأفرادها  ومسؤوليها  موبوءة  مرتشية  وقابلة للارتشاء  بألف وجه ووجه  من طرق الرشا..

 في جلسة  أخرى  موالية  بعد مرور أسبوعين  مريرين مرارة الحنظل  قرأت القاضية  المسترجلة  عيشوشة  بوسطلة  أحكاما  جاهزة  تساويت أنت فيها مع  خصمك  العفر؛ حبسا مؤجلا  وغرامة  نافذة .. وغادر العفر  المحكمة منشرحا  منتصرا  سعيدا  لأنه  ألف مثل  هذه الأحكام  المخففة بالنسبة إليه ، ولم تستطع انت  أن تغادر  مقعدك  وقد هزمت  امام العفر  فأصبت بما يشبه  شللا وانت تسمع الحكم  البهيم .. لقد صيرتك  محكمة عيشوشة  العشوائية  في ذات المستوى  مع العفر  مجرما  يا أيها  العلامة  أيوب الصابوري  الموصوف بفهرست ابن النديم....

أبو العباس برحايل

يتبع.. 

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 81 مشاهدة
نشرت فى 11 نوفمبر 2013 بواسطة berhailbelabes

ساحة النقاش

أبو العباس برحايل

berhailbelabes
الموقع يقدم كل ما يتعلق بكتابات الأديب ابي العباس برحايل في ـ الرواية ـ الشعر ـ المقالة »

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

28,968