...

 وأعادت  الساحرة عليه السؤال ، وقد صارت الان  فيما  يتراءى له  أو فيما  يتوهم  أنها تمسك  بيده بكلتا  يديها  لتقرأ له كفه  المنبسط  بذات الكيفية  التي انبسطت  بها كف  اللافتة  الإشهارية  في مدخل المقر ، وتتلمس خاتم  الزوجية  في إصبعه  بصورة  لافتة

وتجس في الان ذاته  بإبهامها  الرطب  اللافح  كفه  المنبسط  لها  بتلقائية  في دغدغة  مسكرة  لذيذة  تنبعث  من الخطوط  المتقاطعة  في الكف  كالورد الذي  يتفتح  أمام  عينيك  في اللحظات  النادرة  من الحياة ..

هل رأيت  يوما  أوراق  الوردة  تتحرك بتؤدة  في تفتحها  وقد انتابتك  رعشة  الإحساس الغامر بالحيوية  والجمال  نتيجة  حركة الأوراق  الوردية  الزاهرة تلك؟..

ـ السيد آلفونسو.. أتقبل بالشرط؟..

ـ ما هو هذا الشرط  السيدة هيلاري  سالازار؟.

ـ آنسة  سارة  سالازار..من فضلك  ..

ويحدق  ببصره  المعشي عليها  فغشي بصره  غمامة سوداء  وللحظات  لم ير  شيئا  على الإطلاق .. أراد أن يسحب  من سيجاره  المنسي  نفسا  ، لكن السيجار  اختفى  من شفتيه كما اختفى من بين إصبعيه  كما اختفت المنفضة  من أمامه  وكما اختفى  الفتى  قبل ذلك أيضا  وكما تلاشت  المسافة الفاصلة

 وقد ذاب  بدنه  كله  وانزاحت الغمامة  شيئا بعد شيء ..

لم تعد المرأة في ثوب  القضاء الأسود بوشاحيه  الأحمرين

  وتلاشى ذلك الشعر الشيب  الصناعي  عن رأسها  وبرز شعرها  الطبيعي  الأسود    اللامع  الهندي  منسابا  مثل شلال  كثيف هادر .. ينساب  بعنف وصخب  

على كتفيها  الفارهين  مثل  فوج من الأفراس  في سهل  فسيح ،

وبدت ترائب صدرها  في مثل منجم من مرمر  بضاضة وتلألؤا ..

وغمره موج من العطر  النسوي العذب المدوخ، وقد اختفى  عبق البخور  الثاخن  اللزق ،

وقال  وكله  دهشة  لهذه التحولات  السحرية  التي تحدث أمام ناظره  دون أن يفهم  شيئا .. إنه  أمام امرأة  جديدة  لم يسبق أن واجهها في حياته فعلا..

ـ أجل ، عفوك يا آنسة  هيلاري سالازار..أنا لا أفهم ما يحدث لي  في هذه اللحظات  الكثيفة الجمال  واللذاذة  والفتنة .. الإحساس ببلوغ  الذروة من غير وصال معهود بين الذكر والأنثى ،  ومع ذلك  ما هو الشرط؟..

ـ قل  سارة  من فضلك  لماذا تعاند ؟.. ألا ترى  نفسك  قد دخلت  المجال  الذي لا فكاك  منه ، حيث  يمكن أن تصعق  و أن يتفحم  بدنك  ما لم تستجب؟.

وقال مستسلما  لمنابع اللذة المدمرة  التي  دفقت في سراويلاته  ماء الفحولة  فيما خيل إليه  وسطوة الجمال  الأخاذ  من جهة  ، مذعورا من جهة  أخرى للهجتها المخدرة

ـ عفوا الانسة  سارة سالازار ..

ومن جديد صبت  من عينين  مدنفتين  بالهيام المدمر  نارا مستعرة  في عينيه  المندهشتين  المستسلمتين  لحظات طويلة  وقد ضمنت  في تلك النيران  المستعرة  التي صبتها صبا  في قلبه  الصادي  قبل عينيه  كل  ما أرادت  أن تعبر  عنه بالكلمات ، ومع ذلك  لم تمتنع  عن أن تقول  بصوت هامس  رخي  لذيذ  وهي ما تنفك تدعك  الخاتم  الذي امتلأ به إصبعه  بحركات  ذات إيحاء  بالشهوة المحرمة  فيزيده التذاذا  مشوبا بالتقزز  الخامل  واستسلاما لا إراديا  وفقدانا للعقل  والرشاد والتمييز ..

أن تنزع  هذا الخاتم  يا آلفونسو  دي سانتا فيرا ..

ورغم اختلاط فكره وتشوش إدراكه العقلي  فلتت عبارة  الدهشة  المرعبة  وكأنه  لم يسمع الأمر  المبرم  الذي  تصدره  كما لو كانت قاضية في المحكمة:

ـ ماذا؟..

 مصت شفتيها  مصا شهويا  مغريا  أكثر  فأكثر  وهمست  بضغط  على مقاطع الكلمات  وتحول  نار عينيها  إلى الخاتم ، فيشعر هو شعورا  قويا لا مرية فيه  بذوبان المعدن  الثمين  في إصبعه المنصهر كله  مع الخاتم  المعدني  دون أن يتألم  مع ذلك  من لهب الانصهار  والاحتراق .. إنه واقع تحت تأثير  سطوة  الفتنة الساحرة المبهمة :

ـ سمعت  ـ ما ـ قلت ـ لك ـ  يا ـ الفو ـ نسو ـ...

ثم أضافت بعد صمت قاهر  يذبح  القلب  ويفجر  الشرايين  وقد صعدت  نارها  المستعرة  من تينك العينين  الساكبتين لخمرة  الدهشة  المنتشية  وحيرة الظمإ  المزعج :

ـ هذا هو الشرط .. لكي  تكون عمدة المدينة..

يتبع

ابو العباس برحايل..

 

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 46 مشاهدة
نشرت فى 26 أكتوبر 2013 بواسطة berhailbelabes

ساحة النقاش

أبو العباس برحايل

berhailbelabes
الموقع يقدم كل ما يتعلق بكتابات الأديب ابي العباس برحايل في ـ الرواية ـ الشعر ـ المقالة »

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

28,967