االفصل العاشر

سيل العرم والاصطرلاب

 

في سابوم  عاصمة بلاد العرب السعيدة ؛ تمكنت طليعة قوة المررتزقة  التي بعثت بها بلقيس  أثناء زيارتها  لبيت حرب بقيادة العياف  ومساعدة  هدد من مفاجاة  قوات الدفاع والحرس  التي كانت في حالة منالعجز ومن الخور  وعدم التصدي  لقوات الاقتحام  ولم تفد قوات الفيلة في شيء  ولا قوات العربات البابلية ؛ وقد  تمكنت قوات المرتزقة  من الاستيلاء  على مداخل  المدينة  وأبوابها ومحاربها وابراجها المشرفة  المحصنة ؛ مع أن الكاهن  العياف تمكن من تنفيذ الحطة  التي رسمها  فيذهنه إجمالا  ونجح في الاستيلاء  على القصر  ؛ إلا أنه  وبلباقة  سجعاته  الحاضرة دوما  ساق  القيلة مجد قيس  معززة  مكرمة  وخاطبها قائلا:

 

( ... انساقي لنا يا ابنة القيل

إنا نحن لك الإزار  في جوف الليل..

ما وضعت اليدين الناعمتين في سوار الليل

وما تبوأت إليتاك  إلى المنفى ظهر الفيل...)

رغم انها حاولت  ان تقاوم  ما اعتبرته خيانة  اجترحها  خونة باعوا  البلاد  للملك العبري ؛ قالت للكاهن  العياف محتجة  وهو يقودها  بنفسه مقيدة 

 تقييدا  خفيفا رمزيا  من معصميها  نحو الفيل المهيأ بهودج فخم لا ئق بقيلة سابقة  والذي  ستنقل عليه  إلى وجهة  غير معلنة  حفاظا على  نجاح خطة الخلع..

قالت القيلة المعتقلة

لقد سقطتم في احبولة الملك العبراني  الذي حذرتكم منه ؛ وها انتم  امسيتم أدوات للملوك الغرباء ..

إن الملوك  إذا دخلوا  قرية أفسدوها  وجعلوا أعزة اهلها  أذلة.  لقد قلت هذا أمام مجلس  الملأ .. وها قد وقع المحذور  وبات رعايانا  أسيادا علينا .. يقيدون أيدينا  ويضربوننا ضرب غرائب الإبل.. ويضربوننا كم لو لم نكن إلا عبيدا..  ويسوقوننا سوق الأنعام إلى  المناحر والمسالخ  ويسبوننا فوق كل ذلك بأسجاعهم..

لم يجد العياف  رغم تخصصه في علم المكائد  ما يرد به على حجج  القيلة المخلوعة ؛ فأخلد للصمت  مكتفيا بأن نبهها  ناصحا  أنتحافظ  على  هدوئها  إذا أرادت  أن تحافظ  على على جنينها البارز  في بطنها المنتفخ  وأن لا تخاف ؛ فلا مناحر هناك ولا مسالخ  بلهو مجرد نفي  مؤقت لدواع امنية .. فيما اقتيد زوجها المسن وكل الفريق القائم على  عرشها  والوزير حضر قيس  وكل قادة جيوشها  مصفدين بالأغلال  إلى مأرب  العاصمة الجديدة.... تم ذلك بفضل  بفضل فرقة المرتزقة  المكلفة بالاقتحام المباغت ؛ رغم أن الفرقة  فقدت الكثير  من عناصرها البارعة الأكثر مغامرة  وإقداما ؛ ولعل رأس الحربة  المستشار العبري  هدد ؛ كان أعظم خسارة لحقت بفرقة المقتحمين ؛ أجل  كان المستشار ؛ وقد وعده الملك سلمون سرا بأن يكون هو  الملك الفعلي  لمملكة سبأ


 إذا تم الاستيلاء  العرش  وتم تنصيب الملكة الدمية  بلقيس ؛وهو اول مقتحم  للصرح ؛  وكان ذلك تحت المراقبة  السرية لرجل المخابرات  والاستشرافلا  العياف  والقياف  صاحب فكرة الانقلاب كلها. لقد اتجه فورا إلى  مصلحة المحفوظات السرية ؛ وهو يفتح  صندوق  الوثائق  والأختام  رمز الشرعية والسيادة  تلقى ضربة مفاجئة  عاتية دقيقة التسديد مجهولة المصدر  اخترق ما بين عينيه وخرج من قفاه؛ فسقط في عين المكان  وخر على تاجه الهدهدي  الشهير  وجلود الرق  وأوراق البردي  في يديه  وقد تضرجت بالدماء  وبهذا  تحقق  الغرض النبيل  الذي من أجله  انتدبه سيده  ملك الملوك  في بيت حرب ؛  لقد تخلص منه  إما أن يكون الملك الفعلي  للمملكة السبئية  وهذا سيحد من اطماعه  غير المعلنة  في كرسي إسرة إيل في بيت حرب  وإما أن يموت بعيداعن الكرسي وعن بيت حرب  ونسي أن قدره هو  بالذات  كذلك ان يموت  بذلك الكرسي  نفسه  وقد قلبه عليه العفر  بخطمه ذي النابين  المعقوفين  المنبعث فجأة  من قلب الأرض  وفي الآن  الذي مات فيه  المستشار  هدد ويا لدقة  نون الأقدار  ومساطيرالقضاء  وما يسطرون..

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 70 مشاهدة
نشرت فى 26 فبراير 2023 بواسطة berhailbelabes

ساحة النقاش

أبو العباس برحايل

berhailbelabes
الموقع يقدم كل ما يتعلق بكتابات الأديب ابي العباس برحايل في ـ الرواية ـ الشعر ـ المقالة »

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

28,968