انتصبت بلقيس على عرش أختها غير الشقيقة الذي  نقل من سابوم ؛  وامتلكت الجراة الكافية لتغير شعاره الذي وضعه أبوها

قيل  الأقيال؛ ذو نواس ؛

بتعويض تمثالي الأسدين  

برأسين اثنين  من الأيائل  بقرونهما الصاعدة  كالشجر ؛

واسست ديوانا  لإدارة  المملكة الجديدة ؛ وقربت من بلاطها  الكاهن  العياف  مكافأة له في ظنها  وجزاء وفاقا  على حسن بلائه  في تمهيد الطريق لها لأعتلاء العرش  الميمون ؛ بينما الخطة كلها  كانت في رأسه هو ؛  وجعلته امين سرها ؛ وحين استبطأت  عودة خطيبها مكرب  الذي أعدت له  منصبا  منها قريبا  وخطيرا  هو القيادة العامة  للجيوش  السيداسية  من فيل وخيل  وجمل  وعربة  وفلك وراجل...

ارسلت  هي تستقدمه  بسرعة ؛ بعثة من اولئك المرتزقة  الذين  ساعدوها في بسط سيادتها  على عرش سبأ.. وتذكر هي  ملك الملوك في بيت حرب  بوعده في إطلاق سراحه.. رغم أنها لم تكن تهوى  الفتى  لأنه أصغر في السن منها قليلا  ويكثر من حركات صبيانية لا موجب لها  ولا تستسيغها عقليتها  الملكية التي نشأت عليها وهي عقلية  تتجه إلى الاهتمام  بشؤون الحكم  أكثر من شيء آخر ولكن ، وقد استولت  على العرش رأت أن تحتفظ  لمن كان معها ببعض  البر والوفاء قبل تسنم العرش ؛ لذلك أرسلت هي تستقدمه ؛ وما اسرع ما عادت  البعثة بالأنباء  المفجعة والسارة  في الوقت  ذاته.  

إن شلمون ملك الملوك  قد هلك.. وأن الصرح الممرد  قد دمر  ؛ وأن الفتية  الذين تسوروا  المحراب  قد تفحموا  واستحالوا رمادا  عن بكرة أبيهم بمن فيهم رئيسهم  الفتى مكرب  وهذا بلاغ مفجع.

تصرفت  بلقيس  تصرف ملكة حكيمة  لا تصرف خطيبة ؛ أعلن الحداد  العام  عن مكرب  وفتيانه  لمدة أربعة أشهر وعشرة أيام

لا تتزين فيها الفتيات

ولا يضعن في أعينهن الكحل  ولا يمضغن لبانا ؛ولايتقدم  إليهن العرسان  بالخطبة ولا يتقد م لهن العرسان  ولا تقام الأعراس  ولا تمد البسط  لجلسات مضغ  القات ولا تقلم الأظافر  ولا يقص الشعر  ولا تعلن رهانات  السباق .. ووجدت نفسها ويا لحسن

حظها  في حل من الاتفاقيات  التي عقدتها  في قصر مقلع داوود  بموت ملك الملوك.. وتنفست الصعداء حين أعلمها العياف  بأنه هو  من تولى قطع الصلة  مع مملكة شلمون بقتل  هدد منذ اليوم الول من نزوله سابوم ؛ ولم ينتظر  موت ملك الملوك  في بيت حرب ؛ ولذلك لم يستهوها  مكر أحد  من الرجال حولها  غير هذا الكاهن × وكان كثير الاحتكاك بغارب عرشها  بما يقدم لها من معلومات  مختلطة بسجعاته  الموحية برغبته  في النوم معها  على السرسر الشاغر  بمشيئة  أشعة الإاه قيس ؛

ويوحي لها  بأنه وقد هلك خطيبها مكرب  على استعداد  لتبني  النطفة التي في رحمها ؛ حتى يكون  للنطفة  الناشبة في رحمها  والد شرعي ..

فلما أفرغت رحمها  وتطهرت ؛ استعذبت سجعاته الرخيمة   واستطرفت معلوماته وقد وجدته أكثر من حولها علما بشؤون الملك  وكيدا  ومكرا ونفاد بصر واتقاد قريحة  واستشرافا للمستقبل  فاتخذته زوجا بعلا  رسميا  رغم انه  يشارف الستينيات  من عمره

لقد كان رجلا ماكرا  وداهية  ولا بد أولا  أن تستفيد من دهائه  من جهة وتطمئن  متخلصة من  التآمر عليها  من جهة تانية  وقد طلب  الزواج بها  من خلال تبني طفلها  نفسه  وبهذا  تسد الباب  الكبير  الذي  قد تاتي منها  ريح الدسائس  والمؤامرات  ..

والزواج بالكاهن الكهل يتيح لها شرعا الاستعانة  بفحول  آخرين من  الرجال ؛

ولها الحق  قانونا

 إن أرادت النسل  القوي  أن تستبضع من غيره بسهولة  وبساطة  بدفع من زوجها هو نفسه  وتشجيع ؛

 هذا ما رسمته الأعراف  الراسخة  وهي بعد  لم تكن لها  في الحقيقة  أي ميول شهوانية  نحو الرجال ؛  إنها هي شهوتها كلها  في الصعوج إلى العرش  ولب س التاج  وممارسة الحكم  وإصدار الأوامر ..

واندهشت  بلقيس حين وجدته  رغم كهولته  فحلا أقوى  من ملك الملوك  في بيت حرب..

وهو امر طبيعي  ما دام  أصغر من الملك  بنحو عقد من  الزمن ؛ وأيقظ فيها الكهل  الفحل أنوثتها  التي طالما تجاهلتها  واستغذبت الزواج  السعيد  وأنجبت للعراف  الكهل  من رحمها الموقر اثنين  من الذرية كالنجوم  لكنها استدركت الأمر وعادت لبرودتها المصطنعة  واخمدت في بدنها  روح الأنثى  وصرفت الكهل   إلى الجواري الحسان  اللواتي يكتظ بهن حريم والدها القتيل  خوف ان يستغل العياف  الطموح رضاها  الشهوي بفحولته  الباهرة  وضعفها الأنثوي  الفطري  أمامه  ويستولى على كل السلطات ويستبد بالحكم وحده..

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 61 مشاهدة
نشرت فى 27 فبراير 2023 بواسطة berhailbelabes

ساحة النقاش

أبو العباس برحايل

berhailbelabes
الموقع يقدم كل ما يتعلق بكتابات الأديب ابي العباس برحايل في ـ الرواية ـ الشعر ـ المقالة »

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

28,968