... ولم يكن الأمر صحيحا ما كانت الرعية تردده بنوع من الشبق الاجتماعي  العام؛ من ان القوة البدنية  والفحولة العاتية لدى الملك كانت تدفعه للمرور على كل نسائه  من الزوجات والجواري  ومواقعتهن  كلهن في ليلة واحدة..

أما الرجلان المدهشان الكتومان الغامضان في حقيقتهما فهما  مهندسان مقاولان  ينهضان بأعمالهما  في براءة ملكين  من الملائكة نزيهين   وفي حياد العلماء  البارين ؛ لكنهما في المقابل

 يتقاضيان اجورا خيالية  ولا يحرمان  ما نزعت إليه  نفساهما  من متع القلب  بالاستمتاع بالطعام  والاستماع إلى مزامير الحب   ومضاجعة الإماء الجميلات  وبكل خير سعى إليهما ..

فهما يقيمان بنزل الضيافة  ويتلقيان  هبات مجزية وإكراميات تشريفية واكثرها الفتيات البارعات الجمال من كل جنس..

أما إبداعاتهما  التي لا يفهمها  العوام ؛ فتتم  وفق ما يطلبه  منهم  النافذون من رجال السلطة والنافذات من النساء المقربات للبلاط الملكي....ينفذون دون مناقشة .. فهما لا يمكن ان يحاسبهما أحد  على الاختراع والإنجاز ؛ وإنما يحاسب  من اصدر القرار  الذي يامر  بضرورة  الإبداع والإنجاز  ولو تسبب ذلك  في مصرع الملك نفسه..

ولذلك  فإن مصرع الملك  بهذه الطريقة أو تلك  من الطرق الذكية ؛ فهو على الأدق  الأصوب  منوط بالملكة الفرعونية  الأصل زوجة الملك  ؛ التي لابد وأن تكون خشيت على الكرسي  من أن يضيع  على نسلها ، وقد تناهى  إليها بطريقة  أو بأخرى  بل وقد لمست  بنفسها طوال  أزيد من شهر  كامل من غياب الملك عن السرير  الزوجي ؛ بأن الملكة السبئية  التي امسى الملك  لا يفارقها ليل نهار  طيلة زيارتها  مفرطا في واجباته الزوجية  تجاه حريمه  العظيم  وخصوصا  تجاه  الزوجة الأولى  الفرعونية ؛ ذات العقد الفريد الذي تتحكم فيه إشراطاتها ؛ واستيقنت  أن المرأة  السبئية  أخذت منه نطفه في رحمها ؛ وهي لا تفهم ذلك التبضع الجسدي  الذي حدثها عنه  الربي صمويل  على حقيقته الشرعية  لدى الشعوب الأخرى ؛

لأنه  لا يتوفر في شريعة ألواح موسى  القديمة

 ولا في تفاسير التلمـــوذ المتداول  

هذا النوع من المضاجعات  الغريبة ؛

مع أن هذا الوقاع  طريقة شرعية  معترف بها  ولا مراء  فيها لدى هؤلاء العرب  العاربة ببلادهم السعيدة

وهو رغم أنه لا يعني الانتساب  لأب  او الإلحاق  إلا بالتبني ؛ بيد  أنه يعني بالنسبة  إلى الملكة ذات الأصل الفرعوني  أن بلقيس ؛ وهي ملكة  متوجة في بيت حرب  ستنجب  نسلا من صلب الملك  الذي أمسى   بجمع مملكتين  ملك الملوك ؛ وهذا النسل  المرتقب  سوف يشكل  موضع الخطر على الكرسي  في بيت حرب  وينشيء التنازع  والتصادم  بين نطفه  حوله فيما بعد  حين تصير تلك النطف  أبدانا  تسكنها  النفوس ؛ ولا بد للملكة الفرعونية  ألأصل  أن تسعى لكي تحرر  الكرسي  منذ الآن  من الملك  الذي طرحه  لهذا التنازع  ولم يحافظ عليه خالصا  لأبنائها  كما هو مرسوم  في الوثيقة المسجلة بالهيلوغريفية  على ورق البردى  المثبت  للزواج  الملكي ؛ فهي إذن الملكة  الشرعية الوحيدة  التي لأبنائها الحق  في  الجلوس على كرسي  الملك العبري ؛ والزوجة اللبيبة الفرعونية التي لملمت  الموضوع بدهاء  ومسؤولية وسرية  مطلقة  وتكتم شديد   مع الربي النافذ  الكلمة صمويل ؛ حتى لاتتكرر  قصة المرأة  المزني بها  التي جاءت بالملك نفسه  من أبيه داوود  إلى الحياة.. وقد سطا داوود ـ كما تقول الأسفار ـ عليها سطوا  من سطح بيت أبيها  وواقعها من غير زفاف  ولا عقد نكاح ؛ ولذلك  قطعت الطريق على كل طمع محتمل  وهاهي تسمي  ابنها البكر  رجيعام  الذي لا يزيد عمره  عن أحد عشر سنة  ملكا تحت الوصاية  على كرسي المملكة


وشكلت رهطا من الربيين  والقادة  العسكريين في مجلس الوصاية  على الكرسي  برئاسة الربي صمويل  إلى حين بلوغ الطفل  سن الرشد ؛

لكن الأساس  الجوهري  أنها اخفت  مصرع الملك  عن الرعية  والرعاع وعن جيوش الجن والعفاريت من العمال  والفنيين  الأجانب ؛ ناهيك عن جمهور النمل والصراصير  الذين لا مقام لهم  في بلدهم  المغتصب .وللمزيد من الخداع والتضليل  أقامت  على إحدى شرفات قصر  مقلاع داوود  بجوار الصرح الملكي  الذي اعتاد الملك  ان يشرف عليه على المدينة  يخاطب  منه رعيته ..

نصبت  الملكة لهذا الملك  الذي امسى  صريعا تمثالا من  الصلصال المحروق بدلا  من الرخام  او الكلس لدواع دينية  فرضها الربي صمويل .

يتبع 

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 54 مشاهدة
نشرت فى 22 فبراير 2023 بواسطة berhailbelabes

ساحة النقاش

أبو العباس برحايل

berhailbelabes
الموقع يقدم كل ما يتعلق بكتابات الأديب ابي العباس برحايل في ـ الرواية ـ الشعر ـ المقالة »

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

28,968