جارى التحميل
استخدم زر ESC أو رجوع للعودة
وقبل الانطلاق في رحلة العودة المظفرة ؛ سار الكاهن العياف يسبقها ليمهد لها الكرسي في فرقة من الخيالة من شياطين الانس والجن؛ جل أفرادها مرتزقة من اللفيف الأجنبي؛؛ وضعها العاهل الزارع للنطف تحت تصرف الملكة بتأطير ومساعدة فنية من الطائر هدد السفير العارف بخفايا العرش في صرح القيلة مجد قيس ؛ وكانت مهمة الفرقة الأجنبية برئاسة السفير هدد ؛ والذي رأى ملك الملوك ان يبعده عن بيت الحرب من خلال تكليفه بهذه المهمة ؛ وهي مهمة فنية متخصصة لالنقضاض ليلا على عرش القيلة في سابوم على حين غرة وتحطيمه وهدم الصرح بعد الاستيلاء على الأختام والوثائق الخاصة باسرار الملك ؛ وأسر الملكة مجد قيس في لين واحترام ما امكن ؛ خصوصا وهي حامل وقد تكون على وشك الوضع ؛ واعتقال اركان حكمها ولا سيما بعلها وقادة الجيش ونقلهم جميعهم مع الأشياء والمواد المستولى عليها إلى مأرب العاصمة الجديدة لسبأ لتوضع في يد الملكة المتوجة في بيت حرب ؛ والحاكمة تحت إمرة الملك شلمون ورب جنوده .. وقد استلمت بلقيس بحفاوة بالغة لوحا حجريا دمغ بختم النجمة الداوودية يثبتها ملكة لسبإ وألغيت بذلك التسميات القديمة ؛ وضمنت بلقيس لملك الملوك العبري ان تحكم باسمه وان تحول له خراجا سنويا متفقا عليه ؛ وان تحول معابد أشعة الشمس المشرقة إلى هياكل يغبد فيها رب الجند والحرب البري وان تستقبل في المملكة الجديدة عددا من الربيين لتعليم التوراة وما يتبع من تفاسير تلمودية شفوية
لكن ما إن غادرت بلقيس قصر الضيافة مقلاع داوود الذي تحول اثناء إقامتها إلى مقر ثابت للحكم حتى وقعت في الصرح الممرد فتنة الكرسي حين عاد إليه الملك اليه ؛ وأراد أن يجلس على الكرسي الشهير لصرف شؤون الحكم اليومية ؛ ولم يعلم العامة بالفتنة ولا بنتائجها فورا وظلت محصورة في محيط ضيق من المقربين ..
جوهر الأمر ان الملك أصيب في مقتل حين عثر في كرسيه عثرة قاتلة ؛ إذ وهو يهم بالجلوس رأى جسد مسخا له هيئة مولود نزل توا من رحم أمه يسبح في مخاط أحمر ؛ لكنه كائن مسخ بلا رأس ؛ فارتاع للمشهد الغريب غير المنتظر واضطرب خوفا ؛ فانقلب به من هول الذعر المفرد الكرسي الجبار على ظهره ؛ وسقط بقفاه على صفيحة زجاجية حادة مما بلط به الصرح ؛ وكان ان ذبحت تلك الصفيحة رقبة الملك ذبحا
.. وقيل إن الخبيرين هارود ومارود كان لهما ضلع في تدبير انقلاب الكرسي العملاق حين خرّقا (صنعا) له ذلك المسخ الصغير المنفر من أحشاء الذبائح اليومية وإيهام الناظرين بانه جنين مشوه ؛ وإعداد الصفيحة الزجاجية بالطريقة التي تتيح مصرع الملك دون ان يتهم احد او يلام ؛ وكأن السقوط حدث قضاء وقدرا ؛
لذلك ربط العوام بعد سنوات متلاحقة ضمن الشائعات المتداولة عن مصرع الملك مشاركة الخبيرين بالسحر البابلي في هذا المصرع
وزادوا فاتهموهما وفق عادة غوغاء الرعية في تفسيرهم الساذج لما قد يفهمون من تصرفات طغاتهم وملوكهم بارتكاب فواحش الزنا في حريم الملك المزدان بسبعمئة من الزوجات الشرعيات وثلاثمئة من الإماء المملوكات ملك يمين ..
وأن ذلك المخلوق المشوه الذي كان السبب في مصرع الملك كان من زناهما بإحدى نساء الملك ,, بل واختلقت شائعات إضافية وقال الحمهور إن الملك وهو يهم بالجلوس على كرسيه الملكي برز له من تحت الكرسي العملاق تحت معرفة المقاولين هارود ومارود وبتواطئهما حيوان متوحش بلا هوية ما عدا انه يشبه الخنزير بخطم قرمزي ونابين كالمدرى فطوح بالملك مع الكرسي الفخم وأرداه قتيلا ,,
وهذه الحكاية عن العفر هي التي ظلت سائدة لدى الطبقة النافذة ببيت حرب .. وكل ما يتصل بهارود ومارود وكل مايتصل بهارود ومارود من تهيؤات وتقولات تحاول أن تفسر الظواهر غير المفهومة ؛ وإلا فإن الرجلين المحترمين جدا تلقيا من الملك أفضالا لا تحصى ولا تعد نظير اختراعاتهما وإنجازاتهما ؛ وصار من حقهما في الضيافة الملكية السامية الاستمتاع جهارا نهارا ببعض ما في الحريم من حوريات كاسدات من الرقيق اللواتي لا وقت للملك لأن يرعاهن ويمتعهن ولا قوة له ليؤدي الحقوق الواجبة تجاههن ؛ ناهيك عن ان يخالطهن ويلهو بهن ؛ لذلك أهدى هو عددا منهن للخبيرين المدهشين عن طيب خاطر وهن اليوم لهما ملك يمين ؛ يسشتمتعان به بصفة شرعية ؛ وهذا كل الأمر
ساحة النقاش