موقع المستشار/ البسيونى محمود أبوعبده المحامى بالنقض والدستورية العليا نقض جنائي- مدني- مذكرات- صيغ- عقود محمول01277960502 - 01273665051

بوابة الطب الشرعى مكتب البسيونى عبده

edit

مضبطة نموذجية لتشريح الجثث=مقدمة
ينبغي من الناحية المثالية أن يتولى مسؤولية الحالات الصعبة أو الحساسة مشرح (الشخص الذي يؤدي مهمة تشريح الجثة وإعداد التقرير الكتابي) موضوعي، متمرس، جيد العدة والتدريب، لا ينتمي إلي أي منظمة أو هيئة سياسية يحتمل أن يعنيها الأمر. ومما يؤسف له أن هذه الحالة المثلي كثيرا ما تكون بعيدة المنال. وتتضمن هذه المضبطة النموذجية لتشريح الجثث قائمة مرجعية شاملة لخطوات الفحص الشرعي الأساسي اللاحق للوفاة. وينبغي اتباع هذه الخطوات بالقدر الذي تسمح به الموارد المتاحة. ويساعد استخدام هذه المضبطة بشأن تشريح الجثث علي البت في وقت مبكر وبشكل قاطع في الحالات التي يختلف بشأنها، فيحول بذلك دون التكهن أو التلميح الذي قد يأتي نتيجة عدم تقديم ردود علي الاستفسارات المطروحة في معرض التحقيق في وفاة يحوم حولها الشك، أو تقديم ردود جزئية أو واهية.
=======================================
ومن المتوخي أن يكون لهذه المضبطة النموذجية لتشريح الجثث عدة استخدامات. وقد يفيد الفئات التالية من الأفراد:
(
أ) باستطاعة الطبيب الشرعي المتمرس الأخصائي في علم الأمراض وبخاصة الفحوص بعد الوفاة أن يعمل وفقا لهذه المضبطة النموذجية لتشريح الجثث لضمان الفحص المنهجي وتيسير النقد المفيد، الإيجابي منه والسلبي، من قبل المراقبين في وقت لاحق. وبينما يكون لدي الطبيب الأخصائي الشرعي المتمرس ما يبرر اختصاره، في الحالات الروتينية، بعض جوانب الفحص اللاحق للوفاة أو الشروح الكتابية لما يتوصل إليه من نتائج، فالفحوص أو التقارير المختصرة لا تصلح علي الإطلاق في الحالات التي يحتمل الاختلاف حولها، بل لا بد من إجراء فحص منهجي شامل وإعداد تقرير كامل للحيلولة دون إسقاط تفاصيل هامة أو ضياعها،
(
ب) يستطيع الطبيب العام الأخصائي في علم الأمراض (وبخاصة من يجري الفحوص بعد الوفاة) وغيره من الأطباء الباطنيين الذين لم يتدربوا في مجال الطب الشرعي ولكنهم ملمون بالتقنيات الأساسية للفحص اللاحق للوفاة أن يستكملوا إجراءاتهم المعتادة في تشريح الجثث بهذه المضبطة النموذجية. ويمكن لهذه المضبطة أن تنبههم أيضا إلي حالات ينبغي لهم فيها أن يلتمسوا الاستشارة، إذ أن المواد المكتوبة لا يمكن أن يستعاض عنها بالمعرفة المكتسبة من خلال الخبرة،
(
ج) باستطاعة الخبراء الاستشاريين المستقلين، عندما يستعان بخبرتهم الفنية في مراقبة عملية تشريح أو القيام بها أو مراجعتها، أن يستشهدوا بهذه المضبطة النموذجية ومعاييرها الدنيا المقترحة، كأساس لإجراءاتهم أو آرائهم،
(
د) يمكن أن تستعمل هذه المضبطة من قبل السلطات الحكومية، والمنظمات السياسية الدولية، وأجهزة إنفاذ القوانين، وأسر المتوفين وأصدقائهم، وممثلي المدعي عليهم المتهمين بمسئوليتهم عن حادث وفاة، وذلك لإقرار الإجراءات المناسبة للفحص اللاحق للوفاة قبل القيام به،
(
هـ) وباستطاعة المؤرخين، والصحافيين، والمحامين، والقضاة، وسائر الأطباء، والنواب عن الجمهور أن يستخدموا هذه المضبطة النموذجية أيضا كمقياس لتقييم علميات التشريح ونتائجها،
(
و) وباستطاعة الحكومات أو الأفراد استخدام هذه المضبطة النموذجية عند محاولة إنشاء نظام طبي شرعي للتحقيق في الوفيات أو تحسين النظام القائم، وذلك كدليل مرشد بشأن الإجراءات والأهداف التي يجب أن يتضمنها النظام المثالي للطب الشرعي.
وينبغي للمشرح، عند إجرائه أي تحقيق شرعي في حادث وفاة، أن يجمع المعلومات التي تثبت هوية المتوفى ومكان وفاته وزمانها وسببها وكيفية أو طريقة حدوثها (هل كانت قتلا أم انتحار أم إثر حادث أم وفاة طبيعية).

ولا بد من أن يكون التشريح الذي يعقب وفاة مشبوهة، تشريحا كامل النطاق. وينبغي أن تكون عملية توثيق نتائج التشريح وتسجيلها كاملة هي الأخرى ليتسنى الاستفادة بهذه النتائج. وينبغي الحيلولة، ما أمكن، دون إسقاط أية تفاصيل أو وجود تفاوتات، إذ قد يستغل أصحاب التفسيرات المختلفة للقضية أي قصور يلاحظونه في التحقيق. وينبغي أن تستوفي عملية تشريح الجثة عقب وفاة مشبوهة بعض المعايير الدنيا، إذا ما أريد أن يقدم تقرير مفيد ومقنع عن التشريح من قبل المشرح أو الهيئة أو الجهة الحكومية القائمة علي عملية التشريح أو أي شخص آخر يحاول الاستفادة من النتائج أو الاستنتاجات التي انتهي إليها التشريح.

وقد وضعت هذه المضبطة النموذجية لتستخدم في حالات شتى. بيد أن الموارد اللازمة، كفرق التشريح ومعدات الأشعة السنية والموظفين ذوي التدريب الوافي، ليست متوفرة في كل مكان. وعلي الأطباء الشرعيين أن يعملوا في ظل نظم سياسية شديدة التباين. يضاف إلي ذلك أن الأعراف الاجتماعية والدينية تختلف اختلافا كبيرا في جميع أنحاء العالم، فتشريح الجثث إجراء متوقع وروتيني في بعض المناطق في حين أنه ممقوت في مناطق أخري. وبالتالي، قد لا يتسنى للمشرح دائما أن ينفذ جميع الخطوات الواردة في هذه المضبطة أثناء قيامه بعملية تشريح الجثة. وقد يكون الاختلاف عن هذه المضبطة أمر محتوما بل مفضلا في بعض الحالات، ولكن يقترح الإشارة إلي أي انحرافات ذات شأن مع الأسباب الداعية إليها.

ومن الأهمية بمكان وضع الجثة تحت تصرف المشرح لمدة لا تقل عن 12 ساعة لضمان إجرائه فحصا وافيا ومترويا، إذ تفرض علي المشرح أحيانا قيود أو شروط غير واقعية من حيث المهلة المسموح بها للفحص أو الظروف المسموح فيها إجراء هذا الفحص. وإذا فرضت شروط، ينبغي أن يكون باستطاعة المشرح أن يرفض إجراء فحص عرضة للشبهة، وينبغي له أن يعد تقريرا يشرح فيه هذا الموقف. وينبغي ألا يفسر هذا الرفض علي أنه دليل علي أن الفحص كان غير ضروري أو غير مناسب. وإذا قرر المشرح أن يمضي قدما في الفحص، علي الرغم من صعوبة الشروط أو الظروف، ينبغي للشخص المشرح عندئذ أن يورد في تقرير التشريح شرحا لهذه القيود أو العقبات.

وقد تم التأكيد في هذه المضبطة النموذجية علي بعض الخطوات بوضع خط تحتها وهي تمثل أكثر عناصر المضبطة ضرورة.

باء- المضبطة النموذجية المقترحة لتشريح الجثث

1.
التحقيق في مكان الوفاة

ينبغي أن يكون للمشرحين والمحققين الطبيين حق الوصول إلي مكان الجثة. وينبغي إخطار الموظفين الطبيين علي الفور للتأكد من عدم حدوث أي تغيير في الجثة. وينبغي، في حال رفض السماح بالوصول إلي مكان الوفاة أو حدوث تغيير في الجثة أو الامتناع عن الإدلاء بمعلومات، أن يذكر ذلك في تقرير المشرح.
وينبغي إنشاء نظام للتنسيق بين المحققين الطبيين وغير الطبيين (كأجهزة إنفاذ القوانين مثلا). وينبغي أن يعالج هذا النظام مسائل مثل كيفية إشعار المشرح، وإلي من يعهد بالمسؤولية عن مكان الحادث. وكثيرا ما تقع مسؤولية الحصول علي بعض أنواع أدلة الإثبات علي عاتق المحققين غير الطبيين، ولكن ينبغي للمحققين الطبيين الذين يستطيعون الوصول إلي الجثة في مكان حادث الوفاة أن ينفذوا الخطوات التالية:
(
أ) تلتقط صورة فوتوغرافية للجثة كما وجدت وبعد نقلها من مكانها،
(
ب) يسجل وضع الجثة وحالتها، ومن ذلك درجة حرارتها أو برودتها، ودرجة زرقتها وتيبسها،
(
ج) تغلف يد المتوفين بكيسين من ورق مثلا، لحمايتها،
(
د) تؤخذ درجة حرارة المكان، وفي الحالات التي يكون فيها وقت الوفاة نقطة خلاف، ينبغي تسجيل درجة الحرارة في المستقيم داخل الجثة، وجمع أي حشرات موجودة لفحصها من منظور الطب الشرعي. ويتوقف الإجراء الذي يجب تطبيقه، علي طول الفترة التي يبدو أنها انقضت علي الوفاة،
(
هـ) يفحص المكان بحثا عن أي دم قد ينفع العثور عليه في استبانة هوية الأشخاص المشبوهين،
(
و) تسجل هوية جميع الأشخاص الموجودين في مكان حادث الوفاة،
(
ز) تؤخذ معلومات من شهود العيان، ومن ضمنهم آخر من رأوا المتوفى علي قيد الحياة ويستعلم منهم عن الزمان والمكان والظروف التي رأوه فيها. ويجري استجواب جميع الموظفين الطبيين المعنيين بالطوارئ الذين كان لهم اتصال بالجثة،
(
ح) يحصل من أصدقاء المتوفى أو ذويه علي كل ما يعين هوية الجثة وغيرها من المعلومات ذات الصلة. ويحصل علي السجل الطبي للمتوفى من طبيبه، بالإضافة إلي بيانات المستشفي، ومنها كل ما يكون قد سبق أن أجري له من عمليات جراحية وكل ما يتعلق باستعمال الكحول أو المخدرات ومحاولته الانتحار وعاداته،
(
ط) توضع الجثة في كيس للجثث أو ما يقوم مقام ذلك، ويحتفظ بالكيس بعد إخراج الجثة منه،
(
ي) تحفظ الجثة في مكان مبرد ومأمون لا يدع مجالا للعبث بها وبأدلتها الاثباتية،
(
ك) يجب التأكد من أن القذائف والأسلحة النارية والمدى وغيرها من الأسلحة متاحة للفحص علي يد الموظفين الطبيين المسؤولين،
(
ل) إذا كان المتوفى قد دخل المستشفي قبل وفاته، ينبغي الحصول علي الإقرار الذي يتضمن اعترافاته أو عينات الدم والصور المأخوذة له بالأشعة السينية، واستعراض سجلات استشفائه وتلخيصها،
(
م) ينبغي، قبل البدء في تشريح الجثة، الإلمام بأنواع التعذيب أو العنف السائد في البلد أو المكان الذي وقع فيه الحادث.

2.
تشريح الجثة

ينبغي اتباع المضبطة التالية أثناء تشريح الجثة:
(
أ) يسجل تاريخ تشريح الجثة، وقت الابتداء ووقت الانتهاء، ومكان إجرائه (وقد يستغرق التشريح المعقد ما لا يقل عن يوم عمل بكامله)،
(
ب) تدون أسماء المشرحين ومساعديهم المشتركين وجميع الأشخاص الموجودين أثناء تشريح الجثة، بالإضافة إلي درجاتهم الطبية و/أو العلمية وانتماءاتهم المهنية أو السياسية والإدارية. وينبغي تبيان دور كل من هؤلاء الأشخاص في توجيه عملية التشريح، وتعيين شخص واحد كرئيس المشرحين الذي ستكون له سلطة توجيه عملية التشريح. وينبغي أن يخضع المراقبون وغيرهم من أفراد الفريق لتوجيه رئيس المشرحين وألا يعارضوه. وينبغي تسجيل وقت أو أوقات وجود كل من هؤلاء الأشخاص أثناء إجراء عملية التشريح. ويوصى باستخدام دفتر للتوقيع وقت الدخول. (ج) لا بد من التقاط صور فوتوغرافية وافية لتوثيق نتائج التشريح توثيقا كاملا، ولهذه الغاية:

"1"
ينبغي أن تكون الصور بالألوان (شرائح شفافة أو صور فوتوغرافية سلبية مظهرة)، مضبوطة التركيز، كافية الإضاءة، وملتقطة بآلة تصوير من النوع الذي يستخدمه المحترفون أو من النوع الجيد. وينبغي أن تحتوي كل صورة علي مقياس نسبي مسطر وعلي اسم أو رقم تعرف منه الحالة، وعينة باللون الرمادي العادي. ويجب أن يتضمن تقرير عملية التشريح وصفا لآلة التصوير المستخدمة (بما في ذلك رقم العدسة والبعد البؤري) وللفيلم وجهاز الإضاءة. وفي حال استخدام أكثر من آلة واحدة للتصوير، ينبغي تدوين المعلومات المميزة لكل منها وينبغي أن تحمل كل صورة فوتوغرافية معلومات تبين الآلة التي التقطت بها، كما ينبغي تدوين اسم الشخص الذي التقطها،
"2"
وينبغي التقاط صور متسلسلة تبين عملية الفحص الخارجي للجثة، قبل وبعد خلع الملابس والتغسيل أو التنظيف والحلاقة، وعقب ذلك،
"3"
تستكمل اللقطات القريبة بلقطات عن مسافة بعيدة و/أو مباشرة ليتسنى الاسترشاد وتبين ماهية اللقطات القريبة،
"4"
ينبغي أن تكون الصور الفوتوغرافية شاملة في نطاقها ويجب أن تؤكد وجود جميع العلامات التي يمكن أن تقيم الدليل علي الإصابة أو المرض المعلق عليه في تقرير تشريح الجثة،
"5"
ينبغي تصوير القسمات المميزة للوجه (بعد غسل الجثة أو تنظيفها) في لقطات تظهر الوجه بأكمله من الأمام ثم من الجانبين الأيمن والأيسر، مع الشعر في وضعه الطبيعي ثم مشدودا إلي الخلف، إذا لزم الأمر، لإظهار الأذنين،
(
د) تصور الجثة بالأشعة قبل إخراجها من كيسها أو غلافها. وينبغي معاودة تصويرها بالأشعة قبل تجريدها من الملابس وبعده. ويمكن أيضا إجراء كشف بالمنظار الفلوري. وتصور جميع أفلام الأشعة السينية،
"1"
تؤخذ صور الأسنان بالأشعة السينية حتى وإن كانت هوية المتوفى قد أثبتت بطرق أخري،
"2"
توثق بالأشعة السنية أي إصابة لحقت الهيكل العظمي. ويمكن أن تسجل صور الأشعة السينية للهيكل العظمي، أيضا، العيوب التشريحية أو الإجراءات الجراحية. ويبحث بوجه خاص عن أي كسور في أصابع وعظام اليدين والقدمين. وقد تساعد صور الأشعة للهيكل العظمي، كذلك، في معرفة هوية المتوفى (أو المتوفية) بالكشف عن الخصائص المميزة، وتقدير الطول والعمر، واستبانة والعرق. وينبغي أيضا اتخاذ أفلام للجيوب الجبهية إذا قد تساعد هذه إلي حد بعيد علي استنبانة الهوية،
"3"
تتخذ صور بالأشعة في الحالات المنطوية علي الإصابة من أسلحة نارية، للمساعدة علي تحديد مكان القذيفة (أو القذائف). وتنتزع أية قذيفة أو شظية صغيرة أو كبيرة ظاهرة في صور الأشعة وتلتقط لها صور فوتوغرافية وتحفظ. وينبغي أيضا انتزاع وتصوير وحفظ ما عدا ذلك من الأجسام العتيمة للإشع (كالناظمات القلبية والمفاصل أو الصمامات الاصطناعية وشظايا السكاكين وما إلي ذلك)،
"4"
ولا بد من صور الأشعة للهيكل العظمي في حالات الأطفال للمساعدة علي تحديد السن والحالة التطورية، (هـ) تفحص الجثة والملابس قبل خلعها. وتلتقط صورة فوتوغرافية للجثة بملابس ويسجل ما معها من مجوهرات،
(
و) ينبغي خل الملابس بعناية فوق ملاءة نظيفة أو فوق كيس الجثة. تترك الملابس لتجف إذا كانت مخضلة بالدماء أو مبتلة. يسجل وصف الملابس المنتزعة وتلصق دائما بطاقات عليها بيانات بذلك. توضع الملابس في عهدة شخص مسؤول أو يحتفظ بها، إذ قد تفيد كأدلة إثبات أو لتحديد الهوية،
(
ز) يمثل الفحص الخارجي، إذا ينصب علي البحث عن أدلة إثبات خارجية للإصابة، أهم جزء من عملية التشريح، في معظم الحالات،
"1"
تؤخذ لقطات فوتوغرافية لجميع المسطحات -كل المنطقة الموجود بها الجثة. ويجب أن تكون هذه اللقطات ملونة، جيدة النوعية، دقيقة التركيز. ومأخوذة في مكان وافي الإضاءة.
"2"
تشرح وتدون الوسائل المستخدمة للتعرف علي الهوية. تفحص الجثة ويدون العمر الظاهر للمتوفى، وطوله، ووزنه، وجنسه، وتسريحة شعر رأسه وطوله، وحالته الغذائية، ونموه العضلي، ولون بشرته وعينيه وشعره (شعر الرأس والوجه والبدن)،
"3"
في حالات الأطفال، يؤخذ أيضا محيط الرأس، والطول من قمة الرأس حتى الردف ومن قمة الرأس حتى العقب،
"4"
تدون درجة الكمدة الجثية والتيبس وموضعهما وحالة التثبيت في الجثة،
"5"
تلاحظ درجة حرارة الجثة أو درجة برودتها كما تلاحظ حالتها مع أي تغيرات تحللية، كارتخاء الجلد مثلا. يجري تقييم للحالة العامة للجثة ويلاحظ تكون ودك الأموات أو يرقات أو بيض أو أي شئ آخر يشير إلي زمان الوفاة ومكانها،
"6"
يدون، في جميع الإصابات، حجم الإصابة وشكلها ونمطها وموضعها (من حيث صلتها بالمعالم التشريحية الظاهرة)، ولونها ومجراها واتجاهها وعمقها وبنيتها. وينبغي محاولة التمييز بين الإصابات الناجمة عن تدابير علاجية والإصابات التي لا علاقة لها بالعلاج الطبي. وينبغي، في وصف الجروح الناجمة عن قذائف، ملاحظة وجود أو غياب السخام أو مسحوق البارود أو التشويط. وفي حال وجود بقايا طلق ناري، توثق هذه فوتوغرافيا وتحفظ للتحليل. وينبغي محاولة تحديد ما إذا كان جرح الطلق الناري جرح دخول أم جرح خروج. فإذا كان الجرح ناجما عن دخول الطلق الناري، وما من جرح يري لخروجه، ينبغي العثور علي القذيفة والاحتفاظ بها أو تبين ما آلت إليه. وتؤخذ عينات أنسجة من فتحة الجرح لفحصها مجهريا. تضم شفتا الجرح الناجم عن طعنة مدية إلي بعضها بشريط لاصق، لتقدير حجم شفرة المدية وخصائصها،
"7"
تلتقط صور فوتوغرافية لجميع الإصابات، لكل إصابة صورتان بالألوان موسومتان بالرقم المحدد لعملية التشريح، ويستخدم أثناء التقاط الصور مقياس مدرج يوضع بجانب الإصابة في خط مواز لها أو متعامد معها. ويلحق الشعر، عند اللزوم، لتوضيح معالم الإصابة وتلتقط صور لها قبل الحلاقة وبعدها. يحتفظ بجميع الشعر المزال من مكان الإصابة. تلتقط صور قبل غسل مكان أي إصابة وبعده. ولا تغسل الجثة إلا بعد جمع أي دم أو مادة خلفها المعتدي وحفظها.
"8"
يفحص الجلد. وتلاحظ وتصور أي ندوب، أو أماكن تكونت فيها جدر ندبية، أو دقات وشمية، أو شامات بارزة، أو مناطق شديدة التخضب أو ضعيفة، أو أي شئ مميز أو غير عادي كالوحمات. تلاحظ أي كدمات وتبضع لتحديد مداها، ثم تستأصل لفحصها مجهريا. وينبغي فحص باحات الرأس والأعضاء التناسلية بعناية فائقة. وتلاحظ أي بقع محتقنة أو جروح ناجمة عن وخز الإ وتستأصل لاستخدامها في تقييم السمية. تلاحظ أي سحجات وتستأصل، وقد تفيد القطوع المجهرية في محاولة تحديد وقت الإصابة. تلاحظ أية علامات عض، وينبغي، في حال وجودها، تصويرها فوتوغرافيا لتسجيل نموذج الأسنان، ومسحها بقطيلة لفحص اللعاب (قبل غسل الجثة)، واستئصالها للفحص المجهري. وينبغي أن تفحص علامات العض أيضا، عند الإمكان، من قبل طبيب أسنان شرعي. تلاحظ أي علامات حروق ويحاول تحديد سببها (احتراق مطاط، سيجارة، كهرباء، موقد لحام، مادة حمضية، زيت ساخن، الخ). تستأصل كل البقع المريبة كي تفحص مجهريا لأنه قد يتسنى التمييز مجهريا بين حروق الكهرباء وحروق الحرارة،
"9"
يحدد وتلصق بطاقة لأي جسم غريب يستخرج، بما في ذلك صلته بالإصابات المحددة. يمتنع عن حك جوانب أو رأس أي من القذائف. تلتقط صور فوتوغرافية لكل قذيفة وشظية كبيرة من شظايا القذائف ومعها بطاقة تعريف، ثم يوضع كل منها في وعاء محكم الإغلاق، مبطن بحشو لين وتلصق عليه بطاقة، لتبيان سلسلة الجهات التي تتسلمها،
"10"
تؤخذ عينة دم لا يقل حجمها عن 50 سم3 من أحد الأوعية الدموية الكائنة تحت الترقوة أو من وعاء دموي بالفخذ،
"11"
يفحص الرأس وفروته الخارجية ويوضع في الاعتبار أن الإصابات قد تكون مخفية بالشعر. يحلق الشعر عند اللزوم ويفلى بحثا عن البراغيث والقمل إذ قد تدل هذه علي انعدام النظافة الصحية قبل الوفاة. يلاحظ أي سقوط للشعر إذا قد يكون ناجما عن سوء التغذية، أو عن الفلزات الثقيلة (كالثاليوم مثلا)، أو عن المخدرات أو عن نزع الشعر. تقتلع، ولا تقص، 20 شعرة نموذجية من شعر الرأس وتحفظ، لأن الشعر يفيد هو الآخر في الكشف عن بعض المخدرات والسموم،
"12"
تفحص الأسنان وتلاحظ حالتها. ويدون غياب أي منها أو تقلقله أو تلفه، كما يسجل كل ما أجري لها علي يد طبيب الأسنان (ترميمات وحشوات ونحوه)، ويستخدم لهذه الغاية نظام خاص للتعرف علي الأسنان يحدد كل سن وفقا له. تفحص اللثة بحثا عن أي مرض حول الأسنان. وتلتقط صور فوتوغرافية لطقم الأسنان، إن وجد، ويحتفظ به إذا كان المتوفى مجهول الهوية. ينزع الفكان السفلي والعلوي إذا كان ذلك لازما لمعرفة هوية المتوفى. يفحص جوف الفم بحثا عن أي دليل علي إصابة رضح، أو مواضع حقن أو علامات وخز بالإبر، أو عض الشفتين أو الوجنيتن أو اللسان. تلاحظ أية أشياء أو مواد في الفم. وفي حالة الاشتباه باعتداء جنسي، يحتفظ بسائل الفم أو تؤخذ قطالة لتقييم النطاق وفسفاتار الحامض (تمثل القطالات المأخوذة من نقاط التقاء الأسنان باللثة والعينات المأخوذة من بين الأسنان أفضل النماذج لإستبانة النطاق). وتؤخذ قطالات أيضا من جوف الفم لتحديد نوع السائل المنوي. تجفف القطالات بسرعة بتسليط هواء معتدل البرودة عليها، إذا أمكن، وتحفظ في مظاريف ورقية عادية نظيفة. وإذا استحال الفحص الوافي بسبب تيبس الجثة، يمكن عندئذ قطع العضلات الماضغة لإتاحة مجال أفضل لعملية الكشف.
"13"
يفحص الوجه ويلاحظ ما إذا كانت به زرقة أو فيه حبر (نمشات حمراء)،
(
أ) تفحص العين ويكشف علي المتلحمة في كرة العين والجفنين علي السواء. يبحث عن أي حبر في الجفنين العلويين أو السفليين. ويلاحظ أي يرقان صلبوي. تحفظ العدسات اللاصقة إن وجدت. يؤخذ مليليتر واحد علي الأقل من الخلط الزجاجي من كل عين،
(
ب) يفحص الأنف والأذنان وتلاحظ أية أدلة علي جروح أو نزيف أو شذوذات أخري، وتفحص طبلة الأذن،
"14"
يفحص العنق خارجيا من جميع جوانبه وتلاحظ أية رضوض أو سحجات أو حبر. توصف أنماط الإصابات وتوثق للتمييز بين الخنق باليدين والخنق برباط والاختناق شنقا. يفحص العنق عند الانتهاء من تشريح الجثة عندما يكون الدم قد نزف من الباحة وجفت الأنسجة،
"15"
تفحص جميع أسطح الأطراف: الذراعان والساعدان والمعصمان واليدان والساقان والقدما ينتبه إلي أي جروح "دفاعية". تشرح أية إصابات وتوصف، ينتبه إلي أية رضوض حول المعضمين أو الكاحلين قد تشير إلي التقييد كاستخدام الأغلال أو التعليق. تفحص الأسطح المتوسطة والجانبية للأصابع، وكذا الساعدان الأماميان وظهر الركبتين، بحثا عن أي رضوض،
"16"
تلاحظ أية أظافر مكسورة أو غير موجودة. وتلاحظ أيضا أية بقايا لمسحوق البارود علي اليدين، وفي حال وجودها توثق فوتوغرافيا وتحفظ للتحليل تؤخذ بصمات الأصابع في جميع الحالات. وإذا كان المتوفى مجهول الهوية. ولا يمكن الحصول علي بصمات أصابعه، ينزع "قفاز" الجلد إن وجد. تحفظ الأصابع إذا لم تتوفر أية وسيلة أخري للحصول علي البصمات المطلوبة. تحفظ قصاصات الأظافر وأية أنسجة من تحت الأظافر (فضلات عالقة بالأظافر). يفحص فراش أظافر اليدين والقدمين بحثا عن أدلة لأشياء مدخلة تحت الأظافر. ويمكن نزع الأظافر بسلخ الهوامش الجانبية والقاعدة المجاورة. ومن ثم يمكن فحص السطح التحتي للأظافر. وفي هذه الحالة، يجب التقاط صور فوتوغرافية لليدين قبل نزع الأظافر وبعده. يفحص أخمصا القدمين بعناية بحثا عن أية أدلة تشير إلي الضرب، ويشق لتحديد مدي أي إصابات. تفحص راحتا اليدين، والركبتان، بحثا، بوجه خاص، عن أي حراشف زجاجية أو تمزقات،
"17"
تفحص الأعضاء التناسلية الخارجية ويبحث عن وجود أي مواد غريبة أو نطاف. يلاحظ حجم أي سحجات أو رضوض وموضعها وعددها. وتلاحظ أية إصابة في الفخذين الداخليين أو الباحة المحيطة بالشرج. ويبحث في هذه الباحة المحيطة عن حروق،
"18"
في حالة الاشتباه باعتداء جنسي، تفحص جميع الفتحات التي يحتمل أن تكون ذات صلة. وينبغي استخدام منظار لفحص جدران المهبل. يجمع الشعر الغريب بتمشيط شعر العانة. تنتزع 20 شعرة علي الأقل، من شعر عانة المتوفية ويحتفظ بها مع جذورها. ويسحب سائل من المهبل و/أو من المستقيم لتقييم فسفاتاز الحامض وفئة الدم والنطاف. تؤخذ قطالات من الباحتين إياهما لتحديد نوع السائل المنوي. تجفف القطالات بسرعة بتسليط هواء معتدل البرودة عليها، إذا أمكن، وتحفظ في مظاريف ورقية عادية نظيفة،
"19"
يجب شق الظهر علي طوله والردفين والأطراف، ومنها المعصمان والكاحلات شقا منهجيا، للبحث عن أي إصابات عميقة، كما يجب شق المنكبيين والمرفقين والوركين ومفصل كل من الركبتين للبحث عن أي إصابات رباطية،
(
ح) وينبغي أن يؤدي الفحص الداخلي بحثا عن أدلة داخلية للإصابة، إلي توضيح الفحص الخارجي وتعزيزه. ولهذه الغاية ينبغي القيام بما يلي:
"1"
يراعي في الفحص الداخلي النظام المنهجي، فيجري الفحص إما حسب باحات الجسم أو حسب أجهزته التي تشمل الجهاز القلبي الوعائي. والجهاز التنفسي، والمريء، والمعدي المعوي، والشبكي البطاني، البولي التناسلي، وجملة الغدد الصم، والجهازين العضلي والصقلي والعصبي المركزي. يسجل وزن كل عضو وحجمه وشكله ولونه وقوامه، ويلاحظ أي تكون ورمي، أو التهاب، أو شذوذ، أو نزيف، أو فقر دم موضعي، أو سداد نكروزي، أو عمليات جراحية، أو إصابات. تؤخذ مقاطع من الباحات العادية ومن أي باحات شاذة في كل عضو لفحصها مجهريا. وتؤخذ عينات من أي عظام مكسورة لتقدير عمر الكسر عن طريق التصوير بالأشعة والفحص المجهري،
"2"
يفحص الصدر ويلاحظ في معرض ذلك أي شذوذ في الثديين. ويدون أي كسر في الأضلاع ويلاحظ ما إذا كانت قد بذلت محاولة لإنعاش القلب والرئة. وقبل الفتح، يجري فحص لتبين ما إذا كانت هناك أية استرواحات صدرية. تدون كثافة الدهن الكائن تحت الجلد. ويعمد، بعد فتح الصدر علي الفور، إلي فحص تجويف الجنبتين والكيس التأموري بحثا عن وجود دم أو سائل آخر، ويوصف أي سائل يعثر عليه وتدون كميته، ويحتفظ به إلي أن يتم تبين جميع الأجسام الغريبة. ويلاحظ أي انضمام هوائي، وعلامته المميزة رغوة الدم داخل الأذين الأيمن والبطين الأيمن. يقتفي أثر أي إصابات قبل نزع الأعضاء. تؤخذ عينة دم من القلب مباشرة إذا لم يعثر علي دم في الأماكن الأخرى. يفحص القلب وتلاحظ درجة وموضع أي مرض في الشريان التاجي أو أي شذوذ آخر. تفحص الرئتان ويلاحظ أي شذوذ فيهما،
"3"
يفحص البطن وتدون كمية الدهن الكائن تحت الجلد. يؤخذ 50 غراما من النسيج الشحمي من أجل تقييم معدل السمية. تلاحظ العلاقات المتبادلة بين الأعضاء. يقتفي أثر أي إصابات قبل نزع الأعضاء. يلاحظ أي سائل أو دم موجود في الجوف الصفاقي ويحفظ إلي أن يتم تبين جميع الأجسام الغربية. تحفظ كل كمية البول والصفراء من أجل الفحص السمي،
"4"
ينزع الكبد والطحال والبنكرياس والكليتان والغدتان الكظريتان، ويفحص جميعها وتدون المعلومات عن كمها. يحتفظ بما لا يقل عن 150 غراما من كل كلية ومن الكبد من أجل التحليل السمي. تنزع القناة المعدية المعوية وتفحص محتوياتها. ويلاحظ أي طعام موجود فيها ودرجة هضمه. ويحتفظ بمحتويات المعدة. ويمكن، إذا ما أريد إجراء تحليل سمي بمزيد من التفصيل، الاحتفاظ بمحتويات باحات أخري من القناة المعدية المعوية. يجري فحص للمستقيم والشرج بحثا عن أي حروق، أو تهتك أو إصابات أخري. تحدد أماكن أي أجسام غريبة موجودة ويحتفظ بهذه الأجسام. يفحص الأبهر والوريد الأجوف السفلي والأوعية الحرقفية،
"5"
تفحص الأعضاء الموجودة في الحوض ومن ضمنها المبيضان وبوقا فالوب، والرحم، والمهبل، والخصيتان، وغدة البروستات، والحويصلتان المنويتان، والأحليل، والمثانة. يقتفي أثر أي إصابات قبل نزع الأعضاء. تنزع هذه الأعضاء بعناية كي لا تلحق بها إصابات مصطنعة. يلاحظ أي دليل علي حمل سابق أو حالي أو إجهاض أو وضع. تحفظ جميع الأجسام الغريبة التي يعثر عليها داخل عنق الرحم أو الرحم أو المهبل أو الأحليل أو المستقيم.
"6"
يجس الرأس ويفحص سطحا فروة الرأس الخارجي والداخلي ويلاحظ أي إصابة أو نزيف. تلاحظ أية كسور في الجمجمة، ينزع القحف بعناية ويلاحظ أي ورم دموي فوق الجافية وتحتها. تحدد كمية أي أورام دموية موجودة ويدون تاريخها وتحفظ. تنزع الجافية لفحص السطح الداخلي للجمجمة بحثا عن أي كسور. ينزع الدماغ ويلاحظ أي شذوذ. تشرح أية إصابات وتوصف. وينبغي التعليق بوجه خاص علي أي ضمور في قشرة المخ سواء كان بؤريا أو عموميا.
"7"
يجري تقسيم للأوعية المخية. يحتفظ بما لا يقل عن 150 غراما من النسيج المخي من أجل التقييم السمي. يغمر المخ بمثبت قبل فحصه إذا كان فحصه مطلوبا.
"8"
تفحص الرقبة بعد نزع القلب والمخ وتصريف الدم من أوعية الرقبة. تنزع أعضاء الرقبة ويحاذر ألا يكسر العظم اللامي. تشرح أية إصابات وتوصف. تفحص مخاطية الحنجرة، والجيبان الكمثريا الشكل، والمريء، ويلاحظ أي حبر أو استسقاء أو حروق ناجمة من مواد حارقة. تلاحظ أية أشياء أو مواد داخل الأجزاء اللامعة في هذه الأنسجة. تفحص الغدة الدرقية. تفصل الغدد جنيب الدرقية وتفحص إذا تيسر تبينها،
"9"
تشرح عضلات الرقبة ويلاحظ أي نزيف. تنزع جميع الأعضاء ومن ضمنها اللسان. تسلخ العضلات عن العظام وتلاحظ أية كسور في العظم اللامي أو الدرقية أو الغضاريف الحلقية،
"10"
يفحص العمود الفقري في الجزء العنقي ثم الصدري ثم القطني. تفحص الفقرات من جوانبها الأمامية ويلاحظ أي كسر أو خلع أو انضغاط أو نزيف. تفحص الأجسام الفقرية. ويمكن أخذ سائل مخي شوكي إذا كان من المطلوب إجراء المزيد من التقييم السمي.
"11"
إذا اشتبه في وجود إصابة شوكية، يشرح الحبل الشوكي ويوص يفحص العمود الفقري من الأمام ويلاحظ أي نزيف في العضلات جنيب العمود الفقاري. وأفضل نهج لتقييم الإصابات العنقية العلوية هو التشريح من الخلف. تفتح القناة الشوكية وينزع الحبل الفقري. وتجري قطوع مستعرضة مسافة كل نصف سنتيمتر ويلاحظ أي شذوذ، (ط) بعد الانتهاء من تشريح الجث تدون أسماء العينات التي حفظت. تلصق بطاقات علي جميع العينات باسم المتوفى والرقم المحدد لعملية التشريح وتاريخ أخذ العينات وساعة أخذها، واسم المشرح، والمحتويات. وتحفظ جميع الأدلة بعناية وتدون سلسلة الجهات التي تسلمت هذه الأدلة مع استمارات التسليم المناسبة،
"1"
تجري اختبارات السمية اللازمة ويحتفظ بأجزاء من العينات المختبرة لتتسنى إعادة اختبارها،
(
أ) الأنسجة: ينبغي الاحتفاظ روتينيا بمقدار 150 غراما من الكبد والكلية. ويمكن الاحتفاظ بالمخ والشعر والنسيج الشجمي لإجراء المزيد من الدراسات إذا اشتبه بانطواء الحالة علي مخدرات أو سموم أو مواد سامة أخري،
(
ب) السوائل: ينبغي الاحتفاظ روتينيا بكمية 50 سم3 (إذا أمكن) من الدم (يفصل المصل بالطرد المركزي ويحفظ في جميع الأنابيب أو بعضها)، وبكل الموجود في البول والسائل الزجاجي ومحتويات المعدة. وينبغي الاحتفاظ بالصفراء والمحتويات الرجوية للقناة المعدية المعوية والسائل المخي الشوكي، عند الاشتباه بانطواء الحالة علي مخدرات أو سموم أو مواد سامة أخري. وينبغي الاحتفاظ بسائل من الفم ومن المهبل ومن المستقيم عند الاشتباه باعتداء جنسي.
"2"
تجري معالجة نسيجية لعينات من جميع الأعضاء الرئيسية، ومن ضمنها باحات النسيج العادي وغير العادي، إن وجد، وتلون بالهيماثوكسيلين واليوزين (وغيرهما من مواد التلوين حسب الاقتضاء). ويحتفظ بالشرائح والنسيج المخضل وكتل البارافين إلي أجل غير مسمي،
"3"
تشمل الأدلة التي يجب الاحتفاظ بها ما يلي:
(
أ) جميع الأجسام الغريبة ومن ضمنها القذائف، وشظايا القذائف، والحبيبات، والساكين، والألياف. وينبغي إجراء تحليل خاص بحركة الدفع الذاتي للقذائف،
(
ب) جميع ملابس المتوفى وممتلكاته الشخصية، التي كانت علي جسده أو بحوزته عند وفاته،
(
ج) الأظافر وسحاجات ما تحت الأظافر،
(
د) الشعر الغريب وشعر العانة عند الاشتباه باعتداء جنسي،
(
هـ) شعر الرأس، إذا كان مكان الوفاة أو موضع الجثة قبل العثور عليها محل خلاف،
(
ي) ينبغي بعد الانتهاء، من تشريح الجثة أن تعاد إليها جميع الأعضاء التي لم يحتفظ بها، وأن تحنط جيدا لتيسير تشريحها مرة أخري إذا اقتضى الأمر في وقت ما مستقبلا،
(
ك) وينبغي أن يتناول تقرير التشريح المكتوب النقاط التي ترد في هذه المضبطة مطبوعة بالحرف الأسود الثخين. وينبغي أن ينتهي التقرير بملخص للنتائج ولسبب الوفاة. وينبغي أن يتضمن هذا الملخص تعليقات المشرح التي تعزو أي إصابات أما إلي رض خارجي أو إلي الجهود العلاجية أو التغيير الطارئ بعد الوفاة أو غيرها من الأسباب. وينبغي تقديم تقرير كامل إلي السلطات المعنية وإلي أسرة المتوفى.
_________________________
دليل لمنع ممارسات تنفيذ أحكام الإعدام خارج نطاق القانون والإعدام التعسفي والإعدام دون محاكمة والتحقيق في تلك الممارسات، مطبوعات الأمم المتحدة، نيويورك، 1991، رقم البيع: A:91:iv.1، الصفحات من 33 إلي 46.

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 476 مشاهدة
نشرت فى 28 مارس 2017 بواسطة basune1

مراحل الميت في القبر من اول ليلة الى 25 سنة مراحل الميت في القبر من اول ليلة الى 25 سنة

==============================================
في أول ليلة
في القبر يبدأ التعفن على مستوى البطن والفرج .

بعد ذلك
يبدأ الجسم يأخذ لون أخضر .

ثاني يوم
في القبر تبدأ الأعضاء تتعفن الطحال والكبد والرئة والأمعاء .

ثالث يوم
في القبر تبدأ تلك الأعضاء تصدر روائح كريهة .

بعد أسبوع
يبدأ ظهور انتفاخ على مستوى الوجه : أي العينين واللسان والخدود.

بعد عشرة أيام
سيطرأ نفس الشيء أي انتفاخ لكن هذه المرة على مستوى الأعضاء : البطن والمعدة والطحال.

بعد أسبوعين
سيبدأ تساقط على مستوى الشعر.

بعد 15 يوم
يبدأ الذباب الأزرق يشم الرائحة على بعد 5 كيلو متر ويبدأ الدود يغطي الجسم كله .

بعد ستة شهور
لن تجد شيء سوى هيكل عظمي فقط.

بعد 25 سنة
سيتحول هذا الهيكل إلى بذرة وداخل هذه البذرة ستجد عظم صغير ويسمى:عجب الذنب هذا العظم هو الذي
سنبعث من خلاله يوم القيامة.

 

 

  • Currently 5/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
1 تصويتات / 374 مشاهدة
نشرت فى 28 مارس 2017 بواسطة basune1

الأخلاقيات المتعلقة بمهنة التحاليل الطبية

المحتويات

 

مقدمة عن الأخلاقيات الطبية- 2 -
القدرات المهنية والإدارية لاخصائي التحاليل الطبية- 16 -
الحقوق المتعلقة بمهنة التحاليل الطبية- 21 -
الجوانب القانونية لمهنة التحاليل الطبية- 27 -
أخلاقيات البحث الطبي والعلمي. - 30 -
تقييم الأداء الوظيفي. - 43 -
قوانين مزاولة مهنة التحاليل الطبية- 45 -

مقدمة عن الأخلاقيات الطبية

تعريف الأخلاق:
تعرف الأخلاقيات بأنها المبادئ الأساسية التي تقوم عليها القوانين والأعراف وفقاً للقواعد المعمول بها التي تلتزم بها الفئات المهنية المتخصصة ، بوصفها قواعد بناءة لضبط السلوك تستهدف تحديد الأفعال والعلاقات والسياسات التي ينبغي اعتبارها صحيحة أو خاطئة. 
ولابد لكل ما " ينبغي" أو " يجب" في مفهوم الأخلاقيات من أن يكون مقنعاً للعقل ، وذلك باعتماده على المنطق، واتصافه بالتناسق والتماسك، وارتكازه على الحقائق والمعطيات الدقيقة، وقابليته للتطبيق على الناس كافة بالعدل والإنصاف.
وإننا لنجد مبادئ الحق مبثوثة في مختلف صيغ القَسَمْ الطبي المتداولة قديماً وفي الدساتير المهنية المتعلقة بأخلاقيات البحوث الطبية. 
ولا تحول الحدود الجغرافية دون تطبيق أخلاقيات الطب في أي مكان، فالناس على الرغم من اختلافهم وتباين ثقافاتهم ، إلا أنهم جميعاً يتفقون على قيم معينة ، أهمها كرامة الإنسان التي تمثل قيمة لا تقبل المساومة. 
الممارسة الطبية والأخلاقيات: 
منذ بواكير الحضارة الإنسانية والممارسات الطبية في جميع الثقافات تنظمها مدونات أو دساتير للأخلاقيات ومن هذه المدونات المعروفة " قَسَمْ أبقراط" ووصية الطبيب المسلم صلاح الدين بن يوسف الكحال الحموي. 
قسم أبقراط: 
" أقسم بالله العظيم رب الحياة والموت وواهب الصحة وخالق الشفاء وكل علاج ، أن المعلم لي هذه الصناعة بمنزلة آبائي وأواسيه وإذا احتاج إلى مال واسيته وواصلته من مالي، وسوف أسعى لمنفعة المرضى بكل أمانة دون تفريط وسوف لا أخجل – إذا كنت لا أعرف شيئاً – وسأستشير زملائي في المهنة من أجل شفاء المريض. 
سأحترم خصوصية المريض
ولا أعطي إذا طلب مني دواءً قتالاً ولا أشير بمثل هذه المشورة 
ولا أساعد في إسقاط جنين.
واحفظ نفسي في تدبيري وصناعتي على الزكاة والطهارة ، وأحافظ على أسرار البيوت. 
ولن أحنث بهذه القسم ما حييت. 

وصية الطبيب المسلم صلاح الدين بن يوسف الكحال الحموي لتلميذه الذي يأخذ عنه الطب

" واعلم أن هذه الصناعة منحة من الله تعالى يعطيها لمستحقها، حتى تجري العافية على يديه، فيحصل له الثناء من الناس، ويشار إليه في صناعته ويطمأن إليه فيما يعتمده، وفي الآخرة الأجر والمجازاة من رب العالمين، لأن النفع لخلق الله عظيم خصوصاً الفقراء والعاجزين ، مع ما يحصل لنفسك من كمال الأخلاق ، وهو خلق الكرم والرحمة فيجب عليك حينئذ أن تلبس ثوب الطهارة والعفة والنقاء والرأفة ومراقبة الله تعالى ، وخاصة في عبورك على حريم الناس، كتوماً على أسرارهم ، محباً للخير والدين ، مكباً على الأشتغال في العلوم ، تاركاً الشهوات البدنية، معاشراً للعلماء مواظباً للمرضى، حريصاً على مداواتهم، متحلياً في جلب العافية لهم وإن أمكنك أن تؤثر الضعفاء من مالك فافعل". 

مبادئ الأخلاقيات المتعلقة بالمهن الصحية ومنابعها:
إن القيم الدينية والفلسفية والعقائدية والثقافية هي المنابع الرئيسية لأخلاقيات المهن الصحية. ويتفرد الشرق الأوسط بأنه مهد الأديان السماوية ، ومن المبادئ التي تتوافق عليها الآراء بوجه عام وإن اختلفت في بعض تفاصيلها من ثقافة إلى أخرى المبادئ الآتية: 
1. الحياة حق لكل إنسان ، وهي مقدسة محترمة ُمدافَع عنها، وقيمة النفس البشرية الواحده تعدل قيمة البشر جميعاً، والاعتداء على حياة أي نفس بشرية ولو كانت جنيناً أو شيخاً أو معوقاً... عدوان على البشر جميعاً... علماً بأن هذا الإحياء في مفهوم الإسلام ليس مقصوراً على الإحياء البدني ، بل يتعداه إلى الإحياء النفسي والروحي والاجتماعي.
2. الإنسان مكرم " ولقد كرمنا بني آدم" بغض النظر عن لونه وجنسه ومعتقده، ويقتضي تكريمه هذا المحافظة عليه في صحة تامة ومعافاة كاملة ، كما يقتضي تكريمه احترام شخصيته، واحترام خصوصياته وأسراره، واحترام حقه في الحصول على جميع المعلومات التي تتعلق بأي اجراء طبي سوف يتعرض له، واحترام حقه في كونه وحده هو صاحب القرار فيما يتعلق بشئونه الصحية مادام ذلك في إطار هذه القيم. 
3. العدل هو قيمة جوهرية في نظر الدين لأنه غاية أساسية من غايات إرسال الرسل " إن الله يأمر بالعدل والإحسان". ومن الضروري تحقيق العدالة والمساواة في تقديم الرعاية الصحية على الصعيد الفردي والمجتمعي سواء كانت رعاية وقائية أو علاجية دون أدنى تمييز بينهم بسبب الجنس أو العرق أو الانتماء السياسي. 
4. الإحسان وهو قيمة جوهرية أمر الله سبحانه وتعالي بها " إن الله يأمر بالعدل والإحسان". وهي تتضمن معنى الجودة في تقديم الرعاية الصحية. وهي تتضمن أيضاً صحوة الضمير ومراقبة الله في كل تصرف وسلوك كما يقول صلى الله عليه وسلم " الإحسان أن تعبد الله كأنك تراه" ونحن نعلم أن مفوهم العبادة في الإسلام يشمل كل تصرفات الإنسان في هذه الحياة والتي تتوجها النية الخالصة لله في كل عمل من الأعمال. 
5. لا ضَررَ ولا ضِرار ويراد به عدم جواز الإضرار بالنفس أو بالغير أو الإضرار بالمجتمع بأي شكل من الأشكال ويترتب على ذلك عدم تعريض المريض إلى أي إجراء تشخيصي أو علاجي يكون من شأنه تعريضه إلى الضرر أو الخطر.
6. مكارم الأخلاق ومنها:
a) الصدق: وهي صفة أساسية من صفات المؤمنين.(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِين(.التوبة 119.
b) الأمانة والنزاهة.
c) التواضع واحترام الآخرين.
d) الصبر والحلم.
e) العطف والمحبة.
f) الإنصاف والاعتدال.
g) محاسبة النفس.
h) البعد عن محقرات الأمور وصغائرها.


مقدمة:

إن آداب مزاولة مهنة الطب موجودة منذ القدم، ومازالت عليه حتى الآن، فقد وضع أبقراط" القسم الطبي" ، وكتب ابن سينا عن ذلك، إلا أن أهميتها اليوم هي أكثر بكثير من السابق وذلك بسبب أن هذه الآداب والأخلاق المهنية كانت قديماً مرتبطة بتعاليم الدين وحيث كان التدين عند الناس معلماً واضحاً في حياتهم.
أما في نهاية القرن الهجري الرابع عشر فقد أصبح الدين هامشياً في حياتهم وأصبحت آداب المزاولة وأخلاق المهنة مقلقة ومؤرقة .. وذلك لسببين: 
الأول: تطور التقنيات الطبية التي أدت إلى ظهور معضلات طبية جديدة مثل انعاش الحياة وأطفال الأنابيب وغيرها مما اصبح له أبعاداً خلقية وأدبية على حياة الناس. 
الثاني: زيادة نسبة الخروقات الأدبية والأخلاقية من قبل الأطباء الممارسين. فقد وجد الطبيب الغربي نفسه محاطاً بمعضلة، لأن القيم الأخلاقية وارتباطها بالدين ليست جزءاً من ممارسته الطبية في حياته ، لذلك كان لابد من صياغة وتهذيب آداب هذه الممارسة من جديد.
لم يواجه المسلمون مثل هذه المعضلة، لأن النظام الإسلامي يختلف عن النظام الوضعي، فالنظام الإسلامي مبني على أسس متكاملة من الآداب والأخلاق بحيث يستطيع من خلال ذلك التعامل مع جميع المشكلات الطبية وحلها بطرق مشروعة، ناهيك عن مرونته وقابليته للتكيف والتفاعل مع الكثير من القضايا المعاصرة. 
وفي الحقيقة أن المسلمين ليسوا بحاجة إلى نظام وضعي جديد يتحدث عن الآداب والأخلاق لأن مثل هذا النظام موجود أصلاً في منهاج حياتهم اليومي. 

نقض نظرية الآداب والأخلاق الغربية:

يواجه الغرب ( وليس المقصود به المكان الجغرافي بل الثقافة الغربية) معضلة متزايدة باستمرار مع المفاهيم الأخلاقية لآداب مزاولة المهنة وذلك بسبب إبعاد الدين عن ممارسات حياتهم اليومية. 
فمنذ بداية الخمسة قرون الماضية من المدنية التي أعقبت حركة النهضة الأوروبية وقواعد الأخلاق لديهم تتطور وتتبدل بحسب المنطق من خلال مشاكلهم التي يواجهونها في حياتهم، ، فالأخلاق بالنسبة إليهم هو مفهوم عام جماعي متفق عليه عما هو صحيح وعما هو خاطئ. إن المنطق قد يكون ضعيفاً أو متغيراً إذا لم يرتكز على نظام مترابط يحمي هذه القيم الأخلاقية ويحافظ على بنائها. 
كما أن القانون الغربي قد يتغير أو يتبدل في مواجهة المواضيع الأخلاقية وحتى أنه لا يوجد تعريفاً واضحاً عما هو لا أخلاقي ، ونتيجة لذلك فهو لا يعتبر جميع الممارسات اللاأخلاقية غير مقبولة ولا يعتبر جميع الممارسات الأخلاقية مقبولة، فهو يمنع أحياناً بعض الممارسات المقبولة ويتعامل بتناقض مع بعضها الآخر. فعلى سبيل المثال يعاقب القانون بشدة الرجل المتزوج من امرأتين ولكن من جهة أخرى لا يعاقب القانون الرجل نفسه إذا كانت له ارتباطات مع أربعة نساء اتخذهن كصديقات له وأنجب منهن الأولاد.. بل ويعترف بأبوته لهم وبالحقوق المالية والميراث والنفقة على المرأة والأولاد. 

هذه هي النظرية الأخلاقية التي استمدت تشكيلاتها من حكم المنطق ، بل ولا توجد نظرية غربية واحدة متكاملة تستطيع حل هذا الموضوع لأن ذلك يعود لأسباب تاريخية وقديمة حيث تأثرت الديانة المسيحية بالديانة الرومانية واليونانية الوثنية ، وخلال عصر النهضة أصبح دور الكنيسة المسيحية هامشياً ومحدوداً مما أتاح لبعض الأفكار والمعتقدات الرومانية واليونانية بالظهور من جديد مما شكل وضعاً معقداً وفلسفياً لمفهوم الأخلاق في الثقافة الغربية، ثم انتشرت العلمانية بالتدرج حتى أصبحت في القرن العشرين متغلغلة في شتى مناحي الحياة. 
على أن سمه هذه الظاهرة هي تهميش وتحجيم دور الدين في القيم الأخلاقية وحصره في دائرة ضيقة من المعتقدات الشخصية لكل فرد في الأمة.
إن عولمة القانون الغربي هو في جوهره انكارا للقيم الأخلاقية لأن الأخلاق مرتبطة بالدين، لذا فشل نظام العولمة في مجال الطب وأداب المزاولة ، لأن المواضيع التي استجدت في هذا المضمار قد احتاجت إلى اعتبارات دينية ، فوجد الأطباء والمجتمع بمجمله أنفسهم غير قادرين على مواجهة هذا التحدي لحاجتهم إلى هذه الاعتبارات الدينية، ولافتقار هذا النظام لعماد الأخلاق. 
كما أنهم فشلوا في استحداث نظام أخلاقي طبي جديد لافتقارهم إلى تطبيق قوة القانون من سلطة الدولة وافتقارهم إلى تطبيق قانون الأخلاق بقوة من وازع الذات أو الضمير. 
وأنه لمن المؤسف حقا أن المسلمين اليوم قد تركوا تراثهم الغني بالافكار ( أصول الفقه) واتبعوا جحر الغربيين ونظرياتهم وقوانينهم. 

يعتبر الغربيون أن نقطة الارتكاز الأولى في المنطق لأخلاقيات المهنة الطبية تكمن في قسم " أبقراط" وقد عزز ذلك برؤية الفلاسفة والمفكرين الغربيين لتطوير النظرية الأدبية لحل المشكلات العملية.. 
إلا أن Beauchamps & JF Childress يعتبران الرائدان في ارساء قواعد وأسس آداب الممارسة الطبية الحديثة عند الغربيين. 


نظرية الأخلاق الغربية:
حسب نظرية من Beauchamp's و FJ Childress فهناك العديد من النظريات الأخلاقية والتي تعجز كل منها على حده أن تضع حلا لجميع المعضلات الأدبية والأخلاقية ، ولا يتوفر في أي منها وضوحاً أو ترابطاً أو كمالاً أو إدراكاً واضحاً أو بساطة وواقعية تستطيع من خلالها تحقيق الغاية منها ، وقد تحتاج إلى عدة نظريات مجتمعة لحل مشكلة أدبية معينة وهذا بالطبع ثقيل ومربك.

1. فهناك مثلاً نظرية المنفعة أو الفائدة ، حيث يحكم على الفعل بأنه جيد أو سئ من خلال مقارنته بنتائجه جيدة أم سيئة؟؟ وبأن المنفعة تتحقق بتقديم أقصى ما يمكن من إيجابيات وبأقل ما يمكن من سلبيات ، إلا أنها أخفقت حين تعاملت مع الأفعال الغير أخلاقية على أساس المنفعة. 

2. وهنالك نظرية الالتزام وهي معتمدة على فلسفة Kantian عمانوئيل كان (1804– 1724م) والذي أشار بأن الأخلاق تعتمد على المنطق فقط ، ورفض بدوره التقاليد والفطرة والضمير والعواطف في الحكم على الأخلاق ،وادعى بأن السبب المقبول اجتماعياً هو الذي يبرر الفعل ، وبأن الفعل مستند أساساً على الالتزام الاخلاقي.
ولكن نظرية Kantian اخفقت في حل الالتزامات المتناقضة لأنها تعتبر القوانين الاخلاقية كاملة أو مطلقة. 
3. وهنالك نظرية الحق والمعتمدة على احترام حقوق الإنسان وخصوصياته وحياته وحريته والتعبير عن آرائه ، ولكنها تركز على الحقوق الفردية مما يخلق جوا عدائياً بينهم ، ناهيك عن أن الحقوق الشخصية قد تتعارض في بعض الأحيان مع الحقوق العامة. 
4. وهنالك النظرية الاجتماعية التي تنص على أن الأخلاق مرتبطة بالتقاليد الاجتماعية والمتضمنة لاعتبارات الأفعال الحسنة والأهداف الاجتماعية والتقاليد... .
هذه النظرية ترفض نظرية الحق الفردي ، إلا أنها واجهت مشكلة تكمن في صعوبة الوصول إلى إجماع على مفاهيم القيم الاجتماعية في حياتنا المعقدة اليوم وما تحويه من خلافات اجتماعية.
5. وهنالك نظرية الروابط الاجتماعية والتي تستند أساساً على العلاقة بين الطبيب والمريض وعلى الروابط العائلية ، فعلى سبيل المثال قد يرتبط العمل الأخلاقي بمنع حدوث أي شئ من شأنه قطع الروابط العائلية. 
والمشكلة في هذه النظرية صعوبة التعامل وتحديد المشاعر العاطفية والنفسية التي تشتمل عليها هذه العلاقة. 
6. وهنالك نظرية الحالة أو الوضع والتي تعتمد على قرارات عملية تناقش فيها كل حالة على حدة ولكنها قد تعطي نتائج مختلفة لحالات متشابهة في طبيعتها وهي أيضاً عرضة بشدة للتحيز. 

الأسس الأخلاقية عند الغرب: 

حسب تصنيف Childress and Beau champs فهنالك أربعة قواعد لهذه الأسس: 
1. قاعدة الذاتية: وهي منح المريض الحق في ابداء رأيه والأخذ بقراره في الاجراء الطبي. 
2. قاعدة دفع الضرر: وهي الابتعاد عن كل ما يؤذي المريض. 
3. قاعدة المنفعة: وهي كل ما يحقق الفائدة والمعقولية ومواجهة التكاليف أمام حدوث المخاطر. 
4. قاعدة العدالة: وهي النظر والبحث في المنفعة والتكلفة والمجازفة من المخاطر المحتملة بطريقة موضوعية. 
إن هذه الأسس وإن وجد فيها بعض التطابق مع قواعد الشريعة الإسلامية إلا أنها ليست في شمولية مقاصد الشريعة ، وتبقى عاجزة عن تغطيتها الكاملة للموضوع، كما أن تطبيقها العملي يتطلب سن قانون يحميها وينظم عملها 
ولكن النظام الإسلامي يمكنه أن يفيد كثيراً في تعديل وتصويب نظرية الآداب والأخلاق عند الغرب من خلال ضوابطه الفقهية الشمولية. 

الصفات العامة للأخلاق الإسلامية:
إن الأداب والأخلاق في الإسلام أمر حتمي لأنها مستمده من مصدر إلهي " الخالق" ، أما القوانين الوضعية فهي لا تستمد من تشاريع إلهية لذلك تفشل في واقع الحياة. 
فما على الإنسانية سوى تطبيق تعاليم الإسلام في حياتها اليومية وبالتالي ستتجنب تلقائياً جميع الممارسات اللاأخلاقية ( الحرام) وتقوم بجميع الممارسات الثابتة الأخلاقية ( المباح).
كما أن هذه التعاليم ثابتة وفي نفس الوقت متغيرة. فالأسس الثابتة للأخلاق تصلح لكل زمان ومكان، أما التطبيقات المفصلة والدقيقة لهذه الأسس فهي متغيرة حسب تطور العلوم والتكنولوجيا، فالإسلام لا يفصل بين الآداب والأخلاق، كما أنه لا يفصل بين الآداب والشريعة، والشريعة الإسلامية تضم مجمل هذه الآداب والأخلاق والقوانين. 
ويعتبر الإسلام أن العقل الإنساني ( إذا لم يتأثر بوساوس الشيطان) له القدرة على التمييز بين ما هو صواب وما هو خاطئ في معظم مشكلات الحياة ما عدا بعض المعضلات الغامضة التي يحتاج فيها العقل الإنساني إلى مؤشرات خارجية لحلها ( كالوحي) للوصول إلى النتائج الصحيحة. 
كما يعتبر الاسلام الأخلاق الطبية كباقي الممارسات الأخلاقية في شتى مجالات الحياة، وليس للأطباء أخلاقيات خاصة بهم دون غيرهم، وما نتحدث عنه اليوم عن أخلاقيات المهنة الطبية ما هو إلا أسس أخلاقية عامة استخدم فيها هذا المصطلح لأغراض وأهداف طبية. 
قد يستغرب البعض أن بعض المشكلات الطبية يمكن حلها بتجنبها، وهذا جزء من التعاليم الإسلامية في اجتناب الشبهات، فالرسول صلى الله عليه وسلم علمنا كيف نتجنب الشبهات " دع ما يريبك إلى ما لا يريبك".
ومما سبق نخلص إلى القول بأن النظرية الأخلاقية في الإسلام تتمحور حول منظومة مقاصد الشريعة والتي تعمل وفق خمسة أهداف هي:
1. حفظ الدين
2. حفظ النفس
3. حفظ النسل
4. حفظ العقل
5. حفظ المال
وأن أية مداخلة طبية يجب أن تحقق جميع هذه الأهداف الخمسة حتى تعتبر أخلاقية، وحتى يتم تحقيقها يجب أن تكون هذه الأهداف مرتبطة ووثيقة الصلة بالممارسة الطبية المستمدة من الأسس الشرعية الاتيه:
· النية " القصد"
· التأكد " اليقين"
· الأذى " الضرر"
· التعب " المشقة"
· الأعراض " العادات"

الأهداف الطبية = مقاصد الشريعة : 

1. حفظ الدين:
وهو مرتبط بحفظ الصحة الجسدية والصحة العقلية.
وحفظ الدين مرتبط بالعبادة التي يسعى كل إنسان لتحقيقها ، لذلك يعتبر العلاج الطبي مساهماً رئيسياً في العبادة بتوفير الصحة الجيدة للإنسان العابد سواء العقلية أو الجسدية كي يقوم بواجب العبادة من الصلاة والصيام والحج، أما الإنسان الضعيف فليست له المقدرة على آدائها بشكلها السليم. كما أن التوازن العقلي هام جداً للفهم الصحيح للعقيدة السليمة البعيده عن الانحرافات الخاطئة ولأن العقيدة هي أساس الدين. 

2. حفظ النفس:
إن الطب لا يمكنه منع او تأخير حصول وقت الوفاة لأن ذلك بيد الله وحده، ولكنه يحاول الحفاظ على أفضل مستويات الصحة لحين وقت الوفاة. فالطب يساهم في الحفاظ على الحياة واستمراريتها بواسطة المحافظة على الوظائف الفسيولوجية للجسم بشكلها الجيد.
والتخلص من المؤثرات المرضية التي تفتك به سواء بالوقاية أو بالعلاج أو بإعادة التأهيل. 

3. حفظ النسل: 
يولي الطب اهتماماً بالأطفال وبصحتهم ويعتبرها أساساً لنشأتهم بشكل صحي وسليم لحين البلوغ، كما يهتم بمعالجة العقم عند الذكر أو الأنثى لتحقيق الانجاب. بل ويتعداه إلى العناية بالمرأة الحامل وبالمولود بعد الولادة لتتم تنشئته بشكل صحي وسليم. 

4. حفظ العقل:
إن دور الطب مهم جداً في هذا المجال ، فإذا ما وجد مرضاً جسمياً عند المريض وأدى هذا المرض لتوتر او قلق نفسي وعقلي عنده فإن القلق يزول بمجرد زوال العلة المسببة للمرض كما أن معالجة حلالات العصاب أو الذهان تجعل المريض يحافظ على وظائفه النفسية والإدراكية بشكلها السليم والمتوازن. كما أن معالجة الادمان الكحولي والإدمان على العقاقير تمنع حدوث الاضطرابات السلوكية المختلفة. 

5. حفظ المال:
إن صحة الأفراد مهمة جداً لأنهم مصدر الثروة الحقيقية للمجتمع ولهذا يتوجب رعايتهم ومعالجة أمراضهم والوقاية من حدوثها ، فالمجتمعات التي تنتشر فيها الأمراض هي قليلة الانتاج نسبة إلى المجتمعات ذات الأفراد الأصحاء.
إلا أن هذا المفهوم قد يتعارض في بعض الحالات الاستثنائية مع بعض الامراض التي تستعصي على العلاج وتستهلك طاقات وأموالاً طائلة قد يفيد استخدامها واستغلالها في أمراض أخرى يمكن شفاؤها، وإن مثل هذه الحالات يمكن حل الخلاف فيها بالرجوع إلى تطبيق مفهوم قواعد الشريعة.


الأسس في الممارسة الطبية = قواعد الشريعة

1. قاعدة النية:
وهي أولى الأسس وتسمى " بالقصد" وتضم تحت عنوانها حل الكثير من المعضلات الطبية التي تواجه الطبيب خلال ممارسته والتي يمكن الحكم عليها من خلال النية أو القصد على اعتبار أن "الأمور بمقاصدها" وهذا يستدعي من الطبيب أن يستنير بضميره، فهنالك الكثير من الاجراءات والممارسات الطبية التي تخفي عن أعين الناس ، فقد يتخذ الطبيب قراراً بشأن مريضة قد يبدو في ظاهره مقبولاً ومرضياً إلا أن في نيته أمراً مختلفاً تماماً عما هو ظاهر، ومثالاً على ذلك الطبيب الذي يحقن المورفين لمريض يشرف على الموت ويشكو من آلام مبرحة بقصد إحداث تثبيط تنفسي يسبب له الوفاة. 
فأساس العمل النية وليس المعنى الحرفي أو اللفظي للكلمة أو الموضوع " المقاصد والمعاني لا الألفاظ والمباني". 
والنية في الحكم الفصل في مسائل الجدل القانوني المعتمدة على التعابير اللفظية المختلف عليها في الأفعال ، كما يحدث مثلاً في حال اتخذ الطبيب قرارا في اجراء الاجهاض للمرأة الحامل قبل مرحلة نفخ الروح في الجنين. 
وضمن هذا المبدأ فهنالك قاعدة أخرى تقول بأن " الوسائل لها حكم المقاصد" ، ما يعني عدم فائدة الأعمال الطبية إذا تمت بوسائل غير أخلاقية. 

2. قاعدة اليقين:
إن الطب الحديث لم يستطع حتى الآن بلوغ المعايير الدقيقة لليقين والتأكد من التشخيص أو العلاج، تلك المعايير التي حددتها القوانين والأنظمة المعمول بها، بل هي تعتمد في أغلب الأحيان على غلبة الظن، وحيث لا يمكن اتخاذ قرار ما لمجرد الظن أو الشك أو التردد كذلك فلا وجود لليقين أو التأكد دون وجود للشك أو الظن أو التردد في المفهوم الطبي.
إن غلبة الظن تكون حين يوجد دليلاً ظنياً لخيار ما دون الآخر. 
أما الظن فهو رغبة لخيار ما دون وجود دليل كاف على ذلك الخيار. 
أما الشك فالدليل على أن الخياران متساويان. 
إن المعالجات التجريبية اليوم تجرى دون التأكد من نتائجها ، وفي كثير من الأحيان يكون العلاج مبنياً على تشخيص افتراضي، وقد تكون المعالجة عرضية دون العثور على مسبب للمرض.
كل ما في الطب هو احتمالي ونسبي بما في ذلك العلاج، وعندما يشخص الطبيب مرضا ما فإن تشخيصه يبقى كما هو لحين الحصول على معلومات مؤكدة تشير إلى عكس ذلك ، عملاً بالقول "الأصل بقاء ما كان على ما كان". 
وتنطبق هذه القاعدة أيضاً على التبديلات المرضية والحالات السريرية ، حيث ترد الأشياء إلى ما كانت عليه سابقاً إلا إن وجد دليلاً يخالفها ، فالحالات المرضية التي لا يعرف لها سبب للمنشأ يجب تركها على حالها ما لم يتوفر دليل يخالف ذلك " القديم يترك على قدمه".
وهذا المبدأ يمنع من اجراء المداخلات الطبية الغير ضرورية للتشوهات والإعاقات التي لا تسبب ضرراً يذكر لصاحبها. وهذا الأمر مقبول عرفا منذ زمن بعيد حيث أن كل ما لا يضر يترك على حاله.
ومن هذا المفهوم " اليقين" فإنه يسمح بإجراء جميع الممارسات الطبية مالم يثبت بدليل واضح ما يحرم ذلك الإجراء " الأصل في الأشياء الإباحة".

3. قاعدة الضرر: 
من المعروف بأن المداخلات الطبية تهدف إلى إزالة الضرر وحدوث الشفاء " الضرر يزال" ، وعلى الطبيب أن لا يحدث ضرراً للمريض خلال عمله عملا بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم " لا ضرر ولا ضرار" بل من واجبه تفادي الضرر قدر الامكان " الضرر يدفع بقدر الامكان". 
والضرر عند حدوثه يفترض به أن يكون حديث المنشأ " الضرر لا يكون قديماً" ولهذا السبب يجب أن يزال إلا إذا توفر دليلا يخالف هذه القاعدة. 
كما أن الضرر لا يعالج بوسيلة تؤدي إلى ضرر آخر يماثل حجم الضرر الأول فإن " الضرر لا يزول بمثله". 
ومن هذا المنطق فإنه عند توقع حدوث تأثير جانبي لعلاج أو مداخلة ما فإننا ننظر هل الضرر بنفس حجم الفائدة؟ فإن كانت كذلك فإننا نتبع مبدأ الأولوية في تجنب الأذى عن الفائدة " درء المفاسد أولى من جلب المصالح" . أما إن غلبت الفائده على الضرر فإن الفائدة هي الأولى. 
وفي بعض الأحيان يواجه الأطباء معضلة طبية (ذات حدين) يمكن أن تقبل التحريم أو التحليل ، وما يشير إليه الشرع في هذه الاحوال أن التحريم له الأولوية على التحليل إذا ما خير المعالج في الأخذ بأحد الأمرين " إذا اجتمع الحلال والحرام غلب الحرام الحلال". 
وكذلك إذا توجب على الطبيب اتخاذ أحد القراران الطبيان الضاران بالمريض وليس هنالك من طريقة أخرى سوى الخيار بينهما ، فإنه يختار أقل الضرران لتفادي الضرر الأكبر " الضرر الأشد يزال بالضرر الأخف" ويطبق الأمر نفسه على المداخلات الطبية التي تغلب فيها المصلحة العامة على المصلحة الخاصة " المصلحة العامة مقدمة على المصلحة الخاصة". فقد يتحمل المرء ضرراً لنفسه من أجل المصلحة العامة " يتحمل الضرر الخاص لدفع الضرر العام". 
فعلى سبيل المثال عندما يجتاح وباء ما بلداً ما فإن الدولة قد تحد من حرية وحركة المواطن، علماً بأنها لا تستطيع انتهاك حق المواطنين إلا إن كان ذلك لمصلحتهم. 

نظام المهنة

 

الضوابط الفقهية

إن ضوابط الفقه عبارة عن مبدأ عام يطبق في الحالات الخاصة في مجال واحد من القانون (الشرع) والضبط أضيق شمولية من القاعدة وفيه اعتبارات استثنائية أقل من القاعدة الفقهية ويعالج فقط فصلا واحدا من الفقه بينما القاعدة تعالج فصولاً متعددة. 

ما ينظم عملية المراقبة والضبط: 
- على الطبيب أن يكون ذا كفاءة عاليه ( الاتقان)
- أن يقدم العمل المميز والممتاز ( الاحسان)
- أن يكون متوازناً في أفعاله ومواقفه.
- أن يدرك أنه مسؤول عن أمانة كبرى ( الأمانة)
- أن يكون دائماً ناقداً لذاته ( المحاسبة)

وقد ذكر الإمام النووي في كتاب الأذكار ما يزيد عن الثلاثين حديثاً شملت جوهر القيم الإسلامية " مدار الإسلام" وهي بمثابة مؤشرات عامة لكيفية آداء العمل الطبي. 
إنما الأعمال بالنيات ، والأفضل اجتناب الشبهات ، وترك ما لايعنيك ، وأحبب للآخرين ما تحبه لنفسك، ولا تؤذ أحداً وأد النصيحة باخلاص وأمانة، واجتنب المحرمات ، وواظب على الفروض ما في وسعك، واجتنب الجدل العقيم وكثرة السؤال ، وازهد عن المباهج الدنيوية وعما بين أيدي الناس وعش حياتك بنظام وفق شرع الله ، وليكن ادعاؤك بدليل، أما في المسائل الخلافية فاتبع ما يمليه عليك الضمير ولو خالفك الآخرون رأيك فالعمل الصالح يطمئن القلب بينما الإثم يثقل عليه. 
يجب أن يكون أداؤك كطبيب عالي الجودة والكفاءة في كل مساعيك ، وأن تحفظ لسانك من أذى الآخرين وأن السكوت أفضل من التكلم بما يؤذي الناس. 
واجتنب الغضب وسوراته ، ولا تنتهك حدود الله ومحارمه واستحضر وجوده في جميع مواقفك وأفعالك، وافعل الحسنة لتذهب السيئة وخالق الناس بخلق حسن، وعود نفسك على كبح جماحها وعلى عادة التواضع والاحتشام واحرص على أن تكون موضوعياً متفاعلاً مع المجتمع، واطلب العون من الله واجتنب الظلم وانتهاك المحرمات .... الخ 


الالتزام الطبي: 
انه لفرض عين على كل طبيب أن يقدم خدماته الطبية لكل مريض في البلده ان لم يكن فيها طبيبا غيره أو جاءه مريضا طالباً منه أن يعالجه وأن كان في البلدة طبيباً غيره. 
أما أن وجد في البلدة أكثر من طبيب كفؤ فإن هذه الخدمة المقدمة تصبح فرض كفاية عليه. 
ويعتبر الطبيب مسؤولا عن مريضه ما أن يبدأ العلاج له حتى وان وجد أطباء آخرون بنفس الكفاءة في مجتمعه المحلي. 
احترام الذات للمريض: 
ان احترام الذات متعلق بالمبدأ الشرعي " النية" أو القصد، وعلى جميع العاملين في الحقل الطبي أن يوجهوا جل اهتمامهم وقصدهم لمصلحة المريض. فالمريض وحده يملك قرار نفسه بينما الآخرون لا يملكون حق تقرير مصيره خوفاً من التأثر بالاعتبارات الشخصية في اتخاذ القرار. 
لهذا السبب يجب أن تتم جميع الاجراءات الطبية بموافقة المريض ولا يسمح بأي تدخل طبي عليه دون موافقته إلا في حال عدم أهليته القانونية أو الشرعية لأخذ الموافقة منه ، وفي هذه الحالة يسمح الشرع لأشخاص آخرين باتخاذ القرار عنه . 
الحقيقة وكشف السر الطبي: 
من أدب المهنة أن يصارح الطبيب مريضه بكامل الحقيقة ، فله الحق في معرفة الفوائد والمخاطر التي قد تنجم عن العمل الطبي ولافساح المجال أمامه كي يحكم بنفسه على إمكانية تحمل مثل هذا الاجراء أم لا. 
كما أن على الطبيب أن يناقش مريضه بصراحة وأن يوضح له خلفيات الأمور وتوابعها...ألخ
وعليه التنبه إلى المرضى الذين قد تؤثر المعلومات الزائدة أو الصراحة الكاملة في قرارتهم الشخصية بحق أنفسهم فيصبحون في حيرة وقلق، أما البعض الآخر فلا يتأثر بذلك. والرسول صلى الله عليه وسلم كان يكلم الناس بحسب قدرة فهم عقولهم. 
الخصوصية و االسرية: 
ان افشاء سر المريض يعتبر انتهاكا للأمانة والثقة مما يؤدي لتزعزع الرابطة وضعفها بين الطبيب والمريض، كما أنه يؤذي المريض ( قاعدة الضرر) ولا يمكن افشاء السر إلا في حالات ملحة فقط ( الضرورات). 
ويجب على الطبيب أن يحفظ سر مريضه، وعلى المريض ألا يبوح بعيوب نفسه ( ستر المؤمن على نفسه). 
والقرآن الكريم حرم ما هو فاضح أو مخجل إلا ان كان فيه رفعاً للظلم ، فعندئذ لا يستطيع الطبيب الادلاء بتصريحات خاطئة، كما يحدث في الدعاوي القضائية والشهادة في حالات الجرائم التي فيها ظلم.

الاخلاص: 
هذا المبدأ يتطلب من الأطباء الوفاء والاخلاص مع المرضى وهذا يشمل الوفاء في العمل والوفاء على ما جرى الاتفاق عليه والوفاء على الرابطة والثقة والأمانة. 
فإذا ما تخلى المريض عن العلاج في أي مرحلة من مراحله دون علم الطبيب بذلك فإن ذلك يعتبر خيانة وانتهاكاً للثقة. 
وقد يجد الطبيب نفسه مكبلاً بتعهده والتزاماته ويرى في نفس الوقت أن من واجبه حماية طرف ثالث بضرورة الكشف عن مرض معد أو سلوك خطر يتعلق بمريضه أو يواجه وضعا يتطلب منه ولائين أحدهما لمريضه والآخر للعرف والتقاليد، أو وضعاً أمام حالتين مرضيتين تنشآن معا كالام الحامل وجنينها. 
أو يواجه دورا مزدوجاً خلال آداءه لمهنته كطبيب ومحقق على سبيل المثال .. وكثير من المواضيع الآخرى التي يمكن حلها جميعا بالرجوع إلى " المقاصد" و " القواعد" الشرعية الإسلامية. 


القدرات المهنية والإدارية لاخصائي التحاليل الطبية


حيث إن إتقان العمل جزء لا يتجزأ من منظومة الأخلاق الإسلامية لقول الرسول صلى الله عليه وسلم " إن الله يجب إذا عمل أحدكم عملاً أن يتقنه" ولكي يتقن أخصائي التحاليل الطبية عمله لابد من التزود بالعديد من المهارات لأن فاقد الشئ لا يعطيه ومن هنا ركزت مبادئ الأخلاق الطبية على ضرورة أن يكون الممتهن لهذه المهنة حاذقاً حتى يمكنه آداء عمله بصورة جيدة. 

1) هناك شطران رئيسان يصبان في إيجاد القدرات المهنية الجيدة 
1. الشق النظري
وهو ما تم تعلمه من الكتب ، الأساتذه ، حلقات النقاش، الاحتكاك بالزملاء ، مواكبة المستجدات في هذا المجال عن طريق برامج التعليم المستمر سواء كان عن طريق التعلم الذاتي أو عن طريق مؤسسة تعليمية أو مهنية. 
2. الشق العملي
ويمثل اكتساب المهارات العملية اللازمة لآداء المهنة بصورة جيدة ومنها: 
التدرب على طرق الحصول على العينات الصحيحة من المريض لأنها خطوة مهمة وأساسية حيث أن العملية التحليلية تعتمد في البداية على أخذ العينة الصحيحة من المريض ، وهذا البند فيه تفصيلات كثير نذكر منها:
· معرفة نوع التحليل المطلوب
· التعليمات الواجب اعطاؤها للمريض مثل أن يكون صائماً ، مستلقياً على ظهره.....
· الوقت المحدد لأخذ العينة " الصباح الباكر، بعد الأكل , قبل أو بعد تناول العلاج....
· طبيعة العينة " دم ، بول ، براز.......
· الإناء الذي توضع فيه العينة ، " أنبوبه عادية، أنبوبة معقمة ، أنبوبة بها مادة مانعة للتجلط... 
· الاحتياطات اللازمة لضمان وصول العينة للمختبر مثل نقلها بسرعة أو في صندوق الثلج ، عدم تعرضها للهز الشديد ، الحماية من الضوء ، عدم تعرضها لدرجة حرارة عالية ، عدم تحلل الكرات الحمراء..... 
· البطاقة المرفقة بالعينة واحتوائها على معلومات كافية تشمل اسم المريض – عمره – وقت سحب العينة – الفحص المطلوب، التاريخ ..........
· التدرب على اجراء التحاليل اللازمة بطريقة صحيحة ومهنية وبدقة متناهية وفي هذا السياق يلزم: 
· معرفة اسم التحليل المطلوب
· معرفة معلومات دقيقة حول طبيعة التحليل، الأساس الطبي وأهميته ، التفاعلات الموصلة للنتيجة السليمة ، مصادر الاخطاء....
· الأجهزة المطلوبة لاجراء التحليل والتدرب عليها وعلى طرق صيانتها لضمان الآداء الجيد لها. 
· الكواشف المطلوبة وطرق تحضيرها. 
· اختيار الطريقة المناسبة والتي تم تجربتها وأثبتت فعاليتها في الحصول على نتائج دقيقة. 
· اجراءات السلامة والوقاية من أية مخاطر اثناء عمل التحليل ، عدم التعرض للأمراض المعدية ، مخاطر التعامل مع الكواشف والأجهزة. 
· تفاصيل الخطوات العملية ، وكيفية استخدام المحاليل القياسية ، والمحاليل الضابطة وطرق المحافظة عليها وتخزينها بطريقة سليمة. 
· معرفة القيم الخاصة بالتحليل سواء في الحالات العادية أو المرضية وحسب العمر والجنس. 
· الإشارة إلى القيم �

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 3656 مشاهدة
نشرت فى 28 مارس 2017 بواسطة basune1

علــم الحشرات الجنائي =القتل جريمة بشعة، وهو من أكبر الكبائر التي حرمها الله - تعالى - فمن قتل نفساً بغير حق فكأنما قتل الناس جميعاً، ولكن مع الأسف تنتشر الجرائم في كل المجتمعات البشرية تقريباً منذ قتل قابيل أخاه هابيل، ولا تزال مستمرة إلى الآن، ومنذ أن بدأنا نقتل بعضنا البعض، والتحقيق في الجرائم في تطور مستمر، غير أن معركة التقنية ضد الجريمة لا تزال محدودة، ولكن في الآونة الأخيرة قام فريق صغير من الرواد بتطوير سلاح جديد.

 

========================================
الفكرة تقول: إن المحققين البارعين الذين لا يخطئون في الغالب، كانوا موجودين وأعدادهم اليوم تفوق أعداد محاربي الجرائم بالمليارات.

في القرن التاسع عشر قام فريق من البريطانيون الهواة في علم التاريخ الطبيعي بتجميع مجموعات من كل فصيلة، وقد تحددت أسس معرفتنا الإحيائية من خلال هاجسهم في جمع بيانات عن كل مخلوق وفصيلة ونوع.
في متحف في لندن للتاريخ الطبيعي مجموعة تتألف من ثلاثين مليون حشرة هي الأكبر في العالم، وقد بدأت دراسة الحشرات من هنا.
سرعان ما انتقل علماء الحشرات من التجميع إلى المراقبة، كشفت الحشرات عن أنها الأكثر نظاماً بين أنواع كثيرة من المخلوقات الحية، نحن نعرف منذ زمن طويل أن بداية عمر الكثير من الحشرات تبدأ مع موت حيوان آخر.
هذه العلاقة الخاصة مع الموت متوقعة، ولكننا تجاهلناها منذ وقت طويل.
علاقة البشر مع الموت غير متوقعة، ولطالما تطلب التحقيق في جرائمنا حدوداً موضوعية للعلم.
لقد استخدم علم تحليل الجريمة كل ما يمكن للعلوم أن توفره لنا، ولكن لهذا العلم حدود، في الواقع هناك عوامل أساسية في أي جريمة، ما زال علم القرن الواحد والعشرين لا يستطيع اختراقها.
ومع كل التقنية المتوفرة من المستحيل أن يحدد الطب الشرعي وقت الوفاة لجثة مضى على موت صاحبها أكثر من اثنتين وسبعين ساعة.

فبالنسبة لجثة ممدة منذ أيام عديدة، أفضل ما يمكن للطبيب الشرعي أن يقوم به هو تقدير الوقت الذي ارتكبت فيه الجرمية، إلا أن فرعين من المعرفة اجتمعا على مدى المائة سنة الماضية، وهما علم الحشرات، وعلم تحليل الجريمة، لكن هذين الفرعين المهمين لم يحرزا تقدماً في حل ما لم يُحل بعد.
لدراسة ما يحصل لجثة بشرية بعد موت صاحبها أو قتله يجري العلماء مثل الدكتورة جينارد أبحاثاً على الخنازير؛ لأن جثة أي حيوان ميت هي محور اهتمام بعض الحشرات.

أول من يحضر إلى الجثة من الحشرات بعد دقائق من الموت، هي الذبابة المنزلية العادية، وهي ستحدد بسرعة ما إذا كانت الجثة مكاناً مناسباً لوضع بيضها، وإن كان مصدراً جيداً لغذاء اليرقات بعد التفقيس، وهي على وشك أن تقوم بعملية لها أهمية أساسية بالنسبة لعالم الحشرات الجنائي.

عندما تضع الذبابة بيضها يبدأ توقيت الساعة الحيوية، وهو الفترة الزمنية المطلوبة لنمو البيضة لتصبح يرقة، ومن ثم ذبابة راشدة وهي فترة زمنية معلومة.
عادة ما تستغرق عشرة أيام، يمكن لعوامل كالحرارة أن تؤثر على هذه العملية، ولكن بتحديد مرحلة نمو الحشرة يمكن للخبراء أن يقدروا عمرها، ويربطوها بالفترة الزمنية لموت صاحب الجثة.

إذا ما وُجدت جثة مغطاة باليرقات يمكننا عندئذ تحليل وتحديد نوع اليرقات، ويمكننا تحديد عمر هذه اليرقات، وبالتالي تحديد الوقت الذي استعمرت فيه الجثة.
تعطينا مخلوقات مثل الذباب الفرصة لتحديد وقت الموت، وإن كان متأخراً.
إن عالم الأمراض يستطيع تحديد وقت الموت بدقة إذا لم يمضِ عليه اثنتان وسبعون ساعة، ومن هنا يستطيع عالم الحشرات زيادة بُعد إضافي.
وبدراسة الطبيعة الحيوية لحركة الحشرة، يمكن اكتشاف العديد من الأدلة المتعلقة بوقت الموت.

أعتقد من الناحية النظرية أنه يمكننا تحديد عمر اليرقة في غضون ربع ساعة.

هذا جيد في المختبر ولكن كيف يكون ذلك على أرض الواقع.
الدكتور زكريا إرزن جوكلو هو أبرز علماء الحشرات الجنائيين في بريطانيا، وقد أسهم في حل أكثر من خمسمائة قضية جنائية خلال 27 عاماً.
القضية الشائعة التي لم يستطع علم التحليل الجنائي التقليدي حلها، هي قضية الجثة الموجودة في المنزل المغطى، جريمة أم حادث؟
عُثر على جثة رجل مسن ممدد على السرير، كانت جثته مليئة باليرقات، لم يكن له أقرباء أو أصدقاء, وبالفعل لم يعلم أحد بوجوده هناك، ما عدا الحشرات.
الدكتور زكريا:
كان مريضاً، ومن الواضح أنه لم يتمكن من الاعتناء بنفسه، وربما كان يحتضر أو غائباً عن الوعي، نحن لا نعرف، السؤال كان: هل مات قبل تغطية المنزل بالألواح الخشبية؟ أم بعد ذلك؟

كانت الشرطة والدكتور زكريا في مواجهة جثة في موجودة في قبر مقفل، وتحديد وقت الوفاة قد يعني قضية قتل أو حادث مأساوية.
الدكتور زكريا:
اليرقات كانت على الجثة، وطلبت من أحد عناصر الشرطة عينة منها.

وحصل اكتشاف مذهل بعد تحول اليرقات إلى ذباب.
الدكتور زكريا:
الذباب في هذه القضية كان من نوع الذباب الأخضر وهو ليس من النوع الذي تجده عادة في المنازل، وهو لا يدخل البيوت إلا في حال وجود جثة، ولكن من المستبعد أن تكون الجثة قد أحضرت من مكان آخر.
لا يوجد أي دليل على دخول أي أحد ووضعه للجثة هناك، ومن ثم تغطيته للمنزل من جديد، كانت هناك نقاط دخول معينة للذباب.

حشرات الدكتور زكريا والذباب الأخضر ومراحل نموه منذ وضع البيض إلى التفقيس وحالة البلوغ، والمزيد من وضع البيض أثبتت جميعها أن القضية لم تكن جنائية، بل كانت أسوأ من ذلك.
الدكتور زكريا:
أظهرت سن اليرقات الموجودة على الجثة أن أقل تقدير لوقت الوفاة كان بلا شك قبل تاريخ تغطية المنزل بالألواح.
يمكننا الاستنتاج أنه في الحقيقة مات بعد وقت قليل من تغطية المنزل بالألواح الخشبية.
كان على قيد الحياة، ومات هناك دون أن يتمكن من لفت الانتباه إليه، وهذه نهاية مفجعة لحياة إنسان.

يمكن للحشرات أن تخبرنا وقت الوفاة بالتحديد ولكن نموها يتأثر جذرياً بسبب عامل الحرارة، لذا فإن المعلومات التي تعطينا إياها في بعض الأحيان لا تكون دقيقة.

يستنتج عمر اليرقة من خلال تقدير طولها أو وزنها، ومن ثمَّ ربط ذلك بالحرارة التي كانت تنمو فيها، وهذا سهل نسبياً إذا ما كانت لديك درجة حرارة عادية ثابتة، ولكن بطبيعة الحال عندما تكون هناك جثة لن يكون بجانبها ميزان حرارة يخبرك بما كانت عليه درجة الحرارة عند موتها.

إنه يوم الاثنين الواقع فيه التاسع عشر من تموز يوليو عام 99، الساعة هي الحادية عشر وأربع وخمسون دقيقة، وأنا المحقق كيف هاربي في مخزن الذخيرة في هاريج.

الدكتور هال:
تلقيت اتصالاً من شرطة إسيكس صبيحة يوم اثنين من شهر تموز يوليو عام 99 يطلبون مني الحضور لإلقاء نظرة على جثة كانوا قد وجدوها في مخزن قديم للذخيرة.
في الوقت الذي عُثر عليها كانت حالة الجثة قد تغيرت، وكان من الممكن الشروع بتحقيق جنائي، كان هناك الكثير من الذباب واليرقات عليها، كانت الحرارة في تلك الغرفة السفلية مستقرة، وقد شكل هذا بطريقة أو بأخرى بيئة حرارية شبيهة بالبيئة الحرارية التي نربي فيها اليرقات في المختبر، لو وجدوا الجثة في الخارج لكان من الصعب تقدير درجات الحرارة بسبب التقلبات.

أدرك الدكتور هال أنه يستطيع إعطاء جواب للشرطة؛ لأن الحرارة كانت ثابتة، وكان موقع الجريمة يشبه المختبر، وبالتالي يمكن لعلم الحشرات الجنائي أن يعطي أجوبة دقيقة.
الدكتور هال:
كانت اليرقات في مراحل مختلفة، وكان هناك بيض أيضاً، وبطبيعة الحال اليرقات الأكبر حجماً هي الأكثر فعالية لمحاولة تحديد مدة وجود الجثة في المكان؛ لأنها ستكون الأكبر سناً، وكان أول عمل قمنا به عندما أخذنا اليرقات إلى المتحف هو ترك جزء منها ينمو لتأكيد المطابقة، وقمنا بقتل الجزء الآخر لقياس أطوالها والحصول على تقدير لعمرها بناءً على درجة الحرارة تلك، وعندما أخذنا قياس اليرقات وعرفنا أعمارها وجدنا أن اليرقات الأكبر سناً كانت بعمر ستة أيام، وفي الوقت الذي أجرينا فيه هذه الدراسة لم تكن الشرطة تعلم الوقت الذي بقيت فيه الجثة في المكان، فساعدهم دليلنا كثيراً في تحديد الإطار الزمني الذي يحتاجونه لإجراء تحقيقاتهم.
واكتشف لاحقاً في سياق التحقيق أن الحادث كان انتحاراً.

إذن يمكن لعلم الحشرات الجنائي تحديد وقت الوفاة، وهو دقيق جداً لدرجة أنه يعرف كيف تؤثر الحرارة على الأدلة، ويمكنه أيضاً أن يخبرنا بمكان موت الضحية.

اكتشفت الجثة في أواخر شهر تشرين الأول نوفمبر.

عثرت الشرطة في إحدى الغابات على جثة فتى في الرابع عشرة من عمره يدعى جيسون سويف.
من الممكن حل القضية إذا عرف المكان الذي مات فيه جيسون، وقد حددت أدلة علم الحشرات أن موت جيسون لم يكن في الغابة.
طبيب شرعي :
ذهبت إلى المكان بعد بضعة أيام وكانت الجثة قد سحبت وأخذت إلى المشرحة.
فذهبت إلى هناك وأجريت بعض الفحوصات على الفتى.

وجد أن جثة جيسون تحتوي على عدد من اليرقات.

طبيب شرعي :
عندما اختبرت اليرقات وجدت أنها يرقات في الطور الثاني من نموها بعد التفقيس.
هذه مرحلة مبكرة جداً، والحرارة كانت منخفضة جداً، وكان الثلج يتساقط.
بقيت درجة الحرارة ست درجات تحت الصفر لمدة أسبوعين قبل اكتشاف الجثة، ولا يمكن للذباب أن ينشط في مثل هذه الحرارة المتدنية، ولكن اليرقات يمكنها ذلك.
من المؤكد أنه لم يقتل في الغابة، أو على الأقل لم تترك جثته في الخارج بعد موته، لعله بقي داخل المنزل مدة معينة، جاء خلالها الذباب الأخضر ووضع بيضه على الجثة ومن ثم نقلت الجثة إلى الغابة.

وحده علم الحشرات الجنائي أمكنه تقديم المعلومات الأساسية، وكان ذلك كافياً لبدء تحقيق أدى في نهاية الأمر إلى اكتشاف مكان وقوع الجريمة، وسجن القتلة الأربعة.
طبيب شرعي :
يميل الناس للتفكير بأن علم الحشرات الجنائي يتعلق فقط باليرقات والجرائم، ولكن هناك الكثير من الحالات التي يمكن للحشرات المساعدة بها، كانت هناك قضية مهمة احتجزت فيها كمية من الحشيشة في نيويورك وبمساعدة بعض الأشخاص الذين يعملون على الخنافس في المتحف، تم التعرف على الحشرات الموجودة على الحشيشة.
ومن خلال المعرفة المسبقة بأماكن انتشارها، حدد مصدرها بمنطقة تينا سيرين في بورما أو مينامار.
وبالتالي واجه المتهمون عقوبة شديدة نتيجة استيرادهم للحشيشة.

مثل هذه القضايا الجنائية توسع من حدود علم الحشرات الجنائي، ولكن ما يدعوا للسخرية هو أن هذا العلم يواجه اليوم معركة الاعتراف به في بريطانيا بلد المنشأ لهذا العلم.
طبيب شرعي :
لقد تخطينا ذلك الشعور بعدم أخذ هذا العلم على محمل الجد، ولكني في بعض الأحيان أتلقى بعض الرسائل التي تصفي بالدجال والمزيف، كيف لي أن أقنع أي شخص أن اليرقة تستطيع أن تخبر بوقت حصول الوفاة؟ لقد حاضرت الشهر الماضي أمام مجموعة من الأطباء والمحامين الذين قال لي بعضهم بعد انتهاء المحاضرة: يا إلهي لم يخطر لي أبداً أنه يمكن للحشرات أن تكون لها صلة وثيقة بالقضايا الجنائية.

وفي أميركا أيضاً خاض علماء الحشرات الجنائيون معركة مشابهة للاعتراف بهم، وربحوها.
عالم أمريكي:
قوبل في بداية الأمر بالقليل من التشكيك، أعتقد أن الناس فكروا أن هذا أمر غريب ظنوا أني مجنون، فهم ينظرون إليك بطريقة غريبة عندما تطلب إلقاء نظرة على اليرقات الموجودة على الجثث في المشرحة.

البروفيسور ليجوف هو عالم الحشرات الجنائي الرئيسي في أميركا، مع خبرة تزيد على العشرين سنة في استخدام هذا العلم لحل الجرائم.
البروفيسور ليجوف :
أظن أني التقيت بليلي أول مرة في موقع خارجي كان فيه رجل مضى على موته وقت طويل, قيل لي: إن عالم الحشرات الجنائي قادم، فيأتي هذا الرجل على دراجته النارية ويبدأ بجمع الحشرات واليرقات والشرانق وغيرها من الحشرات.
بصراحة أنا لا أعتقد أن الكثير من الناس كانوا يصدقون ذلك، ولكن بعد أن ظهرت نتائج لي وتطابقت مع النتائج التي ظهرت من خلال التحقيقات التقليدية، أدركنا أن لدى هذا الرجل شيئاً مهماً.

كان الدكتور جروب أول من علم مادة علم الحشرات الجنائي في جامعة شاميناد بهاواي لجيل جديد من العلماء، وقد وضعت أبحاثه هذا العلم أمام آفاق جديدة.
البروفيسور ليجوف:
إن كل ما نفعله في تقدير وقت الوفاة يعتمد على فكرة أن هذه الحشرة ستنمو بشكل طبيعي في ظروف حرارية ومناخية معينة.
وإذا حصل فجأة أن ظهرت مادة تغير معدل النمو فعليك أن تعرف ما هي.

المخدرات لا تؤثر في الشخص الذي يتعاطاها وحسب، بل إنها تؤثر في الحشرات التي تقتات على جسده بعد موته

البروفيسور ليجوف:
إذا استهلك أحد ما مخدراً مثل الكوكايين فستحتوي أنسجته على هذه المادة، وعندما تقتات الحشرة منها سوف تأكل الكوكايين وسوف يؤثر ذلك على طريقة عمل خلايا الحشرة.
ما قمنا به هو إجراء الاختبارات على عدد من هذه المواد، فعلى سبيل المثال يزيد الكوكايين من معدل نمو بعض الحشرات، من جهة أخرى يقلل الهروين من هذا المعدل.

غالباً ما تزود الحشرات العلماء بالدليل المتبقي في حالات الموت بالمخدرات.
البروفيسور ليجوف:
يحصل في كثير من الأحيان أننا نعثر على جثة لم يبقى منها ما يمكن الاستفادة منه لإجراء تحليل للسموم؛ لأن الأنسجة العادية تكون قد اختفت، ولكن ما نفعله هو أننا نأخذ الحشرة ونستخدمها كعينة بديلة، ونكتشف ما إذا كان الميت تحت تأثير المخدر أم لا.

عندما وجدت شرطة هونولولو جثة محنطة لامرأة شكوا بأن سبب الوفاة هو جرعة مخدرات زائدة، لم يستطع علم الأمراض التقليدي التوصل لأي دليل، فقد تحللت الجثة بالكامل، لكن كانت الحشرات قادرة على استنتاج كيفية موت المرأة.
البروفيسور ليجوف:
على ما يبدو أن الجثة قد وجدت في حالة من التحنط من قِبَل عميل صفقات عقارية كان قد حضر إلى المكان ووجد الجثة وهي لا تزال جالسة تشاهد التلفزيون الذي كان لا يزال مشتعلاً.
إذا صحت نظريات البروفيسور ليجوف فهذا يعني أن الحشرات التي استهلكت الجثة ستحتوي أيضاً على المخدر الذي قتل تلك المرأة.
البروفيسور ليجوف:
تمكنا من أخذ مواد من جلود الخنافس، واكتشفنا العلاقة المتبادلة.
إن كانت المخدرات قادرة على القتل فكذلك المسدسات والسكاكين، ومرة أخرى إذا كانت الجثة في حالة متقدمة من التحلل وصولاً إلى الهيكل العظمي يمكن لعلم الحشرات الجنائي أن يخبر الشرطة ما إذا كانت الضحية قد ماتت ميتة عنيفة أم لا.
البروفيسور ليجوف:
يحصل ذلك في أوقات كثيرة خلال تحديد وجود الجروح، لنقل: إن الجثة قد تحللت لمدة طويلة، فلا يمكنك معرفة ما إذا كانت تحتوي على مجموعة من الطعنات أم لا.

لدينا نموذج طبيعي للغزو.
عندما تعثر ذبابة ما على إحدى الجثث فإنه ستبحث عن مكان مناسب لوضع بيضها بما في ذلك الفتحات كالفم والأنف وما إلى ذلك، ولكن إذا كان الشخص قد أصيب بجروح نتيجة عيار ناري أو طعنة سكين فمن المرجح أن تضع الذبابة بيضها في موضع الجرح.
عندما ترى شيئاً غير طبيعي كأن تصبح راحة اليدين فجأة مركزاً لحركة الحشرات هذا غير طبيعي، لابد أن شيئاً قد حل بها.
الذبابة لن تضع بيضها هناك، ولن تتمكن اليرقات من اختراق الجلد، فسنرى في الغالب هذا الغزو المستمر المرتبط بالجراح الدفاعية.
هذا هو الجيل الأول الذي التهم الجثة.
المشوق هو أنه على الرغم من المعرفة الكثيرة عن مراحل البلوغ عند الذباب فإن مراحل النمو بما في تلك اليرقات ليس معروفة بالكامل، لذلك هناك الكثير من البحوث من أجل تطوير معرفتنا بهذه المراحل، من خلال علم التشكيل والنظر في مجهر كهذا، وباستخدام الأساليب الجزئية الحديثة.
ربح علم الحشرات الجنائي معركته ونال الاعتراف الذي يستحقه، وستستمر الأبحاث العلمية.
أصبحت الشرطة والمحاكم تقبل مدلولاته، وربما سيصبح علماً شائعاً لدرجة أن عناصر الشرطة سيتمكنون من تحليل العينات على الأرض بأنفسهم.

التمكن من تحديد اليرقات من الحمض النووي مفيد جداً، إذا تطور ذلك وأصبح متاحاً داخل عدة ميدانية مثلاً وأعتقد أن هذا لا يزال بعيداً فسيكون أسهل على عناصر الشرطة الموجودين في مسرح الجريمة، الإجابة عن الأسئلة بشكل أسرع مما نقوم به نحن اليوم.
قد نتمكن من التعرف على الجثث بواسطة الحمض النووي من خلال ما أكلته اليرقات لا أدري ولكن لا أعتقد أن أي شيء مستحيل.
لدينا طلاب اليوم يقومون بالتحقيق في أشياء لم يفكر بها سابقاً.
لم نصل إلى النهاية بعد، لا يزال هناك الكثير من العمل.
أحب أن أفكر بأن تطور علم الحشرات الجنائي يُصَعِب على المجرمين الإفلات بجرائمهم، وبالطبع فإن أكثر المجرمين وأكثر الناس لم يسمعوا بعد بعلم الحشرات الجنائي.

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 257 مشاهدة
نشرت فى 28 مارس 2017 بواسطة basune1

طب الأسنان الشرعيتعريف طب الأسنان الشرعي هو فرع من فروع الطب الشرعي يتعامل مع الأدلة السنية و يقوم بفحصها ثم يقوم بتقدير أهميتهاو تقديمها بالأسلوب المناسب لتحقيق العدالة من جهة ولتقديم استعراف مؤكد لضحايا الكوارث

والجثث مجهولة الهوية من خلال مقارنة المعطيات التي تقدمها الجثة مع سجلات ما قبل الوفاة.

 

================================================

- تعريف أول :

 

هو فرع من فروع الطب الشرعي يتعامل مع الأدلة السنية و يقوم بفحصها ثم يقوم بتقدير أهميتها

 

و تقديمها بالأسلوب المناسب لتحقيق العدالة من جهة ولتقديم استعراف مؤكد لضحايا الكوارث

 

والجثث مجهولة الهوية من خلال مقارنة المعطيات التي تقدمها الجثة مع سجلات ما قبل الوفاة.

 

- تعريف ثاني :

 

فرع من فروع طب الأسنان , يعنى بتطبيق علوم الأسنان بما يخدم القانون والعدالة , كما يقوم

 

بعملية كشف , تفحص , تفسير , وتقديم احترافي صحيح للأدلة السنية أو الفموية .

 

و برزت اهمية طب الاسنان الشرعي من خلال ميزة هامة و هي ان لكل انسان بصمة سنية خاصة

 

به حتى التوائم المتطابقة تختلف في بصمتها السنية و احتمال وجود فكين يتطابق فيهما ستة اسنان

 

في نفس الموقع تماما هو واحد من 1400000000000

 

طبيب الأسنان الشرعي

 

هو طبيب شرعي متخصص بالحفرة الفموية

 

أي أنه يستخدم علوم طب الأسنان بما يخدم الطب الشرعي العام .

 

مهام و واجبات طبيب الأسنان الشرعي :

 

1. الاستعراف في حالات الكوارث من خلال السجلات السنية

 

في أغلب الحالات نستطيع التعرف على الجثث المشوهة بشكل كبير فقط من خلال الأسنان التي

 

تتميز بمقاومة كبيرة لعوامل الطبيعة و الحرائق والانفجارات .

 

حيث يقوم طبيب الأسنان الشرعي بوضع قائمة بأسنان الشخص والحشوات والترميمات المستعملة

 

ثم يقوم بمقارنتها مع سجلات سنية سابقة حتى ولو كان عدد الأسنان المتبقية في الجثة قليل قد

 

نستطيع من خلالها تأكيد الاستعراف : تقدير العمر , الصحة الفموية , العادات الفموية كالتدخين .

 

وقدم الاستعراف في بعض الحالات من خلال سن واحد فقط .

 

وحتى في حالات فقد الأسنان قد نستفيد من أي معلم سني متبقي من خلال التصوير الشعاعي للفم 
والجمجمة.

 

2. معرفة هوية الجاني بدراسة الآثار الجرمية السنية

 

3. تحديد *****

 

4. تقدير الأعمار من خلال تطور بزوغ الأسنان :

 

وهذه الطريقة دقيقة للغاية في الفترة ما بين الولادة و حتى الخامسة عشرة من العمر

 

حيث نقوم بمقارنة تطور الأسنان مع جداول البزوغ

 

عادة ما يكون التقدير صحيحا بنسبة خطأ 1.5

 

كما أننا نستطيع الاستفادة من مدى اكتمال نمو الجذور السني لتقدير الأعمار.

 

5. فحص آثار الجريمة في حالات العض:

 

و هي دليل هام للغاية و هناك قاعدة هامة تقول بان كل كدمة لها شكل شبه دائرية قطرها من 4

 

الى 5 سم هي اثر لعضة حتى يثبت العكس

 

ولها أنواع مختلفة حسب شدتها : منطقة نازفة – سحجة - كدمة – جرح – اقتطاع كامل للأنسجة

 

المقارة بين آثار العض عند الإنسان والحيوان .

 

6. فحص آثار الجريمة بالتعرف على انطباع الشفاه

 

7. إعادة تشكيل المعالم التشريحية للوجه:

 

وتستخدم خاصة في حالة عدم كفاية الأدلة السنية للمقارنة مع سجلات سنية سابقة

 

وتعطينا معلومات عن العمر و ***** و الحالة الاجتماعية

 

حتى أننا نستطيع من خلال مظهر الجمجمة من ان نحدد العرق فإما ان يكون قوقازي أو منغولي أو إفريقي.

 

8. البت في قضايا سوء ممارسة المهنة : في حال الإهمال أو الاحتيال .

 

9. تقدير مدة الشفاء من الجروح في الآفات الفموية والفكية

 

10. تقدير نسبة العطل والضرر في تلك الإصابات

 

11. تقدير العاهات الدائمة الفموية

 

12. تقدير نسبة العجز في إصابات الأسنان

 

13. تقدير تكاليف معالجة الأسنان في الإصابات , وقيمة التعويض عن الأسنان المفقودة, وكم مرة

 

يمكن تغييرها خلال سنوات عمره لتبقى بحالة جيدة .

 

14. يحق لطبيب الأسنان إعطاء شهادة الوفاة في بعض البلدان

 

15. اكتشاف بعض جرائم الخنق والشنق والاختناق ذات المظاهر الفموية المشتركة

 

16. تعيين زمرة الدم من لب الأسنان

 

17. تعيين المظاهر الوراثية للأسنان

 

18. حالات إثبات الأبوة

 

19. معرفة العادات الفموية كالتدخين .

 

20. تعيين المهنة في بعض الحالات بالاستناد على العلامات السنية , كآثار دبابيس الخياطة على الحد القاطع للثنايا العلوية عند الخياطين .

 

21. اكتشاف بعض حالات التسمم ذات المظاهر الفموية مثل التسمم بالرصاص

 

تاريخ بدء العمل في طب الأسنان الشرعي ( لمحة تاريخية ) :

 

في عام 66 م أمرت والدة نيرون (غرينيا) جنودها بقتل امرأة اسمها لوليا بولينا وأمرتهم بإحضار ر
أسها كبرهان على موتها , ولكنها لم تتعرف على رأسها إلا من خلال أسنانها الأمامية المتلونة .

 

أما أول حالة طب أسنان شرعي فهي

 

حيث قام طبيب الأسنان باول ريفر بالتعرف على جثة عن طريق.

 

إن أول حالة استخدم فيها طب الأسنان الشرعي بشكل رسمي كانت لشخص اسمه وريو تالبوت و

 

هو مارشال توفي في معركة كاستيلون سنة 1453 .

 

أول طبيب أسنان شرعي في أمريكا هو د.بول ريفر و الذي تعرف على جثة أحد الثوار الجنرال

 

جوزيف وارن من خلال بعض التعويضات السنية (جسر من الفضة و العاج ) , كان ذلك في عام 1776 م.

 

أول دليل سني قبلت به المحكمة في أمريكا كان في قضية ويبستر بارك سنة 1849 الذي أدين بجريمة قتل بواسطة الدليل السني .

 

أول رسالة بحث عن طب الأسنان الشرعي كتبها د.أوسكار امويدو (الملقب باسم أب طب الأسنان ) في سنة 1898 تحت اسم فن طب الأسنان في الطب الشرعي.

 

في سنة 1937 في مدينة شانتلي أدين شخص بجريمة قتل من خلال اثر عضة خلفها المعتدي على الجثة .

 

في 1946 نصح كل من دويلتي و غلاسغوا بوضع نظام يمكن فيه وضع 500 بطاقة تضم معطيات

 

سنية بدقيقة واحدة فقط على الكومبيوتر في حين نصح د.تالرسال بنظام ليريث وهو نظام يعمل على البطاقات المثقبة لمطابقة النتائج.

 

أسست الهيئة الأمريكية لطب الأسنان الشرعي ABFO سنة1967 و امتحنت اكثر من مائة

 

وستة عشر طبيب و حالياً يوجد في المجال حوالي ستة وثمانين طبيب .

 

ارتفع عدد الجثث التي تم الاستعراف عليها من خلال الأسنان من 17 حالة سنة 1973 الى91 حالة سنة 1995



  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 175 مشاهدة
نشرت فى 28 مارس 2017 بواسطة basune1

تقرير الطب الشرعي في جناية شروع في قتل 
وحيازة سلاح بدون ترخيص 
الدفوع المرتكزة علي 
تعيب تقرير الطب الشرعي القسم الطبي 
تعيب تقرير الطب الشرعي قسم فحص آثار الأسلحة
أسس التعامل مع تقرير الطب الشرعي
في قضايا الشروع في القتل و حيازة الأسلحة النارية


الأسلحة النارية :


الأسلحة النارية الحديثة أداة فعالة من أدوات الإجرام في العصر الحديث . وقد خلفت الحرب العالمية الثانية وراءها ضمن ما خلفت من مساوئ عدداً ضخماً من الأسلحة الفتاكة التي سرعان ما تهافت علي اقتنائها المجرمون العابثون بالأمن . ومن هذه الأسلحة النارية :

* البنادق .
* بنادق الخرطوش .
* البنادق الرشاشة .
*الطبنجات .
* الريفولفرات . 
* المفرقعات .

إجراءات فحص الأسلحة النارية 
* يوصف السلاح بدقة في المكان الموجود فيه ويحدد موضعه وحالته .
* يجب الحفاظ علي ما قد يكون عليه من آثار .
* يتعين أن نتأكد مما إذا كان أحد قد تناوله من عدمه .
* يجب أن يبقي السلاح علي حالته الموجودة عليها .
* يجب ألا ينفخ في الماسورة للتأكد من خلوها من الذخيرة فهذا يضيع ما بها من آثار 
* لا يوضع شيء أو أصابع بالماسورة للتأكد من إطلاق السلاح حديثاً .
* يجب فحص الأسلحة بهدوء وحذر . 
<!--

تقرير


أثبت أنا الدكتور …………….. الطبيب الشرعي أني بناء علي طلب نيابة ……
قد اطلعت علي مذكرة النيابة وأوراق العلاج في القضية بعالية ثم قمت بتوقيع الكشف الطبي الشرعي بمكتبنا يوم _/_/_____م علي المجني عليه ………….
لبيان ما به من الإصابات وسببها وموقف الضارب من المضروب بعداً ومستوى واتجاهاً .

" وأقرر الآتي "
أولاً : مذكرة النيابة :

تخلص الواقعة فيما جاء بالتقرير الطبي الصادر من مستشفي ………. عن وصول ………….. مصاباً بجرح في الوجه وفتحه دخول بالكتف مع استخراج مقذوف ناري من مكان الإصابة .

وبسؤال المجني عليه تفصيلاً بتحقيقات الشرطة قرر أنه سمع حركة غير عادية في منزله فخرج لاستطلاع الأمر وخرجت زوجته خلفه تحمل مصباح جاز للإنارة له فوجد ماشيته في وسط المنزل وعندما انحني لإمساك حبلها من علي الأرض وأثناء اعتداله شاهد أخيه …………. في مواجهته وعلي بعد حوالي أربعة أمتار وقد أطلق عليه عياراً نارياً من سلاح كان معه وفر هارباً .

وبسؤال ………… زوجة المجني عليه قررت مضمون ما جاء بأقواله .

وبسؤال المتهم …………….. أنكر ما هو منسوب إليه وقرر أنه لم يكن متواجداً ولم يطلق أية أعيرة نارية .

ثانياً : الأوراق الطبية :

1- تقرير طبي مطول صادر من مستشفي ………….. الأميري باسم المصاب 
………………يؤخذ منه أن المذكور حضر الي المستشفي يوم _/_/___م الساعة …. ، ….. م مصاباً بطلق ناري بالكتف الأيمن ومصاب بصمة عصبية وبالكشف علي المصاب وجد - جرح متهتك بالوجه من الناحية اليمني طوله 7 سم تقريباً ، كسر بالفك السفلي من الجهة اليمني - كما وجد فتحة دخول بالكتف الأيمن من الأمام مع عدم وجود فتحة خروج ، كما وجد فتحة دخول بملابس المصاب وآثار حرق ودماء علي الملابس ، مما يرجح أن سبب الإصابة طلق ناري وقد تم استكشاف الجرح من فتحة الدخول ، حيث تم استخراج مقذوف ناري من الجرح . كما عمل للمصاب أشعة علي الكتف الأيمن في _/_/___م حيث وجد شرخ في نهاية عظمة العضد اليمني كما عما أشعة للفك السفلي في _/_/___م حيث وجد كسر بعظمة الفك السفلي من الجهة اليمني . ومثل هذه الإصابات يمكن حدوثها من طلق ناري وأن الضارب كان مواجهاً للمصاب وفي مستواه وعلي مسافة متوسطة منه - وهذه الإصابات تحتاج الي علاج أكثر من واحد وعشرون يوماً . وقد خرج المريض من المستشفي في _/_/___ بمعرفة قسم العظام والأسنان بعد إجراء اللازم له واستكمال علاجه خارج المستشفي . كما تم تحريز جلبية المصاب وبها فتحة دخول فقط وملوثة بالدماء وبها آثار حرق .

2- أوراق علاج من مستشفي ………… تحمل رقم ……… ويؤخذ منها أن المذكور وصل يعاني من كسر متفتت باعلا عظمة العضد نتيجة طلق ناري وكسر بالفك السفلي وقد ذكرت إصابته تفصيلاً في التقرير المقدم من المستشفي المذكورة سابقاً . واستمر العلاج والرعاية الطبية حتى خروجه للتحسن للعيادة الخارجية .

3- أوراق أشعة باسم المذكور تبين بها وجود كسر في الفك الأسفل وكسر شرخي في نهاية عظمة العضدد الأيمن . 
ثالثاً : الكشف الطبي الشرعي :

بمناظرة المذكور قدم بطاقة عائلية تحمل رقم ………… صادرة من سجل مدني …………… ويؤخذ منها أن المذكور من مواليد ………. وبمناظرته عن مكان إصابته 
وجدنا .

* أثر التئام جرح تامة التكوين نحاسية اللون بطول 10 سم تمتد من منتصف الشفة السفلي 1 سم الي أسفل والناحية اليمني بها آثار لغرز جراحية .

* أثر التئام جرح نحاسية اللون بطول 2 سم تقع علي أعلي أمامية العضد اليمين علي مستوى الكتف الأيمن .

* أثر التئام جرح تامة التكوين نحاسية اللون 2 سم علي أعلي أمامية العضد الأيمن أسفل مستوى الكتف الأيمن 10 سم .

* وما زال المذكور يشكو من ألم بالذراع الأيمن وعدم القدرة علي رفع الذراع أو القيام بالحركات الجانبية .

* وأن فكه الأسفل مثبت ويحس بعدم القدرة علي تحريك الفك أو اللسان في المدى الطبيعي .

* وقد تم إجراء أشعة للمذكور علي الفك الأسفل أورت وجود كسر في عظمة الفك في دور الالتئام وكذا بالرأس العليا لعظمة العضد الأيمن .

رابعاً : فحص الاحراز .

1- حرز مغلق ومعنون أن بداخله ملابس المصاب ………….. والأختام وجدت سليمة وبفض الحرز وجدنا بداخله - جلباب من قماش الصوف بلون رصاصي ملوث بالدماء شاهدنا به ثقب ناري بقطر 1 سم يقع أعلي نسيج الكتف الأيمن ويبعد عن فتحة الجلباب 5 سم وأسفل مستوى خياطة الكتف 5 سم .

2- حرز مغلق ومعنون أن بداخلة مقذوف نحاسي لطلق ناري مستخرج من المجني عليه ……….. والأختام وجدت سليمة - وبفض الحرز وجدنا مقذوف ناري قمعي الشكل علي غلاف نحاسي بطول 2.5 سم ومن عيار 7.62 مم الروسي لم نشاهد علي قاعدته علامات لميازيب .

" الرأي "

مما تقدم نقر الآتي :
تغيرت معالم إصابة المجني عليه ………………. بالتدخل الجراحي والتطورات الالتئامية ولكن حكماً علي ما جاء بأوراق العلاج فقد كانت إصابته نارية حدثت من عياران ناريان عمر كل منهما بمقذوف مفرد ونظراً لعدم استقرار مقذوف العيار الأول والذي أصاب الفك الأسفل فيتعذر فنياً الحكم بنوعه أو نوع السلاح المطلق له . ونظراً للمدى الحركي الواسع للرأس - فيتعذر فنياً الجزم باتجاه الإطلاق . ونظراً لاستقرار مقذوف العيار الثاني المشاهد بالكتف الأيمن فقد كان من طلق ناري معبأ بمقذوف مفرد من عيار 7.62 الروسي وأطلق من سلاح ناري غير مششخن الماسورة وقد أصابه في الوضع الطبيعي القائم للجسم من الأمام الي الخلف وفي مستوى أفقي تقريباً .

وأصابته الأولي والثانية حدثت علي مسافة جاوزت مدى حدوث علامات لقرب الإطلاق وهي ما نقدرها في الأسلحة الصغيرة بـ ¼ متر والأسلحة ذات الماسورة الطويلة ب ½ متر - وقد تزيد عن ذلك كثيراً أو قليلاً .

ومن الجائز فنياً حدوث إصابة المجني عليه نتيجة عيار واحد كما جاء بأقواله بمذكرة النيابة وهذا العيار أصابه بالفك الأسفل الأيمن واستقر في الكتف الأيمن .

واصابة المجني عليه لم تصبح بعد ذات صفة نهائية ونرجو إبداء الرأي فيها لحين إعادة توقيع الكشف الطبي الشرعي عليه بعد ستة أشهر من تاريخه .
التعليمات العامة للنيابات الخاصة بقضايا السلاح

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 336 مشاهدة
نشرت فى 28 مارس 2017 بواسطة basune1

النصوص القانونيه فى تحريز الاسلحه تنص المادة 463 : يجب عند تحريز الأسلحة ألا تمسح مواسيرها من الداخل بأية حال ، وأن تسد فوتها بالفلين ، وتغطي سدادتها وفتحاتها ومواضع كسر البندقية بالقماش أو الورق المتين ، ثم تغلف تغلياً محكماً يمنع من تسرب الهواء حتي لا تزول بفعل المؤثرات الجوية الآثار المطلوب تحليلها . ويختم علي الأغلفة بالجمع بحيث لا يمكن فتحها بدون فض الأختام علي أن تثبت بها ورقة يكتب عليها نوع السلاح وأوصافه المميزة له وتاريخ ضبطه وترسل الأسلحة للتحليل أو لإجراء الفحص المطلوب بمجرد ضبطها .

تنص المادة 468 : إذا استلزم التحقيق معرفة ما إذا كان بأظافر شخص آثار دماء أو سموم فيجب أن تقص تلك الأظافر في مأمن من التيارات الهوائية مع اتخاذ الحيطة التامة لتفادى حدوث أي جرح بالأصابع حتى لا تتلوث قلامات الأظافر بالدم أو تعلق بها أجزاء من بشرة الجسم فينهي التحليل الي نتائج خاطئة .
كما يجب وضع قلامات أظافر كل يد في حرز مستقل يبين علي غلافه ما إذا كانت اليد التي قصت منها هي اليد اليسرى أو اليمني .

تنص المادة 469 : لا توضع المضبوطات الملوثة بالدماء بعضها مع بعض في حرز واحد منعاً من اختلاط آثار الدماء ، وإنما يجب أن يوضع كل منها في حرز علي حده ولا مانع بعد ذلك من وضع الأحراز الخاصة بكل شخص في حرز واحد إذا ضبطت في مكان واحد .

تنص المادة 470 : إذا كان المطلوب تحليل آثار دماء وجدت علي أبواب أو نوافذ أو أرض من الخشب أو ما شابه لك ، فيخلع من هذه الأشياء الجزء الملوث بالدماء إذا كان من الميسور إعادته الي حالته الأولي بغير تلف ويرسل للتحليل ما لم تكن القطعة التي وجدت بها البقع الدموية صغيرة فتؤخذ بحالتها للتحليل . ويلاحظ عند تحريز هذه الأشياء ترك البقع الدموية الي أن تجف ، ثم يجري تحريزها بتغطية الجزء الملوث بالدماء بغلاف من الورق النظيف ويثبت الغلاف بلصق أطرافه والختم عليها بالجمع .
وإذا كان الدم علي حائط فيخلع الحجر أو قالب الطوب الذي عليه آثار الدماء ويحرز .
فإذا كان الحائط مدهوناً بطبقه من الطين أو مبيضاً فتحدد المنطقة التي عليها آثار الدم وترفع بسمك الطبقة جميعها وتغلف في ورق وتوضع في علبه من الورق المقوى أو الكرتون أو الصفيح بين لفائف من القطن أو القش الطري ويعني بحملها وإرسالها الي المعامل كي تصل بحالتها .

أما إذا لم يتيسر خلع الجزء الملوث بالدماء أو كان لا يمكن إعادته بغير تلف فيجب قشط البقع الدموية وتحريزها بعد وضعها في ورقة نظيفة علي أن يسبق ذلك إثبات وصف البقع ومكانها بالمحضر . وتؤخذ لها صورة فوتوغرافية قبل كشطها أو تحريزها كلما أمكن ذلك .
ويراعي أن حل آثار الدماء الموجودة بالحوائط أو الطبقة المدهونة بها لا يكفي لعملية الفحص إذ أن السيروم وهو ضروري جداً في هذه العملية يتسرب الي الطبقات الباطنية وبذلك يجعل العينة المأخوذة بطريق الحك خلوا منه مما يؤثر في نتيجة الفحص .

تنص المادة 471 : يراعي عند وجود آثار دماء في ملابس ، تعريضها للهواء كي تجف وحتي لا تتعفن ، ثم توضع في ورق ويختم عليه بالجمع بحيث يستحيل العبث بها . ويراعي دائماً عدم الختم علي الملابس ذاتها بالجمع .

تنص المادة 472 : توضع أوراق وعيدان النبات الملوثة بالدم في ورقة نظيفة ثم تغلف أو توضع في ظرف إذا كانت صغيرة الحجم .

تنص المادة 473 : إذا وجدت علي قدم شخص أو علي سلقه أو جزء آخر من جسمه فيجب أن تؤخذ قطعة من النشاف الأبيض أو ورق الترشيح بحجم أكبر من حجم أثر الدم وتغمر في محلول ملحي 9% وفي حالة عدم وجوده تغمر في الماء وتوضع علي موضوع الدم ثم تترك حتى تمتصه ويظهر اللون بها وبعد ذلك ترفع وتجفف في الهواء ثم توضع في ظرف يختم عليه





<!--

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 322 مشاهدة
نشرت فى 28 مارس 2017 بواسطة basune1

 دور الطب الشرعي في كشف الدليل الجنائي للطب الشرعي دورا عمليا وفنيا في كشف الدليل الجنائي الموصل الى خيوط الجرائم الغامضة عندما يعجز التحقيق عن الكشف عن ملابساتها ومرتكبيها وفي هذه محاور يتم البحث والتحري في كشف الدليل وفي منتهى الأهمية التي يتوقف عليه إدانة المتهم أو تبرئته. ومن المعروف إن مهمة جمع الأدلة والتي هي من اختصاص الاجهزه ألتحقيقيه الابتدائية والقضائية وبإشراف قاضي التحقيق المختص وبتداخل الطب الشرعي خلال مراحل التحقيق وبناء على امر قضائي لتحديد ماهية الدليل الشرعي حصراً بالاضافه إلى أدله الإثبات الجزائية وعادتا تخضع جميع المعاير لقانون أصول المحاكمات الجزائية الذي نظم إجراءات أحكام الخبرة بالتفصيل بصفة مباشرة أو غير مباشرة بغية إعداد تقارير الطب الشرعي لا سيما تقرير تشريح الجثة، وتقارير القحص المادي إضافة إلى الشهادات الطبية وتلك المتعلقة بتحديد مدة العجز الذي أشار إليها قانون العقوبات لما تتطلبه القضايا الجنائية . باعتبار مهمة الطبيب الشرعي من الناحية الجنائية مرتبطة بفحص وتشخيص ومعاينة الضحايا، الذين يتعرضون لاعتداءات والتي ينتج عنها أفعال جنائية وكذلك حالات قضايا التسمم بفعل فاعل على سبيل المثال إلا إن الفحص الطبي يتم في إطار الخبرة القضائية وأن يبدي برأي ويسببه علميا وعمليا والثوابت الفنيه وفق قرارات قاضي التحقيق وعلى الحالات التي يطلب فيها إبداء الخبره الجنائية وفقا لمتطلبات التحقيق ولأنظمة الطبية العدلية والمتعلقة بالأدلة الجنائية- الكيمياء الطبية الشرعية- البصمات وفيما إذ كان هناك مطابقة الحامض DNA وكذلك تحديد سبب الوفاة من خلال فحص وتشريح الجثث في القضايا الجنائية المتعلقة بالمنوفي للمساعدة في معرفة نوع الوفاة من حيث كونها وفاة طبيعية او غير طبيعية( جنائية إنتحار عرضية). وخاصة عندما تكون حالات الوفاة، جنائية ،أو عندما يكون سبب الوفاة غير معروف، مثل الوفيات بسبب العنف والحوادث المشتبه بها كونها جنائية كالإنتحاراو ناشئة عن التسمم نتيجة تعاطي المخدرات أو الكحول او الوفيات المثيرة للشك والريبة. أو القتل سواء حدثت الفواة مباشرة- نتيجة الإصابة، أو غير مباشرة-ولو بعد مرور مده طويلة الخ .ولترابط العلاقة بين الطب الشرعي الذي كشف الغاز جرائم مثيره كونه المساعد في دعم تحقيق العدالة الجنائية وبين التحقيق الجنائي وخاصة وقت ارتكاب الجريمة وخاصة نتائج إجراء الفحوصات الطبية على المصابين في القضايا الجنائية، وبيان الإصابة ووصفها وسببها وتاريخ حدوثها، والآلة أو الشيء الذي إستعمل في إحداثها ومدى العاهة المستديمة التي الناتجه وخاصة تشريح جثث المتوفين في القضايا الجنائية وفي حالات الاشتباه في سبب الوفاة، وكيفية حدوثها، ومدى علاقة الوفاة بالإصابات التي توجد بالجثة.وكذلك عند استخراج جثث المتوفين المشتبه في وفاتهم.وإبداء الآراء الفنية ذات الطابع العدلي والتي تتعلق بفحص الدم وفصائله والمواد المنوية ومقارنة الشعر وفحص العينات المأخوذة من الجثث لمعرفة الأمراض، وفحص مخلفات الإجهاض وعادتا يتشارك مجموعه من الخبراء والفنيين،الذين يتعاونون معه مهنياً- كل حسب اختصاصه ووفقاً لنوع الجريمة أو الحادث. وعلى ضوء ذلك كلا حسب اختصاصه ليطلع الجميع على ظروف الواقعة بما فيه إجراءات الشرطة وقرارات قاضي التحقيق وعلى التقارير الصادرة من المستشفى، والصور الشعاعية، والتحاليل المخبرية، مع استعراض كامل لحالة المتوقي،شاملاً: الجنس،العمر، الجنسية ويتم الاستعانه بخبراء الأدلة الجنائية، في فحص ومعاينة المكان، الذي وجدت فيه الجثة (مسرح الحادث او الجريمة).ويتم اعداد كتابة التقرير النهائي- بعد ورود كافة النتائج( نتائج ألمختبريه والادله والجنائية)-وإرساله الى سلطة التحقيق،ويترك الامر لقاضي التحقيق او للمحكمة المختصة ويجوز للقاضي المختص استدعاء ايا من الخبراء للإيضاح عن أي حاله وردت بالتقرير تحقيقا للعدالة وهكذا استطاع القضاء تثبيت الروابط الوثقيه بواسطة علوم الطب الشرعي وبما يتيح معرفة الجواب،بوادر بعض الجرائم والتي غالبا ما تأخذ وقتا تتطلب من سلطات التحقيق اثبات ومعرفة المجرم وخيوط الجريمه ليجد القاضي نفسه أمام جريمة يستدعي اكتشافها خاصة وان الإجراءات ألقانونيه وعلم الإجرام لاتسعف التحقيق فمن واجب القاضي تحقيقا للعدالة أن يستعين بأرباب الاختصاص والمعرفة وذوي الخبرة لاستجلاء غوامضها والتي لا يمكن حصرها.وقد شاعت بعض جوانب الخبرة العلمية والفنية في مجال التحقيق والإثبات الجنائي، وكثر لجوء المحققين إليها في كشف أسرار الجرائم .
وشهدت اكتشافات علمية تعد بمثابة ثورة في مجال التحقيق الجنائي ومنها :
1-
الخبرة في مجال البصمات إذ تلعب بصمات الأصابع والأكف والأقدام أثراً بارزاً في الإثبات الجنائي عندما يعثر عليها في مسرح الجريمة، أو عندما يتم التوقيع على السندات ببصمات الأصابع، وتلعب الخبرة الفنية العلمية دورها في كشف البصمات وتحديد أماكنها ورفعها وإجراء المقارنات بينها، ونَسبِها إلى أصحابها.
2-
الخبرة في مجال مخلفات إطلاق النار: يتخلف عن عملية إطلاق النار من الأسلحة النارية الكثير من الآثار المادية، كالظروف الفارغة، ورؤوس الطلقات النارية، وأملاح البارود المحترقة، الخ. تؤدي الخبرة العلمية دورها في تحديد الأسلحة التي أطلقت منها الظروف الفارغة التي تضبط في مسرح الجريمة، ورؤوس الطلقات التي تستخرج من أجساد الضحايا، ومن خلال مقارنتها مع عينات الأسلحة المشتبه بها،يتم تحديد الأسلحة التي أطلقت منها على نحو قاطع وحاسم. كما أن إجراء الاختبارات على مخلفات الإطلاق وأملاح البارود المحترق على أيدي مطلقي النار، مفيد جداً في التحقيق في قضايا الانتحار، وغيرها من الجرائم.
3-
الخبرة في مجال فحص آثار الآلات: كثيراً ما تستخدم الآلات في ارتكاب الجرائم كأدوات الخلع والكسر والنشر والثقب والقص وغيرها. فهذه جميعها تترك آثارها على الأجسام والمعادن والأخشاب والورق ويمكن من خلال الخبرة العلمية تحديد هذه الأدوات على نحو دقيق.
4-
الخبرة في فحص آثار الحرائق: أن الخبرة العلمية في فحص مخلفات الحرائق تكشف ما إذا استعملت مواد بترولية أو خلافها في إضرام الحرائق، أو ما إذا كانت ناجمة عن تماس كهربائي. وكل ذلك مفيد في تحديد أسباب الحريق، وفيما إذا كان عرضياً أم متعمداً
5-
الخبرة في مجال المفرقعات والمتفجرات : يقوم الخبراء بالتقاط مخلفات حوادث المتفجرات، وفحصها، وتحديد أنواعها، لأهمية ذلك في إثبات الركن المادي لهذه الجرائم، وأسلوب ارتكابها.
6-
الخبرة في مجال المخدرات والمسكرات: الخبرة تلعب دوراً هاماً، من خلال تحليل المضبوطات، أو عينات الجسم، كالدم، أو البول، أو إفرازات مَعِدية( عينات من المعدة) إذ يمكن اكتشاف وجود هذه المواد ونسبتها في الجسم. وهذا الأمر على غاية من الأهمية في اكتشاف كثير من جرائم القتل والانتحار والتسمم وتعاطي المخدرات والمسكرات.
7-
الخبرة في مجال التحاليل البيولوجية: تشمل اختبارات سوائل الجسم، كالدم، والعرق، والبول، واللعاب، واختبارات الأنسجة، والشعر. وهذه جميعها مهمة في الإثبات الجنائي، وإثبات البنوة والنسب. وقد عزز من أهمية هذه الاختبارات ما شهده التطور العلمي في مجال اختبارات الحامض النووي الرايبوزي منقوص الأوكسجين(DNA)` إذ أصبح يشكل بصمة وراثية تميز الأشخاص وأنسابهم على نحو حاسم
8-
الخبرة في مجال الخطوط والمستندات: وهذا الجانب العام من جوانب الخبرة العلمية ذو أهمية بالغة في إثبات جرائم التزوير، وكثير من الجرائم، من خلال ما يتم من اختبارات للوثائق، والمستندات، والخطوط اليدوية والآلية. وهكذا أصبحت بتعزز دور الطـب الشرعـي قي مفاصل التحقيق الجنائي في اثبات القيمة القانونية للدليل عبر كامل مراحل الإجراءات الجزائية وبما يدل على إثبات وقوع الجريمة، وظروف وقوعها. وإثبات نسبتها إلى شخص أو نفيها عنه، إضافة إلى تحديد هوية الضحية في بعض الحالات.ولكن يبقى الدور الأساسي للمرحلة الأولى لبدأ التحقيق الابتدائي التي تقوم ألشرطه به ويتلقى فيها ضابط الشرطة الشكاوى والإبلاغ عن وقوع جرائم ( سواء مباشرة أو عن الطرق المعروفه قانونا فيقوم ضابط التحقيق بإجراءات البحث والتحري. وله في هذه الحالة الاستعانة بالأدلة الطبية العدلية وفق قرارات قاضي التحقيق . ويترك الأفراد الضبط القضائي المتابعه والتحرك وفقا للقانون لكشف الجريمة فور وقوعها أو بعد ذلك بوقت قصير، وللقاضي كامل الصلاحيات بتخويل صلاحيات أوسع لضابط التحقيق بتنفيذ الأوامر على ان تكون مكتوبة على أوراق القضيه وخاصة في ميدان أوامر القبض والبحث والتحري عن الأدلة بالنظر إلى الظروف الخاصة التي تحيط بالجريمة وردود فعل المجتمع الذي يتطلب سرعة التدخل والحفاظ على الأدلة. وطلب حق الأستعانة بالخبراء في المجال الطبي كما يخضع هذا الدليل إلى مبدأ حرية الإثبات والذي بموجبه لا يتقيد القاضي بوسيلة إثبات ولو كانت علمية في إثبات أو نفي نسبة الجريمة لشخص ما ، وهذا يعني تكريسا لمبدأ قرينة البراءة، للدور الهام الذي يلعبه الدليل الشرعي في نفي الجرائم بالنسبة لأشخاص أشتبه في قيامهم بها أو تم اتهامهم بها. . وبالإضافة إلى ما سبق فإن تقدير القوة الثبوتية للدليل تترك لمراحل المحاكمة- بعد دراسة تساوي بين الدليل الطبي والدليل العلمي والقانوني بصفة عامة، وبين باقي الأدلة من شهادة شهود، واعتراف وغيرها إلا أن الأمر من حيث النتيجة من اختصاص المحكمة المختصة إلا ان الادله الثبوتية أقوى من الدليل العلمي خاصة لما يتميز به من موضوعية ودقة، دون الإهمال لوقائع الحقائق.. كما أن إهمال القاضي المختص للدليل العلمي يؤدي حتما إلى التأثير على نتائج التحقيق بحرمانها من شرعية تستمد من الصرامة العلمية . إضافة إلى هذا، فإن سلطة تقدير القاضي للقيمة القانونية لدليل الطب الشرعي ، دون إمكانية مناقشته له، يثير عدة إشكالات على المستوى العملي. ودائما في الميدان العملي فإنه يتعين التأكيد على المكانة المميزة التي يحتلها الدليل في تفكير القاضي في مجال الدليل الذي غالبا ما يؤخذ به في تكوين القناعه ألشخصيه إلا أن الدليل العلمي يلعب دورا.في مرحلة المحاكمة ، كما يخضع تقدير قيمة الدليل إلى مطلق القناعه ألشخصيه للقاضي إلا إن عدم تقييد القضاة إلا بما قد تحدثه في أدلة الإثبات وأدلة النفي وعلى ضوء وقائع التحقيق والمحاكمة فلا بد من تطبيق لمبادئ الإثبات العلمي بالأدلة المادية ودور الخبرة وخاصة عندما نتناول مسرح الجريمة،الذي هو مكان وقوع الحادث،حيث يمكن إيجاد الكثير من الآثار المادية التي تساعد على كشف الجريمة والفاعل الحقيقي، وكذلك ما يتعلق بالضحية. ونتناول هنا تعريف الأثر المادي والدليل المادي، وأنواع الآثار المادية، وأهميتها، والآثار البيولوجية.حيث إن الأثر المادي يعرف من الناحية القانونية هو كل شيء تعثر عليه الشرطة أو المحقق العدلي أو يدرك بإحدى الحواس،أو بواسطة الأجهزة العلمية،أو المحاليل، في مسرح الجريمة، أو على جسم الجاني،أو على المجني عليه،أو بحوزتهما، سواء كان اَلة حادة، جزء من ملابس،مقذوفاً نارياً. مثل بقع دموية،بصمات الأصابع، اَثار الحبال حول الرقبة- كما في الخنق والشنق.لان الدليل المادي هو ما يستفيد من الأثر المادي ويتحقق به الثبات،أو هو قيمة الأثر المادي التي تنشأ بعد ضبطه وفحصه فنياً ومعملياً.ولذلك،فوجود صلة إيجابية بين الأثر المادي والمتهم دليل مادي على نفي الجريمة. فمثلاً البقع الدموية: هي أثر مادي، ويقدم لنا فحص فصائل الدم، وبصمة الحامض النووي DNA، دليلاً مادياً على إثبات أو نفي التهمة عن شخص ما. وكذلك بصمة الأصابع: هي أثر مادي، ومقارنة البصمات تقدم لنا دليلاً مادياً على ملامسة صاحب البصمة للجسم الذي يحملها.



الجروح بالجثة: هي أثر مادي، وفحصها يقدم لنا دليلاً على نوعية الأداة المستخدمة،وضبطها بحوزة المتهم هو دليل مادي ضده لذلك فان الآثار المادية بمسرح الجريمة، أما ان تكون ظاهرة أو خفية . ويقصد بالآثار الظاهره بانها الآثار التي يمكن رؤيتها بالعين المجردة. وغالبا ما تكون واضحة المعالم، مثل عصا، أو فأس، أو سكين، أو حجر، أو سلاح ناري ... الخ . أما الآثار الخفية : فيقصد بها الآثار التي لا يمكن رؤيتها بالعين المجردة، وتقتضي الحاجة الاستعانة بالوسائل الفنية والكيميائية لإظهارها .وهناك من الأشياء الضرورية التي توجد في مكان الكشف، وبالإمكان عمل مسح شامل لها من دون تجاهلها مثل :
1.
جثة القتيل
2.
بصمات الأصابع
3.
الدم
4.
البقع الدموية
5.
الأسلحة بمختلف أنواعها (بما فيها الأسلحة البيضاء) .
6.
حبل
7.
قطع قماش ملطخة بالدماء .
8.
قطع زجاج مكسور
9.
أعقاب سجائر وطفيليات
10.
ألياف وشعر موجودة في مكان الكشف.
11.
الأحذية
12.
الأشياء الموجودة في سلة المهملات.
13.
الأدوية
14.
أشياء أخرى إن وجدت .


أما الأشياء التي تؤخذ من الجثة ، فهي: الدم . الشعر. مسحة شرجية ( تؤخذ بمعرفة الطبيب العدلي).مسحة مهبلية ( تؤخذ بمعرفة الطبيب العدلي)أيضاً. مسحة فمية ( من الفم ) . الأظافر. ملابس القتيل . الحذاء. محتويات المعدة- الكبد- الطحال- الرئة- البول من المثانة( جميع هذه المحتويات ضرورية في حالات التسمم ( وتؤخذ بمعرفة الطبيب العدلي ).أما الأشياء التي تؤخذ من المتهم : بصمات الأصابع . الدم. الشعر. الأظافر. الملابس. الحذاء او الجوراب.اللعاب. البول. عينة من السائل المنوي والأشياء التي يراعى الكشف عنها في القضايا الجنسية : المجني عليها أو الضحية . غطاء السرير. غطاء الوسادة. مناديل الورق. بصمة أصابع الأيدي. بصمة أصابع الأرجل. البقع المنوية. البقع الدموية. الشعر المتساقط . ملابس داخلية للمجني عليه أو المجني عليها .الواقي الذكري . الأدوية . المشروبات والأكواب الزجاجية. السجائر والطفيليات. الأسلحة بمختلف أنواعها . القيء أو إفرازات الفم في القضايا الجنسية. الملابس الموجودة في الحمام إذا تم تغييرها من قبل المجني عليه. لان للآثار المادية أهمية كبيرة أهمها -كشف الغموض المحيط ببعض النقاط في بداية عملية البحث الجنائي، كالتأكد من تصدق أقوال المجني عليه ، والشهود المشتبه فيهم.وللاستدلال على ميكانيكية وكيفية ارتكاب الجريمة.مع التأكيد على إيجاد الرابطة بين شخص المتهم والمجني عليه ومكان الحادث عن طريق الآثار المادية التي تركها أو انتقلت إليه من مكان الحادث. والتعرف على شخصية المجني عليه ومن هنا وخلال الممارسات العمليه في مجال التحقيق العملي بإن زيادة الاعتماد على الدليل المادي في العمليات القضائية، الذي يوفره الطب الشرعي والعلوم المساعدة الأخرى، هو اليوم أحد معالم التطور الجنائي مع أن الخبراء القانونيين يؤكدون بأن رجال القانون ينظرون إلى الاعتراف بحذر شديد،خصوصاً وأن شهود الإثبات مسؤولة عن أكثر حالات تتناقض مع الأدلة الأخرى ولكن بالنتيجة تجتمع كل الأدلة لكشف المجرم والجريمة وشكرا . لقد ظلت مهنة الطبيب الشرعي مرتبطة بفحص أو معاينة الأشخاص الضحايا الذين يتعرضون لاعتداءات وينتج عنها أفعال جنائية والفحص الطبي ويدخل في إطار الخبرة القضائية ولكن مع تطور المجتمعات وظهور الصناعات الحديثة واقتصاد السوق ظهرت إلى الوجود مؤسسات التأمين والحماية الاجتماعية . توسع اختصاص الطبيب الشرعي لتعدد الظروف واختلافها التي يجب فيه على الطبيب الشرعي أثناء قيامه بالمهام المسندة إليه من الجهات المختصة أن يبدي برأي مسبب علميا وعمليا على حالة الأشخاص المراد فحصهم في إطار خبرته وبذلك أصبح الطبيب الشرعي ينظر إليه من الجميع الخبير فى آلاثاره الإدارية والقضائية وحتى الاقتصادية. إن الطبيب الشرعي بصفته مساعدا للقضاء يعتبر الركيزة الأساسية في دعم القانون من خلال مساعدة العدالة في التحريات الجنائية ومختلف الخبرات الطبية سواء المدنية أو الجزائية. كما أنه من ضمن مهامه الأساسية هو إعطاء استشارات طبية والإجابة على بعض التساؤلات التي تطرح عليه من طرف القضاء في بعض الملفات الطبية والآثار الناتجة عنها. وبما أن الطبيب الشرعي يعتبر من الخبراء المساعدين لذا ركزت عليه كل جهودها وأولت له عناية كبيرة وأهمية قصوى بحكم تعامله مع القضاء وانبثقت كثير من النصوص التشريعية التي تمت مراجعتها وسنت قوانين جديدة لها علاقة مباشرة بسير النشاط القضائي فى مجال الطب الشرعي لدليل على مواصلة المسار المعقد والطويل ضمن إصلاح العدالة والاعتناء بكل القضايا التي من شأنها أن تمس بحقوق الإنسان وهذا ما خلصت إليه المبادئ ألعامه لقواعد العدالة . إن الطبيب الشرعي يقوم بإجراء الفحوصات الطبية على المصابين في القضايا الجنائية وبيان وصفة الإصابة وسببها وتاريخ حدوثها والآلة أو الشيء الذي أستعمل في إحداثها ومدى العاهة المستديمة التي نتجت عن هذا الاعتداء وبذلك فإن الطبيب الشرعي ملزم بالقيام بهذه الفحوصات والتحلي بالصدق والأمانة وبتحرير شهادة طبية تثبت الفحص الطبي الذي قام به على الشخص المعني. وتشريح جثث المتوفين في القضايا الجنائية وفي حالات الاشتباه في سبب الوفاة وكيفية حدوثها ومدى علاقة الوفاة بالإصابات التي توجد بالجثة وإستخراج جثث المتوفين المشتبه في وفاتهم وتشريحها بناء على أمر قضائي . ويطلب منه إبداء الآراء الفنية التي تتعلق بتكييف الحوادث والأخطاء التي تقع بالمستشفيات وتقرير مسؤولية الأطباء المعالجين.وتقدير السن في الأحوال التي يتطلبها القانون أو تقتضيها مصلحة التحقيق والمثال على ذلك تقدير سن المتهمين الأحداث أو المجني عليهم في قضايا الجرائم الأخلاقية أو المتزوجين قبل بلوغ السن المحددة من أجل إبرام عقد الزواج في الحالات التي يكون شك في تزوير وثائق أو عدم وجودها أصلا. وعادة مثل هذه الأمور تكون بعهدة لجان طبية متخصصة ويدل فى اختصاص الطب الشرعي بمفهومه العام وبناء


لقد ظلت مهنة الطبيب الشرعي مرتبطة بفحص أو معاينة الأشخاص الضحايا الذين يتعرضون لاعتداءات وينتج عنها أفعال جنائية والفحص الطبي ويدخل في إطار الخبرة القضائية ولكن مع تطور المجتمعات وظهور الصناعات الحديثة واقتصاد السوق ظهرت إلى الوجود مؤسسات التأمين والحماية الاجتماعية. توسع اختصاص الطبيب الشرعي لتعدد الظروف واختلافها التي يجب فيه على الطبيب الشرعي أثناء قيامه بالمهام المسندة إليه من الجهات المختصة أن يبدي برأي مسبب علميا وعمليا على حالة الأشخاص المراد فحصهم في إطار خبرته وبذلك أصبح الطبيب الشرعي ينظر إليه من الجميع الخبير فى الاثاره الإدارية والقضائية وحتى الاقتصادية. إن الطبيب الشرعي بصفته مساعدا للقضاء يعتبر الركيزة الأساسية في دعم القانون من خلال مساعدة العدالة في التحريات الجنائية ومختلف الخبرات الطبية سواء المدنية أو الجزائية. كما أنه من ضمن مهامه الأساسية هو إعطاء استشارات طبية والإجابة على بعض التساؤلات التي تطرح عليه من طرف القضاء في بعض الملفات الطبية والآثار الناتجة عنها. وبما أن الطبيب الشرعي يعتبر من الخبراء المساعدين لذا ركزت عليه كل جهودها وأولت له عناية كبيرة وأهمية قصوى بحكم تعامله مع القضاء وانبثقت كثير من النصوص التشريعية التي تمت مراجعتها وسنت قوانين جديدة لها علاقة مباشرة بسير النشاط القضائي فى مجال الطب الشرعي لدليل على مواصلة المسار المعقد والطويل ضمن إصلاح العدالة والاعتناء بكل القضايا التي من شأنها أن تمس بحقوق الإنسان وهذا ما خلصت إليه المبادئ العامه لقواعد العدالة . إن الطبيب الشرعي يقوم بإجراء الفحوصات الطبية على المصابين في القضايا الجنائية وبيان وصفة الإصابة وسببها وتاريخ حدوثها والآلة أو الشيء الذي أستعمل في إحداثها ومدى العاهة المستديمة التي نتجت عن هذا الاعتداء وبذلك فإن الطبيب الشرعي ملزم بالقيام بهذه الفحوصات والتحلي بالصدق والأمانة وبتحرير شهادة طبية تثبت الفحص الطبي الذي قام به على الشخص المعني. وتشريح جثث المتوفين في القضايا الجنائية وفي حالات الاشتباه في سبب الوفاة وكيفية حدوثها ومدى علاقة الوفاة بالإصابات التي توجد بالجثة واستخراج جثث المتوفين المشتبه في وفاتهم وتشريحها بناء على أمر قضائي . ويطلب منه إبداء الآراء الفنية التي تتعلق بتكييف الحوادث والأخطاء التي تقع بالمستشفيات وتقرير مسؤولية الأطباء المعالجين.وتقدير السن في الأحوال التي يتطلبها القانون أو تقتضيها مصلحة التحقيق والمثال على ذلك تقدير سن المتهمين الأحداث أو المجني عليهم في قضايا الجرائم الأخلاقية أو المتزوجين قبل بلوغ السن المحددة من أجل إبرام عقد الزواج في الحالات التي يكون شك في تزوير وثائق أو عدم وجودها أصلا. وعادة مثل هذه الأمور تكون بعهدة لجان طبية متخصصة ويدل فى اختصاص الطب الشرعي بمفهومه العام وبناء لما يحال له من القضاء فحص المضبوطات ألجرميه فحص الدم وفصائله والمواد المنوية ومقارنة الشعر وفحص العينات المأخوذة من الجثث لمعرفة الأمراض وفحص مخلفات الإجهاض ويتداخل خبراء الأدلةالجنائية في ذات المهمة من الناحية الجنائية . لذلك إن الطبيب الشرعي المكلف بإنجاز خبرة طبية، يمكن له أن يستعين في تكوين رأيه بمن يرى الاستعانة بهم، على القيام فإذا كان الطبيب الشرعي الذي تم انتخابه بأمر قضائي فبإمكانه طلب إلاستعان بضم أطباء وخبراء أليه وبموافقة محكمة الموضوع ليقدم تقرير مشترك لكل منه رأيه سواء اختلفوا او اتفقوا في الرأي والأمر متروك لسلطة تقدير ألمحكمه وبعد ايداء اليمين القانوني والخاص بالخبراء .ولقاضي التحقيق أو محكمة الموضوع الأخذ من تقرير الخبير بما تراه محلا للإستناد عليه ويتم استبعاد منه ما يرونه غير مجدي في الدعوى. وعلى سبيل المثال الحالات التي كانت تنظر من قبل القضاء إذا خلص قاضي التحقيق أو محكمة الموضوع نقلا عن تقرير الطبيب أن بيان الصفة التشريحية لم تساعده على تعيين مثلا ساعة وفاة الشخص تعيينا دقيقا، ولكن من جهة أخرى يتم تحديد تلك الساعة من طرف أخر ويستخلص ذلك من ظروف الدعوى وملابستها وشهادة الشهود فإن الإجراء قد يأخذ بها وللقضاة الحق في الاعتماد لاستنتاج ما يرونه حقيقة والمحكمة الخبير الأعلى في الدعوى كما هو متعارف عليه قضاء.لان إن تقرير خبير الطبيب الشرعي إنما هو نوع من الأدلة التي تقوم في الدعوى لمصلحة أحد طرفي القضية فمتى ناقشه الخصوم وأدلى كل منهم برأيه فيه، كان للمحكمة أن تأخذ به لمصلحة هذا الفريق أو ذاك أو أن تطرحه ولا تقيم له وزنا أو تأمر بإجراء خبرة مقابلة لا يوجد نص صريح يلزم المحكمة بالاستجابة لطلب استدعاء الطبيب لمناقشته، بل أن لها أن ترفض هذا الطلب إذا ما رأت أنها في غنى عن رأيه بما استخلصته من الوقائع التي ثبتت لديها ويمكن إتباع طرق الطعن التميزي باعتباره حق مشروع للجميع ومن له المصلحه قانونا . وفي كل الأحوال يعتبر الطبيب الشرعي بصفته مساعدا للقضاء لا يمكن لدولة القانون كما تطمح وتعمل من أجله بلادنا أن تستغني عنه، بل يجب الاعتناء بهذه الفئة حتى تقوم بواجبها لمساعدة العدالة.ويستحسن إيجاد صيغة عمل في توضيح بعض الأمور ألتحقيقيه عندما يصل العلم إلى القضاء بوقوع حادث أو ما شابه ذلك إعطاء الأمر للمحقق العدلي و لضابط الشرطة بمجرد علمه بوقوع أفعال جنائية او تخويلهم مسبقا وتحت إشرافه الاستعانة بالطبيب الشرعي وخبير الأدلة الجنائية حينا للإنتقال إلى مسرح لايفلت الجاني من العدالة وذلك بالكشف على جثة المتوفى الذي يشتبه في وفاته سواء كانت الوفاة فجأة أو عرضية أو جنائية ليقوما كلا حسب اختصاصه بالدور المعهود لهما فحص جميع المضبوطات من آلات نارية ومقذوفات وغيرها لإبداء الرأي في حالتها من حيث علاقتها بالحوادث المضبوطة فيها.


-
إن مهنة الطبيب الشرعي في بلادنا رغم أهميتها ونبلها، نظرا للخدمة العمومية التي تقدمها للمجتمع، أصبحت مهنة غير مرغوب فيها من طرف طلبة الطب، حيث ينظرون إليها من الجانب المادي البحت، وبغرض ترغيب الطلبة في متابعة هذا التخصص بات ضروريا تنظيم هذه المهنة ووضع قواعد وآليات لرد اعتبارها.من أجل السير الحسن للعدالة وإعطاء كل ذي حق حقه، عندما يتطلب الفحص الطبي على كل شخص أو إجراء خبرة طبية، سواء كانت مدنية أو جزائية، يستحسن ندب الأطباء الشرعيين المختصين، دون سواهم، نظرا لكفاءتهم، واستعدادهم للعمل مع العدالة كلما تمت الاستعانة بهم. إن الطبيب الشرعي بحكم اختصاصه وكفاءته العلمية ويمينه القانونية كطبيب وخبير قضائي ملزم بالحفاظ على السر المهني ولا يحق له الكشف عن أسرار مهنته الطبية إلا في الحالات التي يوجب عليهم فيها القانون إفشائها ويسمح لهم بذلك وهذا ما نص عليه قانون العقوبات. وهي حالات الوفاة المشكوك فيها و يتم اللجوء إلى الطبيب الشرعي وقد نص على أن كل وفاة مهما كانت طبيعتها يجب أن تتم معاينتها من طرف طبيب، ولما كان الأمر كذلك فبعض الأطباء لا يقومون بفحص المتوفى، ويكتفون بالكشف الظاهري للمتوفى دون التأكد من حالة الوفاة وتهربا من المسؤولية يقومون بتحرير شهادة معاينة الوفاة ويسجلون فيها ملاحظة "وفاة مشكوك فيها"، "أو وفاة غير طبيعية"، وأمام هذا الأمر فإن المحقق يرفض تسجيل شهادة الوفاة وتسليم إذن بالدفن لأهل المتوفى إلا بحصولهم على إذن من قاضي التحقيق بعد عرض الأوراق عليه وختاما فإن الطبيب الشرعي بمساهمته في ألمعرفه ألمهنيه العملية والطبية والبيولوجية له مكانة خاصة فى تحقيق العدالة في تطبيق القوانين المنظمة لحقوق وواجبات أفراد المجتمع وشكرا.

 

 

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 364 مشاهدة
نشرت فى 28 مارس 2017 بواسطة basune1

دور الطب الشرعي في التكييف القانوني للوقائع إن للطب الشرعي دور كبير في تشخيص الجريمة، وفي تحديد الفعل الإجرامي ونتائجه، لذلك فإنه يؤثر بصفة مباشرة على تحريك الدعوى العمومية من طرف النيابة وعلى التكييف القانوني للوقائع ويظهر ذلك جليا في حالة الوفاة وفي الجروح بمختلف أشكالها ومسبباتها، وفي الجرائم الجنسية وسنتناول فيما يلي هذه المواضيع بشيء من التفصيل.

1 –
الوفاة:

-
يعرف الموت على أنه توقف الأعمال الحيوية للجسم المتمثلة في التنفس ودوران الدم وعمل الجهاز العصبي، فيصبح من غير الممكن إعادة هذه الأجهزة للعمل بشكل تلقائي، وغالبا ما تكون الوفاة طبيعية من دون عنف ناتجة عن كبر أو مرض، وقد تكون نتيجة عنف من دون أن يكون هذا العنف عمل إجرامي كالحادث ( Accident ) أو نتيجة انتحار الشخص أي وضع الشخص حد لحياته بصفة إرادية، وقد تكون نتيجة عمل إجرامي.

-
العمل الإجرامي قد يكون ظاهرا وتسهل معاينته على الجثة كالذبح وبعض الجروح العميقة كما قد يكون غير ظاهرا كالتسمم والجروح الداخلية، وللطبيب الشرعي دور كبير في تحديد أسباب وظروف الوفاة، وبالتالي له دور في التأثير على تحريك الدعوى العمومية وتوجيهها في حالة الوفاة و لما كان الأمر كذلك نصت المادة 62 من قانون الإجراءات الجزائية على أنه في حالة العثور على جثة شخص وكان سبب الوفاة مجهولا أو مشتبها فيه سواء كانت الوفاة نتيجة عنف أو بغير عنف ينتقل وكيل الجمهورية إلى المكان إذا رأى لذلك ضرورة ويصطحب معه أشخاصا قادرين على تقدير ظروف الوفاة.

-
الأفعال الإجرامية التي تسبب الوفاة قد تشكل جريمة القتل العمدي المنصوص عليها في المادة 254 من قانون العقوبات وهو إزهاق روح إنسان عمدا أو قد تشكل جريمة القتل الخطأ المنصوص عليها في المادة 288 من قانون العقوبات أي دون توافر نية القتل عند الفاعل بل يتسبب في ذلك نتيجة رعونة أو عدم احتياط أو عدم انتباه أو عدم مراعاة الأنظمة، وقد تقترف جريمة القتل العمدي بسبق الإصرار أو الترصد (المادة 255 من قانون العقوبات)، وقد يكون الفعل الإجرامي ضربا وجروحا عمدية أدت إلى الوفاة دون قصد إحداثها (المادة 264/4 من قانون العقوبات)، وقد يكون ضحية القتل أصول الفاعل أو طفلا حديث العهد بالولادة (المادتين 258 و 259 من قانون العقوبات).

كما قد يكون الفعل الإجرامي المسبب للوفاة هو التسمم والذي لا يمكن كشفه بالعين المجردة، وعرف التسمم في المادة 260 من قانون العقوبات على أنه اعتداء على حياة إنسان بتأثير مواد يمكن أن تؤدي إلى الوفاة عاجلا أو آجلا وتعتبر الجريمة تامة حتى وإن لم تحدث الوفاة.

-
في الحالات المذكورة أعلاه فإن الخبرة الطبية الشرعية تساعد في تشخيص الجريمة وتحديد التكييف القانوني وذلك استنادا إلى معطيات موضوعية يستنتجها الطبيب الشرعي بفحص المكان الذي وجدت فيه الجثة، وبفحص الجثة وفتحها ومعاينة الجروح وعددها، ومواضعها مما قد يساعد على معرفة سبب الوفاة إن كان قتلا أو انتحارا ومعرفة النية الإجرامية للقاتل واستنتاج عنصر الإصرار كما أن التحاليل المخبرية المتممة قد تساعد في إقامة الدليل العلمي عما سبب الوفاة وكشف جرم التسمم مثلا ومن ثمة تحريك الدعوى العمومية.

2 –
الجروح:

-
الجروح هي انفصال في الجسم نتيجة عنف أو صدام وتشمل من الناحية القانونية كذلك الكدمات والسحجات والكسور والحروق، والجروح قد تكون بسيطة وتلتئم خلال بضعة أيام وقد تكون خطيرة تطول مدة التئامها وقد تتسبب في عاهات دائمة كما قد تكون الجروح مميتة، والجروح من الوجهة الطبية الشرعية تختلف حسب الوسائل المستعملة في إحداثها وتتمثل في:

-
السحجات ( erosion . excoriation . egratignure ): التي تحدث نتيجة احتكاك الجلد بسطح خشن مما يؤدي إلى تلف الطبقة الخارجية وتختلف السحجات حسب مسبباتها (أظافر، حبل، اصطدام).

-
الكدمات ( echymoses ): وتتمثل في تمزق الأوعية الدموية، والأنسجة تحت الجلد وتسببها أداة صلبة.

-
الجروح الرضية ( plaies contuses ): ويصاحب هذا النوع من الجروح انكسار في العظام وتمزق في الأحشاء وينتج عن الاصطدام بجسم صلب ( حوادث السيارات، السقوط ) أو بسبب التمدد المفرط.

-
الجروح بأداة قاطعة المفتوحة ( plaies par instruments tranchants ): وتسببها أداة قاطعة ( سكاكين، قطع الزجاج ).

-
الجروح الطعنية ( plaies par instruments tranchants-piquants ): وتسببها آلة ذات رأس مدبب وقاطع في نفس الوقت أو دون أن يكون قاطعا وتسمى جروح وخزية.

-
الكسور ( Fractures ): التي هي من الناحية القانونية جروح.

يظهر مما تقدم أن الجروح تختلف حسب الأداة المستعملة لإحداثها كما تختلف عواقب الجروح المحدثة في جسم الإنسان وتبعا لذلك تختلف العقوبات التي يفرضها القانون على مسبب الجروح وإن تشخيص الطبيب الشرعي للجروح وتحديد نسبة العجز يؤثر بصفة مباشرة على التكييف القانوني وعلى نوع الجريمة، أي مخالفة أو جنحة أو جناية حسب التقسيم العام للجرائم الوارد في المادة 27 من قانون العقوبات.

ونصت الفقرة الثالثة من المادة 264 من قانون العقوبات على عقوبة جنائية في حالة ما إذا أدت أعمال العنف إلى فقد أو بتر إحدى الأعضاء أو الحرمان من استعماله أو فقد البصر أو فقد أبصار إحدى العينين أو أية عاهة مستديمة أخرى، وإن الاجتهاد القضائي يعتبر العاهة الدائمة هو فقد أي عضو أو فقد منفعته جزئيا أو كليا.

ويستعين القضاء بالأطباء لإثبات وجود العاهة وتحديد نسبة العجز الجزئي الدائم بالرجوع إلى مقدار النقص الوظيفي الذي تركته العاهة الدائمة.

ويتابع بجنحة الجروح الخطأ المتسبب للغير برعونته أو عدم احتياطه في مدة عجز مؤقت عن العمل تتجاوز ثلاثة أشهر (المادة 289 من قانون العقوبات)، ويتابع بجنحة الضرب والجروح العمدية من أحدث عمدا جروحا للغير تسبب له مدة عجز مؤقت عن العمل تزيد عن 15 يوم (المادة 264/1 من قانون العقوبات).

-
وتعد مخالفة إذا كانت مدة العجز تساوي أو تقل عن 15 يوم بشرط أن لا يكون هناك سبق إصرار أو ترصد (المادة 442/1 من قانون العقوبات)، فإذا كان هناك سبق إصرار أو ترصد أو حمل أسلحة فإن المتسبب في جروح للغير يتابع بجنحة بغض النظر عن مدة العجز (المادة 266 من قانون العقوبات).

3 –
الإعتداءات الجنسية:

-
لقد نص قانون العقوبات على جريمة هتك العرض ( [1]) في المادة 336 من قانون العقوبات ومن عناصر جريمة هتك العرض وقوع الجماع بإدخال العضو التناسلي في فرج الضحية، ونص على الفعل المخل بالحياء في المواد 334 و 335 من قانون العقوبات والفعل المخل بالحياء قد يكون بعنف ضد بالغ أو قاصر أو دون عنف على قاصر، وقد يكون ضد ذكر أو أنثى.

-
في مثل هذه الجرائم كثيرا ما يطلب من الطبيب الشرعي فحص الضحية لبيان صحة وقوع الاعتداء وبالتالي قيام الجريمة، وهكذا في جريمة هتك العرض (الاغتصاب) فإن تمزق غشاء البكارة عند وجوده وما يرفق ذلك من نزيف دموي هو العلامة الرئيسية التي تساعد على تشخيص هتك العرض ولو أن غشاء البكارة لا يتمزق دائما عند الإيلاج كما قد يترافق هتك العرض أو الفعل المخل بالحياء بدفق منوي سواء في مهبل المرأة أو على ثياب وجلد الضحية، ويبحث الطبيب الشرعي كذلك على علامات عامة ناتجة عن مقاومة الضحية للفاعل، ونستدل على عدم رضا الضحية بظهور هذه العلامات على شكل كدمات أو سحجات أو خدوش، كما أن الوطء الشرجي يترك علامات تدل على إيلاج القضيب في الشرج.

-
إن فحص الطبيب الشرعي للضحية وبحثه عن العلامات المذكورة أعلاه يساعد في إثبات الركن المادي للجريمة بإقامة الدليل العلمي وقد يطلب من الطبيب تشخيص الحمل الذي يدل على وقوع الفعل الجنسي، وفي حالات أخرى فإن تشخيص الوضع وتقدير المدة التي مضت على الولادة قد يهم القضاء، وقد يحدث وأن تجهض المرأة وتتخلص من محصول الحمل دون سبب صحي وهي جريمة معاقب عليها ( المواد من 304 إلى 310 من قانون العقوبات ).

-
وتشخيص الإجهاض قد تكون نقطة الإنطلاق لكشف جرائم جنسية إذ أن الضحية لا تتقدم دائما بشكوى في مثل هذه الجرائم فقد تكون قاصرة والإجهاض هنا هو الدليل على وقوع الفعل الجنسي، كما قد يساعد في كشف جرائم جنسية أخرى كالفواحش (المادة 337 مكرر من قانون العقوبات ).

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 243 مشاهدة
نشرت فى 28 مارس 2017 بواسطة basune1

دور الطب الشرعي في التكييف القانوني للوقائع

إن للطب الشرعي دور كبير في تشخيص الجريمة، وفي تحديد الفعل الإجرامي ونتائجه، لذلك فإنه يؤثر بصفة مباشرة على تحريك الدعوى العمومية من طرف النيابة وعلى التكييف القانوني للوقائع ويظهر ذلك جليا في حالة الوفاة وفي الجروح بمختلف أشكالها ومسبباتها، وفي الجرائم الجنسية وسنتناول فيما يلي هذه المواضيع بشيء من التفصيل.


<!--

1 – الوفاة:

 

- يعرف الموت على أنه توقف الأعمال الحيوية للجسم المتمثلة في التنفس ودوران الدم وعمل الجهاز العصبي، فيصبح من غير الممكن إعادة هذه الأجهزة للعمل بشكل تلقائي، وغالبا ما تكون الوفاة طبيعية من دون عنف ناتجة عن كبر أو مرض، وقد تكون نتيجة عنف من دون أن يكون هذا العنف عمل إجرامي كالحادث ( Accident ) أو نتيجة انتحار الشخص أي وضع الشخص حد لحياته بصفة إرادية، وقد تكون نتيجة عمل إجرامي.

 

- العمل الإجرامي قد يكون ظاهرا وتسهل معاينته على الجثة كالذبح وبعض الجروح العميقة كما قد يكون غير ظاهرا كالتسمم والجروح الداخلية، وللطبيب الشرعي دور كبير في تحديد أسباب وظروف الوفاة، وبالتالي له دور في التأثير على تحريك الدعوى العمومية وتوجيهها في حالة الوفاة و لما كان الأمر كذلك نصت المادة 62 من قانون الإجراءات الجزائية على أنه في حالة العثور على جثة شخص وكان سبب الوفاة مجهولا أو مشتبها فيه سواء كانت الوفاة نتيجة عنف أو بغير عنف ينتقل وكيل الجمهورية إلى المكان إذا رأى لذلك ضرورة ويصطحب معه أشخاصا قادرين على تقدير ظروف الوفاة.

 

- الأفعال الإجرامية التي تسبب الوفاة قد تشكل جريمة القتل العمدي المنصوص عليها في المادة 254 من قانون العقوبات وهو إزهاق روح إنسان عمدا أو قد تشكل جريمة القتل الخطأ المنصوص عليها في المادة 288 من قانون العقوبات أي دون توافر نية القتل عند الفاعل بل يتسبب في ذلك نتيجة رعونة أو عدم احتياط أو عدم انتباه أو عدم مراعاة الأنظمة، وقد تقترف جريمة القتل العمدي بسبق الإصرار أو الترصد (المادة 255 من قانون العقوبات)، وقد يكون الفعل الإجرامي ضربا وجروحا عمدية أدت إلى الوفاة دون قصد إحداثها (المادة 264/4 من قانون العقوبات)، وقد يكون ضحية القتل أصول الفاعل أو طفلا حديث العهد بالولادة (المادتين 258 و 259 من قانون العقوبات).

 

كما قد يكون الفعل الإجرامي المسبب للوفاة هو التسمم والذي لا يمكن كشفه بالعين المجردة، وعرف التسمم في المادة 260 من قانون العقوبات على أنه اعتداء على حياة إنسان بتأثير مواد يمكن أن تؤدي إلى الوفاة عاجلا أو آجلا وتعتبر الجريمة تامة حتى وإن لم تحدث الوفاة.

 

- في الحالات المذكورة أعلاه فإن الخبرة الطبية الشرعية تساعد في تشخيص الجريمة وتحديد التكييف القانوني وذلك استنادا إلى معطيات موضوعية يستنتجها الطبيب الشرعي بفحص المكان الذي وجدت فيه الجثة، وبفحص الجثة وفتحها ومعاينة الجروح وعددها، ومواضعها مما قد يساعد على معرفة سبب الوفاة إن كان قتلا أو انتحارا ومعرفة النية الإجرامية للقاتل واستنتاج عنصر الإصرار كما أن التحاليل المخبرية المتممة قد تساعد في إقامة الدليل العلمي عما سبب الوفاة وكشف جرم التسمم مثلا ومن ثمة تحريك الدعوى العمومية.

 

2 – الجروح:

 

- الجروح هي انفصال في الجسم نتيجة عنف أو صدام وتشمل من الناحية القانونية كذلك الكدمات والسحجات والكسور والحروق، والجروح قد تكون بسيطة وتلتئم خلال بضعة أيام وقد تكون خطيرة تطول مدة التئامها وقد تتسبب في عاهات دائمة كما قد تكون الجروح مميتة، والجروح من الوجهة الطبية الشرعية تختلف حسب الوسائل المستعملة في إحداثها وتتمثل في:

 

- السحجات ( erosion . excoriation . egratignure ): التي تحدث نتيجة احتكاك الجلد بسطح خشن مما يؤدي إلى تلف الطبقة الخارجية وتختلف السحجات حسب مسبباتها (أظافر، حبل، اصطدام).

 

- الكدمات ( echymoses ): وتتمثل في تمزق الأوعية الدموية، والأنسجة تحت الجلد وتسببها أداة صلبة.

 

- الجروح الرضية ( plaies contuses ): ويصاحب هذا النوع من الجروح انكسار في العظام وتمزق في الأحشاء وينتج عن الاصطدام بجسم صلب ( حوادث السيارات، السقوط ) أو بسبب التمدد المفرط.

 

- الجروح بأداة قاطعة المفتوحة ( plaies par instruments tranchants ): وتسببها أداة قاطعة ( سكاكين، قطع الزجاج ).

 

- الجروح الطعنية ( plaies par instruments tranchants-piquants ): وتسببها آلة ذات رأس مدبب وقاطع في نفس الوقت أو دون أن يكون قاطعا وتسمى جروح وخزية.

 

- الكسور ( Fractures ): التي هي من الناحية القانونية جروح.

 

يظهر مما تقدم أن الجروح تختلف حسب الأداة المستعملة لإحداثها كما تختلف عواقب الجروح المحدثة في جسم الإنسان وتبعا لذلك تختلف العقوبات التي يفرضها القانون على مسبب الجروح وإن تشخيص الطبيب الشرعي للجروح وتحديد نسبة العجز يؤثر بصفة مباشرة على التكييف القانوني وعلى نوع الجريمة، أي مخالفة أو جنحة أو جناية حسب التقسيم العام للجرائم الوارد في المادة 27 من قانون العقوبات.

 

ونصت الفقرة الثالثة من المادة 264 من قانون العقوبات على عقوبة جنائية في حالة ما إذا أدت أعمال العنف إلى فقد أو بتر إحدى الأعضاء أو الحرمان من استعماله أو فقد البصر أو فقد أبصار إحدى العينين أو أية عاهة مستديمة أخرى، وإن الاجتهاد القضائي يعتبر العاهة الدائمة هو فقد أي عضو أو فقد منفعته جزئيا أو كليا.

 

ويستعين القضاء بالأطباء لإثبات وجود العاهة وتحديد نسبة العجز الجزئي الدائم بالرجوع إلى مقدار النقص الوظيفي الذي تركته العاهة الدائمة.

 

ويتابع بجنحة الجروح الخطأ المتسبب للغير برعونته أو عدم احتياطه في مدة عجز مؤقت عن العمل تتجاوز ثلاثة أشهر (المادة 289 من قانون العقوبات)، ويتابع بجنحة الضرب والجروح العمدية من أحدث عمدا جروحا للغير تسبب له مدة عجز مؤقت عن العمل تزيد عن 15 يوم (المادة 264/1 من قانون العقوبات).

 

- وتعد مخالفة إذا كانت مدة العجز تساوي أو تقل عن 15 يوم بشرط أن لا يكون هناك سبق إصرار أو ترصد (المادة 442/1 من قانون العقوبات)، فإذا كان هناك سبق إصرار أو ترصد أو حمل أسلحة فإن المتسبب في جروح للغير يتابع بجنحة بغض النظر عن مدة العجز (المادة 266 من قانون العقوبات).

 

3 – الإعتداءات الجنسية:

 

- لقد نص قانون العقوبات على جريمة هتك العرض ( [1]) في المادة 336 من قانون العقوبات ومن عناصر جريمة هتك العرض وقوع الجماع بإدخال العضو التناسلي في فرج الضحية، ونص على الفعل المخل بالحياء في المواد 334 و 335 من قانون العقوبات والفعل المخل بالحياء قد يكون بعنف ضد بالغ أو قاصر أو دون عنف على قاصر، وقد يكون ضد ذكر أو أنثى.

 

- في مثل هذه الجرائم كثيرا ما يطلب من الطبيب الشرعي فحص الضحية لبيان صحة وقوع الاعتداء وبالتالي قيام الجريمة، وهكذا في جريمة هتك العرض (الاغتصاب) فإن تمزق غشاء البكارة عند وجوده وما يرفق ذلك من نزيف دموي هو العلامة الرئيسية التي تساعد على تشخيص هتك العرض ولو أن غشاء البكارة لا يتمزق دائما عند الإيلاج كما قد يترافق هتك العرض أو الفعل المخل بالحياء بدفق منوي سواء في مهبل المرأة أو على ثياب وجلد الضحية، ويبحث الطبيب الشرعي كذلك على علامات عامة ناتجة عن مقاومة الضحية للفاعل، ونستدل على عدم رضا الضحية بظهور هذه العلامات على شكل كدمات أو سحجات أو خدوش، كما أن الوطء الشرجي يترك علامات تدل على إيلاج القضيب في الشرج.

 

- إن فحص الطبيب الشرعي للضحية وبحثه عن العلامات المذكورة أعلاه يساعد في إثبات الركن المادي للجريمة بإقامة الدليل العلمي وقد يطلب من الطبيب تشخيص الحمل الذي يدل على وقوع الفعل الجنسي، وفي حالات أخرى فإن تشخيص الوضع وتقدير المدة التي مضت على الولادة قد يهم القضاء، وقد يحدث وأن تجهض المرأة وتتخلص من محصول الحمل دون سبب صحي وهي جريمة معاقب عليها ( المواد من 304 إلى 310 من قانون العقوبات ).

 

- وتشخيص الإجهاض قد تكون نقطة الإنطلاق لكشف جرائم جنسية إذ أن الضحية لا تتقدم دائما بشكوى في مثل هذه الجرائم فقد تكون قاصرة والإجهاض هنا هو الدليل على وقوع الفعل الجنسي، كما قد يساعد في كشف جرائم جنسية أخرى كالفواحش (المادة 337 مكرر من قانون العقوبات ).

 

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 135 مشاهدة
نشرت فى 28 مارس 2017 بواسطة basune1

دور الطب الشرعي في استجلاء مصير الأشخاص المفقودين

بسم الله الرحمن الرحيم
تعاني أسر الأشخاص المفقودين أشد معاناة بسبب الغموض الذي يكتنف مصير أحبتها الذين اختفوا نتيجة النزاعات المسلحة أو العنف الداخلي. ويتحدث السيد "موريس تيدبال-بينز"، طبيب اللجنة الدولية للصليب الأحمر للطب الشرعي في المقابلة التالية عن دور الطب الشرعي في استجلاء مصير الأشخاص المفقودين


لم تجرِ العادة على ربط الطب الشرعي بالعمل الإنساني. فكيف يمكن إذن لهذا العلم أن يساعد اللجنة الدولية للصليب الأحمر على الوفاء بمهماتها الإنسانية؟

طبقًا لأحكام القانون الدولي الإنساني، يتعين على أطراف أي نزاع مسلح ضمان كرامة رفاة الأشخاص المفقودين واحترامها، والمساهمة في استجلاء مصير أصحابها

لقد أصبحت علوم الطب الشرعي علومًا لا غنًى عنها عند إخراج رفاة الأشخاص المسجلين في عداد المفقودين، وتناولها، وتحديد هوية أصحابها، وهوية من لازالوا على قيد الحياة أيضا

واللجنة الدولية للصليب الأحمر هي المنظمة الإنسانية الوحيدة التي لها خبرة في الطب الشرعي، ولها فريق من الخبراء متخصصين في تحري حالات الأشخاص المفقودين يقدم المشورة التقنية ويدعم بناء القدرات في الطب الشرعي من أجل توفير أجوبة على أسئلة أسر الأشخاص المفقودينكيف يمكن لعلوم الطب الشرعي المساهمة في استجلاء مصير الأشخاص المفقودين، ولماذا تهتم الأسر بالطب الشرعي؟ 

تسمح علوم الطب الشرعي بالوصول إلى أجوبة موضوعية بشأن هوية الأشخاص المفقودين ومصيرهم، سواء أكانوا أحياءً أم أمواتًا، إذ تستند هذه العلوم إلى عدة تخصصات. وما فتئت فرق الطب الشرعي المتعددة التخصصات تلجأ إليها. وتوجد بين هذه التخصصات علوم الأنثروبولوجيا، وعلوم الحفريات، وعلم الأمراض، وعلوم أخذ بصمات الأصابع، وعلوم طب الأسنان، وعلوم الهندسة الوراثية، بما فيها تخصص تحليل الحمض النووي

وكل واحد من هذه العلوم من شأنه المساعدة على الكشف عن معلومات أساسية ضرورية لتحديد هوية الشخص المفقود. فالطبيب الأخصائي في علم الأمراض يقوم عادة بتشريح جثة الشخص المفقود لتسليط الضوء على مميزاتها البدنية، وأسباب وفاة صاحبها وظروفها. ويمكن بالتالي تنميط خصائص الجثة ومقارنتها بالمعلومات المتوافرة عن الشخص المفقود، أملاً في الحصول على تطابق بينهما

أما الطبيب الشرعي الأنثروبولوجي فيقوم بتحليل بقايا الهيكل العظمي للإنسان لتحديد عمر صاحبه، وجنسه، وقامته، وسلالته، بين جملة أمور

في حين يضطلع الطبيب الشرعي للهندسة الوراثية بمهمة مقارنة الحمض النووي لطفل انفصل عن أسرته مثلاً بحمض أحد أقاربه من أجل تأكيد هويته. ومن شأن تحليل الحمض النووي أيضا تحديد هوية صاحب الرفاة

والطبيب الشرعي الحفري يساهم بدوره في ضمان إخراج الرفاة والأدلة المرتبطة بها من القبر، والعمل في الوقت نفسه على الحفاظ على أكبر كمية ممكنة من المعلومات للمساعدة في عملية تحديد هوية صاحب الرفاة

لكن توظيف علوم الطب الشرعي لتحديد هوية الأشخاص المفقودين تطبيق علمي حديث العهد نسبيًا. فقد تم إنشاء أول قاعدة رسمية للبيانات الوراثية في الأرجنتين عام 1987 كاستجابة مباشرة لاحتياجات أسر الأشخاص المفقودين في البحث عنهم. فقد طالبت جدَّات الأطفال الذين اختفوا مع والديهم المجتمع العلمي الدولي بالمساعدة على تطوير مناهج وتقنيات جديدة للطب الشرعي، وخاصة الهندسة الوراثية للطب الشرعي، من أجل توظيفها في البحث عن أحفادهن، وتحديد هويتهم، وإخراج رفاتهم من القبر. وقد مهَّدت العزيمة الراسخة التي أظهرتها هؤلاء النسوة الطريق لوضع اللبنات الأولى لعملية تطوير وتطبيق تخصص جديد في علوم الطب الشرعي أصبح في الوقت الراهن مطبقًًا عبر العالم.ما هي التحديات التي تقف على طريق علوم الطب الشرعي لتحديد هوية الأشخاص المفقودين؟

ثمة العديد من التحديات لأن البحث عن الأشخاص المفقودين خلال فترة النزاع أو مباشرة بعد انتهائه غالبًا ما يكون أحد المطالب الأكثر إلحاحًا، لكنه نادرًا ما يصبح أولوية. ثم إن البدء في عملية تحريات الطب الشرعي الخاصة بالأشخاص المفقودين تتطلب موارد مالية وبشرية قد لا تتوافر بسهولة في أعقاب النزاع

وغالبًا ما يكون الأشخاص المفقودين من جماعات محلية فقيرة، ومن الوارد أنهم لم يتركوا أي سجلات طبية أو سجلات أسنان، والتي تساعد كثيرًا في عملية تحديد هوية الشخص المفقود

وقد تنطوي تحريات الطب الشرعي عن مخاطر، وتثير تهديدات أو هجمات من طوائف مختلفة. كما أن مخلفات الحرب القابلة للانفجار تشكل مخاطر إضافية بالنسبة للمحققين

ومن الوارد أيضا أن تفتقر البلدان إلى الموارد البشرية والتقنية الضرورية للقيام بتحريات طبية شرعية عن الأشخاص المفقودين. وبغية التصدي لهذه المشكلة عبر العالم، عمدت اللجنة الدولية إلى توفير التدريب، والمعدات، والمشورة للمساعدة في عملية بناء قدرات محلية مستدامة للطب الشرعي

وعليه، فقد وفرنا لسنوات عديدة دورات تدريبية على الطب الشرعي استفاد منها أطباء محليون في العراق، ومنحنا معدات إلى الخدمات الطبية العدلية (الشرعية) لمعالجة الرفاة وتحديد هوية أصحابها. وفي إيران، وفرنا التدريب من أجل بناء قدرات الحمض النووي للطب الشرعي دعمًا للأطباء والمؤسسات المعنية بتحديد قتلى الحرب. وتساعد اللجنة الدولية كلا البلدين في جهودهما المشتركة من أجل إخراج رفاة الأشخاص المفقودين في حرب الخليج الأولى من قبورها وتحديد هوية أصحابها. وتشمل هذه المساعدة قاعدة بيانات أنشأتها المنظمة لجمع كميات هائلة من البيانات الطبية الشرعية، وإدارتها وتحليل محتوياتها

وفي السنوات القليلة الماضية، اهتمت وسائط الإعلام اهتمامًا كبيرًا بعلوم الطب الشرعي، بيد أنها غالبا ما قدمتها عن غير قصد أنها أداة لا يعتورها الخطأ أبدًا. ولهذا فإن الوفاء بالتوقعات التي نشأت عن هذا التقديم لمن شأنها أن تكون تحديًا. فعلوم الطب الشرعي غير قادرة بعد على حل جميع المشاكل. وحتى وإن توافرت الموارد، فإنه من غير الممكن دومًا إخراج الرفاة من قبورها كاملة، وتحديد هوية أصحابها. وقد يصبح هذا الأمر صعبًا للغاية، وغير مفهوم، ولا يقبل به من فقد شخصًا، أو حتى الجمهور نفسه.


في أي مجال يتم تطبيق الطب الشرعي لتحديد هوية الأشخاص، وفي أي سياق حقق هذا الطب أفضل إنجازاته؟ 

إن مشكلة الأشخاص المفقودين مشكلة عالمية. فحيثما تندلع النزاعات المسلحة، يختفي الأشخاص. ويمكن أن تستمر هذه المشكلة لأجيال وأجيال. فعلى سبيل المثال لا الحصر، لا تزال الأسر في إسبانيا تبحث عن أجوبة لمصير أحبتها المفقودين جراء الحرب الأهلية، وما فتئت تستعين في سعيها هذا بعلوم الطب الشرعي لإخراج الرفاة من القبور، وتحديد هوية أصحابها

وتُعد قبرص نجاحًا بينًا في هذا الصدد حيث قامت اللجنة الدولية بتوفير مشورتها ودعمها لإنشاء فريق من الأطباء الشرعيين القبارصة يكون عمله مستدامًا. ويشمل فريق الأطباء الشرعيين القبارصة هذا أطباء شرعيين قبارصة يونانيين وأتراكًا يجمعون بين تخصصات مختلفة، بما فيها الحفريات، والأنثروبولوجيا، والهندسة الوراثية. ويعمل الفريق مع أسر الأشخاص المفقودين، ويُعد نموذجًا لأفضل الممارسات في هذا المجال.

وتم إخراج آلاف الرفاة في البلقان لأشخاص مفقودين، وتم تحديد هويات أصحابها باستخدام تحريات طبية شرعية على نطاق واسع وذلك بالاستعانة بمناهج وتقنيات جديدة للطب الشرعي

أما في منطقة الشرق الأوسط، فقد بذلت إيران، والعراق، والكويت، ولبنان جهودًا جبارة لتوفير أجوبة للأسر التي فقدت أقاربها جراء النزاعات المسلحة التي اندلعت في المنطقة

وتستمر التحريات في بلدان عديدة من أمريكا اللاتينية، مثل الأرجنتين، وكولومبيا، وشيلي، وغواتيمالا، وبيرو

كما أطلقت بلدان أفريقية بما فيها أنغولا، وإثيوبيا، وكينيا، والمغرب، وسيراليون، وجنوب أفريقيا مبادرات للطب الشرعي

أما في آسيا، فإن البحث عن الأشخاص المفقودين شمل تحريات طبية شرعية في العديد من البلدان بما فيها تيمور ليشتي، ونبيال، والفلبين، وسري لانكا

وفي أغلب البلدان والسياقات التي تجري فيها تحريات عن الأشخاص المفقودين، توفر اللجنة الدولية مشورتها التقنية وتدعم عمليات بناء قدرات الطب الشرعي، هدفها المساعدة على تقديم أجوبة للأسر التي يؤرقها ألم فقدان أقاربها، ودعم حقها في معرفة مصيرهم.


  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 101 مشاهدة
نشرت فى 28 مارس 2017 بواسطة basune1

تشريح واقع الطب الشرعي

بسم الله الرحمن الرحيم



من إعداد السيد/
بن مختار أحمد عبد اللطيف
نائب عام مساعد

 

خطة العرض
المقدمة:
I .
مكانة الطب الشرعي في المنظومة الإستشفائية والتعليمية ومركزه القانوني:
01 –
تعريف الطبيب الشرعي.
02 –
مهام الطبيب الشرعي.
03 –
مكانة الطب الشرعي في المنظومة الإستشفائية.
04 –
مكانة الطب الشرعي في المنظومة التعليمية.
05 –
المركز القانوني للطب الشرعي في المنظومة التشريعية.
II .
الإشكالات والعوائق التي تعترض مهنة الطب الشرعي:
01 –
إنعدام التنسيق بين القائمين بالتحقيق والطب الشرعي.
02 –
البطء في إنجاز التقارير.
03 –
صعوبة قراءة تقرير الطبيب القضائي.
04 –
تحرير الشهادات الطبية المثبتة للعجز.
05 –
حساسية تسخير الطبيب الشرعي لمعاينة الخطأ الطبي.
الخاتمة.

 

المقــدمــة
يعتبر الطب الشرعي أحد الطرق العلمية التي تقود المحقق إلى كشف غوامض الجريمة والتعرف على الحقائق وجمع الأدلة والقرائن التي تساعده على كشف مرتكبي الجرائم وتقديمهم للمحاكمة.
ومع تطور الجريمة أصبح اللجوء إلى الوسائل العلمية لإستخراج الأدلة والقرائن التي لا تقبل الدحض ومواجهة المجرمين بها أمرا ضروريا بل حتميا.
-
إن زمن الإعتراف هو سيد الأدلة قد ولى وحل محله الدليل العلمي الذي يكون على أساسه القاضي قناعته.
إن الإعتماد على إستخراج الأدلة والقرائن بالوسائل العلمية كالطب الشرعي مثلا يضيق من هامش الخطأ وبذلك يكون حكم العدالة صائبا ومقنعا.
ولكن هل إرتقى الطب الشرعي في بلادنا إلى هذا المستوى الراقي وما هي مكانته في المنظومة الإستشفائية والتعليمية وما هو المركز الذي أفرده القانون له ؟.
وما هي الإشكالات والعوائق التي تعترض طريقه ؟.
كل هذه التساؤلات نحاول الإجابة عنها من خلال هذا العرض.
I .
مكانة الطب الشرعي في المنظومة الإستشفائية والتعليمية ومركزه القانوني:
إن مهمة الطب الشرعي هي مهمة مرتبطة بالمرفق العام وهو مساعد من مساعدي مرفق القضاء، ولا تتنافى هذه المهمة مع مهمته المتمثلة في التعليم والبحث العلمي.
وقبل التطرق بالتفصيل إلى مكانة الطب الشرعي في المنظومة الاستشفائية والتعليمية وكذا مركزه القانوني يجدر بنا أن نعرف الطبيب الشرعي ونعرف بمهامه.
1 –
تعريف الطبيب الشرعي:
عند حصوله على شهادة الطب العام بعد الدراسة لمدة 07 سنوات في كلية الطب، للطبيب العام أن يتخصص في إحدى التخصصات مثل أمراض القلب، طب العيون، طب النساء، الجراحة …… إلخ.
وكذا الطب الشرعي الذي يعتبر تخصصا من التخصصات المذكورة وتمتد هذه الدراسة التخصصية على مدار 04 سنوات يدرس فيها المواد التالية:
الطب الشرعي القضائي والجنائي .................................... سنة واحدة.
الطب الشرعي المتعلق بعلم السموم .................................... ستة أشهر.
تعويض الأضرار الجسمانية ........................................... ستة أشهر.
قانون الطب وأخلاقيات مهنة الطب ................................. ستة أشهر.
الطب العقلي الشرعي الاكلينيكي ..................................... ستة أشهر.
علم الأمراض الطب الشرعي .......................................... ستة أشهر.
طب السجون .................................................. ...... ستة أشهر.
ويصادق على شهادة التخصص بعد إجراء إمتحان على المستوى الوطني ويوزع الأطباء بعد ذلك حسب ترتيبهم على المستشفيات أو المراكز الإستشفائية الجامعية.
2 –
مهام الطبيب الشرعي:
وتتمثل مهمة الطبيب الشرعي في إجراء الفحوصات على الأشخاص ضحايا الإعتداءات الجسدية أو حوادث المرور أو حوادث العمل وتسلم لهم شهادات وصفية للإصابات مع تحديد مدد العجز كما يختص الطبيب الشرعي وحده بإجراء تشريح الجثث بناء على طلب السلطة المختصة وتحديد أسباب الوفاة.
كما يمكن أن ينتدب الطبيب الشرعي كخبير في المسائل الفنية المرتبطة بإختصاصه من طرف القضاء سواء كانت القضايا مدنية أو جزائية.
بالإضافة إلى هذه المهام فإن الطبيب الشرعي العامل بالمراكز الإستشفائية الجامعية يزاول مهنة التعليم والبحث العلمي.

 

3 – مكانة الطب الشرعي في المنظومة الإستشفائية:
لا يمكن فصل مهمة الطب الشرعي عن المهمة الإستشفائية ولكن ما هي المكانة المخصصة للطب الشرعي في المنظومة الإستشفائية الجزائرية.
إنه الإبن الفقير ببساطة فالطب الشرعي لم يحتل مكانته الطبيعية وما يزال ينظر إليه على أنه طب الموتى أو الأموات فلا تعطى له الأولوية فيما يخص تكوين الأطباء الشرعيين أو مد مصالح الطب الشرعي بالإمكانيات اللازمة للقيام بالمهام المنوطة به على أحسن وجه.
ويكفي معرفة عدد الأطباء الشرعيين الممارسين على مستوى التراب الوطني والمقدر عددهم الإجمالي بحوالي 145 طبيبا شرعيا حتى نقف عند فداحة العجز المسجل، إذ أن هذا العدد القليل لا يمكنه أن يواجه الزخم الكبير من المهام المطلوبة منه خصوصا أن هذا النقص الفادح في عدد الأطباء الشرعيين لا يقابله وسائل عمل متوفرة حديثة، فمصالح الطب الشرعي تعاني نقصا فظيعا في وسائل العمل حتى الأساسية منها.
إن العدد القليل من المترشحين للتخصص في ميدان الطب الشرعي يفسره إحجام الأطباء على التخصص في الطب الشرعي وهو الشيىء الذي يمكن تفسيره بإنعدام المحفزات بجميع أنواعها.
كما يعزى ذلك إلى الظروف الصعبة التي يمارس فيها الأطباء الشرعيون مهامهم، فمعظم الهياكل القاعدية التي تأوي مصالح الطب الشرعي في المستشفيات غير ملائمة تماما وغير مزودة بوسائل العمل الأساسية، بحيث أنه تم تحويل مصالح حفظ الجثث في المستشفيات إلى مصالح للطب الشرعي كما تنعدم المخابر المرتبطة بعمل الطبيب الشرعي واللازمة لإجراء التحاليل الخاصة بـ:
- Sérologie.
- Toxicologie.
- Bistologie.
بحيث يضطر الطبيب الشرعي لإجراء هذه التحاليل إلى الإتصال بمخابر المصالح الأخرى وهو ما يؤدي إلى تعطيل إنجاز المهمة المكلف بها.
كما أنه لم يول الطب الشرعي بالإهتمام والعناية من طرف السلطات العمومية، حيث أنه لم يتم إنشاء معاهد متخصصة في الطب الشرعي ضف إلى كل ذلك الأتعاب الضئيلة التي يتقاضاها نظير خدماته والتي تحط من قيمته العلمية والإجتماعية كل ذلك مرده إلى إنعدام الإرادة السياسية للنهوض بهذا القطاع وتغليب عقلية أو فكرة أن الطب الشرعي هو طب الأموات والأولوية تمنح للأحياء وليس للأموات.
4 –
مكانة الطب الشرعي في المنظومة التعليمية:
إن إرتباط الطب الشرعي بالقضاء هو إرتباط وثيق ولا يمكن التكلم عن التحقيق الجنائي في قضايا القتل ومختلف الإعتداءات الجسدية الأخرى دون التطرق إلى الطب الشرعي ولكن من المستعمل لأعمال الطب الشرعي؟
هو القاضي وضابط الشرطة القضائية بالدرجة الأولى إذن من المفروض أن يكون هذا المستعمل أو المستفيد على دراية كافية على الأقل بمبادئ الطب الشرعي وخطوطه العريضة.
إن قراءة شهادة وصفية لإصابات أو قراءة تقرير تشريح جثة وفهم محتواه وإستغلاله يتطلب إلماما بالمبادئ العامة للطب الشرعي.
وقد إنتبه المشرفون على تكوين القضاة إلى هذه النقطة الأساسية، حيث أدرجت مادة الطب الشرعي ضمن مواد التدريس لطلبة المدرسة العليا للقضاء وكذلك الحال بالنسبة لطلبة المدرسة الوطنية للإدارة فرع القضاء سابقا إذ أن مادة الطب الشرعي تدخل ضمن تكوينهم الأساسي.
وتدرس مادة الطب الشرعي بالمدرسة العليا للقضاء في السنة الأولى بكم ساعي يقدر بـ 42 ساعة ورغم ذلك تبقى طريقة التدريس تشكل نقطة سوداء بحيث تدرس المادة باللغة الفرنسية ويمتحن فيها الطلبة حسب إختيارهم باللغة الفرنسية أو اللغة العربية.
ولم تكن الجامعة، كلية الحقوق تدرس مادة الطب الشرعي لطلبتها وهو ما يشكل عائقا للمتخرجين منها الذين يمارسون مهام القضاء أو يمتهنون المحاماة وهم الذين يتعاملون مع قضايا يدلي فيها الطب الشرعي برأية.
كما أن المدارس المعنية بتكوين ضباط الشرطة القضائية والتابعة للأمن الوطني أو الدرك الوطني لا تدرس مادة الطب الشرعي لطلبتها كمادة أساسية وإنما تنظم لهم محاضرات حول الطب الشرعي بصفة غير منتظمة ويدخل ذلك ضمن التكوين العام.
لذلك يجب تدارك النقص المسجل في هذا المجال وإدراج مادة الطب الشرعي كمادة أساسية تدرس في كليات الحقوق ومد ا رس تكوين ضباط أعوان الشرطة القضائية.
5 –
المركز القانوني للطبيب الشرعي في المنظومة التشريعية:
لم نجد للأطباء الشرعيين أثرا في قانون الإجراءات الجزائية رغم دورهم البارز في مجال التحقيق الجنائي غير أنه بالرجوع إلى نص المادتين 49 و 62 من قانون الإجراءات الجزائية نجد تلميحا للطبيب الشرعي.
فقد جاء في الفصل الأول من الباب الثاني من ق إ ج وتحت عنوان في الجناية أو الجنحة المتلبس بها، المادة 49 أنه إذا إقتضى الأمر إجراء معاينات لا يمكن تأخيرها فلضابط الشرطة القضائية أن يستعين بأشخاص مؤهلين لذلك وعلى هؤلاء الأشخاص الذين يستدعيهم لهذا الإجراء أن يحلفوا اليمين كتابة على إبداء رأيهم بما يمليه عليهم الشرف والضمير.
وإذا إعتبرنا الطبيب الشرعي من الأشخاص المؤهلين لإجراء معاينات في مجال إختصاصه فيمكن لضابط الشرطة القضائية أن يستعين بالطبيب الشرعي لإجراء معاينات فقط.
وهو ما أشارت إليه المادة 82 من القانون رقم 70/20 المؤرخ في 19 فيفري 1970 والمتعلق بالحالة المدنية أنه إذا لوحظت علامات أو آثار تدل على الموت بطرق العنف أو طرق أخرى تثير الشك فلا يمكن إجراء الدفن إلا بعدما يقوم ضابط الشرطة بمساعدة طبيب بتحرير محضر عن حالة الجثة والظروف المتعلقة بالوفاة وكذا المعلومات التي إستطاع جمعها حول أسماء ولقب الشخص المتوفي وعمره ومهنته ومكان ولادته ومسكنه.
ونصت المادة 62 من قانون الإجراءات الجزائية على أنه: " إذا عثر على جثة شخص وكان سبب الوفاة مجهولا أو مشتبها فيه … كما ينتقل وكيل الجمهورية إلى المكان إذا رأى لذلك ضرورة ويصطحب معه أشخاصا قادرين على تقدير ظروف الوفاة كما يمكنه أن يندب لإجراء ذلك من يرى …… ".
فمن هم هؤلاء الأشخاص القادرين والمؤهلين على تقدير ظروف الوفاة ؟ إنهم الأطباء الشرعيون.
ولكن في هذه الحالة ينتدب الطبيب الشرعي كشخص قادر ومؤهل وليس كخبير، لذلك فهو يؤدي اليمين ولو كان خبيرا معتمدا كما نصت على ذلك الفقرة 3 من المادة 62 من ق إ ج ولأن تعيين الخبراء هو من إختصاص جهة الحكم أو التحقيق وليس من إختصاص النيابة أو إختصاص الضبطية القضائية وهنا أفتح قوسا للتساؤل هل يجوز لضابط الشرطة القضائية المنتدب من طرف وكيل الجمهورية أن يسخر الطبيب الشرعي لإجراء تشريح الجثة؟ إذا طبقنا القياس في هذه المسائل فإنه يجوز له ذلك على أن يشير ضابط الشرطة القضائية في محضره أنه منتدب من طرف وكيل الجمهورية (في حالة إكتشاف جثة) ولكن بالرجوع إلى أحكام المادة 27 من المرسوم رقم 75/152 المؤرخ في: 15 ديسمبر 1975 والمتضمن تحديد قواعد حفظ الصحة فيما يخص الدفن ونقل الجثث وإخراج الموتى من القبور وإعادة دفنهم نجدها تنص على أنه إذا حدثت الوفاة ضمن الشروط المحددة في المادة 82 من قانون الحالة المدنية السابق ذكرها يمكن لوكيل الجمهورية أن يطلب عمليات تشريح جثمان ميت، إذن حسب ما سبق لوكيل الجمهورية فقط الأمر بإجراء تشريح جثة.
ويمكن أن يكون الطبيب الشرعي خبيرا معتمدا فينتدب من جهات الحكم أو التحقيق لإجراء خبرة وفي هذه الحالة فإنه يلتزم بالأحكام المنصوص عليها في المادة 143 وما يليها من قانون الإجراءات الجزائية وهي:
-
أن يؤدي اليمين إذا لم يكن مقيدا في جدول الخبراء.
-
أن يؤدي مهمته تحت رقابة القاضي الآمر.
-
أن يلتزم بالمدة المحددة له لإجراء الخبرة.
-
أن يكون على إتصال بالقاضي الآمر ويحيطه علما بتطورات أعماله.
-
يمكن له أن يستعين بفنيين يعينون بأسمائهم ويؤدون اليمين.
-
أن ينوه في تقريره على كل فض أو إعادة فض للأحراز التي إستلمها.
-
يجوز له تلقي أقوال أشخاص غير المتهم.
-
له أن يستجوب المتهم بحضور القاضي الآمر.
-
يودع تقرير خبرته والأحراز لدى كاتب الجهة القضائية التي أمرت بالخبرة.
-
يعرض في الجلسة عند طلب مثوله نتيجة أعماله بعد حلف اليمين.
وقد وجدنا لذكر الطبيب الشرعي أثرا أيضا في القانون رقم 85-05 المؤرخ في 16/02/1985 المتضمن قانون حماية الصحة وترقيتها وبالضبط في المادة 164 من هذا القانون التي نصت على ( لا يجوز إنتزاع الأنسجة والأعضاء من الأشخاص المتوفين إلا بعد الإثبات الطبي والشرعي للوفاة …… إلخ ).
إذا في حالة إنتزاع الأنسجة والأعضاء لابد أولا من إثبات حالة الوفاة عن طريق الطب الشرعي وهو ما أكدته أيضا الفقرة 03 من المادة 167 من نفس القانون التي نصت على: ( يجب أن يثبت الوفاة طبيبان عضوان في اللجنة وطبيب شرعي وتدون خلاصاتهم الإثباتية في سجل خاص في حالة الإقدام على إنتزاع الأنسجة …… إلخ ).
كما نصت المادة 165 من نفس القانون على أنه ( يمنع إنتزاع الأنسجة أو الأعضاء قصد زرعها …… أو إذا كان الإنتزاع يعوق التشريح الطبي الشرعي … إلخ ).
وهو الشيئ الذي يقرره الطبيب الشرعي المكلف بإجراء التشريح بطبيعة الحال.
كما نصت المادة 168 من نفس القانون على أنه: ( يمكن إجراء تشريح جثة في الهياكل الإستشفائية بناء على ما يلي:
-
طلب السلطات العمومية في إطار الطب الشرعي.
-
طلب من الطبيب المختص قصد هدف علمي ).
ولكن من هي هذه السلطة العمومية؟ ولماذا لم تسم صراحة بإسمها ؟ وهل هناك سلطة غير سلطة القضاء يمكنها أن تطلب تشريح الجثة في إطار الطب الشرعي؟ هذه الأسئلة أيضا تضاف إلى التساؤل الذي طرحناه سابقا عن الجهة التي من صلاحيتها طلب تشريح جثة عندما تكلمنا عن ضابط الشرطة القضائية.

 

II . الإشكالات والعوائق التي تعترض مهنة الطب الشرعي:
تعترض مهنة الطب الشرعي عدة إشكالات وعوائق يمكن حلها أو تخطيها وذلك بتوفر الإرادة اللازمة لذلك وبذل قليل من المجهود وتوفر الإمكانيات اللازمة، ويمكن حصر هذه العوائق والإشكالات في النقاط التالية:
01 –
إنعدام التنسيق بين القائمين بالتحقيق والطبيب الشرعي:
-
بمجرد إبلاغ وكيل الجمهورية بحادث وفاة أو إكتشاف جثة وسواء إنتقل وكيل الجمهورية إلى مكان الحادث أم لا فإنه وبعد تحرير التقرير الإخباري الأولي مرفقا بالشهادة الطبية المثبتة للوفاة من طرف ضابط الشرطة القضائية، يقوم وكيل الجمهورية بتحرير تسخيرة للطبيب الشرعي للقيام بإجراء تشريح جثة وتحديد أسباب الوفاة بهذه العبارات المقتضبة المستعملة كنموذج جاري العمل به دون تحديد مهمة الطبيب الشرعي بكل دقة.
ونجد في أغلبية الأحيان أن الطبيب الشرعي يجيب على أسئلة هو الذي طرحها علما أنه في أغلب الأحيان إن لم نقل في مجملها فإن الطبيب الشرعي لا ينتقل إلى مكان الحادث ولا يستلم إلا الجثة بملابسها أو بدون ملابس ولا يحاط علما بظروف وملابسات الوقائع، ولا تسلم له الأحراز والمحجوزات ويعمل بمنأى عن ضابط الشرطة القضائية المكلف بالتحقيق وعن وكيل الجمهورية.
وكذلك الحال بالنسبة لضابط الشرطة القضائية الذي لا يتصل بالطبيب الشرعي لتزويده بالمعلومات الأولية وذلك لحسن توجيه التحقيق الإبتدائي ( إسترجاع مقذوف من الجثة لإرساله إلى مخبر الشرطة العلمية لإجراء الخبرة الباليستية مثلا ).
02 –
البطء في إنجاز التقرير:
كثيرا ما يتأخر الطبيب الشرعي لأسباب موضوعية أو ذاتية في إنجاز التقارير المطلوبة منه وهو ما يعطل الإجراء القضائي الذي يتخذه وكيل الجمهورية أو قاضي التحقيق في الملف، إذ أن لتقرير الطبيب الشرعي أهمية حيوية يتوقف عليه التصرف القانوني فيما يتعلق بالمتابعة القضائية أصلا ( هل يتعلق الأمر بجريمة قتل أو إنتحار ).
أو التكييف القانوني للوقائع ( جناية أو جنحة – قتل عمدي أو ضرب وجرح مفضي إلى الوفاة ).
03 –
صعوبة قراءة تقرير الطبيب الشرعي:
كثيرا ما تصعب قراءة تقرير الطبيب الشرعي عن تشريح جثة وذلك لصياغتها بأسلوب علمي دقيق وإستعمال مصطلحات طبية يصعب فهمها على غير المختصين خصوصا وأننا أشرنا قبل هذا إلى قلة أو إنعدام تكوين القضاة في مجال الطب الشرعي.
لذلك ونظرا لأهمية تقرير الطبيب الشرعي والتبعات التي تنتج عنه يمكن دعوة الأطباء إلى إستعمال لغة علمية مبسطة أو كحل وسط دعوة الطبيب الشرعي إلى تقديم شروحات وافية عن تقريره وبلغة مبسطة يفهمها غير المختصين خصوصا إذا كنا نعلم أنه في محكمة الجنايات التي تختص بالنظر في قضايا القتل العمدي أو الضرب والجرح العمدي المفضي إلى الوفاة أو إحداث عاهة مستديمة يشكل فيها محلفون شعبيون رغم أن هذا الإجراء قد يثقل كاهل الطبيب الشرعي ولكن في المقابل نقترح أن يتم التكفل بأتعابه وتنقله ضمن مصاريف القضاء الجنائي.
04 –
تحرير الشهادات الطبية المثبتة للعجز:
-
إن معظم الشهادات الطبية المثبتة للعجز والمحررة من طرف الطبيب الشرعي إن لم نقل كلها محررة باليد، وبخط كثيرا ما يكون غير مقروء.
إضافة أن هناك شهادات تثبت عجزا مبالغا فيه وهنا أسأل هل هناك جدول ( Un barème ) يتم بموجبه تحديد مدة العجز بالنظر إلى الإصابات وقد لاحظنا في حالات عديدة تباينا في مدد العجز لإصابات متقاربة لأشخاص مختلفين كما تمنح شهادات مثبتة لعجز نتيجة صدمة نفسية أو إرتفاع ضغط الدم أو إرتفاع أو إنخفاض نسبة السكري.
كما لاحظنا تضخيما لمدة العجز في الإصابات الناتجة عن حوادث المرور.
ولاحظنا أيضا تناقضا ظاهرا في شهادتين مسلمتين لشخص واحد في نفس التاريخ، الأولى تثبت إصابات وعجزا والأخرى لا تعاين فيها أية إصابات ولا تثبت أي عجز فالأولى سلمت للمعني على أساس أنه ضحية ضرب وجرح والثانية والخاصة بنفس الشخص سلمت لضباط الشرطة القضائية ليضمها بالمحضر المحرر ضد ذلك الشخص وكأن الطبيب الشرعي يريد أن ينفي تعرض ذلك الشخص إلى ضرب أثناء حجزه للنظر.

 

05 – حساسية تسخير الطبيب الشرعي لمعاينة الخطأ الطبي:
-
يطرح الإشكال بحدة عند تكليف طبيب شرعي لمعاينة خطأ طبي إرتكبه زميل له، والإشكال يطرح وبحساسية أكثر عند إجراء خبرة مضادة حيث تظهر فوارق في التقارير تكاد تكون جوهرية.
إن عامل تضامن أصحاب المهنة الواحدة ( L’esprit de corp ) يمكن أن يكون ذا تأثير على مهمة الطبيب الشرعي وهو شيئ مفهوم ولكن غير مقبول لذلك يجب إيجاد آلية أو طريقة تكفل الأمانة العلمية للطبيب الشرعي.
لذلك نقترح ولتخفيف الضغوط النفسية التي تتجاذب الطبيب الشرعي عند أداء هذه المهمة أنه عند ندبه يخطر مجلس الأطباء ( Le conseil de lordre ) بهذه المهمة، ولهذا المجلس أن يبدي ملاحظاته حول هذه المهمة، مثلما هو الحال بالنسبة للمحامي الذي يتأسس في قضية ضد زميل له. ولأن الطبيب الشرعي في هذه الحالة لا يكون مسخرا وإنما يكون منتدبا لإجراء الخبرة وتنطبق عليه الأحكام المتعلقة بالخبير طبقا للمواد 149 من قانون الإجراءات الجزائية ولا يقع بذلك تحت طائلة قانون العقوبات.
الخاتمـــة
إن الطب الشرعي كمهمة إستشفائية يجب أن يرتب في مكانته الطبيعية بتشجيع البحث والتعليم في هذا المجال وكمهمة مساعدة للقضاء يجب أيضا أن يرتب في مكانته اللائقة ولا يتأتى ذلك إلا بصياغة تنظيم خاص لمهنة الطب الشرعي وتحديد علاقته بالقضاء والضبطية القضائية وإعطاء الإمكانيات الحديثة اللازمة لممارسة المهام المنوطة به وتحفيز الممارسين لهذه المهنة ماديا ومعنويا.
كما أنه يجب من جهة أخرى إعطاء تكوين مركز للمتعاملين مع الطب الشرعي من قضاة وضباط الشرطة القضائية حتى يحدث التجاوب المطلوب.
وبالتكامل بين هذه الأطراف الثلاثة القاضي وضابط الشرطة القضائية والطبيب الشرعي نحقق الغاية التي يسعى لها الجميع وهي حسن سير التحقيق وإظهار الحقيقة.



  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 118 مشاهدة
نشرت فى 28 مارس 2017 بواسطة basune1

تشريح الجثة من الناحية الفنية - ان أهداف أو غاية فحص الجثة نلحظه بالنقاط التالية:
1-
تحديد الهوية
2-
تحديد سبب الوفاة
3-
تحديد ألية الوفاة وزمن الوفاة عندما يكون ضروريا
4-
اظهار التبدلات الداخلية والخارجية و تشوهات وأمراض مختلفة على الجثة
5-
اظهار ووصف وقياس الاذيات الداخلية والخارجية
6-
الحصول على عينات للتحليل ، تحاليل جرثومية أو نسيجية وأي فحوصات اخرى
7-
الاحتفاظ بالاعضاء المناسبة والانسجة كدليل أو شاهد
8-
الحصول على صور فوتوغرافية وصور فيديو
9-
كتابة تقرير كامل مفصل حول الموجودات أثناء التشريح
10-
يقدم أو يقترح التجارب ومناقشتها مع الموجودات
11-
ترميم الجثة بأفضل حال من مكياج قبل تسليمها الى الأهل
-
لتحديد سبب الوفاة ضروري جدا وواجب اجراء التشريح ( أي فتح الجثة) وعدم الاكتفاء بالفحص الخارجي لانه بينت التجربة انه يوجد نسبة خطأ 25-50 % في حال حدد سبب الوفاة بناء على الفحص الظاهري فقط حتى لو كان الطبيب على معرفة بمرض ما تألم منه المتوفي في حياته ، ولذلك وجب فتح الجثة لتحديد سبب الوفاة ويجب عدم التراجع عن التشريح حتى لو كانت متفسخة لانه ممكن ان تعطينا معلومات مفيدة لم نكن نتوقعها
<!--

ان فحص الجثة بشكل عام يتألف من فحص خارجي ( ظاهري ) ومن فحص داخلي ( أي فتح الجثة) وغاية ذلك تشخيص التبدلات التشريحية وتأمين المواد اللازمة للفحوص التالية , وفحص الجثة ممكن ان يكون مكان الحادث( مكان وجود الجثة ) أو في المشرحة

لقد بينت التجربة انه رغم محاولة الفحص الدقيق والكامل مكان وجود الجثة فانه هناك بعض الخصوصيات لاتكتشف الا في صالة التشريح ومن هنا وجب نقل الجثة الى المشرحة مع الحذر اثناء النقل لعدم حصول اذيات جديدة عن النقل, طبعا يجب تدوين كل الملاحظات بالفحص الخارجي للجثة مكان وجودها ويجب أن يتعاون الطبيب مع الشرطة بتأمين الاثار الحيوية( دم , مفرزات, الخ ) وعدم اهمال أي عنصر لأننا لانعرف ايهما الهام لهذه الحالة.

-
ان تشريح الجثة ممكن ان يكون ( تشريح أكاديمي ) أي تشريح مرضي وهدفه تعليمي لبحث أسباب الوفاة بالمشافي وهو لايهم السلطات القضائية , بينما الذي يهمنا هو التشريح الطبي الشرعي وهو يهتم بالوفاة المفاجئة والغامضة وفي حال وجود دعاوى قضائية وممكن تقسيمها الى طبية شرعية حقيقية جنائية تهم البوليس ( القتل) ووفاة غير جرمية مثل حوادث السير, الانتحار, وفاة بعد عمل جراحي , وفاة صناعية.

-
ان أهداف أو غاية فحص الجثة نلحظه بالنقاط التالية:

1-
تحديد الهوية
2-
تحديد سبب الوفاة
3-
تحديد ألية الوفاة وزمن الوفاة عندما يكون ضروريا
4-
اظهار التبدلات الداخلية والخارجية و تشوهات وأمراض مختلفة على الجثة
5-
اظهار ووصف وقياس الاذيات الداخلية والخارجية
6-
الحصول على عينات للتحليل ، تحاليل جرثومية أو نسيجية وأي فحوصات اخرى
7-
الاحتفاظ بالاعضاء المناسبة والانسجة كدليل أو شاهد
8-
الحصول على صور فوتوغرافية وصور فيديو
9-
كتابة تقرير كامل مفصل حول الموجودات أثناء التشريح
10-
يقدم أو يقترح التجارب ومناقشتها مع الموجودات
11-
ترميم الجثة بأفضل حال من مكياج قبل تسليمها الى الأهل
-
لتحديد سبب الوفاة ضروري جدا وواجب اجراء التشريح ( أي فتح الجثة) وعدم الاكتفاء بالفحص الخارجي لانه بينت التجربة انه يوجد نسبة خطأ 25-50 % في حال حدد سبب الوفاة بناء على الفحص الظاهري فقط حتى لو كان الطبيب على معرفة بمرض ما تألم منه المتوفي في حياته ، ولذلك وجب فتح الجثة لتحديد سبب الوفاة ويجب عدم التراجع عن التشريح حتى لو كانت متفسخة لانه ممكن ان تعطينا معلومات مفيدة لم نكن نتوقعها

-
الحالة الاخيرة التي نؤكد على ضرورة فتح الجثة فيها وعدم الاكتفاء بالفحص الخارجي هي حالة حرق الجثة ( بدل الدفن) التي اصبحت شائعة حاليا في اوربا لانه في هذه الحالة لا يوجد امكانية الفحص ثانية أي ( نبش الجثة)

-
من يكون حاضرا على التشريح : بشكل عام ممكن حضور طلاب الطب ، الشرطة ، القاضي ، زملاء أطباء شرعيين أو معيدين أما بالنسبة لحضور الاقارب فكل بلد له قوانينه ولكن بشكل عام في الجرائم أو الحالات المشتبه بها نحاول تخفيف العدد وليس فقط للسرية وانما بسبب ان كثرة الحركة داخل الصالة تسبب عدم التركيز لدى الدكتور وله الحق برفض التشريح في مثل هذه الظروف
-
اذا كانت الوفاة بعد عمل جراحي ممكن حضور الجراح الذي اجرى العملية بالتشريح المرضي اما في الطب الشرعي لايسمح بحضوره تجنبا للأقاويل وانما يجب حضور أستاذ بنفس اختصاص العمل الجراحي المجرى

-
زمن التقرير :

يوجد مدرستين احداها تدافع عن كتابة التقرير الكامل بسرعة حالما ننهي التشريح ويطلب خلال يوم أو يومين ولكن بشكل واضح ممكن اعطاء تقرير مؤقت أو تمهيدي وبعد وصول النتائج للفحوص المطلوبة تعطي التقرير النهائي وممكن ان يكون عكس الاول ويحتاج وقت أيام أو أسابيع

-
ب: المدرسة الثانية تؤخر أي تقرير ( باستثناء أحيانا تعطي تقرير مؤقت شفهي ) حتى حصوله على كل شيء من نتائج حيث يعطي وثيقة نهائية أو تقرير نهائي

الاسس اللازمة للحصول على تشريح جيد

1-
اخذ المعلومات الممكنة حول ظروف الوفاة ، الاعراض السابقة للوفاة ، هذه المعلومات يحصل عليها الطبيب من القاضي وتكون مكتوبة بكتاب موجه الى القسم ( الطبيب) ويحدد فيها المطلوب هل الفحص الخارجي فقط أو فحص خارجي وداخلي في حال طلب تحديد سبب الوفاة

2-
وجود مساعد فني للتشريح ،واجباته تحضير الجثة للتشريح أي وضعها على الطاولة تعريتها وغسلها بالاضافة الى فتح الاجواف ( جمجمة – الصدر- البطن وغيرها من الاجواف) والمساعد اثناء التشريح يقف عادة من يسار الجثة والطبيب من اليمين ، واخيرا بعد نهاية التشريح واجبه خياطة الجثة وغسلها وتنشيفها وترميمها بشكل لائق وتغطيتها أو تلبيسها

3-
تحضير المشرحة بشكل جيد من نظافة و اضاءة ( يجب اجراء التشريح دوما بضوء النهار مع بعض الاستثناءات ممكن ان تتم بضوء اصطناعي ولكن يجب ان يكون أبيض، طاولة التشريح مع وجود مسند خشبي تحت رأس الجثة ، وجود الماء ، وجود اللباس اللازم ( مرايل بيضاء ، بنطال ، قبعة، مرايل مشمع جلدية ، كفوف بأنواع مختلفة حتى القماشية). وجود أوراق للكتابة وامبيلاج صور مختلفة للجسم لتعيين مكان الاصابة كسور مثلا، بالاضافة لوجود امبيلاج مسودة لتقرير طبي شرعي جاهز مع فراغات يتم ملئها أثناء التشريح بحيث لاننسى فحص أي عضو من أبعاد ، وزن ،وشكل ، منهم من يستعمل ألة تسجيل حيث يتكلم أثناء التشريح ويتم اعادة صياغتها وكتابتها بهدوء بعد التشريح

-
وجود كاميرا تصوير عادية اوفيديو اذا لزم الامر لتصوير اذية ما
-
عدة التشريح مثل مسطرة لقياس طول الجثة، ميزان لوزن الاعضاء، طاولة صغيرة توضع فوق أرجل الجثة ويتم عليها تشريح الاعضاء وتكون القاعدة مثقبة لمرور الدم للحفاظ على نظافة الساحة وتوضع عليها مجموعة التشريح ومنها: منشار كهربائي لفتح الجمجمة ( أو يدوي )، مقص قاس لقطع العظام والغضاريف بالقفص الصدري ، سكين خاص لفتح الجلد وتكون طول النصلة 8 سم مع قبضة متينة، سكين أعضاء بطول نصلة حوالي 20 سم ذات حد أوحدين ، مقص كبير عادي بطول 20 سم مع نهاية مدورة واحدة لفتح الامعاء والاوعية الكبيرة ، مقص صغير طول 10 سم مع نهاية مدورة لفتح شرايين صغيرة والحالبان والقناة الجامعة ، مسطرة خاصة لقياس أبعاد الوليد ومسطرة عادية لقياس الابعاد (الاذيات والاعضاء)
-
لمبة متحركة ، خيطان ، مسلة أو ابر خياطة

-
الادوات اللازمة لاخذ المواد للفحوص التالية :

1-
أنابيب زجاجية سعة 10 مل ( فحص دم وبول عن الكحول )
2-
قطرميز زجاجي سعة1000- 2000 مل حاوي على فورمالين تركيز 5- 10 %
3-
أوعية سعة 100 – 200 مل للفحوص الكيميائية

-
يجب على الطبيب الشرعي منذ بدء التشريح حتى النهاية الالتزام بثلاث قواعد : النظافة والترتيب والدقة

-
يبدأ التشريح عادة بالفحص الخارجي ويتم باملاء الفراغات الموجودة في التقرير( مسودة الامبيلاج) ثم كتابة الاذيات المشاهدة ظاهريا ثم ينتقل لفتح الجثة حيث يجب فتح على الأقل ثلاث أجواف تبدأ عادة بالرأس ثم الصدر فالبطن وعدم التراجع عن ذلك وأي خلل في ذلك يعتبر خطأ طبي , وطريقة التشريح حسب الشفافيات المرافقة.

 

 

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 124 مشاهدة
نشرت فى 28 مارس 2017 بواسطة basune1

أهميـــة الطب الشرعي في القانون إن للطب الشرعي أهمية بالغة في التأثير على القرار القضائي في المادة الجزائية ويظهر ذلك جليا على مستويين:
-
التكييف القانوني للوقائع.
-
إقامة الدليل.
وتناولنا في هذا العرض وبصفة موجزة هذا الموضوع وفقا للخطة التالية:
المحور الأول: دور الطب الشرعي في التكييف القانوني للوقائع.
1 –
الوفاة.
2 –
الجروح.
3 –
الاعتداءات الجنسية.


المحور الثاني: دور الطب الشرعي في إقامة الدليل.
1 –
تحقيقات الشرطة القضائية.
2 –
التحقيق القضائي.
3 –
المحاكمة.


المحور الأول: دور الطب الشرعي في التكييف القانوني للوقائع:
إن للطب الشرعي دور كبير في تشخيص الجريمة، وفي تحديد الفعل الإجرامي ونتائجه، لذلك فإنه يؤثر بصفة مباشرة على تحريك الدعوى العمومية من طرف النيابة وعلى التكييف القانوني للوقائع ويظهر ذلك جليا في حالة الوفاة وفي الجروح بمختلف أشكالها ومسبباتها، وفي الجرائم الجنسية وسنتناول فيما يلي هذه المواضيع بشيء من التفصيل.


1 –
الوفاة:
-
يعرف الموت على أنه توقف الأعمال الحيوية للجسم المتمثلة في التنفس ودوران الدم وعمل الجهاز العصبي، فيصبح من غير الممكن إعادة هذه الأجهزة للعمل بشكل تلقائي، وغالبا ما تكون الوفاة طبيعية من دون عنف ناتجة عن كبر أو مرض، وقد تكون نتيجة عنف من دون أن يكون هذا العنف عمل إجرامي كالحادث (Accident ) أو نتيجة انتحار الشخص أي وضع الشخص حد لحياته بصفة إرادية، وقد تكون نتيجة عمل إجرامي.
-
العمل الإجرامي قد يكون ظاهرا وتسهل معاينته على الجثة كالذبح وبعض الجروح العميقة كما قد يكون غير ظاهرا كالتسمم والجروح الداخلية، وللطبيب الشرعي دور كبير في تحديد أسباب وظروف الوفاة، وبالتالي له دور في التأثير على تحريك الدعوى العمومية وتوجيهها في حالة الوفاة و لما كان الأمر كذلك نصت المادة 62 من قانون الإجراءات الجزائية على أنه في حالة العثور على جثة شخص وكان سبب الوفاة مجهولا أو مشتبها فيه سواء كانت الوفاة نتيجة عنف أو بغير عنف ينتقل وكيل الجمهورية إلى المكان إذا رأى لذلك ضرورة ويصطحب معه أشخاصا قادرين على تقدير ظروف الوفاة.
-
الأفعال الإجرامية التي تسبب الوفاة قد تشكل جريمة القتل العمدي المنصوص عليها في المادة 254 من قانون العقوبات وهو إزهاق روح إنسان عمدا أو قد تشكل جريمة القتل الخطأ المنصوص عليها في المادة 288 من قانون العقوبات أي دون توافر نية القتل عند الفاعل بل يتسبب في ذلك نتيجة رعونة أو عدم احتياط أو عدم انتباه أو عدم مراعاة الأنظمة، وقد تقترف جريمة القتل العمدي بسبق الإصرار أو الترصد (المادة 255 من قانون العقوبات)، وقد يكون الفعل الإجرامي ضربا وجروحا عمدية أدت إلى الوفاة دون قصد إحداثها (المادة 264/4 من قانون العقوبات)، وقد يكون ضحية القتل أصول الفاعل أو طفلا حديث العهد بالولادة (المادتين 258 و259 من قانون العقوبات).
كما قد يكون الفعل الإجرامي المسبب للوفاة هو التسمم والذي لا يمكن كشفه بالعين المجردة، وعرف التسمم في المادة 260 من قانون العقوبات على أنه اعتداء على حياة إنسان بتأثير مواد يمكن أن تؤدي إلى الوفاة عاجلا أو آجلا وتعتبر الجريمة تامة حتى وإن لم تحدث الوفاة.
-
في الحالات المذكورة أعلاه فإن الخبرة الطبية الشرعية تساعد في تشخيص الجريمة وتحديد التكييف القانوني وذلك استنادا إلى معطيات موضوعية يستنتجها الطبيب الشرعي بفحص المكان الذي وجدت فيه الجثة، وبفحص الجثة وفتحها ومعاينة الجروح وعددها، ومواضعها مما قد يساعد على معرفة سبب الوفاة إن كان قتلا أو انتحارا ومعرفة النية الإجرامية للقاتل واستنتاج عنصر الإصرار كما أن التحاليل المخبرية المتممة قد تساعد في إقامة الدليل العلمي عما سبب الوفاة وكشف جرم التسمم مثلا ومن ثمة تحريك الدعوى العمومية.


2 –
الجروح:
-
الجروح هي انفصال في الجسم نتيجة عنف أو صدام وتشمل من الناحية القانونية كذلك الكدمات والسحجات والكسور والحروق، والجروح قد تكون بسيطة وتلتئم خلال بضعة أيام وقد تكون خطيرة تطول مدة التئامها وقد تتسبب في عاهات دائمة كما قد تكون الجروح مميتة، والجروح من الوجهة الطبية الشرعية تختلف حسب الوسائل المستعملة في إحداثها وتتمثل في:
-
السحجات ( erosion . excoriation . egratignure ): التي تحدث نتيجة احتكاك الجلد بسطح خشن مما يؤدي إلى تلف الطبقة الخارجية وتختلف السحجات حسب مسبباتها (أظافر، حبل، اصطدام).
-
الكدمات ( echymoses ): وتتمثل في تمزق الأوعية الدموية، والأنسجة تحت الجلد وتسببها أداة صلبة.
-
الجروح الرضية ( plaies contuses ): ويصاحب هذا النوع من الجروح انكسار في العظام وتمزق في الأحشاء وينتج عن الاصطدام بجسم صلب ( حوادث السيارات، السقوط ) أو بسبب التمدد المفرط.
-
الجروح بأداة قاطعة المفتوحة (plaies par instruments tranchants): وتسببها أداة قاطعة ( سكاكين، قطع الزجاج ).
-
الجروح الطعنية (plaies par instruments tranchants-piquants): وتسببها آلة ذات رأس مدبب وقاطع في نفس الوقت أو دون أن يكون قاطعا وتسمى جروح وخزية.
-
الكسور ( Fractures ): التي هي من الناحية القانونية جروح.
يظهر مما تقدم أن الجروح تختلف حسب الأداة المستعملة لإحداثها كما تختلف عواقب الجروح المحدثة في جسم الإنسان وتبعا لذلك تختلف العقوبات التي يفرضها القانون على مسبب الجروح وإن تشخيص الطبيب الشرعي للجروح وتحديد نسبة العجز يؤثر بصفة مباشرة على التكييف القانوني وعلى نوع الجريمة، أي مخالفة أو جنحة أو جناية حسب التقسيم العام للجرائم الوارد في المادة 27 من قانون العقوبات.
ونصت الفقرة الثالثة من المادة 264 من قانون العقوبات على عقوبة جنائية في حالة ما إذا أدت أعمال العنف إلى فقد أو بتر إحدى الأعضاء أو الحرمان من استعماله أو فقد البصر أو فقد أبصار إحدى العينين أو أية عاهة مستديمة أخرى، وإن الاجتهاد القضائي يعتبر العاهة الدائمة هو فقد أي عضو أو فقد منفعته جزئيا أو كليا.
ويستعين القضاء بالأطباء لإثبات وجود العاهة وتحديد نسبة العجز الجزئي الدائم بالرجوع إلى مقدار النقص الوظيفي الذي تركته العاهة الدائمة.
ويتابع بجنحة الجروح الخطأ المتسبب للغير برعونته أو عدم احتياطه في مدة عجز مؤقت عن العمل تتجاوز ثلاثة أشهر (المادة 289 من قانون العقوبات)، ويتابع بجنحة الضرب والجروح العمدية من أحدث عمدا جروحا للغير تسبب له مدة عجز مؤقت عن العمل تزيد عن 15 يوم (المادة 264/1 من قانون العقوبات).
-
وتعد مخالفة إذا كانت مدة العجز تساوي أو تقل عن 15 يوم بشرط أن لا يكون هناك سبق إصرار أو ترصد (المادة 442/1 من قانون العقوبات)، فإذا كان هناك سبق إصرار أو ترصد أو حمل أسلحة فإن المتسبب في جروح للغير يتابع بجنحة بغض النظر عن مدة العجز (المادة 266 من قانون العقوبات).


3 –
الإعتداءات الجنسية:
-
لقد نص قانون العقوبات على جريمة هتك العرض ([1] (http://www.mjustice.dz/seminaire_med...e_03.htm#_ftn1)) في المادة 336 من قانون العقوبات ومن عناصر جريمة هتك العرض وقوع الجماع بإدخال العضو التناسلي في فرج الضحية، ونص على الفعل المخل بالحياء في المواد 334 و335 من قانون العقوبات والفعل المخل بالحياء قد يكون بعنف ضد بالغ أو قاصر أو دون عنف على قاصر، وقد يكون ضد ذكر أو أنثى.
-
في مثل هذه الجرائم كثيرا ما يطلب من الطبيب الشرعي فحص الضحية لبيان صحة وقوع الاعتداء وبالتالي قيام الجريمة، وهكذا في جريمة هتك العرض (الاغتصاب) فإن تمزق غشاء البكارة عند وجوده وما يرفق ذلك من نزيف دموي هو العلامة الرئيسية التي تساعد على تشخيص هتك العرض ولو أن غشاء البكارة لا يتمزق دائما عند الإيلاج كما قد يترافق هتك العرض أو الفعل المخل بالحياء بدفق منوي سواء في مهبل المرأة أو على ثياب وجلد الضحية، ويبحث الطبيب الشرعي كذلك على علامات عامة ناتجة عن مقاومة الضحية للفاعل، ونستدل على عدم رضا الضحية بظهور هذه العلامات على شكل كدمات أو سحجات أو خدوش، كما أن الوطء الشرجي يترك علامات تدل على إيلاج القضيب في الشرج.
-
إن فحص الطبيب الشرعي للضحية وبحثه عن العلامات المذكورة أعلاه يساعد في إثبات الركن المادي للجريمة بإقامة الدليل العلمي وقد يطلب من الطبيب تشخيص الحمل الذي يدل على وقوع الفعل الجنسي، وفي حالات أخرى فإن تشخيص الوضع وتقدير المدة التي مضت على الولادة قد يهم القضاء، وقد يحدث وأن تجهض المرأة وتتخلص من محصول الحمل دون سبب صحي وهي جريمة معاقب عليها ( المواد من 304 إلى 310 من قانون العقوبات ). 
-
وتشخيص الإجهاض قد تكون نقطة الإنطلاق لكشف جرائم جنسية إذ أن الضحية لا تتقدم دائما بشكوى في مثل هذه الجرائم فقد تكون قاصرة والإجهاض هنا هو الدليل على وقوع الفعل الجنسي، كما قد يساعد في كشف جرائم جنسية أخرى كالفواحش (المادة 337 مكرر من قانون العقوبات ).
المحور الثاني: دور الطب الشرعي في إقامة الدليل

إن الدليل في المادة الجزائية يكتسي طابعا في منتهى الأهمية، ذلك أنه يتوقف عليه إدانة المتهم أو تبرئته ومهمة جمع الدليل وتمحيصه من اختصاص الشرطة القضائية وجهات التحقيق القضائي ( قاضي التحقيق، غرفة الاتهام، جهات الحكم بمناسبة التحقيق التكميلي )، ونظرا لما يقدمه الطب الشرعي في هذا المجال وعلى مستوى تحقيقات الشرطة القضائية والتحقيق القضائي والمحاكمة فإننا سنتعرض في هذا المحور إلى ما يقدمه هذا العلم في كل مرحلة من هذه المراحل وكذا القيمة القانونية لما يقدمه وقبل ذلك يستوجب علينا أولا تحديد ماهية الدليل الطبي الشرعي ؟ 
لم يورد المشرع الجزائري حصرا لأدلة الإثبات في المادة الجزائية عموما، غير أنه أورد أحكاما تخص صدقية الدليل Loyauté de la preuve، وتتعلق بتنظيم أساليب إقامة الدليل الطبي الشرعي لحماية حقوق المجتمع والفرد من التجاوزات في البحث عن هذا الدليل وتجدر الإشارة في هذا المقام إلى عدم نص المشرع الجزائري على آليات لإلزام الأطراف بالخضوع إلى أخذ عينات طبية شرعية لا سيما العينات الجينية Les prélèvements génétiques.
ويمكن القول بأن قانون الإجراءات الجزائية نظم بالتفصيل أحكام الخبرة كما أشار سواء بصفة مباشرة أو غير مباشرة إلى التقارير الطبية الشرعية لا سيما تقرير تشريح الجثة وتقارير المعاينات المادية إضافة إلى الشهادات الطبية الوصفية وتلك المتعلقة بتحديد مدة العجز عن العمل الذي أشار إليها قانون العقوبات.
وفيما يلي سنتطرق إلى القيمة القانونية للدليل الطبي الشرعي عبر كامل مراحل الإجراءات الجزائية.


I –
تحقيقات الشرطة القضائية:
يكتسي في هذه المرحلة الدليل الطبي الشرعي أهمية بالغة بالنظر إلى المرحلة المبكرة التي يجمع فيها (مباشرة بعد وقوع الجريمة)، ونظرا للطابع المؤقت لبعض الأدلة الطبية الشرعية القابلة للزوال أو التغير بالزمن ( إجراء أخذ العينات المنوية على ثياب أو جسم الضحية أو في حالة رفع الجثة ووضعيتها وبعض الآثار الموجودة في مكان الجريمة ).
ويساعد الدليل الطبي الشرعي أولا على إثبات وقوع الجريمة وظروف وقوعها، وثانيا على إثبات نسبتها إلى شخص أو نفيها عنه، إضافة إلى تحديد هوية الضحية في بعض الحالات.
ويجب التمييز في هذه المرحلة بين حالتين:
1 –
الحالة الأولىالتحقيق الأولي enquête préliminaire:وهي الحالة التي يتلقى فيها ضابط الشرطة القضائية الشكاوى والبلاغات عن وقوع جرائم ( سواء مباشرة أو عن طريق وكيل الجمهورية ) المواد 12، 17 من قانون الإجراءات الجزائية. فيقوم بإجراءات البحث والتحري وله في هذه الحالة الاستعانة بالأدلة الطبية الشرعية، علما أن المشرع الجزائري لم ينص صراحة على هذه الإمكانية، واكتفى بالنص على جمع الأدلة والبحث عن مرتكبي الجرائم، كما لم يحدد إجراءات جمع الإستدلالات التي تترك لتقدير رجال الضبط القضائي حسب ظروف كل جريمة بضمانات الوجاهية والتي تسمح للمشتبه فيه أو الضحية بمناقشة طريقة تعيين الخبير ونتائج خبرته بالمطالبة مثلا برده أو باللجوء إلى الخبرة المضادة وبالخصوص عندما يكون الدليل الطبي الشرعي يتسم بالطابع المؤقت كما رأينا أعلاه، وهي الحالة التي لا يمكن تداركها على مستوى التحقيق القضائي.
2 –
الحالة الثانيةالجريمة المتلبس بها: قد تكتشف الجريمة فور وقوعها أو بعد ذلك بوقت قصير وخلافا للأحكام التي تنظم التحقيق الأولي وبصفة استثنائية فقد نص المشرع على إعطاء صلاحيات أوسع لضابط الشرطة القضائية في ميدان البحث والتحري عن الأدلة التي تقترب من صلاحيات القاضي المحقق وهذا بالنظر إلى الظروف الخاصة التي تحيط بالجريمة ورد فعل المجتمع الذي يتطلب سرعة التدخل والحفاظ على الأدلة، وفي هذا الإطار نص المشرع الجزائري صراحة بموجب أحكام المادة 49 من قانون الإجراءات الجزائية أنه لضابط الشرطة القضائية حق الاستعانة بالخبراء في المجال الطبي الشرعي على أن يؤدوا اليمين.
وهي نفس الصلاحيات التي يتمتع بها ضابط الشرطة القضائية في حالة ندبه من قبل وكيل الجمهورية عند العثور على جثة شخص وكان سبب الوفاة مجهولا أو مشتبها فيه ( المادة 62 من قانون الإجراءات الجزائية ).
وفي الأخير تجب الملاحظة بأن المشرع الجزائري لم يحدد إجراءات البحث عن الدليل الطبي الشرعي ولم يحطه بضمانات، كما لم يجعل لهذا الدليل رغم ما يتميز به من دقة وموضوعية قيمة قانونية تسموا عن باقي الأدلة الأخرى ( شهادة شهود، اعتراف … إلخ).


II
الدليل الطبي الشرعي في مرحلة التحقيق القضائي:
تتولى جهات التحقيق القضائي استغلال الأدلة التي تم جمعها كما رأينا على مستوى تحقيقات الشرطة القضائية مع تعزيزها بأدلة قضائية جديدة، ذلك أنه طبقا للمادة 68 من قانون الإجراءات الجزائية والمعدلة بالقانون 01/08 الصادر سنة 2001 فإن قاضي التحقيق يقوم بالتحري عن أدلة الاتهام وأدلة النفي.
ويجدر الحديث في هذا المقام وتكريسا لمبدأ قرينة البراءة عن الدور الهام الذي يلعبه الدليل الطبي الشرعي في نفي الجرائم بالنسبة لأشخاص أشتبه في قيامهم بها أو تم اتهامهم بها.
ويخضع الدليل الطبي الشرعي في هذه المرحلة إلى مبدأ الوجاهية (Le contradictoire ) إذ يتم مواجهة الأطراف بالأدلة وتلقي أوجه دفاعهم أو ملاحظاتهم بخصوصها.
كما يخضع هذا الدليل إلى مبدأ حرية الإثبات والذي كرسه المشرع الجزائري في المادة 212 من قانون الإجراءات الجزائية، والذي بموجبه لا يتقيد القاضي المحقق بوسيلة إثبات ولو كانت علمية في إثبات أو نفي نسبة الجريمة لشخص.
وبالإضافة إلى ما سبق فإن تقدير القوة الثبوتية للدليل تترك في هذه المرحلة وكذا في مرحلة المحاكمة كما سنرى إلى قناعة القاضي وهو ما كرسته المادة 212 من قانون الإجراءات الجزائية، والتي تساوي بين الدليل الطبي الشرعي والدليل العلمي بصفة عامة وبين باقي الأدلة من شهادة شهود، واعتراف وغيرها (عدم تدرج القوة الثبوتية للدليل).
وهنا يجب حسب رأينا التفكير في إمكانية إعطاء قوة ثبوتية أقوى للدليل العلمي خاصة لما يتميز به من موضوعية ودقة دون أن نهمل بأن الحقائق التي توضع في متناول القاضي باستعمال التقنيات العلمية قد تؤدي أحيانا إلى المساس باقتناعه الشخصي يفرض عليه معطيات علمية غير قابلة للتشكيك فيها وهو ما قد يؤثر سلبا على مجريات التحقيق القضائي، إذا سلمنا بإمكانية تزييف الدليل العلمي أو خطئه من جهة وبنسبيته في الإجابة عن بعض التساؤلات من جهة أخرى.
ويجدر لفت الانتباه إلى أن تقييد تقدير القاضي بالدليل العلمي من شأنه إعطاء التقنيين (الخبراء) سلطات حقيقية في إطار ما يسمى بالوظيفة القضائيةFonction juridictionnelle .
كما أن إهمال القاضي المحقق خاصة للدليل العلمي يؤدي حتما إلى التأثير على نتائج التحقيق بحرمانها من شرعية تستمد من الصرامة العلمية La rigueur scientifique.
إضافة إلى هذا فإن سلطة تقدير القاضي للقيمة القانونية للدليل الطبي الشرعي دون إمكانية مناقشته له لعدم تحكمه في هذا المجال من المعرفة يثير كذلك عدة إشكالات على المستوى العملي.
ودائما في الميدان العملي فإنه يتعين التأكيد على المكانة المميزة التي يحتلها الدليل الطبي الشرعي في تفكير القاضي في مجال الدليل الذي غالبا ما يؤخذ به في تكوين اقتناعه الشخصي.


III
الدليل الطبي الشرعي في مرحلة المحاكمة:
يعرض الدليل الطبي الشرعي كغيره من الأدلة لتقديره من قبل جهات الحكم خلال التحقيق النهائي instruction définitive التي كما سبق الإشارة إليه، تخضع لمبادىء قرينة البراءة ( أي الإثبات على جهة الاتهام ) وحرية الإثبات والاقتناع الشخصي للقاضي، وهنا يجب التمييز بين جهات الحكم المكونة من قضاة محترفين فقط ( جنح، مخالفات) وبين تلك المكونة من قضاة محترفين وقضاة ( محلفين ) غير محترفين.
يتقيد القاضي الجزائي كقاعدة عامة بالأدلة التي تقع مناقشتها بالجلسة بصفة وجاهية (المادة 302 من قانون الإجراءات الجزائية) بالنسبة لمحكمة الجنايات، و(المادة 234 من قانون الإجراءات الجزائية) بالنسبة لمحكمة الجنح والمخالفات.
غير أنه بحكم تقدير القاضي للدليل الذي يقدم بما فيه الدليل الطبي الشرعي إلى حرية الإثبات، فليس على القاضي أن يتقيد وجوبا بدليل علمي معين مثلا لإثبات نسبة جريمة إلى متهم أو عدم نسبتها إليه، على عكس ما هو معمول به في الدول التي تأخذ بنظام الدليل القانوني système de la preuve légale، كما يخضع تقدير قيمة الدليل الطبي الشرعي إلى مطلق الاقتناع الشخصي للقاضي L’intime conviction وهو ما كرسه المشرع الجزائري بموجب المادة 307 من قانون الإجراءات فيما يخص محكمة الجنايات والتي تنص على عدم تقييد القضاة إلا بما قد تحدثه في إدراكهم أدلة الإثبات وأدلة النفي وعلى ضرورة إجابتهم على سؤال واحد يتضمن كل نطاق واجباتهم ( هل لديهم اقتناع شخصي؟ ).
إضافة إلى عدم تسبيب الأحكام الجنائية وإنما الإجابة على الأسئلة المطروحة بخصوص اعتبار المتهم مذنبا أم لا، وبخصوص الظروف المخففة مع صدور الحكم بأغلبية الأصوات.
وهنا يستوجب التساؤل عن القيمة القانونية للدليل العلمي في مواجهة القناعة الشخصية لقضاة غير محترفين ؟
يرى البعض أن إعطاء مطلق حرية تقدير قيمة الدليل الطبي الشرعي لقضاة غير محترفين قد تنجم عنه إنزلاقات خطيرة تؤدي إلى تبرئة متهمين توجد أدلة علمية تعزز قيامهم بالأفعال المنسوبة لهم أو إدانة متهمين توجد لصالحهم أدلة علمية تعزز براءتهم.
أما فيما يخص محكمة الجنح والمخالفات فإنه رغم خضوعها أيضا إلى مبدأ الاقتناع الشخصي للقاضي طبقا لأحكام المادة 212 من قانون الإجراءات الجزائية إلا أن ذلك مقيد باعتبار أن هذه المحاكم مكونة من قضاة محترفين ملزمين بتسبيب الأحكام التي يصدرونها.
أما على مستوى الاجتهاد القضائي فقد قضت المحكمة العليا في قرار مؤرخ في 19/02/1981 ( نشرة القضاة عدد 44 ) بأن الخبرة ضرورية لإثبات جنحة القيادة في حالة سكر ولو اعترف المتهم.
وفي رأي آخر قضت المحكمة العليا في قرار بتاريخ 11/07/1995 بأن القضاة غير ملزمين بمناقشة نسبة الكحول في الدم لإثبات جنحة القيادة في حالة سكر وإنما يكفي فقط معاينتها ووجودها بالدم.
ويجب الإشارة إلى أنه في هذه المرحلة يتم اللجوء في كثير من الحالات إلى سماع شهادة الخبراء في المجال الطبي الشرعي لتقديم التوضيحات العلمية اللازمة بخصوص الأساليب والتقنيات المستعملة وكذا القيمة العلمية للنتائج، بالإضافة إلى بعض التوضيحات الأخرى، كما يتم اللجوء في بعض الحالات إلى انتقال المحكمة للقيام بالمعاينات المادية اللازمة بصفة وجاهية أي بحضور الأطراف ومحاميهم وحتى الخبراء.



الخاتمــــة

 

وفي الختام وبالنظر إلى التطور العلمي والتقني في مجال الطب الشرعي يجدر التساؤل حول ما إذا كان من الضروري إعادة النظر في القيمة القانونية للدليل الطبي الشرعي نحو عدم إخضاعه بصفة مطلقة لسلطان الاقتناع الشخصي للقاضي.





  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 254 مشاهدة
نشرت فى 28 مارس 2017 بواسطة basune1

الـمـوت الـظـاهـري في منطقة عسير سرت الشائعات عن موت إنسان دون موت , فبعد أن أعلن موته تبين أنه حي, ثم تبين خطل القول . وهذا إن وقع فهو معروف في التاريخ الطبي . وذكر لي من أثق به عن الممثل صلاح قابيل أنه دفن، وبعد فترة فتحت الأرض لدفن آخر، فوجدوه على السلم؟!
ومكان دفن الموتى في مصر، غرف متقابلة للإناث والذكور تحت الأرض، فلا يردم فيها الميت. وليس أفظع من دفن إنسان على قيد الحياة .

وفي سجن تزمامارت حصل ما يشبه هذا، فكانوا في ظلام دامس، لفترة ثماني عشرة سنة، مات في مهجع واحد ثمانية عشر سجينا من 23 .

وفعل إمبراطور الصين تشن ما هو أبشع، حين دفن 280 من العلماء الكونفوشيوسيين أحياء، اضطهاداً لهم، من أجل توطين ديانة جديدة، بين ثلاث ديانات هي الداوسية والكونفوشوسية وأتباع القانون .

والمشكلة في الوفاة أن مظاهر الموت تبدو على الإنسان، وقد لا يكون ميتا بعد، ويطلب الطبيب ليفحص الجثة؛ فيقول: إنه شبع موتاً، ثم يقوم بكتابة شهادة الوفاة ليكتشف لاحقاً أنه حي يرزق؟
وهو ما ذكره الطبيب الشرعي، "ألفرد دو شيسنه AlfredDu Chesne"، من جامعة منستر Muenster في ألمانيا، عندما طلب للتحقيق في قضية سيدة، عمرها 75 سنة، من مأوى للمسنات، أصدر طبيب شهادة موت بحقها، وعرف لاحقاً أنها كانت حية ترزق؟

وحقق القضاء الألماني في القضية، كما ذكرت ذلك مجلة در شبيجل الألمانية في ربيع عام 2002م.
وهذه الواقعة حركت قضية الموت دون موت، أو الموت الظاهري في عمومها، وكيف يجب التأكد على نحو يقيني من الموت الذي لا رجعة منه؟ .

وأذكر أنا شخصيا عن جدتي في ليلة، أن صراخ النساء تعالى بأنها ماتت، وأرسلوني لأحضر الطبيب في منتصف الليل، وذهبت وقرعت باب الدكتور رفيق أبو السعود، وأنا متردد، فخرج الرجل في ملابس النوم، وجاء وفحص وقال إنها لم تمت فاطمئنوا، وظن كل من في البيت أنها فارقت الحياة، وأخذ الطبيب أتعابه مضاعفة.

وفي عام 1939 م تعرض شاب لحادث موتور سيكل في فرنسا كما جاء في التاريخ الطبي؛ فأعلنت وفاته، ثم ألقيت الجثة في صالة الأموات، وكانت قديماً في الأقبية الباردة، كما عرض ذلك في فيلم (فان توماس) حيث تغطى الجثث لفترة بالأغطية البيضاء.

وبعد ثلاثة أيام دفن الرجل، وبعد مرور خمسة أيام من إعلان وفاته، حصلت مشكلة حول التعويضات المالية، ومسببات الوفاة، فطلبت شركة التأمين استخراج الجثة من جديد، وتحديد سبب الوفاة، ومن كان المتسبب الفعلي عن الوفاة؟

وعندما استخرجت الجثة بعد يومين من مواراتها التراب، لاحظ المشرحون أنها ساخنة.
ويعرف الأطباء أن من أهم ملامح الموت برودة الجسم وصلابته، فيما يسمى بالصمل الجيفي فيصبح الجسم بعد ساعات من الموت وكأنه قطعة خشب؟

والرجل لم يكن بارداً مثل الصقيع أو متعفنا أو متصلبا بل كان طريا دافئاً فاضطربوا، وبعد ساعات بدأ الرجل يحرك يديه ورجليه، فانخلعت قلوب الناس ذعرا، وعاد إلى الحياة وعاش بعدها 24 سنة.
ويذكر الطبيب ألفريد دوشسنيه أن واقعة مشابهة لها حصلت في كرا كاو في بولندا، حيث فوجئ أهل حانة، بدخول رجل من أهل المقابر عليهم، عارياً من كفنه، يحمل في طرف إصبعه ورقة الوفاة، التي تعلق على الأموات عادة، حينما تودع الجثث في صالة الأموات، إعدادا لدفنهم لاحقاً حتى يتعرف عليهم ذووهم.
ويقول الطبيب الشرعي الألماني من جامعة منستر، أنه حقق في الواقعة وكاد أهل الحانة أن يموتوا خوفاً، ويذكر عن حادثة مشابهة جرت في ألمانيا عام 1919 م عندما خرجت الممرضة مينا براون في الثلج إلى الغابة، وتناولت المورفين والمسكنات بكميات كبيرة بقصد الانتحار، وعثر على الجثة، وأعلن وفاتها، حيث كان جسدها قطعة من ثلج، ثم ألقي الجسد في صالة الأموات، وغطي بوشاح أبيض، كالعادة في تغطية الجثث قبل دفنها.

وما لبث أن بدأت السيدة في تحريك أطرافها، فزلزل القوم وارتاعوا، ثم رجعت إلى الحياة تدريجياً وتابعت حياتها.

يقول الطبيب الشرعي: إن أهم علامات الموت برودة الطرف، وخلال نصف ساعة تظهر بقعة على الرقبة لا تخفى على الخبير، يكفي أن ينزع اللباس عنها ليراها، وهي سمة دامغة وشاهد على موت لا يدحض.
وفي إيطاليا يزود التابوت الآن بجرس إنذار، ولمبة متوقدة، وأكسجين كاف، حتى يخبر الميت أنه دفن خطأ، وأنه على قيد الحياة؟؟

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 86 مشاهدة
نشرت فى 28 مارس 2017 بواسطة basune1

الطبيب الشرعي: عين القانون العلمية

**اسم الكتاب: الطب الشرعي 
**
اسم المؤلف: د. ابراهيم صادق الجندي
**
الناشر: أكاديمية نايف العربية للعلوم الأمنية
(
مركز الدراسات والبحوث 2000م )
**
نسمع كثيرا عن الطبيب الشرعي، والطب القضائي، والطب الجنائي، والطب القانوني، وطب المحاكم، ويقول المؤلف إن هذه التسميات تعني شيئا واحدا وهو استخدام الطب لخدمة تحقيق الشرع أو القانون.
ويقول إن الطب الشرعي يقدم الخبرة العلمية ويصف الحالة المطلوب وصفها من نظرة علمية بحتة، ولكن ليس ما يقوله الطب الشرعي يكون ملزما للمحكمة أو القاضي، فالرأي الأخير للقاضي بعد قناعته بالتحريات والتحقيقات ونتيجة الفحص والتشريح. 
ويحاول المؤلف، وهو من ذوي الاختصاص الطبي، بأن يقدم للقارئ تعريفا وتنويرا بهذا العلم الواسع، والذي يتطور كثيرا، ويكون اليد اليمنى، والكشاف المنير لكثير من القضايا، التي يحتار أفراد التحقيقات الجنائية في تفسيرها. ويقول إن هذا الكتاب وضع بلغة سهلة وبسيطة "ليكون الإلمام بما فيه سهلا متاحا أمام الجميع".
ومن المعروف أن هذا العلم توسع كثيرا وخاصة بعد التقنيات العلمية الجديدة والاكتشافات البيولوجية والتحليلات للأحماض النووية.
وقد نشر إعلان في الصحف وعلى شاشات التلفزيون في مدينة (نيويورك) يطلب من أهالي المفقودين في أحداث انهيار مبني التجارة الدولي في نيويورك في شهر سبتمبر 2001م بأن يحتفظوا بشي من بقايا الأشخاص المفقودين مثل المشط أو فرشة الأسنان، أو بعض الملابس الداخلية، ليمكن استخلاص بعض المخلفات العضوية من الشخص المفقود، لمعرفة المتوفى من تحليلات تجري على الجثث العديدة، ومنها يتم التعرف على شخصية الجثة. 
فكثير من الأحداث والحوادث والجرائم المنصبة على الجسد الإنساني يختلف تأثيرها ونوعها، مما يتطلب معرفة علمية عن نوعها وشدتها ومكانها وزمانها ليتم معرفة حقيقة الواقعة والجريمة، ليقابلها الجزاء المناسب لها شرعا أو قانونا. أو لإثبات التهمة أو نفيها، وهذا هو اختصاص طبي لا يجيده رجال القضاء وليسوا مخولين للخوض فيه إلا بما يقدمه الطبيب الشرعي. 

ويقدم الكاتب هذه الدراسة من خلال أربعة فصول:
الفصل الأول، يقدم تعريفا وتمهيدا يشرح فيه أهداف الطب الشرعي ومجالاته، ودور الطبيب الشرعي مع المجني عليهم، ومع المحققين، ومع القاضي، ومع موضوع الجريمة .
الفصل الثاني يقدم فيه معلومات علمية ونظامية وقانونية واسعة، عن فحص الجثة لمعرفة خفايا الجريمة إن كان هناك جريمة، ويقدم للقارئ معلومات عامة مفيدة جدا عن أحوال الوفاة وأنواعها، وكيف يمكن للعلم والطب تحديد زمن الوفاة، وكيف يمكن معرفة شخصية الجثة (المشوهة أو المحروقة) ويقدم المؤلف قائمة معلومات في بيان عن التحولات الفسيولوجية على الجثة خلال الأربع والعشرين ساعة التي تعقب الوفاة، وفيها يتضح دقة هذا العلم لمعرفة الساعة التي تمت فيها الوفاة.

رأي الكاتب في إعلان حالة الوفاة!!
يثير المؤلف نقطة هامة جدا ويقول " ينص قانون معظم الدول على عدم دفن الموتى إلا بعد مضي ساعتين صيفا، و أربع ساعات شتاء، لأن هذا الوقت يكفي لظهور علامات الموت الأكيدة". ويضيف قائلا" ومن الغريب أن الأطباء ينتظرون حتى يتأكدوا من الوفاة في الأمور الفقهية (الميراث ـ العدة ) أما عندما يكون الأمر خاصا بنقل الأعضاء فيستعجلون تحديد الوفاة لأخذ العضو بسرعة قبل أن تموت أنسجته. ويرى أن هنا تناقض يحتاج إلى وقفة من علماء المسلمين لإعادة النظر في السماح بنقل الأعضاء من الأموات اعتمادا على موت الدماغ. ويرى أن يكتفى بنقل الأعضاء من وفيات الحوادث أو المحكوم عليهم بالإعدام بعد أخذ موافقتهم. 

الموت بالصعق الكهربائي:
وفي هذا الفصل الثاني أيضا، يقدم المؤلف معلومات تهم القارئ عن الوفاة نتيجة التماس الكهربائي، ويقول إن الصعق بالتيار الكهربائي قد يؤدي إلى حدوث حالة من الموت الظاهري، فيها يفقد المصاب وعيه، ويفقد الحس والحركة، ويتوقف النبض، ولا يمكن الاستماع لدقات القلب، ويتوقف التنفس مع شحوب أو ازرقاق الجسم. ويمكن إنقاذ المصاب في هذه الحالة إذا تم إسعافه خلال الدقائق الخمس الأولى التي تلي الحادث……. لذا يجب متابعة عمليات الإسعاف والإنعاش حتى ظهور التغيرات الرمية التي تؤكد الوفاة." ويذكر حالة مسجلة لفتاة صعقت بالتيار الكهربائي وعادت للحياة بعد حوالي 6 ساعات من تلقاء نفسها وهي داخل ثلاجة الأموات" .

وفي الفصل الثالث، يشرح المؤلف الآثار المادية، ودورها في الإدانة الجنائية ويقدم الطرق العلمية والمعملية، للتعرف على الآثار أولا، ثم ربطها بالجريمة أو بالحادثة ثانيا، فالدم قد يكون دم إنسان أو حيوان، والشعر كذلك، وكيف نعرف حركة اتجاه مشي الجاني أو المجني عليه من نقط الدم لمعرفة مكان الجريمة، وكيف نتعرف على الإنسان من أسنانه. أو دمه أو لعابه أو شعره.
ويختم كتابه بالفصل الرابع والذي خصصه للسموم، ويقدم للقارئ معلومات قيمة عن السموم وأنواعها، ويذكر كيف يمكن التفرقة بين التسمم العرضي، والتسمم الانتحاري، والتسمم الجنائي، ويقدم بيانا تفصيليا مقنعا يمكن لأي إنسان حين يقرؤه أن يعرف ويدرك على الفور إن كان هذا التسمم إجرامي أو انتحاري أو عرضي.
إن الطبيب الشرعي يبني معطياته على الحقائق العلمية والمثبتة، بما لا يقابلها شك، ولكن هناك أمر غاية في الأهمية في الأعمال الإجرامية، فالمجرم يسعى دائما وجاهدا على إخفاء معالم الجريمة، لذا فإن الطبيب الشرعي يكشف الكثير من الغموض، ولكنه أيضا يحتاج إلى ذكاء شديد، وملاحظات نابهة، يستطيع بها ربط الأطراف والخيوط المتفرقة لينسج منها تصورا كاملا للجريمة أو الواقعة أو الحدث.
كتاب "الطب الشرعي في التحقيقات الجنائية" كتاب قيم ومفيد جدا للقارئ العادي ليعرف خفايا عن الإنسان في تكوينه الجسدي في حياته وبعد مماته.

 


  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 231 مشاهدة
نشرت فى 28 مارس 2017 بواسطة basune1

الطب الشرعي ودوره في إصلاح العدالة

المقدمة العامــة 


إن إصلاح العدالة هو أحد المواضيع الأكثر جدلا في الساحة الوطنية ومرد ذلك عناية فخامة رئيس الجمهورية بهذا الموضوع منذ توليه مقاليد الحكم إذ بادر إلى إصلاح القطاع في إطار منظور شامل لإصلاح هياكل الدولة وأول لجنة نصبها كانت لجنة إصلاح العدالة التي قامت بعملية تشريح للقطاع إنتهت بتقديم توصياتها، هذه التوصيات تكفل معالي وزير العدل عبر ما سطره من برنامج بمعالجة النقائص المسجلة إنتهاء إلى الندوة الوطنية لإصلاح العدالة التي وقفت وقفة تقييمية لما أنجز في ظرف الخمس سنوات الماضية، للوصول بالأداء القضائي إلى المطلوب وتحقيق عدالة قوية وعادلة.

إن إصلاح العدالة يمر حتما عبر تفعيل عدة عوامل تساهم مجتمعة في تحقيق الإصلاح ومن ضمن هذه العوامل نجد الطب الشرعي ودوره في القضاء الجزائي خاصة.

إن الطب الشرعي وإن كان موضوعا قائما بذاته إلا أن دوره هام في حسن سير الملف الجزائي وأن التحكم في موضوع الطب الشرعي إنما هو إدارة فعلية وفعالة في سير الملفات وترقية لحقوق الأطراف وأي خلل يشوب الموضوع يؤثر سلبا على الحريات والحقوق وحتى نستعرض هذا الدور لابد من الوقوف على ما يلي:

1/
تعريف الطب الشرعي

2/
علاقة الطب الشرعي بالعمل القضائي

أ - التسخيرة

ب – الجهات المسخرة

ج – تقرير الطبيب الشرعي

3/
القوة القانونية لتقرير الطبيب الشرعي (الخبرة)

أ – على مستوى المتابعة

ب – على مستوى الحكم



4/
آفاق الطب الشرعي 

1– 
تدعيم مجال الطب الشرعي

أ – عدد الأطباء

ب - الوسائل

ج – التكوين المشترك

الخلاصة العامة



1)
تعريفه:


الطب الشرعي كلمة مركبة من الطب إشارة لكل ما هو طبي علمي وشرعي إشارة للشرعية بمفهوم القوانين والأنظمة.

يهتم الطب الشرعي بهذا المفهوم بدراسة العلاقة القريبة أو البعيدة التي يمكن أن توجد ما بين الوقائع الطبية والنصوص القانونية.

الطب الشرعي هو تخصص له عدة أبعاد البعد الأول طبي والبعد الثاني إجتماعي والبعد الثالث قضائي.


2/
مجالات الطب الشرعي أو علاقته بالعمل القضائي:

للطب الشرعي مجالات متعددة نتعرض لأهمها وهي:

الطب الشرعي الإجتماعي: M – L - Sociale يهتم بالعلاقة ما بين الطب الشرعي والقوانين الإجتماعية (طب العمل، الضمان الإجتماعي…)

الطب الشرعي الوظيفي: M – L – Professionnelle بمفهوم الوظيفة ويهتم بالعلاقة ما بين الطبيب الشرعي ووظيفته (تنظيم الوظيفة – الممارسة غير الشرعية للوظيفة –أخلاقيات المهنة…)

الطب الشرعي القضائي: M – L - Judiciaire والذي يهتم بالعلاقة ما بين الطب الشرعي والقضاء والذي نركز عليه، يتفرع منه:

الطب الشرعي العام: M – L - Générale يهتم بدراسة الجاني.

الطب الشرعي الخاص بالصدمات والكدمات والرضوض: M – L - Traumatologique يقوم بدراسة (الجروح – الحروق الإختناقات……)

الطب الشرعي ******: M – L - ***uelle ويهتم بدراسة (الإغتصاب – هتك العرض – الأفعال المخلة بالحياء – الإجهاض – قتل الأطفال حديثي العهد بالولادة………)

الطب الشرعي الخاص: يهتم بدراسة الجثة وعلامات الموت M – L – Thantologique.

الطب الشرعي الجنائي: M – L - Crimalistique والذي يهتم بدراسة وتشخيص الآثار التي يتركها الجاني في مسرح الجريمة.

الطب الشرعي الذي يتولى دراسات التسميمات M – L – Toxicologique.

الطب الشرعي العقلي: M – L - Psyciaterique الذي يهتم بدراسة مفهوم المسؤولية الجزائية (موضوع يدرس الركن المعنوي للجريمة) هام ويحتاج لوحده لملتقى خاص.

من خلال المواضيع التي يهتم بها الطب الشرعي والتي ذكرنا أهمها ولما كان العمل القضائي تعرض عليه هذه المواضيع في التعامل اليومي فإن العلاقة بين الطبيب الشرعي والقاضي أصبحت غنية عن كل وصف وتعريف.

ولكن السؤال الذي يطرح نفسه كيف يتصل القاضي بالطبيب الشرعي (الوسيلة) هنا الجواب يجرنا حتما للكلام عن الوسيلة القانونية للإتصال وهي "التسخيرة".


ما هي التسخيرة ؟

نقصد بذلك التسخيرة القضائية وليس الإدارية التي تصدرها الجهات الإدارية المختصة كالولاة.

لا يوجد تعريف قانوني للتسخيرة القضائية ولكن يمكن القول بأنها أمر يصدر للطبيب الشرعي قصد القيام بأعمال توصف "بالطبية القانونية".

قد تكون كتابية وهي الحالة الأكثر شيوعا وقد تكون شفوية في حالة الإستعجال على أن تلحق كتابيا بعد ذلك.



من له حق التسخير ؟



يمكن تسخير الطبيب الشرعي من طرف :



1 – 
قضاة النيابة وهي الحالة المعروفة.



2 – 
قضاة التحقيق.ùvhtأطراف



3 – 
ضباط الشرطة القضائية ( أثناء التحريات الأولية).



4 – 
جهات الحكم ( رئيس المحكمة الجزائية – مخالفات – جنح – جنايات).



5 – 
غرفة الإتهام في إطار التحقيق التكميلي.



لذلك يكون شكلها إداريا إذا تعلق الأمر بالنيابة أو ضباط الشرطة القضائية، وعلى شكل أمر بالنسبة لقضاة التحقيق، وبواسطة حكم بالنسبة لرئيس المحكمة الجزائية وقرار بالنسبة لغرفة الإتهام.



ولما كانت حالة تسخير النيابة للطبيب الشرعي هي الاكثر شيوعا نركز عليها وبالتالي يقودنا ذلك للتعرض للخصائص أو الشروط الشكلية والموضوعية للتسخيرة.



فإذا كانت الشكلية عادة لا تطرح إشكالات كأن تكون معلومة المصدر، مؤرخة، موقعة، تعين الخبير (الطبيب) المعني بها فإن الشروط الموضوعية تستوجب الوقوف عندها لعدة أسباب.



1 – 
من حيث المهمة: على المسخـِِر تحديد مهمة الطبيب الشرعي بكل دقة وما المطلوب منه في سياق البحث عن الحقيقة، لتفادي العمومية واللجوء المبالغ فيه إلى التشريح العام وفي رأينا الشخصي تكليف الطبيب الشرعي بإجراء معاينة دقيقة وإن إقتضى الأمر القيام بعملية التشريح في حالة تعذر الإجابة.



2 – 
عادة ما تسلم التسخيرة في شكل ورقة وحيدة غير مرفقة بأي شيء يمكن توجيه الطبيب الشرعي لذلك نرى ضرورة إرفاقها على الأقل بـ :



أ – شهادة معاينة الوفاة الأولية.

ب – نسخة من التقرير الأولي.



ومما ينبغي التأكيد عليه بأنه كلما كانت الخبرة أي محتوى التقرير واضحة ودقيقة تعتبر نصف الجواب الوافي والمجدي للملف، لتفادي أي تأويل أو دراسة مخالفة للتقرير الطبي.



يمكن الإشارة لملاحظة هامة، أن الطبيب الشرعي متى سخر وفقا للقانون لا يستطيع رفض التسخيرة بل يجب الإمتثال لها، إلا في الحالات المعروفة كالعجز البدني أو المعنوي أو عدم الكفاءة المعترف بها أو وجود إمكانية الإستخلاف.



3/
القوة القانونية للخبرة ( تقرير الطبيب الشرعي )



La Valeure Juridique de L’expertise :



هنا يطرح كل الإشكال، بمعنى آخر هل التقرير ملزم للجهة المسخِرة أم لا؟ من الناحية القانونية الجواب لا يحتاج إلى أي تفكير ويكون بالسلب أنه غير ملزم ولكن هذا الجواب يحتاج إلى مناقشة وعلى مستويين:

المستوى الأولالمتابعة، على هذا المستوى ومتى كانت المتابعة تقوم على مبدأين أولهما قانونية المتابعة والثاني ملاءمة المتابعة فإن تقرير الطبيب الشرعي قد يكون حاسما في الحالة الثانية إذا خلص على سبيل المثال إلى إنعدام العجز في الضرب والجرح العمدي أو إنعدام أي أثر الإعتداء في حالة الجرائم الجنسية قد يكون سببا في إتخاذ إجراء الحفظ وإذا حركت الدعوى قد يكون سببا مبررا وكافيا لإنتفاء وجه الدعوى أو البراءة.

المستوى الثانيالمحاكمة، إن التقرير الذي ينجزه الطبيب الشرعي يشكل مصدر إقتناع قوي نظرا لقوته الثبوتية فإذا أخذنا على سبيل المثال جريمة قتل طفل حديث العهد بالولادة فإن التقرير هو الذي يظهر الأركان الخاصة للجريمة والتي تتمثل



في وجود أم – قامت بالولادة (ولدت فعلا) – المولود ولد حيا – قامت بأعمال مادية إيجابية (مارست عنفا على المولود – أو أعمال سلبية كالترك - هذا الإهمال أدى إلى الوفاة ).

المثال الثاني جناية بتر عضو أو فقدان إستعماله.



إن الطبيب الشرعي هو الوحيد المؤهل للقول إن كانت الإصابة أو البتر أصابت عضوا بالمفهوم الطبي.

المثال الثالث حالة الضرب والجرح العمدي المفضي للوفاة.



الطب الشرعي يوصف الجروح والعلاقة السببية بينها وبين النتيجة وهي الوفاة.

لهذه الإعتبارات فإن المدرسة الوضعية إنتهت إلى وصف أولي أرى فيه شخصيا قدرا كبيرا من الموضوعية والمتمثل في العبارة المشهورة:



"
إذا كان القاضي قاضي قانون فإن الخبير قاضي وقائع".



ومن هنا تبرز القيمة القانونية للتقرير الذي يحرره الطبيب الشرعي ويتوقف عليه مصير ملفات عديدة مطروحة أمام القضاء تمس حرية طرف وحقوق أطراف أخرى وبصفة عامة " إدارة الملف الجزائي إدارة فعلية وفعالة " وهو عين الإصلاح.



4/
آفاق الطب الشرعي:



نظرا لما ذكرته أعلاه فإن هذا المحور أعالجه في شكل توصيات.



1– 
الإهتمام بموضوع الطب الشرعي وذلك بما يلي:



أرفع عدد الأطباء الشرعيين وتوزيعهم بصفة تسمح بأداء العمل القضائي لأن النقص الفادح لهذه الفئة رتب صعوبات جمة تتمثل في نقل جثث الموتى لمئات الكلمترات وبكل ما ترتبه العملية من صعوبات لكل الأطراف، وتنقل الضحايا المتعب لإجراء الخبرات المدنية وغالبا لا يحصل الضحية عن التعويض المادي بما يكفيه حتى لمصاريف النقل.



بتوفير الوسائل المادية لمصلحة الطب الشرعي لإنجاز المهمة في ظروف عادية فغالبا ما حضر الطبيب الشرعي وإنعدم العنصر الشبه الطبي أو استحال إجراء التشريح لرفض المكلف بحفظ الجثث العمل خارج ساعات العمل أو أيام العطل وعدم العثور على مفتاح غرفة حفظ الجثث ناهيك عن إنعدام أمانة خاصة للطبيب الشرعي لتحرير التقارير أو خط هاتفي يسمح له على الأقل الإتصال بالجهة التي سخرته.



جدعم التكوين المشترك قضاء – " طب شرعي " لتجاوز بعض صعوبات الإتصال خاصة.



الخـلاصـــة



إن ترقية الطب الشرعي لجعله في مستوى حاجات المنظومة القضائية يقتضي بالضرورة أن يؤدي الطبيب الشرعي المهمة المطلوبة منه بفعالية ومهنية واخلاص من خلال تحرير تقرير واضح الصياغة ودقيق العبارة ويجيب بصورة موضوعية وعلمية عن الاسئلة المطروحة.

وبهذه الطريقة يستطيع القاضي تكوين اقتناعه الشخصي ويصل إلى مستوى التحكم والفهم الجيد للملف الجزائي المطروح عليه وذلك من شأنه أن يجعله يصدر أحكاما منصفة وعادلة ويفصل في النزاع دون اغماط أي طرف في حقوقه وذلك هو المحصلة والهدف المتوخى من عملية إصلاح العدالة برمتها.


  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 110 مشاهدة
نشرت فى 28 مارس 2017 بواسطة basune1

الطب الشرعي ودوره في إثبات جرائم الإيذاء إثبات الجروح المطلب الأول : الجروح
إن المحقق الجنائي غير منتظر أو متوقع أن يؤدي وظيفة الطبيب الشرعي في وصف الإصابات وصف طبي دقيق , كونه ن الصعب ممن الناحية العملية استنتاج نتائج صحيحة من مظهر الجروح باعتبار أنها تتنوع بسبب مدى مرونة الجلد والعظام والعضلات , ولكن يجب عليه أن يصف الوصف العام قدر استطاعته وأن يترك الوصف الخاص الدقيق للطبيب الشرعي الذي يستطيع بخبراته العلمية والفنية إثبات هذا النوع من الجروح والإصابات ([1]) 
<!--

 

السلام عليكم 
اليكم جزء من مذكرتي حول الطب الشرعي ودوره في إثبات الجرائم
إثبات جرائم الإيذاء 
يقصد بجرائم الإيذاء تلك الجرائم الماسة بسلامة الجسد ,ولما كان الاعتداء في هذه الجرائم يصيب مصلحة سلامة الجسم فإنا نستطيع أن نحدد الركن المادي في مثل هذه الجرائم بأفعال الضرب والجرح والقتل و إن هذه الجرائم تشترك في ركنها المادي وهو الإضرار بسلامة الجسم ولا يغير من طبيعتها الجرمية , وإثباتها يبقى من اختصاص الطبيب الشرعي .
المطلب الأول : الجروح
إن المحقق الجنائي غير منتظر أو متوقع أن يؤدي وظيفة الطبيب الشرعي في وصف الإصابات وصف طبي دقيق , كونه ن الصعب ممن الناحية العملية استنتاج نتائج صحيحة من مظهر الجروح باعتبار أنها تتنوع بسبب مدى مرونة الجلد والعظام والعضلات , ولكن يجب عليه أن يصف الوصف العام قدر استطاعته وأن يترك الوصف الخاص الدقيق للطبيب الشرعي الذي يستطيع بخبراته العلمية والفنية إثبات هذا النوع من الجروح والإصابات ([1]) 
الفرع الأول : تعريف الجروح 
من الناحية القانونية : المشرع الجزائري نص عليها من المواد 264 إلى 276 ولم نجد من خلال هذه النصوص تعريف الضرب والجرح , سوى أنها قررت عقوبات حيث نجد بعض أفعال الإيذاء قد تكون مخالفة أو جنحة أو جناية وهذا نتيجة للفعل والنتائج المحققة من الفعل بمعنى انه يعاقب على كل فعل يمثل اعتداء على سلامة الجسم سواء ترك أثر أم لا .
من الناحية الطبية الشرعية : تعرف هي تفرق اتصال أي نسيج من أنسجة الجسم أو أعضائه نتيجة إصابة أو عنف خارجي على الجسم وقد يكون بجسم صلب راض أو بأي أنواع السلاح ..
فجرح الغشاء يسمى تشقف وجرح الجلد يسمى جرح , وجرح العضلات والأحشاء يسمى تمزق وجروح العظام تسمى كسور ([2]). كما تعرف " تفرقة اتصال أي نسيج من أنسجة الجسم سواء كان الجلد أو الأنسجة أو الأغشية الداخلية أو الأحشاء الباطنية أو العضلات أو العظام نتيجة عنف خارجي ([3]).
الفرع الثاني : أنواع الجروح 
تقسيم الجروح من الناحية القانونية : تقسم إلى 
جروح بسيطة : وهي التي تشفى في أقل من 20 يوم ولا تترك عاهة مستديمة .
جروح خطيرة : وهي التي تشفى في أكثر من 20 يوم ( كسور العظام )أو تترك عاهة
جروح مميتة : وهي التي تؤدي إلى الوفاة عقب حدوث الإصابة مباشرة ( نتيجة الإصابة ) أو بعد فترة من الزمن( نتيجة مضاعفات الإصابة ) ([4]) 
تقسيم الجروح من الناحية الطبية الشرعية
يمكن تقسيم الجروح حسب الآلة المستخدمة في إحداثها وفق ما يلي:
أولا: الجروح الرضية 
هي التي تحدث نتيجة آلة راضة و هي تفريق الاتصال بالجلد والأنسجة تحته والأحشاء والعضلات والعظام نتيجة استعمال آلات راضية خشنة السطح كالعصي وما شابه ذلك ([5]) .
أو هي حصول تهتك أو تمزق بالجلد نتيجة الإصابة بآلة حادة كالحديد أو الرمي بالحجارة وكذلك نتيجة حوادث السيارات وكثيرا ما يصاحب هذا النوع من الجروح كسور العظام وتهتك الأحشاء الداخلية ([6]), وتقسم إلى:
السحجاتهي الجروح السطحية نتيجة إحتكاك جسم صلب راض خشن بالجلد ويحدث التئام وهي أنواع : خدوش , سحجات احتكاكية , طبعية , ضغطية , عضية وتكمل الأهمية الطبية الشرعية للسحجات في : علامة على استخدام العنف أو التعرض للعنف كما يمكن أن ستدل منها على نوع الجريمة ونوع السلاح المستخدم 
الكدماتتحدث نتيجة صدمات بأي جسم صلب كالعصى أو الركل نتيجة ضغط آلة أو سقوطها على الجسم وهي تحدث نتيجة تمزق في الأوعية الدموية في مكان الإصابة فيحدث تفريق اتصال النسيج الخلوي تخت الجلد دون تأثر الجلد نفسه وعندما تصاحبها تورمات تؤدي إلى تجمع دموي تحت الجلد وتأخذ الكدمة شكل الآلة التي أحدثتها فمثلا ضربة الركل تكون مقوسة , العصي طويلة الشكل ...
الجرح الرضي المتهتكإذا كان هناك تمزق شديد في الحواف وتهتك مع وجود تشرذم كبير بالحواف و النزيف 
الجرح الهرسي : هو جرح رضي متهتك نتيجة مرور جسم متحرك على جزء من الجسم ويكون مداه الطولي والعرضي أكبر وحوله سحجات كثيرة متسعة ويكون مصحوبا بتفتت العظام المهروسة تحته .
الجرح المزعييحدث في المصانع عند الاقتراب من سيور متحركة بحيث يؤدي إلى جرح متهتك مصحوب ببتر لطرف كالذراع مثلا .
الجرح الرضي القطعيوهو جرح رض نتيجة الإصابة بآلة ثقيلة لها حافة حادة مثل الفأس الساطور ([7]) .

ثانيا : الجروح القطعية 
تعرف الجروح بأنها " آلة تحدث على الجسم أو الأنسجة باستخدام آلة حادة مثل السكين أي أنها كل جرح أحدث بجر حواف آلة حادة على سطح أو أكثر, وأكثر ما تكون هذه الجروح في الرقبة والأطراف ([8]) .
مميزات الجرح القطعي:
تكون حوافه منتظمة و زواياه حادة, القاع نظيف, النزيف شديد والشعر يكون مقطوع قطع حاد والملابس تكون مقطوعة قطع حاد, وطول الجرح يكون أطول من عمقه ([9]).
الدلائل الطبية الشرعية والتحقيقية في الجروح القطعية
الحالات الجنائية : وجود أثار عنف ومقاومة , أثار كدمات أو سحجات و إن كانت هناك جروح دفاعية من المجني عليه على الذراع , وحالة تعدد الجروح وعلاقتها بالوفاة .
الحالات الانتحارية: إذا ما كانت الجروح يستطيع المنتحر أن يفعل بنفسه تلك الجروح والآلة المستخدمة وهل هناك جروح تردد, و إذا ما كانت الإصابة قاتلة أو مضرة.
الحالات العرضية: تحدث غالبا وتكون عادة نتيجة حادث عرضي كالسقوط والتصادم أو يحدث في الأشخاص الذين ستخدمون آلات حادة في عملهم.
الحالات المفتعلة : يحدثها الشخص بنفسه غالبا للإيقاع بالآخرين أو لتبرئة نفسه من تهمة معينة, لكن مناطقها وسطحيتها وعمقها تبين الإدعاء الوارد من مفتعلها ([10]) .
ثالثا : الجروح الطعنية 
تعرف هي " الجروح التي تحدث من الظعن بآلة حادة مدببة مثل السكين تتميز بأنها حادة الحواف ويكون الجرح أكبر من طوله , كما أن الجرح في هذه الحالة يكون ذو زاويتين حادتين من نصل ذو زاويتين حادتين من نصل ذو حافة حادة واحدة محاط بتكدم الوجه الراضي إذا دخلت الجسم مندفعة بقوة بطول نصلها ([11]).
ظروف الإصابات الطعنية : تعتبر من حيث المبدأ جنائية ما لم يثبت عكس ذلك وهي أنواع :
الإصابة الجنائية :هي أغلب الجروح الطعنية وتوجد في الأماكن القاتلة كالصدر والبطن 
الإصابة الانتحارية: قليلة الحدوث جدا, يغلب عليها أنها تكون في أسفل الصدر مقابل القلب وحسب " سيمسون" فإن أي جرح طعني في غير هذا المكان يجب أن يكون محل شبهة, حيث تكون في العادة الطعنة الواحدة قاتلة.
الإصابة العرضية: نادرة الحدوث جدا, تحدث أثناء سقوط الجسم على أجسام مدببة ([12]).

(1) 
د , قدري عبد الفتاح الشهاوي , أدلة مسرح الجريمة , منشأة المعارف الإسكندرية , ص 155.

(2) 
دأمال عبد الرزاق مشالي , المرجع السابق , ص 78 .

(3) 
دعبد الحميد المنشاوي , الطب الشرعي وأدلته الفنية في البحث عن الجريمة , 2005 دار الجامعة الجديدة الاسكندارية , ص 107 .

(4) 
دهشام عبد الحميد فرج , معاينة مسرح الجريمة , المرجع السابق , ص 215 .

(5
دعبد الحميد المنشاوي , المرجع السابق , ص111 

(6)
شريف طباخ , جرائم الصرب والجرح و إصابات العمل والعاهات في ضوء القانون والطب الشرعي , الطبعة الثانية 2004 , الدار الدولية للكتاب ص 

(7) 
د , أمال عبد الرزاق مشالي , المرجع السابق , ص 84-85

(8)
طباخ شريف , المرجع السابق , ض 60.

(9)
د , هشام عبد الحميد فرج , معاينة مسرح الجريمة , المرجع السابق , ص227 وما بعدها .

(10)
د . منصور المعايطة , المرجع السابق , ص 158-159.

(11)
د , هشام عبد الحميد فرج , معاينة مسرح الجريمة , نفس المرجع .

(12)
د . منصور المعايطة , نفس المرجع , ص 162-163 

 

 

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 240 مشاهدة
نشرت فى 28 مارس 2017 بواسطة basune1

 الطب الشرعي والمحاكمة العادلة

والمحاكمة العادلة

من إعداد السيد/ يوسف قادري

عميد قضاة التحقيق بمحكمة البليدة.


المقدمـــة:
لقد ظلت مهنة الطبيب الشرعي مرتبطة بفحص أو معاينة الأشخاص الضحايا، الذين يتعرضون لإعتداءات وينتج عنها أفعال جنحية وجنائية وكذلك قضايا التسمم والفحص الطبي في إطار الخبرة القضائية، ولكن مع تطور المجتمعات وظهور الصناعات الحديثة وإقتصاد السوق ظهرت إلى الوجود مؤسسات التأمين والحماية الإجتماعية، توسع إختصاص الطبيب الشرعي لتعدد الظروف التي يجب فيه على الطبيب الشرعي أثناء قيامه بالمهام المسندة إليه من الجهات المختصة أن يبدي برأي مسبب علميا وعمليا على حالة الأشخاص وبذلك أصبح الطبيب الشرعي ينظر إليه من جميع آثاره الإدارية والقضائية وحتى الإقتصادية.
- إن الطبيب الشرعي بصفته مساعدا للقضاء يعتبر الركيزة الأساسية في دولة القانون من خلال مساعدة العدالة في التحريات الجنائية والجنحية ومختلف الخبرات الطبية، سواء المدنية أو الجزائية.
- كما أنه من ضمن مهامه الأساسية، هو إعطاء إستشارات طبية والإجابة على بعض التساؤلات التي تطرح عليه من طرف القضاء في بعض الملفات الطبية والآثار الناتجة عنها.
- وبما أن الطبيب الشرعي يعتبر من الخبراء المساعدين الذين نصت عليهم المادة 143 وما يليها من قانون الإجراءات الجزائية، فإن وزارة العدل وعلى رأسها السيد وزير العدل حافظ الأختام ركزت كل جهودها وأولت عناية كبيرة وأهمية قصوى إلى كل المتعاملين مع القضاء، وما النصوص التشريعية التي تمت مراجعتها وسن قوانين جديدة لها علاقة مباشرة بسير النشاط القضائي لدليل على مواصلة المسار المعقد والطويل ضمن إصلاح العدالة والإعتناء بكل القضايا التي من شأنها أن تمس بحقوق الإنسان وهذا ما خلصت إليه الندوة الوطنية لإصلاح العدالة المنعقدة بقصر الأمم بالجزائر خلال شهر مارس 2005، تحت الرعاية السامية لفخامة السيد رئيس الجمهورية، رئيس المجلس الأعلى للقضاء، القاضي الأول في الجمهورية من توصيات تحث على مسار إصلاح العدالة والطموح أكثر إلى ما هو أسمى ومن ثمار هذه التوصيات الرعاية السامية للسيد وزير العدل حافظ الأختام، على تنظيم والتكفل بهذا الملتقى الوطني الذي نحن اليوم في رحابه ومن خلال هذا الموضوع نتطرق إلى المحاور التالية:
01– الطبيب الشرعي والكشوفات الطبية أثناء التحقيق الإبتدائي.
02– مباشرة أعمال الخبرة الطبية والآثار القانونية المترتبة عنها.
03– مدى مساهمة الطبيب الشرعي في تنوير العدالة.
04– الطبيب الشرعي وحقوق الإنسان.
01– الطبيب الشرعي والكشوفات الطبية"(أثناء التحقيق الإبتدائي)".
- إن الطبيب الشرعي يقوم بإجراء الفحوصات الطبية، على المصابين في القضايا الجنحية والجنائية وبيان وصفة الإصابة وسببها وتاريخ حدوثها والآلة أو الشيء الذي إستعمل في إحداثها ومدى العاهة المستديمة التي نتجت عن هذا الإعتداء وبذلك فإن الطبيب الشرعي ملزم بالقيام بهذه الفحوصات والتحلي بالصدق والأمانة وبتحرير شهادة طبية تثبت الفحص الطبي الذي قام به على الشخص المعني.
- تشريح جثث المتوفين في القضايا الجنائية وفي حالات الإشتباه في سبب الوفاة وكيفية حدوثها ومدى علاقة الوفاة بالإصابات التي توجد بالجثة.
- إستخراج جثث المتوفين المشتبه في وفاتهم وتشريحها.
- إبداء الآراء الفنية التي تتعلق بتكييف الحوادث والأخطاء التي تقع بالمستشفيات وتقرير مسؤولية الأطباء المعالجين.
- تقدير السن في الأحوال التي يتطلبها القانون أو تقتضيها مصلحة التحقيق والمثال على ذلك تقدير سن المتهمين الأحداث أو المجني عليهم في قضايا الجرائم الأخلاقية أو المتزوجين قبل بلوغ السن المحددة من أجل إبرام عقد الزواج في الحالات التي يكون شك في تزوير وثائق أو عدم وجودها أصلا.
- فحص المضبوطات.
- فحص الدم وفصائله والمواد المنوية ومقارنة الشعر وفحص العينات المأخوذة من الجثث لمعرفة الأمراض وفحص مخلفات الإجهاض.
02 - مباشرة أعمال الخبرة والآثار القانونية المترتبة عنها:
- إن الطبيب الشرعي المكلف بإنجاز خبرة طبية، يمكن له أن يستعين في تكوين رأيه بمن يرى الإستعانة بهم، على القيام بمأموريته، فإذا كان الطبيب الشرعي الذي تم ندبه بأمر قضائي، قد إستعان بتقارير أطباء آخرين منهم طبيب أخصائي ثم أقر هذه الآراء وتبناها وأبدى رأيه في الواقعة المطروحة عليه فإن الخبرة سليمة ولا يوجد عيب في التقرير الطبي الذي وضعه الطبيب الشرعي كون الأطباء الذين رجع إليهم لم يحلفوا اليمين.
- إن قيام الطبيب الشرعي بإخراج المخدر من المكان الذي أخفاه فيه المشتبه فيه، المأذون بتفتيشه إجراء صحيح ولا يلزم أن يكون الخبير من رجال الضبطية القضائية أو أن يباشر عمله تحت إشراف أحد. 
- لقاضي التحقيق أو محكمة الموضوع الأخذ من تقرير الخبير بما تراه محلا للإستناد عليه ويتم إستبعاد منه ما يرونه غير مجدي في الدعوى.
- إذا خلص قاضي التحقيق أو قضاة الموضوع في حكمهم نقلا عن تقرير الطبيب أن بيان الصفة التشريحية لم تساعده على تعيين مثلا ساعة وفاة الشخص تعيينا دقيقا، ولكن من جهة أخرى تم تحديد تلك الساعة من طرف قاضي التحقيق أو قاضي الموضوع واستخلصوا ذلك من ظروف الدعوى وملابستها وشهادة الشهود فإن الإجراء صحيح، وللقضاة الحق في الإعتماد عليه لإستنتاج ما يرونه حقيقة، والمحكمة الخبير الأعلى في الدعوى كما هو متعارف عليه قضاء.
- إن تقرير الخبير الطبيب الشرعي إنما هو نوع من الأدلة التي تقوم في الدعوى لمصلحة أحد طرفي الخصومة، فمتى ناقشه الخصوم وأدلى كل منهم برأيه فيه، كان للمحكمة أن تأخذ به لمصلحة هذا الفريق أو ذاك أو أن تطرحه ولا تقيم له وزنا، أو تأمر بإجراء خبرة مقابلة.

- من المتعارف عليه قانونا، لا يوجد نص صريح يلزم المحكمة بالإستجابة لطلب إستدعاء الطبيب لمناقشته، بل أن لها أن ترفض هذا الطلب إذا ما رأت أنها في غنى عن رأيه بما إستخلصته من الوقائع التي ثبتت لديها.
- غير أن المشرع الجزائري في المادة: 172 من قانون الإجراءات الجزائية المعدلة بالقانون رقم:01-08 مؤرخ في 26 جوان 2001، أجاز للمتهم أو لوكيله الحق في رفع إستئناف أمام غرفة الإتهام بالمجلس، هذا الأمر الصادر عن قاضي التحقيق برفض طلب إجراء خبرة طبية في مهلة ثلاثة أيام من تاريخ تبليغ الأمر إلى المتهم ومحاميه، إن وجد طبقا لأحكام المادة: 168 من قانون الإجراءات الجزائية، وعلى قاضي التحقيق أن يسبب الأمر برفض ندب الخبير " الطبيب الشرعي "، وعدم تسبيبه يجعل الأمر معرضا للإلغاء من طرف غرفة الإتهام بإعتبارها درجة ثانية للتحقيق.
- وما يلاحظ أن المادة 172 من قانون الإجراءات الجزائية المذكورة أعلاه نصت على إستئناف المتهم أو وكيله في الأمر برفض ندب الخبير ومن ضمنهم الطبيب الشرعي.
- غير أن المادة 173 من نفس القانون، أجازت صراحة، للمدعي المدني أو وكيله بالطعن في الأوامر الصادر عن قاضي التحقيق التي تمس حقوقه المدنية.
03– مدى مساهمة الطبيب الشرعي في تنويرالعدالة والاشكالات المطروحة:
- كما سبق القول أن الطبيب الشرعي بصفته مساعدا للقضاء لا يمكن لدولة القانون كما تطمح وتعمل من أجله بلادنا أن تستغنى عنه، بل يجب الإعتناء بهذه الفئة حتى تقوم بواجبها بمساعدة العدالة.
- لذلك يستحسن إيجاد صيغة عمل في توضيح بعض الأمور وإن كان قانون الإجراءات الجزائية قد نص عليها صراحة، في المادة 49 منه، إلا أنه عمليا لا يوجد تنسيق بين الطبيب الشرعي وضابط الشرطة القضائية والنيابة من جهة أخرى أحيانا.
- وعليه على ضابط الشرطة القضائية بمجرد علمه بوقوع أفعال جنائية، تمس بالسلامة الجسدية للأشخاص، كجرائم القتل، إخطار وكيل الجمهورية فورا بكل الوسائل وهذا معمول به ميدانيا.
- الإستعانة بالطبيب الشرعي حينا، للإنتقال إلى مسرح الجريمة لمعاينة الضحية أو الضحايا وكل الظروف المحيطة بمكان الجريمة، حتى يتمكن الطبيب الشرعي من القيام بالمهام المسندة إليه لاحقا من طرف القضاء والوصول إلى تحديد سبب الوفاة حتى لا يفلت الجاني من العدالة، وهذا الإجراء نصت عليه المادة 62 من قانون الإجراءات الجزائية.
- الكشف على جثة المتوفى الذي يشتبه في وفاته سواء كانت الوفاة فجأة أو عرضية أو جنائية.
- فحص جميع المضبوطات من آلات نارية ومقذوفات وغيرها لإبداء الرأي في حالتها من حيث علاقتها بالحوادث المضبوطة فيها.
- ندب الخبير الشرعي المختص لتشريح الجثة التي يلزم تشريحها ولا يندب غيره من الأطباء.
- على الطبيب الشرعي السماح لضابط الشرطة القضائية الذي قام بالتحقيق الإبتدائي في القضية المطروحة عليه الحضور معه أثناء تشريح الجثة أو الجثث.
- إذا تم ندب الطبيب الشرعي للقيام بالكشف أو تشريح جثة شخص متوفى في ظروف غامضة فيجب عليه إخطار وكيل الجمهورية المختص فورا بنتيجة الكشف عن التشريح، لفتح تحقيق إذا تبين أن الوفاة غير طبيعية وحصلت بسبب أفعال إجرامية.
- لا يجوز تشريح جثة الشخص المشتبه في وفاته ولا التصريح بدفنه إلا بصدور إذن من طرف وكيل الجمهورية الذي وقعت في دائرة إختصاصه الوفاة.
- على الطبيب الشرعي إنجاز تقرير التشريح وإيداعه بمكتب وكيل الجمهورية.
- إن مهنة الطبيب الشرعي في بلادنا رغم أهميتها ونبلها، نظرا للخدمة العمومية التي تقدمها للمجتمع، أصبحت مهنة غير مرغوب فيها من طرف طلبة الطب، حيث ينظرون إليها من الجانب المادي البحت، وبغرض ترغيب الطلبة في متابعة هذا التخصص بات ضروريا تنظيم هذه المهنة ووضع قواعد وآليات لرد اعتبارها.
- توسيع الخريطة الجامعية بخصوص الأطباء الشرعيين والعمل على تعيين طبيب شرعي في كل دائرة إختصاص محكمة على الأقل، حتى يتمكن رجال القضاء للإستعانة بهم في كل وقت، عندما تقتضي الضرورة ذلك.
- تقريب الطبيب الشرعي من المواطن سيما الأماكن النائية من الوطن، حتى يتمكن الضحايا من الإتصال بهم، كلما إقتضت الضرورة.
- من أجل السير الحسن للعدالة وإعطاء كل ذي حق حقه، عندما يتطلب الفحص الطبي على كل شخص أو إجراء خبرة طبية، سواء كانت مدنية أو جزائية، يستحسن ندب الأطباء الشرعيين المختصين، دون سواهم، نظرا لكفاءتهم، وإستعدادهم للعمل مع العدالة كلما تمت الإستعانة بهم.
- توفير الإمكانات العادية اللازمة منها أجهزة الأشعة وتجهيز غرف التشريح بالوسائل الضرورية وغرف حفظ الجثث في كل مستشفى وبعض القطاعات الصحية التي تقع في بعض الأماكن النائية عن المستشفيات.
- إن الطبيب الشرعي وظيفيا يمارس مهامه تحت إشراف وزارة الصحة والسكان وأن مساره المهني تتكفل به الوزارة الوصية، إلى أنه بصفته خبير قضائي وجل أعماله لها علاقة بالقضاء، ويقدم خدمة عمومية معنوية لفائدة المجتمع لا تقدر بثمن، لذا لابد من وضع صيغة قانونية تنظم تقدير أتعاب الخبرة الطبية وجدول أسعار يحددها بالإضافة إلى بعض المنح التحفيزية المتعلقة بالتعويض عن المخاطر والأمراض المعدية، التي يمكن أن تنتقل إلى الطبيب الشرعي أثناء ممارسة مهامه المكلف بها قضاء. 
04– الطبيب الشرعي وحقوق الإنسان:
- إن الطبيب الشرعي بحكم إختصاصه وكفاءته العلمية ويمينه القانونية كطبيب وخبير قضائي ملزم بالحفاظ على السر المهني ولا يحق له الكشف عن أسرار مهنته الطبية إلا في الحالات التي يوجب عليهم فيها القانون إفشائها ويسمح لهم بذلك وهذا ما نصت عليه المادة 301 من قانون العقوبات.

* -
حالات الوفاة المشكوك فيها ومتى يتم اللجوء إلى الطبيب الشرعي:
- إن قانون الحالة المدنية الجزائري الصادر بتاريخ 19/02/1970، قد نص على أن كل وفاة مهما كانت طبيعتها يجب أن تتم معاينتها من طرف طبيب، ولما كان الأمر كذلك فبعض الأطباء لا يقومون بفحص المتوفى، ويكتفون بالكشف الظاهري للمتوفى دون التأكد من حالة الوفاة وتهربا من المسؤولية يقومون بتحرير شهادة معاينة الوفاة ويسجلون فيها ملاحظة "وفاة مشكوك فيها"، "أو وفاة غير طبيعية"، وأمام هذا الأمر فإن ضابط الحالة المدنية يرفض تسجيل شهادة الوفاة وتسليم إذن بالدفن لأهل المتوفى إلا بحصولهم على إذن بالدفن من وكيل الجمهورية هذا الأخير بمجرد الإطلاع على شهادة معاينة الوفاة ويلاحظ عليها، عبارة "وفاة مشكوك فيها"، يسخر الطبيب الشرعي لتشريح الجثة وتصوروا المعاناة ودوام الحزن وحالة أهل المتوفى طوال مدة الإنتظار للحصول على إذن بالدفن من طرف وكيل الجمهورية.
أ  حالة الوفاة التي لا يجب فيها إجراء التشريح:
* - الوفاة الطبيعية.
* - حالة الأشخاص الذين يتعرضون لحوادث المرور.
* - حالة الأشخاص الذين يدخلون المستشفيات أو ينتقلون إليها لإسعافهم أو لإجراء عملية جراحية لهم فيتوفون بالمستشفى.
* - حالات السقوط من العمارات أو من أماكن عالية. 
* - حالات الكوارث الطبيعية.
* - حالات لدغ العقارب وبعض الحيونات المصابة بمرض داء الكلب.
* - ما لم تكن هناك شبهة جنائية في الوفاة، أو إشتبه بوفاة المريض بالمستشفى نتيجة إهمال في العلاج أو خطأ في عملية جراحية.
* - ويلاحظ بصفة عامة أنه متى كان الكشف الطبي الظاهري لم يكشف عن وجود شبهة جنائية في الوفاة، فلا مجال لإجراء تشريح.
ب  حالة الوفاة التي يجب فيها إجراء التشريح:
* - حالة المتوفين نتيجة أفعال جنائية سواء كانت، جريمة عمدية أو غير عمدية، ما عدا إذا تأكد الطبيب الشرعي بمجرد الكشف الظاهري معرفته بسبب الوفاة.
* - حالة العثور على جثة بداخل الماء سواء كانت مجهولة الشخصية أو معروفة.
* - حالة المتوفى حرقا.
* - جميع الحالات التي يظهر فيها من التحقيق أو من الكشف على الجثة ظاهريا وجود شبهة جنائية في الوفاة.
- وكل حالة يرى وكيل الجمهورية من ظروفها ضرورة تشريح الجثة لمعرفة سبب الوفاة ولو قرر الطبيب الشرعي عدم لزوم إجراء التشريح.
- لتكريس مبدأ حقوق الإنسان، فإن المشرع الجزائري في القانون رقم: 01  08 المؤرخ في 26 جوان 2001 المعدل والمتمم لقانون الإجراءات الجزائية في مادته رقم: 51 مكرر 01 فقرة 02 ألزم ضابط الشرطة القضائية وجوبا عند إنتهاء مدة التوقيف للنظر بعرض الشخص الموقوف على الطبيب، وجرت العادة أن ضباط الشرطة القضائية يتعاملون مباشرة مع الأطباء الشرعيين، لذلك يتعين على هؤلاء القيام بفحص الشخص بكل صدق وأمانة وإذا لاحظوا آثار الإعتداءات فهم ملزمون بذكرها في الشهادة الطبية وكل تقصير أو تستر أو ذكر بيانات غير مطابقة للحقيقة تترتب عليه المسؤولية الجزائية للطبيب الشرعي. 
- كما يجوز لوكيل الجمهورية إذا اقتضت الضرورة سواء من تلقاء نفسه أو بناء على أفراد عائلة الشخص الموقوف أو محاميه أن يصدر تسخيرة للطبيب لفحص الشخص الموقوف وهذا ما نصت عليه المادة رقم: 52 فقرة 06 من قانون الإجراءات الجزائية، المعدل والمتمم بالقانون رقم:01–08 المذكور أعلاه.
- إن جرائم الضرب والجرح العمدي، وضع لها المشرع الجزائري في قانون العقوبات قيودا مرتبطة بالشهادة الطبية الصادرة عن الطبيب، وتحديد مدة العجز لتكييف الوقائع المنسوبة إلى الفاعل، ومادام المشرع وضع كل ثقته في عمل الطبيب، على هذا الأخير أن يراعي حقوق الأطراف أثناء تحرير الشهادة الطبية، أحيانا تسلم شهادة طبية للشخص المعتدي بالرغم من أنه لا يحمل أي آثار للإعتداء ويقدمها مع ملف الإجراءات وعوض أن يتابع بتهمة الضرب والجرح العمدي أحيانا يصبح ضحية، والضحية تصبح متهما، أو يتابع كل من الضحية والمعتدي بتهمة الضرب والجرح العمدي المتبادل، بإعتبار أن لكل منهما شهادة طبية تثبت الإعتداء ومدة العجز وهذه الأفعال تعتبر مساسا بحقوق الضحية بصفة خاصة والمجتمع بصفة عامة.
- على الطبيب الشرعي أثناء قيامه بالكشف الطبي أن يبحث عن مصدر الإعتداء والعلاقة السببية لتبيان الحقيقة الحالية أثناء تعرض النساء والأطفال لمختلف الإعتداءات وأعمال العنف الناتجة عن المعاملة السيئة في الوسط العائلي ويحاول باقي أفراد العائلة وحتى الضحايا أنفسهم إخفاء الحقيقة ونادرا ما تقدم الشكاوى ضد الوالدين أو المربين أو أفراد العائلة، أو أرباب العمل فيما يخص حوادث العمل (بالنسبة للعمال غير المصرح بهم وتشغيل الأطفال القصر).
وختاما لهذه المداخلة فإن الطبيب الشرعي بمساهمته في إستعمال معارفه العملية والطبية والبيولوجية له مكانة خاصة ضمن إصلاح العدالة في تطبيق القوانين المنظمة لحقوق وواجبات الأطراف الذين يعيشون في المجتمع.

 

 

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 150 مشاهدة
نشرت فى 28 مارس 2017 بواسطة basune1

الطب الشرعى والقانون الطب الشرعى هو احد الفروع الطبيه التخصيصيه التى تسخر المعلومات الطبيه فى خدمة العداله والقانون.ويحتاج المحقق والمحكمه من الطب الشرعى الاجابه على هذه التساؤلات= هل الوفاه طبيعيه ام جنائيه* فى حالات الاصابه ماهى نوعية الاصابه والوصف الدقيق لها والاله المحدثه لها =هل الاصابات الموجوده بجسم المصاب والمتوفى سبب مباشر لحدوث الوفاه= تحديد الوقت الذى مضى على الوفاه* تقدير ما اذا كان المولود الحديث ولد حيا ام ميتا خاصه فى جرائم قتل المولود= هل هناك شبهه اهمال طبى اثناء الممارسةالطبيه سواء من الطبيب المعالج او غيره من فريق العمل الطبى
هذا بالاضافه الى العديد من المجالات الطبيه الشرعيه مثل التزيف والتزوير


مجالات عمل الطب الشرعى :

هناك مفهوم خاطئ سائد بين كافة الناس ان مجالات عمل الطب الشرعى هو التعامل مع حالات الوفيات وتشريحها فقط وهو ماينافى الواقع والحقيقه حيث ان مجالات الممارسه الطبيه الشرعيه كثيره ومتعدده ومنها على سبيل المثال:

*
الكشف على المصابين الذين يتخلف لديهم بعد الشفاء عاهات مستديمه لتقدير نسبة العجز.
*
الكشف على حالات ادعاء هتك العرض والفسق وقضايا الزنا وحالات اثبات البنوه
*
الكشف على جثث المتوفين المشتبه فى حالة الوفاه

اجراء الفحوص المعمليه على الانواع المختلفه من الاثار والادله الماديه وتشمل اجراء الفحوص المعمليه الكيماويه لكافة الادله الماديه المحرزه فى الحالات ذات الصبغه الجنائيه مثل:

*
فحص المضبوطات والافرازات والاحشاء فى حالات الشبهه فى وجود سم
*
فحص الاغذيه والادويه المغشوشه المضبوطه فى حوادث جنائيه
*
فحص البارود والرصاص
*
فحص المضبوطات المشتبهه فيها فى حوادث الحريق
*
اجراء الابحاث الباثولوجيه والسيرولوجيه واختبارات الحمض النووى
*
ابحاث التزوير والتزيف التى تحيلها المحاكم

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 132 مشاهدة
نشرت فى 28 مارس 2017 بواسطة basune1

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

4,385,089

الموقع الخاص بالاستاذ/ البسيونى محمود ابوعبده المحامى بالنقض والدستوريه العليا

basune1
المستشار/ البسيونى محمود أبوعبده المحامى بالنقض والدستورية العليا استشارات قانونية -جميع الصيغ القانونية-وصيغ العقود والمذكرات القانونية وجميع مذكرات النقض -المدنى- الجنائى-الادارى تليفون01277960502 -01273665051 العنوان المحله الكبرى 15 شارع الحنفى - الإسكندرية ميامى شارع خيرت الغندور من شارع خالد ابن الوليد »