الاتجاهات الحديثة في مجال صعوبات تعلم الكتابة

كانت التربية الخاصة حتى وقت قريب نسبيا تهتم بشكل أساسي بالأطفال ، الذين يعانون من مشكلات تعليمية ، لأسباب تعود إما إلي الإعاقة السمعية و البصرية , والتخلف العقلي , والاضطرابات الانفعالية الشديدة , أو اضطرابات التواصل في الجانب اللغوي والكلام ، وبمرور الوقت ظهرت مجموعة جديدة ومتمايزة من الأطفال ، لا يعانون من إعاقات عقلية، ولا يصنفون ضمن الصم أو البكم , ولكنهم يعانون من صعوبات خاصة في تعلم الكلام, وتطوير المهارات اللغوية, ومشكلات في تعلم الهجاء والقراءة و الكتابة ، واضطرابات في الذاكرة السمعية  و البصرية ، أطلق عليهم " ذوو صعوبات التعلم        "Learning Disabled ".

وجاءت البدايات المبكرة لوضع تعريف محدد لصعوبات التعلم في عام 1963 ؛ حيث اقترح كيرك kirk  الذي يعد من أشهر المتخصصين في هذا المجال صيغة التعريف ، الذي تمت الموافقة عليه في اجتماع ممثلي عدد من الجمعيات المهتمة بشئون الأطفال ، الذين يعانون من تلف دماغي أو صعوبات في الإدراك ، وينص هذا التعريف على ما يلي :

يشير مفهوم صعوبات التعلم إلي تأخر أو اضطراب أو تخلف في واحدة أو أكثر من عمليات الكلام واللغة والقراءة , والتهجئة والكتابة والعمليات الحسابية ، نتيجة لخلل وظيفي في الدماغ أو مشكلات سلوكية، و يستثنى من ذلك الأطفال الذين يعأنون من صعوبات التعلم ، الناتجة عن حرمأن حسي أو تخلف عقلي أو حرمأن ثقافي"

ويعتبر ميدأن صعوبات التعلم من الميادين المهمة في الوقت الحاضر ، وقد اهتم بهذا الميدان علماء النفس والتربية والطب النفسي ، إلي جأنب اهتمام أولياء أمور الأطفال الذين يعانون من الصعوبات في البحث عن خدمات تربوية لأطفالهم ، ممن ينخفض تحصيلهم عن أقرأنهم في الوقت،  الذي لا يعانون فيه من أي إعاقة حسية أو انخفاض مستوى الذكاء .

ولقد أدرك التربويون أن هناك عددا كبيرا من الأطفال يعانون من صعوبات التعلم، تظهر على شكل تأخر في الكلام أو استخدام اللغة , وكذلك صعوبات في تطوير الإدراك البصري أو السمعي أو صعوبة تطوير مهارات مناسبة في القراءة أو الكتابة و الهجاء أو الحساب لتتناسب مع قدراتهم الحقيقية؛ فبعض هؤلاء الأطفال لا يفهمون اللغة ولكنهم ليسوا صماً, وبعضهم ليسوا قادرين على الإدراك البصري مع أنهم ليسوا مكفوفين , أما البعض الآخر فلا يستطيع أن يتعلم بالطرق العادية المستخدمة في التعلم ، مع أنهم ليسوا بمتخلفين عقليا.                 

وتؤدي اللغة دوراً محوريا بالغ الأهمية في النمو العقلي المعرفي للطفل ، وهي من أعظم المحددات لآدمية الفرد وإنسانيته ، وعليه فوجود صعوبات تعلم في مجال اللغة يعيق النمو المعرفي للطفل وتفكيره وتفاعله الاجتماعي و الانفعالي.

ولم يكن للعجز أو القصور أو الاضطراب في اللغة المكتوبة حظاً وافراً في البحث والدراسة ، كأحد مجالات صعوبات التعلم ، وتشير الأدبيات إلي أن أول اهتمام بصعوبات تعلم الكتابة كأن عام (1917) حين قدم الطبيب الفرنسي جيمس هنشلوود Jemes, Hinshelwood   أول نشرة مقبولة يصف فيها أسباب الاضطرابات وتكنيكات التدخل للتعامل معها .

وتندرج صعوبات الكتابة تحت أنماط الصعوبات التي تشملها التربية الخاصة , والمحكومة بالقانون الفيدرالي المحدد لخدمات التربية الخاصة في الولايات المتحدة الأمريكية رقم 340 – 1713  والقانون 340 – 1747 , والقانون 340 – 1749  وهذه القوانين تضمن أن تقدم لهؤلاء الأطفال ذوي صعوبات تعلم الكتابة كافة خدمات التربية الخاصة ، وبرامج التأهيل و الرعاية و التوظيف والاستخدام.

وتوجد صعوبات التعبير الكتابي لدى (10%) على الأقل من المجتمع العام للمتعلمين، وربما تصل إلي( 25%) بالنسبة لمهارات التعبير الكتابي، بينما تصل إلي (5%) من مجتمع المتفوقين عقلياً .

 وصعوبات الكتابة تعد مشكلة كبرى للطلاب، وخاصة مع انتقالهم إلي صفوف أعلى خلال المرحلة الابتدائية ، أو المرحلة الثانوية ، وربما خلال المرحلة الجامعية ، لأنها تشكل عائقاً هاماً وذا دلالة للتعلم ، في حين تمثل الكفاءة فيها أساساً قوياً يساعد علي التعلم الكفء.

وفي ظل التطورات الهائلة والتقدم السريع اللازم للمعرفة ، توالت الدراسات التي تركز علي ضرورة تعليم الأفراد  الذين لديهم صعوبات في تعلم الكتابة ، وعلي ذلك أصبح هناك أنواعاً مختلفة من الدعم والمساندة لهذه الفئة من الأفراد  ، تعتمد علي استخدام استراتيجيات تعليمية ، واستخدام الأنشطة التي تمثل عدداً من أساليب التعلم ، واستخدام الأجهزة التكنولوجية ، وزيادة الوقت المخصص للواجبات والتقليل من تشتت الانتباه ، وتحديد نوع التدريب الذي يحتاجون إليه .      

من العرض السابق يتضح اهتمام الباحثين بالأفراد  ذوي صعوبات تعلم الكتابة من جوانب متعددة ، كما يتضح أن الاهتمام بالأفراد  ذوي صعوبات التعلم عموماً واللغة علي وجه الخصوص أصبح مطلباً اجتماعياً وأكاديمياً ملحاً ؛ حيث تؤدي عدم السيطرة علي معدل الصعوبة في تعلم اللغة إلي تفاقم الصعوبات في تعلم بقية المجالات الأخرى ، وعليه يمكن عرض الاتجاهات المعاصرة في هذا المجال من خلال ما يلي :-

1- ماهية صعوبات التعلم :

بذل المتخصصون جهوداً كبيرة في محاولة التوصل إلي تعريف محدد ومقبول لهذا المصطلح يمكن أن يندرج تحته كل تلميذ يتعرض لإحدى الصعوبات ؛ لأن الحاجة إلي وجود تعريف أكثر قبولاً وتحديداً لمصطلح صعوبات التعلم يعد أمراً أساسياً لهذا المجال .

وفيما يلي عرض يوضح وجهات النظر المختلفة ، التي تناولت هذا المفهوم مع بداية التسعينات من القرن الماضي :

يذكر فيصل الزراد (1991) أنه يمكن تحديد مفهوم صعوبات التعلم في ضوء منحني صعوبات التعلم الأكاديمية ، علي أنها اضطراب يظهر في صورة واضحة في استخدام قدرات الاستماع والانتباه والكلام والقراءة والكتابة ، وهذا الاضطراب ناتج عن خلل وظيفي في الجهاز العصبي المركزي.

ويشير جربر Gerber (1996) إلي صعوبات التعلم علي أنها مجموعة من الخلل والاضطرابات تؤثر علي قدرة الفرد علي اكتساب واستخدام الجمع والكلام والقراءة والكتابة وإدراك الأشياء .

ويضيف فتحي الزيات (1998) أن مفهوم صعوبات التعلم يشير إلي مجموعة غير متجأنسة من الاضطرابات التي تعبر عن نفسها من خلال صعوبات في اكتساب واستخدام قدرات الاستماع أو الحديث أو القراءة والكتابة أو الاستدلال .              

ويري محمد عبد الرحيم عدس (2000) أن مصطلح صعوبات التعلم يعني الشخص الذي يعاني من اضطراب في إحدى العمليات السيكولوجية الأساسية ، حين يستعمل اللغة مشافهة أو حين يتعلمها كتابة وقراءة ، والتي تبدو في عدم قدرة الفرد التامة ، علي أن يسمع أو يفكر أو يقرأ أو يتحدث أو يكتب ، أو أن يقوم بعمليات حسابية .                                     

ويعرفها ليتل Little  (2001) بأنها مصطلح عام يشير إلي مجموعة متباينة من الاضطرابات تظهر في شكل صعوبات دالة في اكتساب واستخدام الاستماع والتحدث والكتابة والتفكير والقدرات الحسابية، وهذه الاضطرابات ذاتية في الفرد، ويفترض أنها ناتجة عن خلل وظيفي في الجهاز العصبي المركزي، وربما تحدث علي مدى حياة الفرد .                               

وعرف أحمد مهدي مصطفي (2002) التلاميذ ذوى صعوبات التعلم علي أنهم هؤلاء التلاميذ الذين يظهرون تباعداً سلبياً بين أدائهم الفعلي في مجال أو أكثر من المجالات الأكاديمية (كما يقاس بالاختبارات التحصيلية ) وأدائهم المتوقع (كما يقاس باختبارات الذكاء) ويكون في شكل قصور في أداء المهام المرتبطة بالمجال  الأكاديمي، بالمقارنة بأقرانهم من نفس العمر الزمني والمستوى العقلي والصف الدراسي، ويستبعد من هؤلاء التلاميذ ذوو الإعاقات المختلفة، سواء كانت بصرية أو سمعية أو حركية أو عقلية ، والمضطربون انفعالياً .             

وفي ضوء ما سبق من عرض وتعقيب نلاحظ أن كثرة التعريفات ، وتنوع اختلاف وجهات النظر حولها نتاج طبيعي لاختلاف وجهات نظر المتخصصين ، وفق الزوايا التي يدرسون من خلالها هذا الموضوع .

ورغم  الزخم والتنوع الكثير في التعريفات ، إلا أنها لم تقف حجر عثرة أمام الباحثين في تناول هذا الموضوع _من وجهة نظر الباحث_ حيث أتيح لكل متخصص أن يتناول صعوبات التعلم من الزوايا التي تهمه .

صعوبات تعلم اللغة العربية:

أشارت الأدبيات إلي أن هناك أنواعا عديدة لصعوبات التعلم الأكاديمية ، ومنها الصعوبات المرتبطة باللغة، والتي يمكن تعريفها بأنها "مشكلات تتعلق بتركيب الكلام وبناء الجمل وفهم دلالاتها واستخدامها"

وحدد السرطاوي وآخرون (2001) سمات  الطفل ذي الصعوبة في تعلم اللغة ؛ حيث إنه مختلف عن الطفل الطبيعي في بعض الجوانب منها :-

(أ) يعاني من مشكلات في اللغة الاستيعابية ، وتظهر هذه المشكلات من خلال المؤشرات التالية :

-            فشل الطفل في فهم الأوامر التي تلقى عليه .

-            ظهور الطفل وكأنه غير منتبه .

-            يظهر صعوبة في فهم الكلمات المجردة.

-            يظهر خلطا في مفهوم الزمن .

(ب) لديه مشكلات في اللغة التعبيرية تظهر في ما يلي :

-           يقاوم المشاركة مع الآخرين في الحديث أو الإجابة عن الأسئلة.

-           لديه تدني في عدد المفردات التي يستخدمها .

-           يظهر كلاما متقطعا .

( جـ) يظهر عليه سمات اجتماعية ووجدانية منها :

-           تظهر لدى الطفل مشكلات في التعامل مع أصدقائه .

-           تبدو عليه علامات الإحباط والضجر .

-           يميل إلي اختيار أصدقائه ممن هم أصغر عمراً منه .

( د )  ويتميز بسمات جسمية منها :

-    يظهر الطفل ذو الصعوبة في تعلم اللغة بمظهر طبيعي, ولا يختلف عن الآخرين ، غير أنه قد يعاني من مشكلات في نمو الأسنان , أو من انشقاق في الحلق , أو قد يعاني من الحساسية المفرطة في الجهاز التنفسي ، مما قد يعرضه للإصابة بنوبات برد متلاحقة.

العوامل المسببة لصعوبات تعلم اللغة :

يمكن تحديد العوامل المسببة لصعوبات تعلم اللغة فيما يلي :

أولا: الأسباب العضوية :تسبب الاضطرابات الكروموسومية والعصبية والنمائية اضطرابات كلامية ولغوية , وينتج عن ذلك خلل أو ضعف في الأجهزة المسئولة عن الكلام أو اللغة , وتأثر كل من الجهاز العصبي المركزي والمستقبلات الحسية و الآليات العضلية .

ثانياً: الأسباب البيئية:يسبب الحرمان البيئي  التأخر اللغوي لدى بعض الأطفال , بالإضافة إلي النماذج اللغوية الضعيفة التي يمكن أن تقدم من محيط الأسرة التي ينتمي إليها الطفل .

ثالثا: الأسباب التعليمية:تمثل مهارات اللغة والتواصل استجابات متعلمة عند الفرد ، لذا فإن هذه الاستجابات المتعلمة تصبح مضطربة ، عندما تكون أنماط التفاعل بين الفرد والبيئة التعليمية ، التي يتعامل معها غير إيجابية .

رابعا : الأسباب النفسية الداخلية : تؤثر حالة الفرد النفسية الداخلية فى صعوبات اللغة ، التي قد يشعر بها ، وعلى تواصله مع الآخرين .

خامسا: الأسباب الوظيفية: قد تكون الاضطرابات اللغوية ناجمة عن إساءة استخدام أجهزة الكلام ، أو بسبب وجود تلف عضوي في تلك الأجهزة .      

وتشير الأدبيات إلي أن صعوبات تعلم اللغة تأخذ أنواعاً مختلفة ؛ فمنها ما يتصل باللغة المنطوقة وتشمل صعوبات التحدث وصعوبات الاستماع ومنها ما يتصل باللغة المكتوبة ، وتشمل صعوبات القراءة والكتابة والهجاء , كما أشارت إلي نوع وسيط يسمى بصعوبات التعقل ، وهي صعوبات تتصل بتنظيم الفكر وعرض الآراء .   

3- مفهوم صعوبات تعلم الكتابة :الكتابة مهارة متعلمة يمكن إكسابها للتلاميذ كنشاط ذهني يقوم على التفكير ، وهي كأي عملية معرفية تتطلب أعمال التفكير وتحتاج إلي جهد كبير , وتتميز اللغة المكتوبة بأنها صيغة على درجة عالية من التعقيد ؛ وذلك لأنها تتضمن التعبير الكتابي written Expression  والتهجئة spelling , والكتابة اليدوية Hand Writing  وهذه المحاور تتكامل مع بعضها لتشكل المهارة الكلية للكتابة .

ويرى مييز Messe  (1995)  أنه لكي يتم التوصل من خلال الكتابة ، يجب على التلاميذ أن يقوموا بتطبيق كل من مهارات اللغة الشفهية ، ومهارات القراءة ، بالإضافة إلي القدرة على التفكير، وتنظيم الموضوع ، وتهجي الكلمات ، وإنتاج الحروف بخط واضح ومقروء إلا أن التلاميذ ذوي صعوبات الكتابة غالباً ما يكون لديهم مشكلات واضطرابات تنشأ من التحولات في مهارات الكتابة .

ومن بين التعريفات لصعوبات تعلم الكتابة :-

-      تعرف ( بين و آخرون) Bain, et, al  (1991) صعوبة الكتابة بأنها صعوبة تنتج عن اضطراب في التكامل البصري الحركي والطفل صاحب هذا النوع من الصعوبة ليس لديه عيب أو إعاقة بصرية أو حركية ، ولكنه غير قادر على تحويل المعلومات البصرية إلي مخرجات حركية .

-      ويشير هوي و جريج Hoy & Greeg (1994) إلي صعوبات تعلم الكتابة تعني فشل التلميذ في القيام بمهام الاسترجاع ، والتي تعني قدرة التلميذ على تذكر الكلمات والقيام بمهام التعرف أو التمييز ، والتي تعني قدرة التلميذ على التعرف بشكل صحيح على تهجي الكلمات .

-      ويشير فاروق الروسان ( 1998) إلي أن الطفل ذا الصعوبة في الكتابة هو الطفل الذي لا يستطيع أن يكتب بشكل صحيح المادة المطلوب كتابتها ، أو المتوقع كتابتها ممن هم في عمره الزمني ، فهو يكتب في مستوى يقل كثيراً عما يتوقع منه .      

-        ويذكر نبيل حافظ (2000) أن صعوبات الكتابة هي عدم القدرة على أداء الحركات اللازمة للكتابة ، وهي حالة ترتبط باضطراب وظائف المخ .       

-        ويشير فتحي الزيات (2002) إلي أن صعوبة الكتابة هي صعوبة في آلية تذكر تعاقب الحروف و تتابعها , ومن ثم تناغم العضلات والحركات الدقيقة المطلوبة تعاقبيا أو تتابعياً , لكتابة الحروف و الأرقام ومن أهم خصائصها :

·          لا ترتبط بمستوى ذكاء الفرد.

·          خارج سيطرة عمليات التدريس ، وأقل ارتباطا بمحتوى مقرراته .

·          ذات أساس عصبي فسيولوجي بدرجات متفاوتة .

·          تنعكس على استخدام الفرد للتعلم ، حتى في المهام غير التعليمية.

·          تتباين من حيث الحدة أو الشدة ، ما بين الحفيفة والمتوسطة والشديدة.

·    تمكين تشخيصها وتقويمها وعلاجها ، إذا استخدمت الاستراتيجيات الملائمة في الوقت المناسب وعلى نحو فعال .        

ومن خلال ما سبق من عرض وتعقيب يلاحظ أن التعريفات السابقة تنوعت بتنوع مظاهر الضعف في الكتابة و الأسباب المؤدية إليها , وعليه فأنه يمكن القول بالحاجة إلي وجود تعريف شامل لمفهوم صعوبات الكتابة بأنها : اضطراب لدى المتعلمين في تذكر الحروف و تتابع حركاتها وتذكر الكلمات, وفي القدرة على التعبير عن الأفكار الناتجة عن اضطرابات في التآزر البصري الحركي وتناغم العضلات ، وفشل في مهام الاسترجاع و التمييز بين المفاهيم اللغوية و القواعد الحاكمة لها .

4- مظاهر صعوبات الكتابة:

     تشير الدراسات و البحوث التي تناولت صعوبات الكتابة لدى التلاميذ إلي المظاهر التالية:-

-    أوراقهم ودفاترهم متخمة بالعديد من الأخطاء في التهجي و الإملاء و التراكيب ، واستخدام علامات الترقيم وتشابك الحروف.

-    يغلب على كتابتهم أن تكون جامحة أو غير عادية وغير منظمة، ولا تسير وفقاً لأي قاعدة , وتفتقد إلي التنظيم  والضبط.

-    تشير كتاباتهم إلي صعوبات في إعمال عمليات الضبط لمعظم العمليات المعرفية ، التي تقف خلف الكتابة الفعالة.

-    لا يعطي هؤلاء التلاميذ أي اهتمام للاعتبارات المتعلقة بالقارئ ؛ حيث يكتبون ما يرد على أذهانهم ، سواء كأن مرتبطا بموضوع الكتابة أم لا.

-    مراجعاتهم وتصحيحاتهم لأخطائهم التي يحددها المدرسون آلية وغير مبالية ،وهم أقل فهما لهذه الأخطاء والاستفادة اللاحقة منها.

-           يميلون إلي تقدير كتاباتهم على نحو أفضل من تقديرات المدرسين والأقران والآباء لهم.

     ويشير بين  Bain(1991) إلي أن التلاميذ ذوي صعوبة الكتابة يبدو عليهم :-

-                          إمساك القلم بطريقة غير تقليدية شاذة .

-                          أصابعهم تقترب بشدة من سن القلم .

-                          لديهم صعوبة في الشطب والمحو .

-                          اضطراب في محاذاة الحرف .                                    

     ويؤكد جراهام وآخرون Graham et, at  (1995) أن التلاميذ ذوي صعوبات تعلم الكتابة يعانون من عسر في نقل وترجمة أفكارهم علي الورق، فهم يجيدون التعبير عن أنفسهم شفهياً ، ولكنهم لا يستطيعون تحويل هذه الأفكار إلي نص مكتوب ، كما أن الأطفال ذوي الصعوبة في الكتابة تكون الجمل المكتوبة قصيرة ، وفي تتابع غير منطقي ، وربما يكونون قادرين علي الهجاء شفهياً ، ولكنها كتابياً غير صحيحة.

تشير جونز Jones (1998) إلي التلاميذ ذوي صعوبات الكتابة تظهر لديهم الخصائص التالية :-

-                          الكتابة غير مقروءة بشكل عام ، علي الرغم من إعطائهم الزمن المناسب للمهمة .

-                          عدم الثبات أو الاتساق فالكتابة خليط من أنواع مختلفة من الخطوط (نسخ – رقعه) .

-                          الحروف والكلمات غير مكتملة .

-                          تنظيم غير مناسب للهوامش والسطور .

-                          المسافات بين الكلمات والحروف غير مناسبة .

-                          القبض علي القلم بطريقة غير عادية .

-                          التحدث إلي النفس أثناء الكتابة .

-                          عملية الكتابة بطيئة .

-                          محتوى الكتابة ضعيف ولا يعكس أي مهارات لغوية .         

     ومن مظاهر الاضطراب للتلاميذ ذوي الصعوبات الكتابة ما يلي :-

-           استعمال اليد بشكل غير صحيح في الكتابة .

-           نقص الاستجابة الاتوماتيكية للحروف الهجائية .

-           المسافات غير المناسبة بين الكلمات وبعضها .

-           عكس الحروف أو تبديلها وإهمالها.

-           وضع ردئ للجسم أو المعصم .

-           أحجام غير مناسبة للحروف .

-           القبض علي القلم بشدة .

-           تحريك الجسم أو الورقة أثناء الكتابة .

-           الضغط علي سن القلم .

-           إغلاق ردئ للحروف .

-           ترتيب خطأ لتتابع الحروف داخل الكلمة .

-           عدم القدرة علي التمييز بين أصوات الحروف الطويلة والقصيرة .

-           تشكيلات غير ثابتة للحرف .

-           سوء استخدام السطر والهامش وتنظيم ردئ للصفحة .

-           الاعتماد بشكل قوي علي متابعة ما تفعله اليد أثناء الكتابة .

-           الإفراط في استخدام المحو .                          

إن التلميذ ذا الصعوبة في الكتابة ، يظهر عليه عسر في الملاحظات التالية :-

-           طريقة الإمساك بالقلم .

-           وضع الجسم واليد والرأس والذراعيين أثناء التهيؤ للكتابة .

-           كتابة الحروف وتشكيلها .

-           الفراغات بين الحروف والهوامش .

-           نوعية الخط الذي يكتب به .

-           وضع الخطط التنسيقية .

-           إكمال الحروف .

-           التقاطع في كتابة الحروف     .

ويضيف البعض أن من أهم مظاهر الصعوبات الكتابة ما يلي :-

-           عكس كتابة الحروف بحيث تكون كما تبدو في المرآة .

-           الخلط في الاتجاهات فهو قد يبدأ بكتابة الكلمات والمقاطع من اليسار ، بدلاً من كتابتها من اليمين .

-           ترتيب حروف الكلمة والمقاطع بصورة غير صحيحة .

-           خلط في الكتابة بين الأحرف المشابهة .

-           الصعوبة في الالتزام بالكتابة علي خط مستقيم .

-           رسم الحرف رسماً غير صحيح سواء أكأن بالزيادة أم بالنقصأن .

-           إمساك القلم بطريقة خطأ أو إمساكه في كل مرة بشكل مختلف .

-           إهمال النقاط علي الحروف وعدم وضعها .

-           كتابة الحروف المنقوطة وإهمال الحروف غير المنقوطة .          

ويذكر آخر أن صعوبة الكتابة تبدو في واحدة أو أكثر من الخصائص السلوكية التالية :-

-           الشعور بالإحباط مع الأعمال الكتابية .

-           الميل إلي الكسل والاهمال .

-           أداء الواجبات مع إحباط شديد .

-           أول الكتابة أفضل من آخرها .

-           صعوبة في التعبير في حين أن الوقت كافي .

-           التعبير عن النفس أو الأفكار شفهياً أفضل من التعبير كتابة .

-           التهرب من ممارسة واجباته أو أعماله كتابة .

-           تبدو الكتابة سيئة المظهر غير منظمة .

-           التهرب من ممارسة أية أعمال كتابية في البيت أو المدرسة .

-           الشعور بالتعب والإجهاد عند ممارسة الأعمال الكتابية .

فإذا كانت ستة من هذه المظاهر تنطبق علي التلميذ ، فأنه يعاني من صعوبات الكتابة .

وهذا النوع من الصعوبات يظهر في عدة أشكال ؛ أهمها عدم قدرة الطفل علي معرفة شكل الحرف وحجمه ، وعدم قدرته علي التحكم في المسافة بين الحروف ، أو كتابة الكلمات شائعة الاستخدام ، فضلاً عن الأخطاء الإملائية والنحوية ، الناتجة عن عدم قدرته علي تمييز الأصوات المتشابهة ، مما يؤدي إلي حدوث أخطاء في كتابتها، بالإضافة إلي حذف أو إضافة أو إبدال بعض الحروف في الإملاء . 

وبالنظر إلي المظاهر التي رصدتها الدراسات والبحوث السابقة ، أمكن للباحث الحالي أن يضعها في عدة محاور أهمها ما يلي :-

·    مظاهر مرتبطة بالأداء الكتابي ومنها : كثرة الأخطاء في التهجي والإملاء والتراكيب ، وعدم تنظيم الكتابة ، وعدم تصحيح التلاميذ لأخطائهم الكتابية ، وعدم استخدام التلاميذ لعلامات الترقيم وتشابك الحروف ، وعدم اتساق الأداء الكتابي للتلاميذ (نسخ – رقعة) وكتابة التلاميذ لحروف غير مكتملة ..... الخ .

·    مظاهر مرتبطة بالسلوك الكتابي ذاته ومنها : القبض علي القلم بطريقة غير صحيحة ، والتحدث إلي النفس أثناء الكتابة ، والضغط علي القلم بشدة أثناء الكتابة ، وعدم الجلسة الصحيحة أثناء الكتابة وتحريك القلم أثناء الكتابة بطريقة غير صحيحة .

·    مظاهر نفسية ومنها : الشعور بالإحباط تجاه الأعمال الكتابية ، والميل للكسل والإهمال ، والميل للتعبير الشفهي عن الأفكار ، والتهرب من ممارسة الواجبات ، والشعور بالإجهاد والتعب عند ممارسة الكتابة .

العوامل المؤثرة في صعوبات تعلم الكتابة :

تشير كثير من الدراسات والبحوث إلي أن صعوبة الكتابة تنشأ ، نتيجة الافتقار إلي تأزر الحركات الدقيقة ، لكل من ساعد اليد والأصابع من ناحية ، وتكامل الأنشطة العقلية القائمة علي عدد من العمليات المعرفية من ناحية أخرى ، ويري بعض الباحثين أن صعوبات الكتابة والتعبير الكتابي ، ترجع إلي خلل وظيفي في الأنتباه وسعة الذاكرة وضعف الألفة بالحروف اللغوية ، في حين يرى العديد من المتخصصين أن صعوبات الكتابة ، ترجع إلي خلل وظيفي ناشئ عن تفاعل النظامين الرئيسيين للمخ .

وحقيقة الأمر أن العوامل المسببة لصعوبات تعلم الكتابة متعددة ، وهي علي تعددها يمكن تصنيفها إلي ثلاثة مجموعات أساسية هي : العوامل المرتبطة بالمتعلم ، العوامل المرتبطة بنمط التعليم وأنشطته ، العوامل المرتبطة بالأسرة والبيئية .

وفيما يلى التفاصيل المرتبطة بكل نوع من هذه العوامل :-

أولا :  العوامل المرتبطة بالمتعلم : المراد بها مستوى ذكاء المتعلم ، وقدراته العقلية ، وبنيته المعرفية ، وفاعلية عملياته (الأنتباه- الإدارك – الذاكرة) وكفاءة نظام تجهيز المعلومات لديه .

وذوو صعوبات الكتابة يفتقرون إلي العديد من القدرات النوعية المرتبطة بالكتابة، مثل: الذاكرة البصرية ، القدرة على الاسترجاع ، القدرة على إدراك العلاقات المكأنية ، كما أنهم يعانون من قصور طبيعي في نظام تجهيز المعلومات.                           

ويشير كيرك وكالفانت (1988) إلي أن الضبط الحركي يعد أمراً ضرورياً ، وعاملاً مؤثراً في تعلم الكتابة ؛ حيث تتطلب الكتابة ضبط موضع الجسم ، والتحكم في حركة الرأس والذراعين واليدين والأصابع وبالتالي فأن أي عجز حركي يتدخل في تعلم أداء الأنشطة الحركية الضرورية للنسخ والتتبع وكتابة الحروف والكلمات ، سوف يعطل سهولة وتطور استمرار النماذج الحركية الضرورية للكتابة بشكل متسلسل وإلي ، ويضيف كيرك وكالفأنت (1988) أن المتعلمين الذين يفشلون في تذكر أشكال الحروف والكلمات بصرياً قد تكون لديهم صعوبة في تعلم الكتابة ؛ حيث أن التخيل والتصور يرتبط بالعجز في الكتابة . 

وتشير الأدبيات إلي أن أي قصور في الوظائف المعرفية والإدراكية واللغوية للمتعلم يؤثر علي المهارات السلوكية ؛ ومن أهمها مهارات الكتابة ، ويتأكد ذلك عندما تعرف أن أي خلل في الجهاز العصبي المركزي، يترتب عليه بالضرورة اضطراب في الحركة ، وعدم السيطرة علي الأطراف .

كما تشير الأدبيات أيضا إلي أن أي اضطرابات في الجهاز العصبي تؤثر علي النواحي الأنفعالية والدافعية للمتعلم ، وهذا بدوره ينعكس علي المتعلم فيبدو محبطاً مكتئباً ، يميل للأنسحاب من مواقف التنافس التحصيلي .

العوامل المرتبطة بنمط التعليم وأنشطته :

الأمر الثابت والذي تؤكده الدراسات والبحوث السابقة باستمرار ، هو أن دور المعلم ونوعية التدريس من الأسس التي تقوم عليها عملية التعلم الفعالة ؛ لأن جودة التدريس وفاعليته يتيحان الفرص أمام التلاميذ ، للاستغراق في الأنشطة التعليمية لأطول وقت ممكن ، كما أن سلوكيات المعلمين وتصرفاتهم داخل الفصل ترتبط علي نحو موجب مع تحصيل التلاميذ ، وفهمهم ، وانضباطهم .

ومن الأشياء المسئولة عن صعوبات الكتابة ، بعض تصرفات المعلمين السلبية أثناء عملية التدريس ، والتي من أهمها عدم الإشراف من المعلم بصورة مباشرة علي اكتساب الطفل لمهارات الكتابة ، وعدم تزويد الطفل بتغذية راجعة لتصحيح الأخطاء .

ثالثاً : العوامل المرتبطة بالأسرة والبيئة :

صعوبات التعلم في الكتابة ظاهرة متعددة الأبعاد وذات أثار ، تتجاوز النواحي الأكاديمية إلي نواحي أخرى اجتماعية وانفعالية ، تترك بصماتها علي شخصية الطفل من جميع جوانبها ، لذا فمن الخطأ تناول صعوبات التعلم بعيداً عن المؤثرات الأسرية والبيئية، والتي تتمثل فيما يلي :-

-                          عدم متابعة المنزل لكتابة الطفل وتدريبه عليها .

-                          التقديرات السالبة للمتعلم من (الآباء – المدرسيين – الأقران ).

إن المتتبع للعوامل المؤثرة في صعوبات الكتابة التي تم استعراضها سابقاً ، يجد أنها متنوعة ومتشعبة ومتشابكة ، ولا يمكن الادعاء بأن واحداً منها أو مجموعة منها هي العوامل المؤثرة الوحيدة في  وجود الصعوبة ، وهذا بدوره يدعو الباحثين للوقوف علي نموذج شامل لتفسير هذه الظاهرة والأسباب الحقيقية والقوية المؤثرة فيها ، كما يدعوهم لتبني نموذج شامل في تشخيصها ، وتتبع آثارها لوضع برنامج مناسب لعلاجها وعلاج مسبباتها .

والتحليل السابق لبعض الدراسات السابقة يشير إلي بعض أوجه النقص أو الفجوات ، التي تحتاج إلي مزيد من الدراسة ، مثل دراسة السمات الشخصية المرتب

azazystudy

مع أطيب الأمنيات بالتوفيق الدكتورة/سلوى عزازي

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 553 مشاهدة
نشرت فى 10 نوفمبر 2011 بواسطة azazystudy

ساحة النقاش

الدكتورة/سلوى محمد أحمد عزازي

azazystudy
دكتوراة مناهج وطرق تدريس لغة عربية محاضر بالأكاديمية المهنية للمعلمين، وعضوالجمعية المصرية للمعلمين حملة الماجستير والدكتوراة »

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

3,259,675