هل حان الوقت لاستكمال مشاريعنا التكنولوجية والتنموية المعطلة؟!
أيمن حماد
[email protected]
من المعلوم أن قوة الأمم والشعوب تقاس بمدي تفوقها وتقدمها العلمي والتكنولوجي. وانطلاقا من هذه القاعدة سارعت دول العالم المتقدم في أوروبا وأمريكا وكذا دول النمور الآسيوية وإسرائيل إلي امتلاك أهم وأقوي مقوم من مقومات النهضة الحديثة. أعني بذلك سلاح العلم والتكنولوجيا في العصر الحديث. مدركة أن من يملك مثل هذا السلاح هو الأقدر علي المنافسة والتحدي ومن ثم السيطرة علي مقدرات الآخرين وإخضاعهم لمشيئته.
ولعل ماحدث في مصر - أخيراً - من تغيرات سياسية بفضل ثورة الخامس والعشرين من يناير المجيدة أن يكون منطلقا لتحقيق نهضة تكنولوجية وتنموية علي كافة الأصعدة في مصرنا العزيزة. بحيث تصبح الأجواء مهيئة لإزاحة تلك العراقيل البيروقراطية التي بفعلها تم تعطيل ووقف كثير من مشاريعنا والمستقبلية التي خطط لها من قبل وظلت إلي الآن حبيسة دهاليز وأدراج هذ البيروقراطية إلي أن تم تحطيم بعضها في الفترات السابقة علي صخرة الأطماع الذاتية والأغراض الشخصية لذوي الفكر الضيق وأنصاف العقول الذين لا يرون أكثر من موضع أقدامهم. قي وقت كنا - وما زلنا- أحوج ما نكون إليها للحاق بركب الأمم الناهضة.
ويحضرني في هذا المقام - كمثال تطبيقي علي ما سبق - مشروع وادي التكنولوجيا بمحافظة الإسماعيلية الذي تبلغ مساحته 16 ألفا و500 فدان وينقسم إلي خمس مراحل تتراوح مساحتها من 3000 إلي 3500 فدان ورغم أنه - حسبما يشير أحد التقارير الرقابية - تم بالفعل البدء في المرحلة العاجلة باجمالي مساحة 215 فدانا من إجمالي المرحلة الاولي والبالغ مساحتها 3021 فدانا وتم تنفيذ اعمال الطرق والمياه والكهرباء والصرف الصحي والمعرض والسنترال والاسعاف والمطافيء فإنه إلي الآن لم تتحقق أي استفادة تذكر وام يتحقق كذلك أي هدف من اهداف المشروع كأحد المشروعات العملاقة في مصر والتي كانت تهدف إلي الخروج من الوادي الضيق بايجاد مجتمعات عمرانية جديدة لتحقيق التنمية الشاملة والقدرة علي مساعدة ومواكبة التقدم التكنولوجي. وتحويل مصر من دولة مستوردة للتكنولوجيا إلي دولة مصدرة لها لزيادة الدخل القومي. وإدخال نظام التكنولوجيا الحديثة في الزراعة والصناعة وباقي الخدمات. وأخيرا تشجيع رؤوس الأموال الوطنية والأجنبية للمشاركة في المشروعات.
وإذا نظرنا إلي الأسباب والعوامل التي وقفت حائلا وسدا منيعا أمام تحقيق مثل هذا المشروع وكثير غيره من مشاريعنا القومية سنجدها أسبابا واهية تغلفها الأطماع والأغراض والمكاسب الشخصية دون النظر إلي مصلحة الوطن العليا. فتشير المعلومات إلي أن إحدي الشركات الوهمية من مافيا الأراضي الزراعية استولت شرق قناة السويس علي 1500 فدان من المساحات المخصصة للوادي وتم بيعها لأحد المواطنين من رجال الأعمال. ولا أدري هل كل مصيبة تدهس هذا الوطن يكون وراءها أحد رجال الأعمال. أية أعمال تلك وأي رجال هؤلاء الذين لا نجني من ورائهم إلا خراب البيوت وتأخير بلدنا عشرات العقود إلي الوراء سياسيا واقتصاديا واجتماعيا وفكريا.
مطلوب فورا وخاصة في هذه الفترة التي يتم فيها - بفضل الله ثم ثورة 25 يناير - تطهير البلاد من الفاسدين المفسدين التحقيق في هذا الموضوع وتقديم المخالفين فيه لمحاكمة عاجلة.
لقد أشار التقرير الرقابي سالف الذكر إلي أن المبالغ التي تم انفاقها شملت 2.263 مليون جنيه للمبني الإداري و65 الفا و500 جنيه للتصميمات والرسوم الهندسية و199 ألف جنيه للتخطيط العام التنفيذي و373 ألف جنيه لأعمال الرفع المساحي والاستثمار عن بعد و267 ألف جنيه لأعمال التشجير و253 ألف جنيه لتطهير الوادي من مخلفات الحروب و1.6 مليون جنيه لأعمال الطرق و17 مليون جنيه لأعمال الكهرباء و6 ملايين جنيه لأعمال التليفونات و24.3 مليون جنيه لأعمال المياه العكرة و967 ألف جنيه لأعمال الصرف الصحي و69 ألف جنيه لشراء آلات ومواد بترولية لمحطات رفع المياه و3.3 مليون جنيه لمبني مجمع الخدمات و246 ألف جنيه لانشاء سور لمجمع الخدمات و15 ألفا لتوصيل المياه للمجمع و20 ألفا للخدمات المرورية و1372 لإنشاء بوابة للوادي و96 ألف جنيه لشراء سيارة للمرور علي الوادي و300 ألف جنيه لعمل خزاني مياه.
كما انتقد التقرير ضعف اجراءات تسويق الوادي لجذب رءوس الأموال المحلية والاجنبية وتحويل الاهتمام إلي مشروع المنطقة الصناعية بقرية أبوخليفة مما ترتب عليه إحجام المستثمرين عن اقامة المصانع والمنشآت المخصص لها مساحات بالوادي فضلا عن قيام البعض الآخر باسترداد المبالغ التي سددها مقابل الأراضي التي حصل عليها. بالإضافة إلي عدم قيام المحافظة بتوفير عناصر الجذب اللازمة للمستثمرين لعدم توافر الاعتمادات المالية والتي تبلغ نحو 418 مليون جنيه وفقا لدراسات الجدوي التي تمت في عام2003/.2004
كما يحضرني مشروع الجامعة التكنولوجية الذي تقدم به د.أحمد زويل لإنشاء جامعة تكنولوجية بمصر علي غرار ما هو موجود بأوروبا وأمريكا لكن للأسف لم يتم تنفيذ هذا المشروع وتحطم علي صخرة عقول البيروقراطية والمنتفعين الذين لم يعلموا إلا لمصلحتهم الذاتية دون النظر للمصلحة القومية العليا لهذا البلد. فرأينا الملايين بل المليارات تنفق علي توافه الأمور وعلي مشاريع أخري ليس لها عائد كبير بل توقف بعضها ولم يتم استكماله رغم انفاق مبالغ طائلة عليه وكل ذلك كان نتيجة للتخطيط الخاطئ والفكر العشوائي الذي ساد الفترات الماضية.
وقدم د.فاروق الباز مقترحاً بإنشاء "ممر التنمية" الذي يعد وسيلة لتأمين مستقبل الأجيال القادمة في مصر. والذي قام فيه وزملاء له آخرون مصريون وعرب باستخدام أحدث وسائل التكنولوجيا الحديثة لدراسة الصحراء الغربية فتم دراسة صور لهذه الصحراء بالأقمار الفضائية وخاصة صور الرادار لها. وإلي الآن لم نسمع عن أي خطوة جادة اتخذت في طريق انجاز هذا المشروع.
أما د. مصطفي السيد فقد توصل أخيراً أخيراًَ من خلال أبحاثه التي أنجزها في أمريكا إلي إمكانية علاج مرض السرطان عن طريق معالجة علمية معينة لمعدن الذهب إلا أنه لم يجد اهتماماً كافياً من جانب المسئولين عن البحث العلمي في الحكومة المصرية في عهد النظام السابق لكيفية اجراء وتطبيق مثل هذه التجربة الرائدة.
إن حجة عدم توفير الموارد اللازمة لتنفيذ مثل هذه المشاريع وغيرها حجة مرفوضة ولا يمكن الوثوق بمن يروجون لها. بدليل ظهور الملايين والمليارات التي قيل إن النظام السابق وأعوانه قد استولوا عليها. فالمطلوب هو توفير الموارد الضرورية لإنجاز مثل هذه المشروعات. ولا يتحقق هذا الإنجاز إلا بتوافر أمرين هما: وقف سرقة المال العام التي تفشت كالنار في الهشيم عندنا في مصر. وثانيا: إتاحة الأجواء الملائمة للديمقراطية وحرية الرأي. فشروط النهضة لا يمكن إنجازها وتطبيقها إلا في ظل مناخ ديمقراطي حقيقي.
فهل يأتي اليوم الذي نري فيه مصر وقد أصبحت موطناً للتكنولوجيا بمختلف أنواعها وبسواعد أبنائها من العلماء المخلصين الذين أصبحوا مثار احترام واجلال العالم من المحيط إلي الخليج ومن الشرق إلي الغرب علي السواء أمثال د. أحمد زويل. ود. فاروق الباز. ود. مصطفي السيد. ود.محمد النشائي ود. عصام حجي وغيرهم كثيرون؟
azazystudy

مع أطيب الأمنيات بالتوفيق الدكتورة/سلوى عزازي

  • Currently 15/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
5 تصويتات / 169 مشاهدة
نشرت فى 16 مارس 2011 بواسطة azazystudy

ساحة النقاش

الدكتورة/سلوى محمد أحمد عزازي

azazystudy
دكتوراة مناهج وطرق تدريس لغة عربية محاضر بالأكاديمية المهنية للمعلمين، وعضوالجمعية المصرية للمعلمين حملة الماجستير والدكتوراة »

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

3,693,739