الشمس بين القرآن وعلم الفلك "2 4" عثمان الدلنجا وي [email protected] ظل العلماء يعتقدون حتي القرن الماضي أن الشمس هي مركز الكون وأنها ثابتة في حجمها وكتلتها ومكانها. وأن كل شيء يتحرك حولها. وتدور الشمس حول نفسها دورانا مغزليا حول محورها المركزي كما يحدث في الكواكب التي تدور حولها. لكن هذا الدوران ليس بالسهولة أو الانسيابية التي تدور بها الأرض حول نفسها لأن الشمس ليست كتلة صلبة وهذا يسبب انحرافات مغناطيسية تظهر كبقع شمسية داكنة فوق سطح الشمس. وهذا التعقيد في الحقل المغناطيسي شديد بدرجة تجعله ينكمش ويجعل القطبين الشمالي والجنوبي يتبادلان مكانيهما. تتكرر هذه العملية بصفة مستمرة ويطلق عليها دورة الشمس Solar Cycle تستغرق الدورة الكاملة 22 سنة. وكشف علم الفلك الحديث أن الشمس تنجذب باتجاه مركز مجرتنا "درب التبانة". بل وتدور حوله بشكل دقيق ومحسوب بسرعة 220كلم/ثانية 140 ميل/الثانية. وتستغرق حوالي 250 مليون سنة لتكمل دورة كاملة. وقد أكملت 18 دورة فقط خلال عمرها البالغ 4.6 مليار سنة. شكل رقم "4". وحيث إن مدار الأرض حول الشمس علي شكل قطع ناقص تحتل الشمس إحدي بؤرتيه فإن المسافة بين الأرض والشمس تزيد وتنقص عن هذه القيمة المتوسطة بمقدار 4.2 مليون كيلومتر .. ففي يوم 3 يناير تصبح الأرض أقرب ما يكون إلي الشمس. إذ تبلغ المسافة بينهما 147 مليون كيلومتر. وتسمي النقطة التي تحتلها الأرض حينئذ بالحضيض Petihelion. وفي يوم 4 يوليه تكون الأرض أبعد ما يكون عن الشمس. وتبلغ المسافة بينهما 152 مليون كيلومتر. وتكون الأرض في هذا الوضع في نقطة الأوج Aphelion. پوالتعبير القرآني "يَسْبَحُونَ" و"تجري" يتناسب تماماً مع ما أسفرت عنه الدراسات الفلكية الحديثة عن المدار الشمسي وحركة الشمس فيه. حيث يبدو المدار كمجري نهر River Stream وتظهر فيهپ الشمس كجسم يسبح. شكل رقم" ". كما كشفت عن حركة اهتزازية للشمس للأعلي وللأسفل. تبدو معها وكأنها تصعد وتنزل وتتقدم للأمام. ويستغرق صعود الشمس وهبوطها قرابة 60 مليون سنة من إجمالي دورتها التي تستغرق 250 مليون سنة. پ أما قوله تعالي ¢لِمُسْتَقَرّي لَهَا¢. قال ابن كثير-رحمه الله-¢ وقوله جل جلاله ¢والشمس تجري لمستقر لها ذلك تقدير العزيز العليم ¢ في معني قوله ¢ لمستقر لها ¢ قولان: القول الأول أن المراد مستقرها المكاني وهو تحت العرش مما يلي الأرض في ذلك الجانب وهي أينما كانت فهي تحت العرش وجميع المخلوقات لأنه سقفها وليس بكرة كما يزعمه كثير من أرباب الهيئة وإنما هو قبة ذات قوائم تحمله الملائكة وهو فوق العالم مما يلي رءوس الناس فالشمس إذا كانت في قبة الفلك وقت الظهيرة تكون أقرب ما تكون إلي العرش فإذا استدارت في فلكها الرابع إلي مقابلة هذا المقام وهو وقت نصف الليل صارت أبعد ما تكون إلي العرش فحينئذ تسجد وتستأذن في الطلوع كما جاءت. القول الثاني أن المراد بمستقرها هو منتهي سيرها وهو يوم القيامة يبطل سيرها وتسكن حركتها وتكور وينتهي هذا العالم إلي غايته وهذا هو مستقرها الزماني قال قتادة ¢ لمستقر لها ¢ أي لوقتها ولأجل لا تعدوه وقيل المراد أنها لا تزال تنتقل في مطالعها الصيفية إلي مدة لا تزيد عليها ثم تنتقل في مطالع الشتاء إلي مدة لا تزيد عليها يروي هذا عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما. وهناك قول ثالث يستنبط من قراءة ابن مسعود وابن عباس رضي الله عنهما ¢والشمس تجري لا مستقر لها ¢ أي لا قرار لها ولا سكون بل هي سائرة ليلا ونهارا لا تفتر ولا تقف كما قال تبارك وتعالي¢ وسخر لكم الشمس والقمر دائبين ¢ أي لا يفتران ولا يقفان إلي يوم القيامة ¢ . ويضيف علم الفلك الحديث قولاً رابعاً . فمن خلال دراسة المسار الذي يجب أن تسلكه المراكب الفضائية للخروج خارج النظام الشمسي تبين أن الأمر ليس بالسهولة التي كانت تظن من قبل. فالشمس تجري بحركة شديدة التعقيد لا تزال مجهولة التفاصيل حتي الآن. ولكن هنالك حركات أساسية للشمس ومحصلة هذه الحركات أن الشمس تسير باتجاه محدد لتستقر فيه. ثم تكرر دورتها من جديد. وقد وجد العلماء أن أفضل تسمية لاتجاه الشمس في حركتها هو ¢مستقر الشمس¢ Solar Apex.
الدكتورة/سلوى محمد أحمد عزازي
دكتوراة مناهج وطرق تدريس لغة عربية محاضر بالأكاديمية المهنية للمعلمين، وعضوالجمعية المصرية للمعلمين حملة الماجستير والدكتوراة »
ابحث
تسجيل الدخول
عدد زيارات الموقع
5,082,492



ساحة النقاش