الدين يقول لك
يقدمها : فريد ابراهيم

قتل الشاب لوالده يفتح القضية :
الشروخ الأسرية سببها نقص التربية الدينية والثقافية
عمر عبدالجواد
فتحت جريمة الشاب الذي قتل والده بمحافظة بني سويف الحديث حول مستقبل العلاقات الأسرية بمصر. في ظل الأوامر الشرعية الداعية للتراحم بين الآباء والأبناء بفرض حقوق متبادلة علي الطرفين. حيث ورد في اعترافات القاتلپأنه أراد أن يشفي غليله من والده بالقتل العام أمام جموع الناس لأنه كان دائم الإهانة له. مما يؤكد وجود شرخ في العلاقات الأسرية أساسها نقص في التربية والثقافة الدينية وتجاهل الآباء لأدوارهم في القيام بتربية الأولاد وتأديبهم وإصلاحهم. وتعليمهم مايلزم من أمور الدين والدنيا. وتأديبهم بآداب وأخلاق الإسلام. وتكوين شخصيتهم الإسلامية.
علماء الدين حذروا من الفجوة التربوية التي يسير إليها المجتمع في ظل التفكك الأسري. معتبرين أن الوالدين لهم يد في الوصول إلي تلك الحالة بتقصيرهم في تعليم أولادهم أمور الإسلام نظرياً وعملياً. مطالبين بإعادة الحسابات الاجتماعية والدعوية. لسد الباب أمام العولمة الغربية التي تسعي لتحقيق أهدافها بتفكك المجتمع ونشر الأساليب الإجرامية من خلال الأفلام التي يتم بثها علي فضائيات مشبوهة.
د. محمد الدسوقي الأستاذ بكلية دار العلوم بجامعة القاهرة قال: جاء الإسلام ليقيم نظاماً أسرياً متيناً يقوم علي الاحترام والقيم المتبادلة بعيداً عن الابتذال الأخلاقي الذي يفقد معاني الاحترام بين الوالدين والأبناء. فلا ننكر أن للأبناء حقوقاً تماما مثلما للآباء. فالمادية التي نعيشها في الوقت الحاضر أسهمت في ضياع معاني التربية الدينية بانشغال الوالدين بالسعي عن تحقيق مستويات مادية أعلي بركوب السيارات الفارهة واقامة الفيلات والقصور وترك الأبناء في أيدي الخادمات. دون رقابة علي أخلاقهم ومعرفة أصدقائهم. باعتبار أن الصديق له تأثير علي صاحبه وفقاً لقول رسول الله صلي الله عليه وسلم: "المرء علي دين خليله. فلينظر أحدكم من يخالل". فالولد له حقوق علي والده بتعليمه القرآن الكريم وفرائض الإسلام واسماعهم الألفاظ الإسلامية ذات المعاني الشرعية ليتعودوا عليها منذ الصغر. وتتعلق بأذهانهم معانيها ويحفظونها ويرددونها. قال صلي الله عليه وسلم: "أكرموا أولادكم وأحسنواپأدبهم" وهذا يكون بتعليمهم الصلاة لسبع سنوات. وضربهم عليها لعشر. والتفريق بينهم في المضاجع حتي يمكن تكوين شخصية الأولاد في الإسلام ذكراً كان أم أنثي. في تفكيره وفعلهپوسلوكه وأخلاقه ونظرته للأمور ووزنه للأشياء. وعلاقاته بالآخرين. مما يكون لدينا فرد مسلم صالح في نفسه ومصلح لغيره كما يريد الإسلام.
أضاف قرر الإسلام حقوقاً للآباء علي الأبناء ممثلة في البر بهما والإحسان إليهما. عن عبدالله قال سألت النبي صلي الله عليه وسلم. أي العمل أحب إلي الله عز وجل؟ قال الصلاة علي وقتها. قال: ثم أي؟ قال: ثم بر الوالدين. قال: ثم أي؟ قال: الجهاد في سبيل الله. ويقول القرطبي: أمر الله تعالي عباده بعبادته وتوحيده وجعل بر الوالدين مقروناً بذلك. كما قرن شكرهما بشكره عز وجل قال تعالي "وقضي ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحساناً" وقال "أن اشكر لي ولوالديك إلي المصير" وأشار رسول الله صلي الله عليه وسلم إلي أن عقوق الوالدين من الكبائر. فعن أبي بكر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلي الله عليه وسلم: "ألا أنبئكم بأكبر الكبائر ثلاثاً ومنها عقوق الوالدين" وعن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال: صلي الله عليه وسلم قال: "الكبائر: الإشراك بالله. وعقوق الوالدين. وقتل النفس" فالوالدان هما سبب وجود الأبناء وقال "صلي الله عليه وسلم": "رغم أنف. ثم رغم أنف. ثم رغم أنف. من أدرك أبويه عند الكبر. أحدهما أو كلاهما فلم يدخل الجنة" ولن يكافئ الولد والديه علي ماقاما به من رعاية وتربية قال صلي الله عليه وسلم: "لا يجزي ولد والداً إلا أن يجده مملوكاً فيشتريه فيعتقه" وعن ابن عمر رضي الله عنهما. عن رسول الله قال: "ثلاثة لا ينظر الله إليهم يوم القيامة. وأولهم العاق لوالديه" لكن مايحدث في تلك الأيام يؤكد نجاح العولمة الغربية في نشر الفساد الأخلاقي والتفكك داخل المجتمع الإسلامي بالتحلل من العقبة التي كانوا يرونها سداً منيعاً في سبيل تحقيق أهدافهم وهي الترابط الأسري والتكافل الاجتماعي الذي قرره الرسول صلي الله عليه وسلم بقوله: والله لا يؤمن ثم كررها ثلاثاً فقال الصحابة من يارسول الله: فقال: من بات شبعان وجاره جائع والإحسان إلي الجار دليل التماسك الأخلاقي والتربوي. فعلي المسئولين وأبواق الجمعيات النسائية والرجالية التخلي عن الترف الفكري الذي يمارسونهم ليلاً ونهاراً ويقيمون حوله الجدل الفارغ.
المفكرة الإسلامية د. خديجة النبراوي قالت: المعاملة التي يعاملها الوالدان لأولادهم ذكوراً وإناثاً. يجب أن تكون طيبة. حفظاً لكرامتهم. قال تعالي: "ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم علي كثير ممن خلقنا تفضيلاً" فالمعاملة السيئة للأولاد تتسبب في احداث فوارق بينهم وبين آبائهم ويعاملونهم بالخوفپلا بالحب ويطيعون أوامرهم ليس رغبة في ارضائهم وإنما مخافة إنزال العقاب قال أبو مسعود البدري رضي الله عنه:- كنت اضرب غلاماً لي بالسوط. فسمعت صوتاً من خلفي. اعلم أبا مسعود. فلم أفهم الصوت من الغضب. قال: فلما دنا مني إذا هو رسول الله صلي الله عليه وسلم. فإذا هو يقول: "اعلم أبا مسعود. اعلم أبا مسعود. قال: فألقيت السوط من يدي. فقال اعلم أبا مسعود أن الله أقدر عليك منك علي هذا الغلام. قال: فقلت: لا اضرب مملوكاً بعده أبداً. وهناك فرق بين التأديب وبين الضرب المبرح من الرحمة بالأبناء. ويكون برفق ولين وتلطف. فالولد غير المستقيم لا ينبغي أن يترك. بل يجب أن يقف عند حد الأدب ومن أهم الأصول التربوية في الإسلام والتي تسبب كافة الكوارث في الوقت الحاضر حتي أن الجاني الذي قتل والده اعتبرها سببا رئيسيا وراء ارتكابه جريمته. فهو العدل بين الأولاد ذكوراً أو إناثاً في العطية والمعاملة فعن النعمان بن بشير رضي الله عنهما قال: أعطاني أبي عطية.. فقال صلي الله عليه وسلم: أعطيت سائر ولدك مثل هذا؟ قال: لا. قال: فأتقوا الله واعدلوا بين أولادكم.. ومتي فرق الوالدان بين الأولاد وقعوا في الإثم. لأن تفضيل بعضهم علي بعض يوغر صدورپبعضهم علي بعض. ويزرع بينهم العداوة والبغضاء. فهناك اخطاء تربوية تقع داخل الأسرة حيث ترفض الأسرة في الوقت الحاضرپالسعي لتمكين نفسها من الأساليب التربوية الحديثة التي تسهم في التنشئة الاجتماعية الصحيحة بما يعود أثره علي المجتمع. فكثير من الأهل يفضلون أساليب الأوامر والإلزام بما يحقق الاصطدام بمقاومة الطفل الذي يحاول الرد علي الضغط والإكراه. ولتهديدات وإجراءاتپالتأثير القاسية بإجراءات مضادة. كالخداعپوثورات الغضب التي قد تصل إلي الكره العلني للآباء. فاستخدام النفوذ الأعمي للأهل وتجاهل اهتماماتپالطفل وحرمانه من حقه في الكلام عند معالجة بعض المسائل المتعلقة به كفيل بالإخفاق في تشكيل الشخصية فمساحة السيطرة الأبوية يجب أن تكون ضيقة لتتيح للأطفال فرصة تكوين شخصية خاصة وذوق راق وإبداع فعال فالتربويون يقولون إن الحسم الحازم الواضح والدقيق مع الأبناء ينتج أطفالاً أسوياء سعداء وحياة أسرية يسودها السلام. من خلال محبة الأب وتسامحه مع أبنائه بالتفاعل فالطفل الخاضع للوصاية الأبوية يبتعد عن الأعمال الصعبة والمسئوليات سياسة المواجهة فالإكراه في التربية واستخدام العنف وعدم الاحترام للطبيعة الإنسانية فإن ذلك يسبب الضرر بتحول الأطفال إلي طغاة يحاولون طوال حياتهم الانتقام لطفولتهم.
اضافت: الإسلام يواجه حرباً شرسة بينه وبين الغرب وهي حرب هوية الفائز فيها يكتب لها الوجود. فكم من ممالك وحضارات زالت وأبيدت بسبب أخلاقياتهم. والقرآن الكريم يروي الكثير من ذلك. واليوم نشهد في مجتمعاتنا كافة ألوان الإفساد من تقطع أسري حيث يموت الآباء داخل شققهم السكنية ولا يعلم لهم أحد سوي بعدما تظهر رائحة أجسادهم. والكثيرون منهم يذهبون إلي دور المسنين بعدما ترفض الزوجات البقاء معهن في بيت واحد. ويحدث ذلك أمام الطفل مما يتسبب في زرع الجفاء ونكران الجميل أمام عينيه في مراحل متقدمة. قال تعالي: "فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدواپفي الأرض وتقطعوا أرحامكم" فقط ربط المولي بين الفساد في الأرض وبين قطع الأرحام. فعلينا النظر في الهيكلة المعرفية داخل مجتمعنا وأن تحرص وزارة الأوقاف علي حصر تلك الجرائم وتأهيل الدعاة لتجنبها مستقبلاً. وفي الوقت نفسه أن تتم محاسبة الإمام المسئول عن الدعوة في تلك المنطقة باعتبارها مهمة في ممارسة الدور التنموي والتثقيفي الواجب بما أضر بالأمن الاجتماعي. فمعني أن يحدث عمل إجرامي داخل المسجد يعني أن المجرم غابت من نفسه هيبة الاحترام والتقديس لبيت الله تعالي. كما أن المسئولين عن المؤسسات الاجتماعية التي ترعي الشباب والمحتاجين عليهم واجب في مساعدة الدولة للنهوض بالحالة العامة للشباب بمساعدتهم علي الزواج والسعي الجاد للاعتماد علي النفس. إلي غير ذلك من القيم بدلاً من السعي للبحث عن الثراء السريع بالسرقة أو الهجرة غير الشرعية أو الشذوذ الأخلاقي.
azazystudy

مع أطيب الأمنيات بالتوفيق الدكتورة/سلوى عزازي

  • Currently 45/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
15 تصويتات / 143 مشاهدة
نشرت فى 29 يوليو 2010 بواسطة azazystudy

ساحة النقاش

الدكتورة/سلوى محمد أحمد عزازي

azazystudy
دكتوراة مناهج وطرق تدريس لغة عربية محاضر بالأكاديمية المهنية للمعلمين، وعضوالجمعية المصرية للمعلمين حملة الماجستير والدكتوراة »

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

5,083,777