authentication required
عبث الصبية.. وعبث الكبار
د. محمود الغزالي
"الأستاذ بكلية علوم أسوان"
لفت نظري في الكثير من الأخبار والكثير منا يقع في هذا الخطأ ان كتابها يحرصون علي السبق أو الانفراد بالخبر الصحفي وترديده وتحليله دون التأني لمعرفة عواقبه أو تأثيره علي المصلحة العامة أو مردوده علي القراء في تشكيل ملكاتهم الفكرية وصياغة آرائهم وتوجهاتهم بعيدا عن التجارة بأوجاع الوطن وفي هذا الصدد أذكر بعض الأمثلة:
الاخطبوط بول: كلنا يعلم علم اليقين ان معرفة الغيب هي من الأشياء التي اختص بها الله سبحانه وتعالي ذاته العليا ومن اصطفاه من الرسل فكانت المقولة صحيحة "كذب المنجمون ولو صدقوا" وبالطبع لا يأتي صدق المنجمين في كثير من النبوءات إلا من خلال دراستهم المتأنية والعميقة للملابسات التي تحيط بالحدث واستنادا الي القاعدة المنطقية الراسخة انه "إذا تشابهت المقدمات تشابهت النتائج" فيمكنهم بشيء من التحليل البسيط تخمين ما يمكن أن يحدث هذا بالنسبة للبشر اما بالنسبة للحيوان الأعجمي فالقصة مختلفة تماما فإن أي حيوان علي ظهر الأرض مهما بلغت درجات الذكاء التي يمكن أن يكتسبها بالمحاكاة فإنها لا تصل الي درجة التنبؤ الصحيح التي ادعاها القائم علي أمر هذا الحيوان والذي لا يمكن أن يكون اختياره الا عشوائيا وكل ما يحدث ان القائم علي أمر هذا الحيوان هو الذي يتنبأ بالفائز حتي من خلال العمليات البسيطة مثل الاحصاء لمرات الفوز وقوة الخصم ومجريات الأمور المحيطة وبطريقة بسيطة يرغب الحيوان في الاتجاه لحوض معين تختلف فيه الألوان أو شكل الطعام الذي يفضله.. إلخ.
ويضع عليه علم الفريق الفائز تماما مثلما يحدث عندما يبدأ طفل في سنواته الأولي لا يستطيع أن يميز بين الاشياء.. فقط ينطق أول كلماته ثم تسأله المفاضلة بين شيئين فتجده دائما يذكر الشيء الأخير الذي نطقت به وهو الأقرب الي سمعه ولا يسعه إلا استيعاب اسم واحد.
الأمر لا يهم سواء كان الحيوان اخطبوطا أو بغبغاء أو واحدا من حيوانات الباندا إذا لم يتجاوز واحدة من الطرائف الخفيفة التي صاحبت مباريات كأس العالم ولكن أن يتجاوز الحد فينشئ شباب الفيس بوك موقعا مماثلا علي النت يتخيلون فيه ان السيد الاخطبوط بول تم استطلاع رأي سيادته فيمن سيتم اختياره رئيسا لجمهورية مصر وانه اختار فلانا دون فلان هو ضرب من العبث والتندر بالجاد من الأمور فهل هو عبث الصغار أم الكبار؟
***
فلسطين والأرض: في استطلاع آخر للرأي علي شبكة الانترنت يستطلع رأي المشاركين فيه للاجابة علي سوال محدد هو: ماذا تفضل أن نطلق علي أرض فلسطين؟ فلسطين أم اسرائيل "اسم الموقع هو www.israel-vs-palestin.com" وإذا كانت النتيجة المعلنة لهذا الاستبيان حتي كتابة هذه السطور لعدد يزيد علي 3 ملايين مشترك من 44 دولة تشير إلي ان ما يزيد علي 55% من المشاركين يفضلون اطلاق اسم اسرائيل علي أرض فلسطين فإن صاحب هذا الموقع المغرض لم يستطع أن يخفي حياده لدولة اسرائيل من جهة وان هذا الاستطلاع قد أظهر حقائق أخري يستطيع القاريء العادي أن يكتشفها بين السطور ونجملها في بضع نقاط.
azazystudy

مع أطيب الأمنيات بالتوفيق الدكتورة/سلوى عزازي

  • Currently 15/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
5 تصويتات / 51 مشاهدة
نشرت فى 26 يوليو 2010 بواسطة azazystudy

ساحة النقاش

الدكتورة/سلوى محمد أحمد عزازي

azazystudy
دكتوراة مناهج وطرق تدريس لغة عربية محاضر بالأكاديمية المهنية للمعلمين، وعضوالجمعية المصرية للمعلمين حملة الماجستير والدكتوراة »

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

5,091,890