جودة الكتب المدرسية بمرحلة التعليم الأساسي من وجهة نظر مشرفي هذه المرحلة "

 

 

 

بحث مقدم إلى المؤتمر التربوي الثالث

الجودة في التعليم الفلسطيني " مدخل للتميز "

الذي تعقده الجامعة الإسلامية  في الفترة من 30 - 31 أكتوبر 2007

 

 

 

إعداد الباحثين

 

د. علي عبد ربه خليفة                   أ. وائل صبحي شبلاق

 

 

 

 

 

 

 

ملخص الدراسة:

تهدف هذه الدراسة إلى الكشف عن معايير تطبيق الجودة في مجال الكتب المدرسية ، وبناء أداة قياس وتقويم تتضمن معايير الجودة ، وتوظيفها في الحكم على جودة كتب المنهاج الفلسطيني الجديد للصفوف (1-4) وذلك من وجهه نظر مشرفي هذه المرحلة. وقد استخدم الباحثان المنهج الوصفي التحليلي في الدراسة، وقاما بإعداد قائمة معايير تصلح كأداة لتقويم معايير الجودة في الكتب المدرسية قيد الدراسة، وبعد التأكد من صدقها وثباتها تم تطبيقها على عينة الدراسة البالغ عددهم (53) مشرفاً ومشرفة من مشرفي مدارس الحكومة والوكالة بقطاع غزة للعام 2007/2008م. وللإجابة عن أسئلة الدراسة استخدم الباحثان أسلوب الرزم الإحصائية (spss) لحساب المتوسطات الحسابية والأوزان النسبية التي أظهرت أن متوسطات درجات استجابات عينة الدراسة بلغت 3.25)) ، وبنسبة مئوية 65)%)، وجاء ذلك في المستوى التقويمي المتوسط،وكما أظهرت نتائج الدراسة وجود فروق ذات دلالة إحصائية عند مستوى الدلالة (α≤0,05) تبعا ًلمتغير نوع مادة الإشراف التربوي (علمية - أدبية) لصالح المباحث العلمية،و تبعاً لمتغير الجهة المشرفة (حكومة – وكالة ) لصالح مشرفي المدارس الحكومية. في ضوء ذلك أوصت الدراسة بضرورة إعادة النظر في محتوى هذه الكتب والتغلب على أهم نواحي الضعف والقصور فيها بحيث تلائم خصائص الطلبة واحتياجاتهم وترقى إلى مستوى الجودة العالمية.

Abstract:

Quality of Palestinian Textbooks at lower Grades of Basic schools

This study aims at preparing and producing an evaluation checklist to be used in measuring and evaluating the quality of the textbooks at lower Grades of Basic schools of the Palestinian curriculum in Gaza strip

To achieve this gool the descriptive and analytical approach was utilized ,  assessment tool of criteria covered six aspects was applied: author’s criteria, psychological and Educational base, scientific Content, activities and teaching methods  Evaluation methods, Language and Design of the textbook, (53) supervisors were sample of study represented all the study Society in Government and UNRWA schools.

Results of the study indicates that:

1.       The total average evaluation Level responses to the supervisors was(65%)

       (mid- level)unsatisfactory to the involved sample.

2.       There is significant differences in the evaluation estimation according to the subjects of supervisors (science-literary) for those of the science.

3.       There is significant differences in the evaluation estimation according to the supervising authority (Government – UNRAW) for those of the government.

 

 

 

 

مقـدمـة:-

          يحظى الكتاب المدرسي من حيث جودته بالاهتمام الشديد من قبل السلطة التربوية المسؤولة التي تحرص على تنفيذ المنهاج الرسمي تنفيذاً سليماً، وذلك لما له من دورٍ تعليمي وتعلمي أساسي في تربية النشء، وبما يشتمل عليه من معلومات وبيانات صحيحة ينبغي عرضها بأسلوب سهل ومنطقي، وبما يتمتع به من مكانة مرموقة في الوسط التربوي فهو " أداة تعليمية فاعلة تيسر على الدارسين عملية التعلم، وتسهم في تحقيق الأهداف التربوية الموجهة لبناء الإنسان المتكيف مع المستجدات، والذي يقوم بدور اجتماعي متميز، يسهم في بناء الوطن ، ويتفاعل مع الآخرين." (الخوالدة، 2007 :310 ). والأصل في الكتاب المدرسي أن يعبر عن المنهاج نصاً وروحاً ليعكس بصدق أسس المنهاج ممثلة بفلسفة المجتمع، ومنظومته القيمية، وأوضاعه الاجتماعية والاقتصادية، ويعكس طبيعة المتعلمين وخصائصهم النمائية، وطبيعة المعرفة التي يتناولها الكتاب، وعليه ينظر إلى الكتاب المدرسي على أنه المنهاج المكتوب الذي يترجم المنهاج الرسمي.

ويعتبر الكتاب المدرسي بالنسبة إلى المعلمين المصدر الأساسي (وربما الوحيد) الذي يرجعون إليه في إعداد خططهم التدريسية و "يهدف إلى مساعدة المعلمين للمتعلمين في صف ما وفي مادة دراسية ما على تحقيق الأهداف المتوخاة كما حددها المنهاج". (مرعي والحيلة، 2004 :251 ) .

ويشكل بالنسبة إلى الطلبة الأداة الرئيسة لتعلمهم، لذا فهو مصدر هام من مصادر المعرفة المقروءة لمعرفتهم بالمعلومات المختارة من حيث الكمية والنوعية في المجال المعرفي المقرر في الجدول الدراسي داخل التعليم في المدرسة، وهو إحدى وسائل تحقيق المنهاج إن لم يكن أهمها.  وتزداد قيمة الكتاب للمتعلم والمعلم بمقدار ما يبذل فيه من جهود متنوعة تشمل المؤلفين، والرسامين، والمصممين ، والمصورين ، والمحررين ، والمدققين، والعاملين في الطباعة، وإخراج الكتاب، ولا يتأتى ذلك إلا من خلال بناء مناهج حديثة تواكب عصر العولمة والانفجار التكنولوجي والمعرفي المتسارع وفقاً لمعايير الجودة العالمية والمواصفات التربوية التي ينبغي توافرها في الكتاب المدرسي. 

*وزارة التربية والتعليم العالي – فلسطين.

ومن الجدير ذكره أن الاهتمام بالعملية التربوية في فلسطين والسعي إلي تطويرها وإصلاحها مطلب أساسي سعت إليه وزارة التربية والتعليم الفلسطينية منذ تأسيسها عام (1994م)، وبذلت جهوداً حثيثة نحو الاهتمام بتحسين مدخلات وعمليات ومخرجات النظام التعليمي، الأمر الذي استدعى تبني مفهوم الجودة الشاملة في القطاع التربوي من نواحٍ متعددة و في مقدمتها المنهاج الدراسي الذي يعكس مستوى جودة النظام التربوي الذي لا يتأتي تطويره إلا بتطوير الكتاب المدرسي الذي يشكل الوعاء الحاوي للمنهاج بين دفتيه.  ونظراً للأهمية الكبيرة التى يحتلها الكتاب المدرسي في العملية التعليمية تم وضع الكتب المدرسية بمرحلة التعليم الأساسي بدءاً من الصف الأول الأساسي في عام (2000م)حتى الصف العاشر الأساسي(2004)م ضمن خطة استراتيجية هادفة تم تنفيذها بمشاركة خبراء في الميدان التربوي من معلمين ومشرفين تربويين وأساتذة جامعات وفق المبادئ والوسائل التربوية وأساليب التقويم الحديثة، بما يتناسب مع الأهداف العامة لهذه المرحلة ووفق معايير ومواصفات محددة في التأليف والإعداد والمضمون والأساليب والوسائل واللغة والإخراج على اعتبار أن الكتاب المدرسي أحد الدعامات التربوية الأساسية للعملية التربوية التي حرصت وزارة التربية والتعليم علي تبنيها من خلال منهجية علمية راسخة في مجال التأليف والإخراج بدءا بوضع الأهداف الخاصة للمنهاج، وانتهاءً بوصول الكتاب إلى أيدي الطلبة ليظل الكتاب المدرسي ممثلاً لأهداف وطموحات المجتمع ومتوافقاً مع فلسفته التربوية وأن لا يتعارض مع مبادئ ثقافته وأن يكون فعالا في سد حاجات الناشئة الاجتماعية وإحداث التغييرات المطلوبة في حياتهم ومستقبلهم،  إلا أن هناك العديد من التباينات في نظرة بعض المربين والمعلمين وأولياء الأمور عن هذه الكتب المدرسية من حيث صعوبة محتواها وعدم مناسبتها لقدرات الطلبة ومستويات نموهم العقلي، وأنها لا تراعي فروقهم الفردية وظروفهم الاقتصادية، الأمر الذي حرك مشاعر التربويين نحو التأكد من مواصفات هذه الكتب وتقدير جودتها في التربية المدرسية للارتقاء بها وتطويرها حتى تتوفر فيها معايير الصلاحية أبو الفعالية التربوية المنشودة.

ونظراً لأهمية مرحلة التعليم الأساسي في السلم التعليمي الفلسطيني كمرحلة تسبق المرحلة الثانوية وتؤسس لها وتنمى شخصية المتعلم في جوانبها التكاملية ، حيث " يلعب الكتاب دوراً أساسياً في إشباع حاجات هذه الفئة العمرية ويعمل على تحقيق نموهم واستقرارهم ومعالجة مشكلاتهم ".(الجمل ، 2001:103) ، واستجابة للأصوات التي تنادى بتقييم المناهج والكتب المدرسية ، لذا رأي الباحثين ضرورة إجراء هذه الدراسة لعلها تساهم في الكشف عن أهم المعايير التي ينبغي أن تتوفر في الكتب المدرسية بمرحلة التعليم الأساسي لتحسينها وتطوير جودتها وسد بعض الثغرات والفجوات فيها.

مشكلة الدراسة:

 تتلخص مشكلة الدراسة في الأسئلة التالية:

  1. ما أهم معايير جودة الكتاب المدرسي بمرحلة التعليم الأساسي ؟
  2. ما مدى توافر هذه المعايير في الكتب المدرسية لمرحلة التعليم الأساسي في فلسطين من وجهة نظر مشرفي هذه المرحلة ؟
  3. إلى أى مدى تختلف التقديرات التقويمية للكتب المدرسية بمرحلة التعليم الأساسي لدى المشرفين التربويين عينة الدراسة تبعاً لاختلاف نوع المادة الدراسية التي يشرفون عليها (علمية – أدبية)؟
  4. إلى أي مدى تختلف التقديرات التقويمية لدى المشرفين التربويين عينة الدراسة تبعاً لاختلاف نوع الجهة المشرفة (حكومة - وكالة)؟
  5. ما سبل تطوير هذه الكتب المدرسية للارتقاء بجودتها في إطار التربية المنهجية ؟

أهداف الدراسة:

تهدف هذه الدراسة إلى ما يلي:

  1. الكشف عن أهم معايير تطبيق الجودة في مجال الكتب المدرسية بمرحلة التعليم الأساسي.
  2. بناء أداة قياس وتقويم تتضمن معايير للجودة، يمكن استخدامها في الحكم على جودة الكتاب الجيد بمرحلة التعليم الأساسي.
  3. الكشف عن الفروق في تقديرات المشرفين التربويين التقويمية على قائمة معايير الجودة للكتب المدرسية بمرحلة التعليم الأساسي تبعاً لنوع المباحث التي يشرفون عليها (علمية – أدبية) وتبعاً لنوع الجهة المشرفة (حكومة – وكالة ).
  4. التعرف إلى سبل الارتقاء بالكتاب المدرسي المقرر بمرحلة التعليم الأساسي في ضوء معايير الجودة.

 

 

 

 

أهمية الدراسة:

 تستمد هذه الدراسة أهميتها مما يلي:

  1. إبراز أهمية الكتاب المدرسي عموماً وبمرحلة التعليم الأساسي بصفة خاصة كأحد دعائم العملية التعليمية ومصدر أساسي للمعرفة في عصر يتسم بالسرعة والانفجار المعرفي.
  2. إظهار أهم المعايير التي يرى المختصون التربويون ضرورة توفرها في الكتاب المدرسي بمرحلة التعليم الأساسي لكي يتصف بالجودة التي تجعله صالحاً للاستخدام وفعالاً للتعليم والتعلم.
  3. قد تسهم نتائج هذا البحث في التوصل إلى أداة تتضمن معايير الجودة المنشودة في الكتب المدرسية بمرحلة التعليم الأساسي في وقت تسعى فيه وزارة التربية والتعليم العالي الفلسطينية لتحسين نوعية التعليم وتطويره.
  4. قد تبدو الحاجة ملحة لمثل هذه البحوث والدراسات التقويمية للمناهج والكتب المدرسية التي تطبق  لأول مرة في إطار التربية المنهجية وتفسح المجال لتحديد نقاط القوة فيها وتعزيزها ونقاط الضعف للحد منها.

فروض الدراسة:

للإجابة عن أسئلة الدراسة وضع الباحثان الفروض التالية:

1.   تتوفر مواصفات ومعايير الجودة في الكتب المدرسية لمرحلة التعليم الأساسي في فلسطين وفق متطلبات التربية المنهجية بنسبة مقبولة تربوياً (حددها الباحثان 60% فما فوق).

2.   لا توجد فروق ذات دلالة إحصائية عند مستوى الدلالة (α≤0.05) بين متوسطات تقديرات مشرفي المباحث العلمية المباحث الأدبية على قائمة معايير الجودة للكتب المدرسية بمرحلة التعليم الأساسي.

3.   لا توجد فروق ذات دلالة إحصائية عند مستوى الدلالة (α≤0.05) بين متوسطات تقديرات مشرفي المدارس الحكومية ومشرفي مدارس وكالة الغوث الدولية على قائمة معايير الجودة  للكتب المدرسية بمرحلة التعليم الأساسي.

 

 

 

حدود الدراسة:-

- تقتصر هذه الدراسة علي تحديد معايير رئيسة للجودة للحكم علي صلاحية الكتاب المدرسي وفعاليته  وملاءمته للعملية التعليمية ومناسبته لطبيعة المادة ومستوى المتعلمين والأهداف التربوية التي وضع لأجلها وذلك من حيث:-

1-        الإعداد والتأليف.

2-        الأساس السيكولوجي والتربوي للكتاب.

3-        المادة العلمية للكتاب.

4-        الأنشطة والأساليب.

5-        أساليب التقويم.

6-        لغة الكتاب وإخراجه.

 

- تقتصر هذه الدراسة على تحديد مدى توافر معايير الجودة في الكتب المدرسية في مرحلة التعليم الأساسي (للصفوف من 1-4) في فلسطين وهي ما يسمى بمرحلة التهيئة للعام الدراسي 2007/2008 ذلك من وجهة نظر مشرفي المباحث العلمية والأدبية بهذه المرحلة في مدارس قطاع غزة الحكومية والوكالة.

- نظراً لخصوصية كتب اللغة الإنجليزية فقد تم استثناء هذه الكتب من قائمة الكتب المدرسية التي سيتم  تقويمها وهي كتب التربية الإسلامية ، واللغة العربية ،والرياضيات ، والعلوم ، والتكنولوجيا، والدراسات الاجتماعية.

- ونظراً لأن كتاب دليل المعلم أعد أصلاً ليوضح للمعلمين السمات التي تميز الكتاب المدرسي وليرشدهم إلى كيفية استخدامهم له لتحقيق أهداف المنهج، فقد اعتبر مكملاً للكتاب المدرسي، وكاشفاً أخر عن مدى تجسيد الكتاب المدرسي لمعايير الجودة، وعليه فقد تم تناول الدليل والكتاب جنباً إلي جنب.

مصطلحات البحث:

* الجودة: يعرفها (البيلاوي وآخرون، 2006 ) بأنها "مجموعة المعايير والإجراءات التي يهدف تبنيها وتنفيذها إلى تحقيق أقصى درجة من الأهداف المتوخاة للمؤسسة والتحسين المتواصل في الأداء والمنتج وفقاً للأغراض المطلوبة والمواصفات المنشودة بأفضل طرق وأقل جهد وتكلفة ممكنين."

ويعرفها (البوهي، 2001 ) بأنها "مجموعة الخصائص أو السمات التي تعبر عن وضعية المدخلات والعمليات والمخرجات المدرسية ومدى إسهام جميع العاملين فيها لإنجاز الأهداف بأفضل ما يمكن".

قد وضعت منظمة الأيزو ISO سنة (1994) تعريفاً للجودة بأنها تعني " تكامل الملامح والخصائص لمنتج ما أو خدمة ما بصورة تمكن من تلبية احتياجات ومتطلبات محددة ".

وقد تبنى الباحثان التعريف الإجرائي التالي:

* الجودة: "هي مجموعة من الخصائص والمعايير المحددة التي ينبغي أن تتوفر في الكتاب المدرسي المقرر وتلبي الحاجات والمتطلبات اللازمة لمجال التعليم المدرسي".

 

* الكتاب المدرسي المقرر:

يعرفه ( حمدان، 2001) بأنه: "وثيقة تربوية غالباً ما يستخدمها المعلم والتلميذ في التعليم لتحصيل الأهداف المنهجية المطلوبة ".

ويعرفه (بسيوني، 1986): بأنه " أداة تطبيق المنهاج، يتضمن مادة تتمشى مع البرنامج الدراسي المقرر وتقرره وزارة التعليم على الطلبة ليدرسوه ".

 ويتبنى الباحثان التعريف الإجرائي التالي: " هو وعاء معرفي يحوى المنهاج الدراسي بين دفتيه، تقرر وزارة التربية والتعليم استعماله في مدارسها من قبل الطالب والمعلم للتعليم وتحقيق أهداف المنهاج الدراسي".

 

* التقدير التقويمي لجودة الكتاب المدرسي:

 هو درجة استجابة المشرف التربوي في عملية تقويم الكتاب علي قائمة المعايير المعدة لهذا الغرض حيث تم تقسيمها إلى ثلاثة مستويات هي:

-مستوى مرتفع: يقع بين المتوسطين الحسابيين( 5- 3.75) ويعادل نسبة مئوية (100% - 75% ).

- مستوى متوسط:  ويقع بين المتوسطين الحسابيين (3.75 – 3) ويعادل نسبة مئوية (74% - 60%).

- مستوى منخفض:  ويقع دون المتوسط الحسابي (3) ويعادل ما دون (60%).

الإطار النظري والدراسات السابقة

يعد مفهوم الجودة من أكثر المفاهيم الحديثة انتشاراً في عصرنا الحاضر حيث - ظهر أول ما ظهر- في مجال الصناعة والاقتصاد على يد ديمينج (Deming,1986 ) التي عَّرفها بأنها: " درجة الاختلاف الذي يمكن التنبؤ بها من خلال استخدام معايير أكثر ملاءمة وأقل تكلفة وهذه المعايير تشتق من المستهلك".ولقد كان من الطبيعي أن تنعكس هذه المفاهيم والأفكار على قطاع التعليم " ليصبح تطبيق الجودة الشاملة في التعليم مطلباً ملحاً من أجل التفاعل والتعامل بكفاءة مع متغيرات عصر يتسم بالتسارع المعرفي والتكنولوجي، وتتزايد فيه حّمى الصراع والمنافسة بين الأفراد والجماعات والمؤسسات ".(البيلاوي وآخرون، 2004 :14). ومما هو جدير بالذكر أن الجودة  في التعليم ليست كلاماً يقال بل أفعالاً تسعى إلى تحسين المنتج وتقديم أفضل ما يمكن لتلبي احتياجات الطلبة والمجتمع من خلال " جهود مبذولة من قبل العاملين بمجالات التعليم لرفع مستوى المنتج التعليمي بما يتناسب مع متطلبات المجتمع،مما يتطلب تطبيق مجموعة من المعايير والمواصفات التعليمية والتربوية اللازمة لرفع مستوى المنتج". ) S. Lawrence 1997, p.837)) ولما كانت عملية التعليم تقتضي ضرورة توفير كتب مدرسية للطلبة على درجة عالية من الكفاءة والدقة وعلى أسس منظمة كان التوجه نحو تطوير الكتاب المدرسي الذي يعتبر من أهم مدخلات العملية التربوية إذ

 "يمثل الوجه التطبيقي للمنهاج التربوي بكل أهدافه ومحتواه وأنشطته وأساليب تقويمه ، وهو الوعاء الذي يحتوي المادة التعليمية بوصفها الأداة التي تمكّن الطلبة من بلوغ الأهداف". (المليص، 1991 :112  )

 وقد أدركت وزارة التربية والتعليم العالي الفلسطينية ممثلة بالإدارة العامة للمناهج وبالتعاون مع الإدارة العامة للكتب المدرسية والمطبوعات التربوية ضرورة الاهتمام بالكتب المدرسية خاصة كتب المرحلة الأساسية ، حيث يعتبر الكتاب المدرسي فيها خير معين على تكوين المعارف الأساسية والمهارات الرئيسة ، الأمر الذي يستدعى التوجه نحو الاهتمام بجودتها والعناية الخاصة بها من جميع المجالات لتكون في أفضل صورة ممكنة ، ولما كان تقويم الكتاب المدرسي وتحسينه وتحديثه في واقع الأمر هو تقويم للمنهاج المدرسي فقد أجريت بعض الدراسات والبحوث الخاصة على هذا الموضوع ، وعلى الرغم من قلة عددها واقتصارها على فئة المعلمين، إلا أن نتائجها تشكل أهمية في تقويم هذه الكتب والوقوف على نواحي القصور فيها وتحسين جودتها.

من أهم البحوث والدراسات السابقة المتعلقة بموضوع الدراسة الحالية ما يلي:

1- دراسة(دياب، 2006):هدفت الدراسة إلى تطوير أداة لقياس جودة الكتب المدرسية وتوظيفها في قياس جودة كتب المنهاج الفلسطيني من حيث كفاية مؤلفيه ومحتواه ومادته العلمية وشكل الكتاب وإخراجه وخصوصية مادة الرياضيات.واستخدم الباحث المنهج الوصفي التحليلي إذ وظف أداة قياس تقدير جودة الكتب بتطبيقها على عينة عشوائية بلغت (60 ) معلماً ومعلمة من معلمي مبحث الرياضيات للصف الرابع الأساسي في مدارس وكالة الغوث الدولية بمحافظة غزة.وأظهرت النتائج وجود العديد من الفقرات دون المستوى المقبول ،و بلغت نسبة تقدير معايير جودة الكتب المدرسية قيد الدراسة (62%) وهي نسبة متوسطة كما يصنفها الباحث.لذا أوصى الباحث بضرورة إعادة النظر في بعض الكتب لتلافي مواطن الضعف وتعزيز مواطن القوة ليتم تطويرها والارتقاء بها مع إجراء الدراسات المماثلة لعينة أخرى من كتب المنهاج المقرر.

2- دراسة (طموس، 2002): هدفت الدراسة إلى معرفة مستوى تقديرات معلمي اللغة العربية التقويمية لكتاب "لغتنا الجميلة " المقرر للصف السادس الأساسي بمحافظات غزة وفق المنهج الفلسطيني الجديد وذلك من حيث ( الإخراج الفني، المادة المعروضة، طريقة عرض المادة وخصوصيات اللغة العربية).

واتبع الباحث في دراسته المنهج الوصفي التحليلي مستخدماً استبانة لتقويم أبعاد الكتاب واستبانة أخرى لقياس الاتجاهات نحو تحديث المناهج وذلك بتطبيقها على عينة عشوائية بلغت (205) معلماً ومعلمة من معلمي ومعلمات اللغة العربية للصف السادس الأساسي. وأظهرت نتائج الدراسة أن تقديرات عينة الدراسة التقويمية بلغت (75.7%) وهي تعتبر حسب تصنيف الباحث عالية . وأما بعد الإخراج الفني للكتاب فقد حصل على نسبة (84.2%) ويعد أفضلها، و أشارت نتائج الدراسة إلى أن اتجاهات المعلمين نحو تعديل المناهج كانت ايجابية ، و أوصت الدراسة بزيادة عدد حصص اللغة العربية لتتناسب مع محتوى كتاب لغتنا الجميلة.

 

3-دراسة المنظمة العربية للثقافة والعلوم (الأسسكو،1998) : حيث قامت المنظمة بوضع معايير للكتاب المدرسي الجيد شملت عدداً من المجالات منها المؤلف وسمعته ومادة الكتاب ومحتواه ولغته وأسلوبه وتنظميه وكذلك شكل الكتاب وإخراجه ، وقد توصلت الدراسة إلى العديد من المعايير في كل مجال من المجالات سابقة الذكر حيث ركزت على أن يكون المؤلف متميزاً بقدراته العلمية والتربوية ولديه خبرة ميدانية في التدريس ودراية كافية عن نمو المتعلمين ، وفيما يخص مادة الكتاب فقد أظهرت الدراسة ضرورة أن تتصف مادة الكتاب بالحداثة والعمق والشمول وأن تكون ملائمة لمستوى المتعلمين ومرتبطة بخبراتهم وحياتهم.

4- دراسة (الدواهيدى ، 1997):- والتي هدفت إلى تقويم كتب الرياضيات المدرسية للصفوف الابتدائية في محافظات غزة حيث استخدم استبانة مكونة من (102) فقرة تتضمن معايير الكتاب جيد الإعداد ، وطبقت على عينة شملت معلمي ومعلمات الرياضيات في (54) مدرسة من مدارس محافظات غزة.  وقد أظهرت نتائج الدراسة أن نسبة توافر معايير الكتاب الجيد للصف الرابع (57%)، وللصف الخامس (57%)، وللصف السادس (46%) وجميعها تشكل نسباً متدنية دون المستوى المقبول تربوياً، وأوصت الدراسة بضرورة إعادة النظر في هذه الكتب وتطويرها.

5- دراسة (الصوص ، 1996):- أجريت الدراسة بهدف تقويم كتب الرياضيات بمرحلة التعليم الأساسي في الضفة الفلسطينية من وجهة نظر المعلمين ، واستخدم الباحث استبانة قام بإعدادها تكونت من (64) فقرة شملت مجالات متعددة ، واختار الباحث عينة الدراسة من معلمي ومعلمات محافظات طولكرم وقلقيليه وجنين ونابلس وبلغ عددهم (200) معلماً ومعلمة.  وأظهرت نتائج الدراسة أن التقديرات التقويمية لاستجابة العينة كانت أعلى من المستوى المقبول في بعض المجالات ودون المستوى في مجالات أخرى من مجالات الاستبانة، وأوصت الدراسة بضرورة سد الفجوات وتطوير محتوى هذه الكتب لتلائم حاجات الطلبة وبيئتهم.

6-دراسة (إبراهيم، 1994):هدفت الدراسة إلى تحديد أبرز المعايير والأسس التي يجب توافرها في الكتاب المدرسي لمادة التاريخ، وتعد هذه الدراسة من الدراسات المكتبية التي أجريت في العراق ، حيث استخدم الباحث أسلوب التحليل النظري للآراء الواردة في جودة كتب التاريخ من خلال تحليل أدبيات تدريس مادة التاريخ ومنهجها وأساليبها وأنماطها، وتوصل الباحث إلى مجموعة من المواصفات التي ينبغي توافرها في الكتاب المدرسي لمادة التاريخ لكي يكون كتاباً جيداً وملائماً للطلبة والمعلمين منها: الموضوعية، والترتيب المنطقي، وحداثة المعلومات، والمصادر، وأن يضم أشكالاً ووسائل توضيحية، ومن أهم توصيات البحث ضرورة الأخذ في الاعتبار الأهداف العامة والسلوكية وميول ومستوى نضج الطلبة عند اختيار مادة الكتاب، وأنه ينبغي علي المعلم الاستعانة بمصادر أخرى مساعدة وعدم اعتبار الكتاب المدرسي المصدر الوحيد للمعلومات مع مراعاة خصوصية مادة التاريخ.

7- دراسة (بكار، 1990): هدفت الدارسة إلي محاولة بناء نموذج لتحديد أهم معايير الكتاب المدرسي المقرر جيد الإعداد وذلك من خلال عرض أمثلة تطبيقية من كتب المرحلة الأساسية في المملكة العربية السعودية وتوضيح كيفية تحديد خصائص هذه الكتب، واستخدمت الباحثة أسلوب التحليل النظري والدراسة المكتبية في ضوء النظريات المعاصرة في بناء المحتوى وتنظيميه، وتوصلت الدراسة إلى ضرورة وجود ست خطوات رئيسة لبناء نموذج الكتاب المدرسي جيد الإعداد هي: اختيار المعلومات، وبنية المعلومات، وتماسك المعلومات، وتوحيد المعلومات، وتنظيمها، وتكاملها، وأشارت الدراسة إلى عدم وجود خصائص الكتاب جيد الإعداد في كتب علوم المرحلة الأساسية وعدم إلمام مؤلفي الكتب بخصائص الكتاب الجيد وجودة الكتب المدرسية، وأوصت الباحثة بضرورة الاهتمام بتوفير المعلومات الكافية في الكتب المدرسية المقررة لتلاميذ المرحلة الأساسية لما لها من أهمية في تحسين مستوى الفهم والتعلم مع الاهتمام بتطبيق النموذج المقترح على أن يكون الاهتمام بتطبيقها علي جميع نصوص الكتب المدرسية.

وتعقيباً على ما سبق من دراسات، يرى الباحثان أن هذه الدراسات تحرص على جودة الكتاب المدرسي لما  له من أهمية للمعلم وللمتعلم خصوصاً في مرحلة التعليم الأساسي ، وتكاد تجمع هذه الدراسات على ضرورة ربط المادة العلمية ببيئة المتعلمين وحاجاتهم، وزيادة عدد الحصص لتناسب محتوى المادة العلمية للكتاب،  وقد استفاد الباحثان من هذه الدراسات في تصميم قائمة معايير جودة الكتاب المدرسي.

علما بأن الدراسة الحالية تعتبر امتداداً طبيعياً للدراسات السابقة التي سعت إلى تقويم كتب المنهاج الفلسطيني الجديد، ولكنها تتميز بالشمولية لجميع كتب المرحلة الأساسية (العلمية والأدبية)،وتنفرد بمجالات جديدة منها: مجال الأساس السيكولوجي والتربوي، والأساليب والأنشطة التربوية وذلك لأهميتها في هذه المرحلة خصيصاً. وكما أنه تم تطبيقها على المشرفين التربويين بمرحلة التعليم الأساسي حيث شارك العديد منهم في ورشات إعداد وتأليف الكتب المدرسية ولديهم خبرة في الإشراف الميداني، مما يعطي أهمية لملاحظاتهم وأرائهم في تقيم جودة هذه الكتب المدرسية.

إجراءات الدراسة: تسير إجراءات الدراسة علي النحو التالي:

1- منهج الدراسة: استخدم الباحثان المنهج الوصفي التحليلي لبناء قائمة معايير جودة الكتاب المدرسي في المرحلة الأساسية، وكذلك للتعرف إلى أراء عينة الدراسة في مدى توافر هذه المعايير في الكتب المدرسية المقررة في هذه المرحلة وتحديد تقديراتهم التقويمية علي اختلاف أنواع المباحث التي يشرفون عليها (علمية- أدبية)، وجهة الإشراف(حكومة – وكالة).

2- مجتمع وعينة الدراسة: يشمل مجتمع الدراسة جميع مشرفي المباحث العلمية والأدبية في مرحلة التعليم الأساسي (التهيئة للصفوف 1-4) بمدارس الحكومة والوكالة بمحافظات غزة والبالغ عددهم (56) مشرفاً ومشرفة في العام الدراسي 2007/2008م.

 3- أداة الدراسة: قام الباحثان بإعداد قائمة معايير الجودة للكتاب المدرسي بمرحلة التعليم الأساسي وفق المنهاج الفلسطيني الجديد، وتم الاستعانة في بناء فقراتها بالأدب التربوي للموضوع والدراسات السابقة ذات العلاقة بتقويم الكتب المدرسية وكذلك الاستعانة ببعض المختصين في هذا المجال، بالإضافة إلى خبرة الباحثين وقوائم جودة الكتب المدرسية، وتهدف هذه القائمة إلى مساعدة فاحص الكتاب للوصول إلى تقدير موضوعي سليم للحكم علي جودته، وتضمنت القائمة (68) فقرة في ستة مجالات، وكل مجال يشمل مجموعة من المعايير المحددة التي يمكن من خلالها الحكم علي جودة الكتاب المدرسي وفعاليته كما يلي:

1-     تقدير كفاية الإعداد والتأليف.     2- تقدير كفاية الأساس السيكولوجي والتربوي للكتاب. 

3-تقدير كفاية المادة العلمية للكتاب.          4- تقدير كفاية الأنشطة والأساليب.

    5-تقدير كفاية أساليب التقويم.        6- تقدير كفاية لغة الكتاب وإخراجه.

وقد صممت القائمة وفق مقياس ليكرت الخماسي للتقديرات التقويمية كما بالجدول التالي:

 

كبيرة جداً

كبيرة

متوسطة

قليلة

قليلة جداً

5

4

3

2

1

 

صدق الأداة وثباتها:

للتأكد من صدق القائمة قام الباحثان بعرضها على مجموعة من الخبراء والمختصين لإبداء آرائهم في محتواها ومجالاتها وصياغة بنودها المختلفة، و إجراء التعديلات اللازمة في ضوء اقتراحاتهم وتوصي

azazystudy

مع أطيب الأمنيات بالتوفيق الدكتورة/سلوى عزازي

  • Currently 108/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
35 تصويتات / 2698 قراءة
نشرت فى 2 يونيو 2010 بواسطة azazystudy

ساحة النقاش

الدكتورة/سلوى محمد أحمد عزازي

azazystudy
دكتوراة مناهج وطرق تدريس لغة عربية محاضر بالأكاديمية المهنية للمعلمين، وعضوالجمعية المصرية للمعلمين حملة الماجستير والدكتوراة »
جارى التحميل

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

1,904,117