| تدهور لغة الطفل |
| حميدة عبدالمنعم |
الطفل يكتسب اللغة عن طريق المحاكاة والتكرار. ولو تم وضعه في بيئة لا يجد فيها من يلقنه اللغة ويكررها أمامه لما استطاع أن يكون متكلماً أو ناطقاً؟ وحول اللغة ومسئولية الإعلام المرئي بالتحديد في تدهور اللغة عند الطفل كان لنا هذا اللقاء. يقول الدكتور عبدالحميد مدكور أستاذ الفلسفة الإسلامية بكلية دار العلوم وعضو مجمع اللغة العربية: الإعلام المرئي له أثر كبير فهو أقوي تأثير من الصحافة والإذاعة لأنه يتعامل مع حاستي السمع والبصر ولأنه يعتمد علي الصورة والحركة والضوء واللون والإبهار في تقديم مواده المختلفة وأن أكثر الفئات وقوعاً تحت تأثير التليفزيون هي فئة الأطفال الذين يقبلون عليه إقبالاً فائقاً حيث يمثل التليفزيون قناة للتعرف علي العالم وبواسطته يمتزج الخيال بالحقيقة وهو يتأثر بما يقدمه له من معارف ومشاهد وأحداث.. ولعلهم ينقلون في بعض الأحيان من المشاهدة إلي التقليد ويؤدي ذلك إلي تقليد بعض الأحداث التي يشاهدونها وربما تدفعهم إلي العنف وتقليد بعض الجرائم أحياناً. والإعلام المرئي من أقوي الوسائل في بناء الرأي العام للطفل وفي خلق اتجاهاته وتعديل سلوكه وهو تأثير يشمل الأفكار والقيم وليس اللغة فقط خاصة للطفل.. واللغة ظاهرة اجتماعية لا يمكن قيام المجتمعات الإنسانية إلا بها ولها أهمية كبري في تحقيق التواصل بين أفرادها والتعبير عن حاجاتهم وأفكارهم ومشاعرهم وآمالهم.. ولا يمكننا إغفال تاريخ اللغة الذي يمتد إلي أكثر من عشرين قرنا وهي لغة لها خصائص ودلالات وألفاظ وتراكيب وهي لغة قابلة للتطور بمقدار تطور حضارة أهلها ولهذا فأطفالنا أمانة بين أيدينا لما يقدم إليهم من لغة سواء في الإعلام أو المناهج الدراسية أو في الحوار في منازلنا ومجتعنا. أما الدكتورة ليلي عبدالمجيد عميد إعلام القاهرة فتقول: لدينا نقاط قوة ويجب علينا إعادة النظر في المنظومة التعليمية والثقافية ومن هنا تقيم كلية الإعلام مؤتمراً سنوياً لبحث قضية مجتمعية ففي العام الماضي كان " الأسرة والإعلام" عنوان المؤتمر السنوي أما هذا العام فسيكون "اللغة العربية والإعلام" لأهمية لاهتمام باللغة في وسائل الإعلام المتعددة.. فاللغة العربية هي بيتنا وهي وعاء ثقافي وحضاري يتراكم لأجيال قادمة وتنهل منه الأجيال الحالية والمجتمع العربي الآن يواجه تحديات كبيرة وعلينا أن نواجه هذا في البداية باللغة التي تجمعنا جميعاً. أما الدكتورة نجوي كامل وكيل لجنة الإعلام فقد ركزت علي أن الشخصية المصرية تحاول بقدر الإمكان الحفاظ علي هويتها من خلال لغتها وهذا يترجم في ثلاث محاور إذا أحسن استخدامها وهي: "التعليم الثقافة الإعلام" وإذا تم المحافظة علي اللغة من خلال المحاور المعرفية الثلاثة يمكننا أن ننهض تنموياً عن طريق لغتنا. أما اللغات الأخري التي تدمج مع العربية فلا اعتراض علي تلك اللغات ولكن لا تدمج مع لغتنا في وسائل الإعلام لأن هذا الدمج قد يكون سبباً فيما بعد لضياع الهوية العربية. وتشير أن العرب يمتلكون كنوزا معرفية عن طريق لغتهم ويجب الاحتفاظ بها وغرسها في نفوس أطفالنا ويمكننا بالعقل والإرادة إحياء تلك الكنوز وتفعيلها.. أما أن نلهث وراء لغات أخري ونترك لغتنا أو يفتخر الآباء بأن ابنهم ينطق الأجنبية وتضيع العربية بجانبها فهذا هو بداية النهاية لأجيال قادمة. |
نشرت فى 16 إبريل 2010
بواسطة azazystudy
الدكتورة/سلوى محمد أحمد عزازي
دكتوراة مناهج وطرق تدريس لغة عربية محاضر بالأكاديمية المهنية للمعلمين، وعضوالجمعية المصرية للمعلمين حملة الماجستير والدكتوراة »
ابحث
تسجيل الدخول
عدد زيارات الموقع
5,099,508



ساحة النقاش