التلوث يهاجـم الأغـذية<!--a-->

تحقيق‏: ‏نيرمين قطب
المجازر اهم مصادر التلوث و لا يوجد فى اغلبها مصدر للماء النظيف كما تفتقر للصرف الصحى
لم يعد تلوث الغذاء في مصر مجرد حالة استثنائية تظهر من حين الي اخر ولكنه اصبح ظاهرة حقيقية تستحق الوقوف امامها والتصدي لسلبياتها التي تعرض حياة الملايين للخطر فهناك الاف من الاصابات بالامراض التي ينقلها الغذاء كل عام والتي تسبب الخسائر البشرية والاقتصادية خاصة مع ارتباطها بالعادات الغذائيه والصحية التي لا يعيرها المواطنون أو المتعاملون الاهتمام‏!‏ وبالرغم من وجود اكثر من‏14‏ جهه حكومية للرقابة علي الغذاء والعديد من الابحاث والدراسات العلمية تؤكد تفشي هذه الظاهرة وتعاظمها مما دعا المسئولين قبل المواطنين للمطالبة بسرعة انشاء الهيئة القومية للرقابة علي الاغذية لتوحيد هذه الجهات وتحقيق ولو قدر بسيط من الحماية للمواطن البسيط فبدلا من أن تصبح هذه الجهات قادرة علي ملاحقة المخالفين فانهم استغلوا تعددها للافلات من رقابتها‏.‏

ومن أهم التحذيرات الصادرة في هذا الشأن التقرير المنذر الذي اصدره المجلس القومي للإنتاج والشئون الاقتصادية والذي حذر من تدني مستويات سلامة الغذاء في مصر والتي تسبب العديد من الامرض منها امراض بكتيرية وفيروسية وفطرية وأخري طفيلية والكثير من هذه الامراض مزمنة لا يترتب عليها اعراض مرضية حادة وقد يحتاج علاجها الي مدد طويلة‏.‏

وحذر التقرير من أن ضعف انتاجية العمل المصري يرجع في الغالب الي الامراض التي يعاني منها مثل الصداع والامساك أو الاسهال أو القولون العصبي مما يؤدي بالعامل الذي يعمل لمدة‏8‏ ساعات يوميا بانتاج‏27‏ دقيقة فقط وبما يعادل‏2600‏ جنيه سنويا في حين يبلغ الحد الادني للعامل في الدول المتقدمة ما يعادل‏40‏ الف جنيه سنويا‏.‏ كما يحذر من تأثر قطاع السياحة بتلوث الغذاء في مصر وقيام اغلب فنادق ومطاعم الدرجة الاولي باستيراد بعض لحومها من الخارج بل أو معظم السفارات الاجنبية تحذر رعاياها من تلوث الغذاء في مصر وفقا لما ذكره التقرير الذي يشير ايضا الي تأكيد الاحصاءات علي اصابة اعداد كبيرة من الاطفال بالانيميا والتقزم وتلوث الدم والنحافه نتيجة تلوث الغذاء بالاضافه الي انتشار ما يسمي بأمراض الصيف وانتشار العدوي بفيروس التهاب الكبد الوبائي‏(‏ أ‏)‏ والذي ينقل عن طريق الغذاء

ومن اهم العوامل الخاصة بتلوث الغذاء هي معاملة الحيوان بأسلوب يفتقد إلي الرعايه الصحيه والغذاء السليم المناسب وايضا ذبح الحيوان في مجازر تنقصها الاشتراطات الصحيه الاوليه للصحه العامه ففي مصر نحو‏427‏ مجزرا منها‏9‏ فقط اليه وبقيه المجازر تعتبر من اهم مصادر التلوث ولا يوجد في اغلبها مصدر للماء النظيف كما يفتقر معظمها لوجود صرف صحي كما أو المنشآت امتهالكة وقديمة ولاتتوافر افران لحرق الجثث التي لا تصلح للأستهلاك الادمي وتذبح الحيوانات علي الارض الملوثه بالروث علاوه علي المعامله السيئه للحوم اثناء النقل الي محلات الجزاره التي غالبا ما تتم في عربات مكشوفه أو دراجات بخاريه أو اليه واحيانا يجلس فوقها العمال بملابسهم الملوثه بالاضافه الي عرض الحوم مكشوفه امام المحلات مما يعرضها لكل الملوثات البيئيه

وقد يتلوث اللحوم اثناء السلخ من الادوات والايدي والارضيه والماء الملوث والهواء لذلك فقد نصت دساتير اللحوم علي أو نسبة الميكروب في اللحوم تكون في حدود‏100‏ ميكروب الي‏100‏ الف ميكروب في الجرام الواحد وذلك في اقصي الحالات غير الملائمه أما الابحاث العلميه التي تمت في اقسام صحة اللحوم بكليات الطب البيطري‏-‏ كما ذكر التقرير‏-‏ في المحافظات المختلفه الي أو متوسط عدد الميكروبات بعد السلخ مباشرة يصل الي‏216‏ ميكروبا في كل‏1‏ سم‏2‏ من سطح الذبيحه وزاد هذا العدد بشكل مستمر الي أو وصل الي‏66‏ مليون في محل الجزاره‏!‏ وتمثل مخلفات المجازر مصدرا خطير لتلوث اللحوم والحيوانات بعد الذبح ينتج عنها اكثر من‏45%‏ من وزنها مخلفات والتي لا يستفاد منها ولا يتم التخلص منها في معظم الحالات بالطرق الصحية‏.‏

ويضيف التقرير أو بعض المصانع الخاصه بتصنيع منتجات اللحوم والعاملون بها يجهلون الاشتراطات الصحيه الواجب اتباعها والاخطر من ذلك هو استخدام أردأ انواع اللحوم والتوابل في التصنيع ولقد اثبتت الدراسات التي اجريت علي عينات من منتجات اللحوم من مختلف محلات السوبر ماركت ومحلات الجزاره أو عدد الميكروبات في الجرام الواحد كان‏7‏ ملايين في البيف برجر‏,50‏ مليونا في الكفته‏;‏ ومليون في اللانشون‏;‏ و‏40‏ مليونا في اللحم المفروم الطازج‏;‏ و‏80‏ مليونا في البسطرمه‏;‏ و‏70‏ مليونا في السجق اما اللحوم المفرومه الذي يباع في الاسواق فيزيد فيه عدد الميكروبات في الجرام الواحد علي مليار ميكروب‏!‏ و اثبتت نتائج فحص الهمبورجر عزل ميكروبات الأشيريشا القولونيه بنسبة‏30%‏ من العينات والسلمونيلا‏5%‏ والميكروب العنقودي الذهبي‏20%‏ وتبين أو‏60%‏ من العينات لا تطابق المواصفات القياسيه المصريه‏!‏

اما في منتجات الالبان فمن المعروف علميا أو اللبن الناتج من حيوان سليم يعيش في بيئه صحيه لا يحتوي علي اكثر من‏30‏ الي‏100‏ ميكروب في المليليتر الواحد ولكن لما يتعرض له الحيوان المدر للألبان للشرب من مياه الترع والمصارف بكل ما فيها من صرف صحي وزراعي أو صناعي ووصول هذه الملوثات الي دم الحيوان ومنها الي اللبن المنتج وايضا مع ما يتعرض له اللبن من معامله سيئه وغير صحيه اثناء عملية الحليب والنقل والتعبئه والتوزيع فأن ذلك يجعله بيئه صالحه لتكاثر الميكروبات والذي تصل الي ما بين‏2‏ الي‏4‏ ملاين وقد تصل الي‏20‏ مليونا في الملليمتر الواحد وكل هذا ادي الي الاستخدام غير المشروع من قبل بعض المنتجين والموزعين لمواد حافظه غير مسموح بها مثل الفورمالين أو ماء الاكسجين أو المضادات الحيويه للقضاء علي هذه الميكروبات أو استخدام العقاقير الدوائيه

والاضافات العلفيه للحيوانات بشكل واسع ومكثف مما ادي الي ظهور المتبقيات الضاره في المنتجات الحيوانيه أو ما يسمي بالتأثير التراكمي وقد يكون حال الألبان أو منتجاتها المصنعه بطريقه حراريه افضل من تلك التي تعد وتباع في الريف في قطاعات كبيره من المدن في مصر والمصنعه من لبن خام غير معامل حراريا كالجبن القريش والزبد وفي دراسه عنها امكن عزل الميكروب القولوني بنسبة‏44%‏ من الجبن الدمياطي و‏66%‏ من الجبن القريش‏.‏

ولم تسلم الدواجن والبيض والاسماك من التلوث في مصر وفقا للتقرير الذي انتهي الي العديد من التوصيات ومن بينها ضرورة سرعة انشاء هيئه قوميه لسلامه الغذاء تستهدف سلامة الاغذيه المتداوله في السوق سواء محليه الصنع أو المستورده وان تكون اول مهام هذه الهيئه هي اصدار تشريع موحد للغذاء في مصر‏.‏ وكذلك العمل علي نشر التوعية الصحة في المجتمع والقضاء علي السلوكيات الخاطئه في التغذيه في اطار استراتيجيه قوميه يشارك في اعدادها وتنفيذها المؤسسات الحكوميه وغير الحكوميه‏.‏

مع ضرورة الأهتمام بتعزيز دور مهنة الطب البيطري في هذا المجال حيث انها خط الدفاع الاول المسئول عن حماية المواطنين من‏75%‏ من الامراض المنتشره ومصدرها الحيوان ومنتجاته‏.‏

ثقافة غذائية
الاستاذ الدكتور عبد العظيم عبد الرازق الخبير في مجال الغذاء يؤكد أن وضع الغذاء في مصر امن ولكن هذا لايعفي أن هناك حالات من الغش والتي يجب أو يتكاتف فيها المجتمع مع الجهات الرقابيه ضد هؤلاء المتلاعبين بصحة المواطن

و التلوث والتسمم من الاخطار الموجوده والتي قد تحدث بشكل يومي ليس فقط في الدول الناميه ولكن ايضا في الدول المتقدمه ففي الولايات المتحدة يسجل سنويا‏76‏ مليون حالة تسمم اما المسجل في مصر فهو خمسة الاف حاله فقط في العام وهو رقم لا يدل علي الحقيقه لانها الحالات التي يتم الابلاغ عنها فقط والتي قد يحدث اضعافها ولكن لا يتم الابلاغ عنها‏!‏

و التسمم قد يحدث في المدي القريب أو من ساعتين الي‏72‏ ساعه‏;‏ وهناك‏9‏ انواع من الميكروبات المشهوره هي التي تسبب التلوث الغذائي ولعل من ابرز هذه الاسباب سوء التداول والذي قد يحدث في أو مرحله يمر بها الغذاء مثل المزرعه أو اثناء التجهيز أو الطهي أو التقديم أو التداول ولتجنب هذه الاخطار لابد من اتباع إجراءات وقائيه حتي يكون التداول سليما وأمنا من الناحيه الصحيه بما يعني حمايته من جميع مصادر التلوث والتي تشمل المكان الذي تعد فيه الاغذيه والالات والمعدات التي تستخدم في التجهيز والمواد الخام واماكن الحفظ والمواد الكيماويه وعمليات التنظيف والتطهير والمبيدات التي ترش علي الاغذيه والافات التي يتعرض لها والحيوانات الاليفه التي قد يتعرض لها الغذاء‏;‏ بالاضافه للتغليف والمياه التي قد تكون ملوثه وحتي الهواء نفسه قد ينقل التلوث الي الاغذيه وكل هذه الاجراءات الوقائيه معروفه ولكن هل يتم الالتزام بها؟

وعن تأثير تلوث الغذاء علي النشاط السياحي يقول أو هذا القطاع يلتزم بالفعل وبدأ في تطبيق برامج التدريب لجميع العاملين فيه بالتعاون بين الاتحاد المصري للغرف السياحيه ووزارة السياحه وذلك لتحسين وضع الغذاء في الاماكن السياحيه‏.‏

و من ناحيه اخري يؤكد الدكتور عبد العظيم أو وزارة الصحه تقوم بعمليات التفتيش علي الاسواق والمصانع وايضا اماكن عرض الاغذيه ويتم تدريب المفتشين بها علي احدث النظم بل أو الحقائب الخاصه بالتفتيش اصبحت مجهزه بالكامل بكافه الادوات الحديثه والتي تم منحها الي‏100‏ من الخبراء‏.‏

ونبه إلي أن الاجراءات السابقه لن تمنع من حدوث التلوث الغذائي ولكنها ستقلله بقدر المستطاع حتي تكون الاغذيه المعروضه علي المستهلك سواء المصري أو الأجنبي امنه من الناحيه الصحيه ولاتسبب أو ضرر علي المدي البعيد من خلال التأثير التراكمي‏.‏

ويضيف أو هناك بعض العادات الغذائيه البسيطه التي يجب أو تحرص عليها ربت المنزل وكل المتعاملين مع الغذاء وهنا يأتي دور وسائل الأعلام في نشر الثقافه الغذائيه لدي الجمهور ومن هذه القواعد أو تختار ربة المنزل عند شراء الاطعمه المعبأة في علب محكمة الغلق ولا تكون العلبه منتفخه أو منبعجه أو مهشمه أو عليها صدأ من الخارج أو يتسرب منها أو سائل‏.‏

اما اللحوم الطازجه فلابد من مراعاه اللون والرائحه والملمس الذي يجب أو يكون مطاطيا اذا لامسته‏.‏ اما اللحوم المجمده فلابد من التأكد من صلاحيتها من خلال تسخين سكين وغرسه بها فإذا كانت الرائحه الصادرة سيئه فأن هذا يعني أو اللحم فاسد‏.‏ وبالنسبة للحوم المصنعه مثل الهمبورجر فقد يكون الخطر بها كبيرل لأنها مفرومه وبالتالي اذا كانت قطعة اللحم بها أو اصابات فهي تشمل القطعه بالكامل بعد الفرم ولذلك لابد من معاملتها جيدا بالحراره وعلي نار هادئه‏.‏

أمراض خطيرة
ومن ناحيه اخري يري الدكتور سليم سلامه استاذ مساعد الميكروبيولوجي والمناعه بالمعامل المركزية للرقابه علي المستحضرات الحيويه البيطريه أو ميكروب الاشيراشيا القولونيه والسلمونيلا والميكروب العنقودي الذهبي هي اكثر الميكروبات انتشارا في الاغذيه والسبب يرجع الي سوء الرعايه الصحيه فهذه الكائنات الدقيقه توجد بشكل طبيعي في امعاء الحيوانات وبالتالي عند الذبح وتنظيف الامعاء أو تخليصها تخرج هذه الميكروبات والتي قد تلوث مناطق الذبح خاصة مع غياب العديد من العناصر الخاصة بالنظافه مثل الذبح بعيدا عن مكان تنظيف الامعاء وغسل الايدي بأستمرار للعاملين في المذابح‏.‏

و يري أن القضاء علي هذه الميكروبات سهل جدا من خلال الحفاظ علي النظافه وهذا لا يعني القضاء عليها بشكل كامل لان هناك نسبا مصرحا بها لوجود هذه الميكروبات في الاغذيه والتي يتم القضاء عليها اثناء الطهي والتجهيز ولكن هنا لابد من توضيح أو بعض انواع الاطعمه لا تسمح طريقة اعدادها بتعرضها للحراره الجيده مثل الهمبورجر الذي يتم من خلال الشوي وتصل الحرارة الي السطح فقط اما الوسط والقلب فلا تصل اليهم الحرارة ونفس الوضع في تبريد هذه اللحوم المجمده والذي يصل للسطح فقط اما القلب فقد تتكاثر فيه البكتريا التي لا تصلها البروده بشكل جيد‏.‏

امكانيات ضعيفه
و عن الوضع داخل المجازر الاليه والعاديه تقول طبيبه بيطريه رفضت ذكر اسمها إن الامكانيات في مصر ضعيفه جدا‏,‏ وبالتالي فأن فرص انشاء مجازر أليه قليله وتحتاج الي استثمارات كبيره ومساحات وهذا ما حدث في قطاع الدواجن ولذلك لا نجد نفس المشاكل الخاصه بالمجازر في هذا القطاع بالرغم من أن أهم قطاع في سلامة الغذاء هو المجازر و من اهم مشكلات المجازر هي تبعيتها للحكومه فنيا واداريا حيث تتبع المحليات وبالطبع تواجه هذه المجازر مشكله الصيانه والتجديد والبيروقرطيه وغيرها من السلبيات نتيجة تبعيتها للمحليات و من السلبيات ايضا عدم وجود عماله خاصه بالمذابح فكل جزار يدخل بالعماله التابعه له بينما نجد أن الوضع مختلف في دول اخري حيث يدخل الحيوان من جهه ويحصل الجزارعلي اللحم من جهه اخري ولكن في مصر الجزار يصاحب الذبيحه في كل المراحل‏!‏ و بالطبع تكون اكبر المشكلات في السلوكيات الخاصه بالنظافه والتي لا يلتزم بها العاملون في هذا المكان وايضا عدم توافر عماله خاصه لها داخل المذابح بشكل كافي‏.‏

وعن امكانيه تلوث اللحوم نتيجة تنظيف الامعاء في اماكن الذبح تقول أن هذا يمكن أو يحدث في نقاط الذبح التي توجد في القري والتي لاتزيد بها الحيوانات علي‏10‏ قطع‏.‏
المصدر: جريدة الأهرام
azazystudy

مع أطيب الأمنيات بالتوفيق الدكتورة/سلوى عزازي

  • Currently 60/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
20 تصويتات / 211 مشاهدة
نشرت فى 2 مارس 2010 بواسطة azazystudy

ساحة النقاش

الدكتورة/سلوى محمد أحمد عزازي

azazystudy
دكتوراة مناهج وطرق تدريس لغة عربية محاضر بالأكاديمية المهنية للمعلمين، وعضوالجمعية المصرية للمعلمين حملة الماجستير والدكتوراة »

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

5,083,810