مجلة جامعة تشرين للدراسات والبحوث العلمية  _  سلسلة الآداب والعلوم الإنسانية المجلد (29) العدد (1)2007

Tishreen University Journal for Studies and Scientific  Research- Arts and Humanities Series Vol.  (29) No (1) 2007

 

التمييز دراسة تحليلية في البنية

                                                                                         الدكتور حسين وقاف[1]*

                                                                                          الدكتور ماهر حبيب **

                                                                                          فراس عبد الحليم ***

 

(تاريخ الإيداع 27 / 2 / 2007.  قبل للنشر في 31/5/2007)

 

Ñ الملخّص Ñ

 

يدرس هذا البحث البنية اللغوية للتمييز، فيحلل علاقاته التركيبية وما يتصل بها من ظواهر صرفية وصوتية، ويستند في الدراسة إلى علمي البلاغة والدلالة.

فهو يبين معنى التمييز ونوعيه، ويدرسه كأحد المنصوبات التركيبية؛ مندرجاً تحت ما يسمى الإعراب الدلالي المبوب، كما يدرس انتصاب التمييز والعلامة الصوتية له ويدرس كذلك التمييز المجرور، ويُعنى أيضاً بدراسة التمييز من حيث الرتبة، ومن حيث وقوع الحذف عليه في السياق اللغوي، ويسلط الضوء على دلالة تحوّل التمييز عن أصله، كما يوضّح سمات التمييز، ويستقرئ علامته، وهي انتصابه عن عامل منكر، وهو أيضاً يقرأ التمييز وفق رؤية تجريدية تنسجم مع روح اللغة والفكر الذي تقوم عليه، ليغدو التمييز بذلك بنية تجريدية إلى جانب كونه بنية لغوية.

 

كلمات مفتاحية: النّوع، التركيب، السمة، العلامة، النظرة التجريدية.

 

 

 

 

 

 

 

 


مجلة جامعة تشرين للدراسات والبحوث العلمية  _  سلسلة الآداب والعلوم الإنسانية المجلد (29) العدد (1)2007

Tishreen University Journal for Studies and Scientific  Research- Arts and Humanities Series Vol.  (29) No (1) 2007

 

Altameez: An Analytic Study in the Structure

 

 

Dr. Hussen Wakkaf *

Dr. Maher Habeeb **

Firas Abdul Halim***

 

 

 

(Received 27 / 2 / 2007. Accepted 31/5/2007)

 

Ñ  ABSTRACT   Ñ

 

This research studies the linguistic structure of al-tameez. It analyzes its structural relationships and the related morphological and vocal phenomenon, using the sciences of eloquence and conducting. It shows the meaning of al-tameez and its two types. It studies it as one of the structural accusative classified in what is called the indicative categorized syntax. Moreover, it studies the accusative – nasb – of al-tameez and its phonetic sign. It also studies genitive tameez. Besides, it studies al-tameez concerning level and deletion within the linguistic context. It throws light upon the indication of the transformation of al-tameez from its origin. Furthermore, it clarifies the characteristics of al-tameez, and examines its mark: the accusative mark – nasb – because of an indefinite agent. It also investigates al-tameez according to an abstract point of view which gets along with the essence of language and the intellect upon which it is based. Therefore, al-tameez is an abstract structure besides being a linguistic structure.

 

 

 

Keywords: type, structure, feature, mark, abstract, point of view.

 

 

 

 

 

 

مقدمة:

يعد باب المنصوبات من أوسع الأبواب جدلاً بين النحويين؛ فما أكثر ما اختلف النحويون في تحديد نوع المنصوب! وكانت لهم في ذلك تقديراتهم المختلفة، وبالتالي فقد كان هذا التعدد دليلاً على النزعة العقلية التي يقوم عليها النحو العربي، وعلى جهود النحويين في الوصول إلى فهم عميق للغة. ومن هذا المنطلق تسعى هذه الدراسة إلى تقديم قراءة جديدة في أحد فروع المنصوبات، وهو ( التمييز )، بغية الوصول إلى رؤية أكثر تحديداً له ولسماته الذاتية، ولما يتسم به من علاقات تدلل عليه، وبالتالي تضييق دائرة الالتباس بينه وبين باقي المنصوبات، حيث يمكن للخلاف أن يقع، وتحاول إسـقاط المزيد مـن الضوء على موقعه من التركيب وما يتصل به من دلالات. ....

و( التمييز ) قبل كل شيء، هو انعكاس للتطور الدلالي في العلاقات بين مكونات التراكيب اللغوية، وهو في صورته المحولة يعبر عن فلسفة عميقة تتفاضل على أساسها التراكيب، وتعكس نسبية العلاقة بين العلة والمعلول، ومن ثم فـ ( التمييز ) بنية لها عمقها التركيبي وعلاقاتها الرياضية التي تسهم الظواهر الصرفية والصوتية والبلاغية و. ... في تكوينها، وإعطائها الصورة الفنية المناسبة.

 

معنى التمييز:

التمييز لغةً: هو فصل الشيء عن غيره، واصطلاحاً: هو (( اسم منصوب يبين جنس ما قبله أو نوعه أو النسبة فيه)) ( بابتي، 370 )  فيرفع الإبهام عن اللفظ المفرد إذا كان الإبهام واقعاً على ذات ظاهرة ويرفعه عن نسبة؛ إذا كان الإبهام واقعاً على ذات مقدرة.

التمييز نوعاً:

 أ- تمييز المفرد: وينبغي أن يكون العامل في تمييز المفرد اسماً تاماً، ومعنى تمام الاسم أنه يجب أن يكون في حالة لا يمكن معها إضافته إلى ما بعده، حتى يكون ما بعده فضلةً كالمفعول فينتصب على هذا الاعتبار، والأمور التي يتحقق بها تمام الاسم هي:

    التنوين الظاهر في نحو( راقودٌ خلاًّ )، والتنوين المقدر كالذي على العدد في ( أحد عشر درهماً ) ونون التثنية والجمع في نحو ( طيّبان أخباراً وطيبون أخباراً )، ووجود مضاف إليه يمنع إضافة العامل في التمييز إلى التمييز نحو ( ملء الأرضِ ذهباً ) ([2]).

وتمييز المفرد إما أن يرفع الإبهام عن ( المقادير وما يلحق بها ) وإما أن يرفعه عن ( العدد ).

ويجوز في تمييز المقادير وما ألحق بها أمران النصب والجر، فتقول مثلاً: (ظرفٌ سمناً)  و( ظرف سمنٍ) ولك بين الحالتين فروق على مستوى الدلالة، وتفصيل ذلك أنك إذا نصبت؛ فقد أردت أن لديك ما يملأ الوعاء المذكور من الجنس المذكور، وأما الجرّ فيؤدي إلى احتمال أن يكون مرادك كمرادك حين نصبت، ويؤدي كذلك إلى أن يكون مرادك بيان أن عندك الوعاء الصالح المذكور دون ما هو في داخله ([3]).

وقد يكون المقدار مكوناً من جنسين فيتعدد التمييز بلا عطف، فتقول مثلاً: ( رطلٌ عسلاً سمناً ) وأجاز المغاربة العطف نحو ( رطلٌ سمناً وعسلاً ) ([4]).

وأما تمييز العدد؛ فقسمان أحدهما يميز العدد الصريح والآخر يميز كنايات الأعداد. والعدد الصريح الذي يفسره التمييز يقسم إلى قسمين:

القسم الأول: هو ما حقه الإضافة إلى التمييز، وهو مالا يلحقه التنوين ونقصد به الأعداد من ثلاثة إلى عشرة، وهذه يكون تمييزها جمعاً مجروراً، إلا أن يكون التمييز لفظ مئة؛ فإنه يأتي مع هذه الأعداد مفرداً مجروراً؛ حملاً على ألفاظ العقود والأعداد المركبة؛ فتقول مثلاً ثلاثمئة وكان القياس ثلاث مئين أو ثلاث مئات. ونقصد كذلك المئة والألف والمليون، وهذه يكون تمييزها مفرداً مجروراً. والتمييز في هذا القسم يُعرب مضافاً إليه.

القسم الثاني: ما لا يضاف فيه العدد إلى تمييزه، وهو ما كان فيه نون، ونقصد به ألفاظ العقود نحو: ( عشرون درهماً )، والأعداد المركبة نحو: ( أحد عشـر كوكباً ). وهنـا ينصب المعدود مباشرة على التمييز ([5]).

وعن عودة التمييز على العدد؛ فقد بيّن الأسنوي أن عودته على العدد المركب في نحو ( أحد عشر درهماً) تكون على الواحد بالمطابقة وعلى أجزاء العشرة بالتضمن، وأنه يعود على المعطوف والمعطوف عليه في الأعداد المعطوفة نحو ( خمسة وعشرون درهماً ) إذ الجميع دراهم ([6]).

وقد يأتي التمييز مختلطاً فيكون له في حالة العدد المضاف حالان:

الأولى: أن يكون قابلاً للتنصيف الجمعي نحو قولك: ( عشرة أعبدٍ وإماء )؛ فالتفسير هنا يقتضي جمعاً لكل من النوعين؛ حتى يلزمك في هذا المثال أن تقول: عشرة أعبد وعشرة إماء الثانية: أن لا يكون قابلاً للتنصيف الجمعي، فيكون العطف حينها على العدد لا المعدود، ويصير المعطـوف مجملاً. فإذا قلت: له أربعة أعبدٍ وإماء؛ وجب رفع الإماء، وكأنك قلت: أربعة من العبيد وثلاثٌ من الإماء. وذلك أن ( ثلاث ) هي أقل الجمع.

أما التمييز المختلط للعدد المركب؛ فإنه يكون منصّفاً؛ إذا كان العدد قابلاً للتنصيف؛ كما في قولك: ( عندي ستة عشر عبداً وأمةً )، فإن لم يكن كذلك كان التمييز مجملاً لا تلزم فيه التسوية. ويراعى فيه حينها الاستخدام المتداول، فإذا قلت: ( لفلان على اثنا عشر درهماً ودانقاً )؛ لزمك ثمانية دراهم إلاّ دانقاً؛ أي سبعة دراهم وخمسة دوانق؛ لأن غاية ما يطلق عليه اسم الدّوانق خمسة، فإن زدت عليها دانقاً صارت خمسة.

وكذلك الحال بالنسبة للأعداد المعطوفة فإنه لا تلزم فيها التسوية إذا لم يكن العدد قابلاً للانقسام الجمعي ([7]).

وإذا جـاء بعد تمييز العـدد نعت؛ جـاز في هذا النعت أن يحمل على التمييز وعلى العدد، فتقول: ( هذا عشرون درهماً نصفين أو نصفان، وعندي عشرون رجلا صالحاً أو صالحٌ ) والحمل على العدد هو الأجود ([8]).

ويغني عن تمييز العدد إضافته إلى غيره؛ نحو: ( خذ عشرتك وعشري زيد )؛ لأنك لم تضف إلى التمييز إلا والعدد عند السامع معلوم الجنس ([9]).

وأما كنايات الأعداد التي يفسرها التمييز فهي ( كم، كأين، كذا ).

وتأتي ( كم ) على ضربين: استفهامية للسؤال عن كمية الشيء وهذه يكون تمييزها مفرداً منصوباً نحو ( كم ديناراً ثمن الكتاب؟ )، وخبرية بمعنى ( كثير)، وهذه يكون تمييزها مفرداً مجروراً أو جمعاً مجروراً؛ فيعرب مضافاً إليه نحو ( كم بطلٍ مات فداء أمته ! )، و( كم أبطالٍ ماتوا فداء أمتهم! )، فإذا فصل بين ( كم ) الخبرية وتمييزها؛ فإنه ينصب عند البصريين؛ حتى لا يكون هناك فصل بين المتضايفين، " فقد قال الشاعر:            

كم نالني منهم فضلاً على عدم                            إذ لا أكاد من الإقتار أحتمل

والتقدير: كم فضلٍ، إلا أنه لمّا فصل بينهما بـ نالني منهم نصب " فضلاً " فراراً من الفصل بين الجار
والمجرور "( [10] )

ويأتي تمييز ( كأين ) مفرداً لا جمعاً، ويكون منصوباً سواءٌ أتصل بها أم لم يتصل نحو قول الشاعر:

اطرد اليأس بالرجا فكأين                 آلماً حمّ يسره بعد عُسر[11]

 ونحو < وكأين من آيةٍ > ( يوسف 105 ).

أما تمييز ( كذا )؛ فلا يكون إلا مفرداً منصوباً، وذلك نحو ( له كذا وكذا درهماً ) بتكرار ( كذا ) على نحو ما أوردها سيبويه ([12]).

ب- تمييز النسبة: القسـم الآخـر مـن التميـيز هـو تمييز النسـبة، ولـه قسمان: قسم محول، وقسم غير محول.

 فمن المحول ما كان محولاً عن فاعل مضاف نحو < واشتعل الرأس شيباً > ( مريم 4 ) فالأصل هنا:
( واشتعل شيب الرأس ). وعليه فالتمييز في الآية السابقة مفعول في اللفظ فاعل في المعنى. وهناك تمييز شبيه بالتمييز المحول عن فاعـل نحو:  ( امتلأ الإناء ماءً ) إذ يتم إسناد مطاوع الفعل ( امتلأ ) وهو ( ملأ ) إلى التمييز في تقدير الأصل؛ فكأنك تقول:  ( ملأ الماء الإناء ).

ومـن التمييـز المحول ما كان محـولاً عن مفعـول به مضاف نحو < وفجـرنا الأرض عيـوناً >
( القمر 12 ) وهذا التمييز المحول أنكره النحاة الأوائل وتأولوا ( عيوناً ) في الآية السابقة وما جرى مجراها تأويلات مختلفة، فمنهم من أعربها حالاً، ومنهم من قدر انتصابها على البدل أو على نزع الخافض.

وينتصب التمييز المحول كذلك بعد أفعل التفضيل - على ألاّ يكـون ( أفعل التفضيل ) بعضاً من التمييز – نحو < أنا أكثر منك مالاً > ( الكهف 34 )؛ إذ التقديـر ( مالي أكثر منـك ) فحول المبتدأ المضاف ( مـال ) إلى تمييـز، والضمـير المتصل المضاف إليه ( ي ) إلى مبتدأ؛ بعد أن صار ضمير رفـع منفصلاً ( أنا )، ومنهم من جعل هذا التمييز من نوع التمييز المحول عن فاعل، فقدروه على ( كثُر مالي كثرةً زائدة ).

وإنما ينتصب التمييز بعد أفعل التفضيل؛ لأنّ ثمة تنويناً مقدراً على آخر أفعل التفضيل لم يظهر عليه لأنه ممنوع من الصرف، وقد يغني عن التنوين وجود مضاف إليه يمنع إضافة أفعل إلى تمييزه نحـو( أنت أشجع الناس رجلاً).

وأما التمييز غير المحول؛ فنحو ( امتلأ الإناء ماءً ) ومنه عند كثير من النحاة ما وقع بعد التعجب في نحو ( لله درّه فارساً ) و ( وويحه رجلاً ) ([13]).

وتلزم مطابقة تمييز النسبة ما قبله في العدد إذا اتحدا في المعنى نحو ( كرم الزيدان رجلين )، فقد اعتبر فريق من النحاة النكرة المنصوبة في هذا المثال تمييزاً لا حالاً، أو إذا كان التمييز مصدراً اختلفت أنواعه باختلاف الأفراد نحو < قل هل أنبئكم بالأخسرين أعمالاً > ( الكهف103 )، أو إذا كان حلول التمييز المفرد مكان الجمع يحدث التباساً وذلك نحو ( كرُم الزيدون آباءً ) يراد أن كل واحد منهم من أب مختلف.

ويلزم ترك المطابقة، فيفرد التمييز، إذا كان معناه مفرداً آتياً بعد الجمع نحو ( كرُم الزيدون أباً) يراد أنهم من أب واحد، ويلزم تركهـا إذا كـان معنى الجمع يفوت بقيام المفرد مقامه نحو: ( نظف زيدٌ أثواباً )، فلو قلنا ( ثوباُ )؛ لتبادر إلى الذهن أن لديه ثوباً واحداً نظيفاً، وليس هذا المقصود، وتترك كذلك إذا كان التمييز مصدراً لا يقصد أن تختلف أنواعه نحو ( زكي الزيدون سعياً ).

وإلى جانب ما سبق نجد حالات يترجح فيها المطابقة وأخرى يترجح فيها ترك المطابقة، وذلك لعدم وجود التباس، فمن الأولى قولـه تعالى < فإن طبن لكم عن شيء منه نفساً > (النساء4) ومن الثانية ( قرت الفتاة عيناً ).

وهناك حالات يلتبس فيها تمييز النسـبة بالحال نحو ( كرم زيدٌ ضيفاً )، فإذا كان المقصود بـ ( ضيفاً ) ضيف زيد؛ فالنكرة قد انتصبت على أنها تمييز محول عن فاعل، وإذا كان المقصود به زيداً نفسه، فإنه حال يراد بها بيان الهيئة ([14]).

التمييز في التركيب:

ومن حيث البنية التركيبية؛ فإن تمييز النسبة يدخل تحت ما يسمى المنصوبات التركيبية، وهي المنصوبات التي يرتبط إعرابها بالحدس، ولا يكون للعقل فيه إلا الاكتناه والإدراك النظري، فأنت في التراكيب اللغوية تستخدم على سـبيل المثـال وبشـكل بدهي: ( مبدئياً ) و( أيضاً ) و( ثالثاً ) ولو حاولـت أن تقول: ( مبدئيٌٍّْ )  ( بالرفع أو الجر أو السكون ) في موضع (مبدئياً ) وبمعناها؛ لتعذر عليك أن تفعل ذلك دون أن يؤدي هذا الأمر إلى سقوط البنية التركيبية، أي زوال المعنى الذي تدل عليه كل كلمة من هذه الكلمات، ويحتل تمييز النسبة الباب السابع من تسعة أبواب تمثلها المنصوبات التركيبية:

1-    باب ( مبدئياً ) وأخواتها من نحو: فلسفياً، اجتماعياً، سياسياً، علمياً،. .....

2-    باب المفعول المطلق غير المصحوب بعامله، ومنه: أيضاً، شكراً، عفواً،. ....

3-    باب الظروف المنصوبة غير المختومة بتاء مربوطة أو بحرف علة نحو: دوماً، أبداً، أحياناً، فجراً، صباحاً،. ...

4-    باب الأعـداد الترتيبيـة المنصوبة التي تتصدر على الغالب، نحو: أولاً، ثانياً، ثالثاً، رابعاً،. ...

5-    باب المفعول لأجله، نحو: إلهي ما عبدتك طمعاً في جنّتك، ولا خوفاً من نارك.

6-    منصوبات تركيبية متفرقة خصوصيتها النحوية تفضي إلى صعوبة ردها إلى هذا الباب أو ذاك نحو: هنيئاً، كثيراً وقليلاً، أهلاً وسهلاً، مرحباً،. ....

7-    باب تمييز النسبة كما في: أنت أكثرنا مالاً وأقلنا علماً، ونحو: ازداد العالم تواضعاً و. ...

8-    باب الحال: نحو: أقبل الشتاء عابساً،. ...

9-    باب المفعول المطلق المصحوب بعامله نحو < وتحبّون المال حبّاً جمّاً > [ الفجر 20 ].

 بيد أن الأبواب الثلاثة الأخيرة، و التمييز أولها، أقل حدسية من المستويات الستة السابقة، فأنت مثلاً تستطيع أن تقول: ( أنت أكثرنا مالْ ) بتسكين التمييز؛ دون أن يؤدي ذلك إلى إسقاط كامل للبنية وإذا كانت الدلالية في المنصوبات التركيبية تختلف عنها في مكان آخر بأنها مظهر بسيط من مظاهر تركيبتها الحدسية؛ حيث إن إسقاط النصب منها هو ضرب من ضروب النقص التركيبي؛ الذي تحسه سليقتنا قبل أن يدركه عقلنا، على اعتبار أن الإعراب الحدسي إعراب عفوي موصول بعروق الحياة اليومية، فإننا نستطيع أن نقول: إن الدلالية ليست بهذه البساطة في الأبواب الثلاثة الأخيرة التي يضعف فيها الحدس، بل إن هذه الأبواب الثلاثة وباب التمييز أولها – يمكن أن نعدها من الإعراب الدلالي المبوب.

والذي يعمل النصب في التمييز هو الاسم المبهم في حال التمييز المفرد، والفعل أو ما أشبهه في حال تمييز النسبة ([15])، ويجب نصب التمييز إذا أضيف المميز إلى غير التمييز، ولم يكن بوسع التمييز أن يغني عن المضاف إليه نحو ( لي ملؤه عسلاً ) ([16])، وكذلك يجب نصبه بعد الأعداد المركبة وألفاظ العقود، كما يجب نصب تمييز(كم) الاستفهامية، وأيضاً تمييز كم الخبرية المفصول عنها خلافاً للكوفيين، ويجب نصب تمييز النسبة المحول ([17]).

وإنما انتصب التمييز في التركيب لشبهه بالمفعول وكونه فضلةً مثله ولا يخفى هذا الشبه عند الموازنة بين تمييز النسبة والمفعول به في نحو المثالين الآتيين: ( تفقأ زيد شحماً )  و( ضرب زيدٌ عمراً )، ولو أتينا إلى التمييز المفرد؛ لوجدنا أن وجود التنوين على الاسم المبهم أو ما هو بمنزلة التنوين؛ هو الذي يؤدي إلى  انتصاب التمييز بعده، وقد شبه بعضهم التنوين بالفاعل الذي يمنع رفع المفعول، ومن جهة أخرى فوجود التنوين أو ما هو بمنزلته؛ هو الذي يحقق التشابه اللفظي بين الذات المبهمة، وما يعمل النصب في المفعول به مما أشبه الفعل من مصدر ومشتقات، ولك في الموازنة الآتية خير مثال على ذلك.

رطلٌ زيتاً = ضاربٌ زيداً، مَنَوان سمناً = ضاربان زيداً، عشرون درهماً = ضاربون زيداً، ملء الإناء
عسلاً = ضرب عمروٍ زيداً ) ([18])

وفيما يخص العلامة الصوتية الأصلية للتمييز، وهي الفتحة، يمكن القول: إنه لمّا كان التمييز ليس من المميز ولا هو هو، وإنما العلاقة بينها هي علاقة مفسِّر بمفسَّر، فقد حملت هذه العلاقة صوتياً على أخف الحركات وهي الفتحة.

ويُجر التمييز بإضافة الاسم المبهم إليه؛ إذا حُذف التنوين  الذي على المبهم أو ما هو بمنزلة التنوين، ويجب إضافة مفهم المقدار إلى التمييز إذا كان المقصود بالاسم المبهم آلة التقدير لا المقدار المبهم، وعندها تكون الإضافة على معنى اللام، كما في: ( عندي منوا سمنٍ )، لا على معنى ( من ).

كما تجب الإضافة إذا كان المميز بعضاً من التمييز، ولم تتغير تسميته بالتبعيض، فبقي على اسمه الأول نحو:
( غصن ريحان )، وكذلك يجب جر التمييز بعد الأعداد المفردة، وبعد كم الخبرية غير المفصول بينها وبين تمييزها ([19]).

أما فيما يتعلق برتبة التمييز؛ فقد منع النحاة تقدم التمييز على عامله؛ إذا كان تمييز مفـرد فـلا يقال ( لي سمناً منوان ) تريد بـ ( سمناً ) تمييز ( منوان )

أما إذا كان تمييز نسبة؛ فالعامل فيه إما أن يكون غير متصرف كما في ( ما أحسن زيداً رجلاً ) – عند من أعرب رجلاً تمييزاً لا حالاً – والنحاة عندها على من منع تقدم التمييز على عامله، وإما أن يكون متصرفاً نحو ( طاب زيدٌ نفساً )، والنحاة عندها منقسمون بين من يجيز تقدم التمييز ومن يرفضه، بيد أنه يجوز وفاقاً أن يتوسط بين العامل المتصرف ومعموله، فتقول ( طاب نفساً زيدٌ ) ([20])

وقد جاء حـذف التمييز ([21]) في التنزيل مما يدل على أن حذفه جائز وهو يحذف في المواطن الآتية في تأويلات النحويين:

1) يحذف أحد التمييزين في الآية اكتفاءً بالآخر نحو < وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر > (البقرة 187 ) فـ( من الفجر ) في موضع التمييز  لـ( الخيط الأبيض )، وقد اكتفي به وحذف تمييز آخر فكان التقدير: ( من الخيط الأسود من الليل ).

2) إذا كان تمييز عـدد كما في < فصيام ثلاثـة أيام في الحج وسـبعةٍ إذا رجعتم تلك عشرة > (البقرة 196)؛ إذ التقدير ( وسبعة أيام ) و( تلك عشرة أيام ).

3) إذا كان تمييز كم نحو قوله تعالى: < قال كم لبثتم في الأرض عدد سنين. قالوا لبثنا يوماً أو بعض يوم فاسأل العادّين > ( المؤمنون 112 – 113 )؛ أي كم يوماً.

4) إذا كان تمييزاً لفاعل أفعال المدح أو الذم – وذلك عند من أعرب النكرة المنتصبة في هذا الباب تمييزاً لا حالاً، وذلك نحو قوله تعالى < نعم أجر العاملين > (العنكبوت 58)، إذ الأصل في تقدير الشّهاب ( نعم أجراً أجر العاملين ).

5) إذا كان المميز أفعل التفضيل نحو قوله تعالى: < أولئك كالأنعام بل هم أضل أولئك هم الغافلون > (الأعراف 179)، فقد نسب أبو حيان إلى الزمخشري أن التقدير: بل هم أضل سبيلاً.

6) إذا نابت عنه صفته نحو قوله تعالى < وقطعناهم اثنتي عشرة أسباطاً أمماً > (الأعراف 160)؛ على تقدير( اثنتي عشرة فرقةً أسباطاً ).

والتمييز اسم مزال عن أصله؛ أي متحول عنه، فهو في المعنى موصوف بما عمل فيه النصب ومتأدّ عنه، فالأصـل في نحو ( عندي رطلٌ زيتاً ) و( منوان سمناً ) – على سبيل المثال -  هو: ( عندي زيتٌ رطلٌ )
و( سمن منوان )، وكذلك فالأصل في نحو ( اشتعل الرأس شيباً ) هو ( اشتعل شيب الرأس )([22]). " وهذه  الأصول دليل على توليد جمل جديدة بالتحويل من حالة إلى أخرى " ( [23] )

وإنما يقصد بهذه الإزالة عن الأصل إحداث شيء من المبالغة والتأكيد من جهة وإفادة الاتصال من جهة فإنك إذا قلت مثلاً -: ( أعجبتني الحديقة أشجاراً ) نسبت الإعجاب إلى الحديقة بالكامل، ومن ثم خصصته بأشجارها، على حين لو اكتفيت بالبنية العميقة ( أعجبتني أشجار الحديقة )؛ لدل ذلك على أن الإعجاب مقتصر على الأشجار دون غيرها.

 

التمييز سمةً:

للتمييز سمات منها ما يشترك فيها مع باقي المنصوبات أو بعضها، ومنها ما ينفرد بها وهذه السمات تتلخص في كونه:

1- اسماً.  2- نكرة. 3- فضلةً. 4- منصوباً.  5- مفسراً لما قبله من ذات أو نسبة  6- مشتقاً في الأصل. 7- لا يأتي شبه جملة ولا جملة.  8- ليس مؤكداً لصاحبه أو عامله. 9 - قد يكون مستغنى عنه.  10- لا يتعـدد.
11- لا يتقـدم على عامله على الصحيح.  12- متضمن معنى (من) البيانية ([24]).

وكان أن " اختلف النحويون في التمييز، أيجوز أن يكون معرفة أم لا ؟ فذهب البصريون إلى أن التمييز لا يكون إلا نكرة، وذهب الكوفيون وابن الطراوة إلى أنه يجوز أن يكون معرفة، نحو: سفه زيدٌ نفسه وألم رأسه، وبطرت معيشتها. " ( [25] ) على حين قدّر البصريون التنكير فيما عرض تعريفه لفظاً، وتأولوا الأمثلة السابقة على التشبيه بالمفعول به أو على نزع الخافض( [26] )

و( من ) البيانية هذه التي يتضمن التمييز معناها؛ هي التي يصح الإخبار بما بعدها عما قبلها، فهما عندها متطابقان، وذلك نحو ( تخير الأصدقاء من الأوفياء )؛ أي الذين هم الأوفياء، ونحو (أسـاور من ذهب )؛ أي أساور هي ذهب ([27]).

ولا يستقيم أن تقدر التمييزات كلها بـ ( من )، وذلك لأن شرط ( من ) البيانية أن تعود على مذكور، والتمييز إنما هو رفع الإبهام عن ذات مذكورة أو مقدرة، ولذلك لا يصح الإتيان  بـ ( من ) في المقدرة، فلا يقال في( حَسُن زيدٌ داراً ): حَسُن زيدٌ من دار، وأمّا من زعم أنّها دخلت على التمييز المحوّل عن فاعل في قوله تعالى: < ترى أعينهم تفيض من الدّمع > [ المائدة 83 ]؛ فنرد عليه بأنّ ( من ) في الآية هي ( من ) السببية، لا البيانية، وما بعدها ليس تمييز نسبة محوّلاً عن فاعل ([28]).

وخلاصة القول: إنه يجوز جر التمييز بـ( من ) نحو ( رطلٍ من زيت )، و(ملء الأرض من ذهب ). ...إلا في مواضع هي الآتية:

1- تمييز الأعداد المركبة و المعطوفة. 2- تمييز كم الاستفهامية. 3- تمييز (كذا). 4- تمييز النسبة المحول.

 

علامة التمييز:

ما هي علامة التمييز؟

للإجابة عن هذا السؤال لابد لنا من القراءة الواعية المحللة لقول ابن هشام في حديثه عما يحتمل الحالية والتمييز؛ إذ يقول: " ما يحتمل الحالية والتمييز – من ذلك " كرم زيدٌ ضيفاً " إن قدّرت أن الضيف غير زيد فهو تمييز محوّل عن الفاعل، يمتنع أن تدخل عليه من، وإن قدّر نفسه احتمل الحال والتمييز، وعند قصد التمييز فالأحسن إدخال من، ومن ذلك " هذا خاتمٌ حديداً " والأرجح التمييز للسلامة من جمود الحال، ولزومها، أي عدم انتقالها، ووقوعها من نكرة، وخيرٌ منهما الخفض بالإضافة " ([29]).

ولكن السؤال هنا هو الآتي: ما الذي جعل تقدير الحال قوياً وظاهراً في المثال الأول؟

الجواب ببساطة هو: مجيء " ضيفاً " اسماً مشتقاً لا جامداً تفهم منه الدلالة على هيئة اسمٍ معرفةٍ لا نكرة سابق وذلك لأن الأصل في الحال أن تكون وصفاً ([30]) أي اسماً مشتقاً وأن يكون صاحبها معرفة ولنضع في ذهننا حتى الآن هاتين النقطتين: اشتقاق الحال ومجيئها من معرفة.

ولنتابع الآن قراءة قول ابن هشام، فهو يرجح التمييز صراحة في " هذا خاتمٌ حديداً " فلماذا رجّح ابن هشام التمييز في هذا الموضع؟

يجيب ابن هشام عن هذا السؤال الذي يتبادر إلى أذهاننا، فيقول: للسلامة به من جمود الحال، ولزومها أي عدم انتقالها، ووقوعها من نكرة.

ومعنى قوله هذا هو أن الأصل في الحال أن تكون مشتقة ولكنها قد تأتي جامدة والغالب حينها أن تكون منتقلة أي مؤولة بالمشتق نحو " بعته بيت بيت " فهي بمعنى متقابضين، ولكن هذا لا يعني أن الحال الجامدة لا تأتي إلا مؤولة بالمشتق، بل إنها تأتي غير مؤولة به مستعملة في معناها الوضعي، ومن ذلك مثالٌ أتى به ابن هشام في غير هذا الموضع وهو " هذا مالك ذهباً " ([31]) ويفهم من استخدام ابن هشام لكلمة ( السلامة ) في نصه أنه ينحو بنا عن تقدير الحالية في جامدٍ غير مؤول بمشتق – وإن كان ذلك ممكناً.

إذاً الاشتقاق هو الأسلم في تقدير الحال، وانتفاؤه غير محبب – وإن أمكن أن يأتي الحال جامداً.

ولكن الأهم والذي يجب الوقوف عنده؛ هو قوله: ووقوعها من نكرة "، أي إتيان صاحب التمييز في هذا المثال نكرة لا معرفة.

إن ابن هشام عندما تحدث عن الحال الجامدة غير المؤولة بمشتق أتى بالمثال ( هذا مالك ذهباً ). وكما يلاحظ فإن صاحب الحال – وهو ( مالك ) – معرفة.

غيـر أنـه عنـدما أتى بمثاله ( هذا خاتمٌ حديداً )، ورجّح فيه التمييز؛ أتى بصاحب التمييز ( حديداً ) وهـو
( خاتمٌ ) نكرة.

ومن جهة أخرى فلو قارنا هذا المثال مع المثال الأول ( كرم زيدٌ ضيفاً )؛ لوجدنا أن صاحب النكرة المنصوبة في المثال الأول معرفة، وقد وافق تعريفه كون تقدير الحال قوياً؛ إذ اضطررنا من أجل تعمية قوة ظهور الحال في المعنى إلى إظهارٍ لفظي لمعنى التمييز، وذلك من خلال استخدام ( من )، وكأننا اضطررنا حينها إلى القول صراحة: إننا نريد بهذا المنصوب تمييزاً.

على حين جاء صاحب النكرة المنصوب في المثال الثاني ( هذا خاتمٌ حديداً ) نكرة. وقد وافق التنكير كون تقدير التمييز هو الأرجح، بل إن ابن هشام هنا هو أكثر جرأة وتفصيلاً في حكمه بالترجيح.

وهذا إذا أردنا أن نبني عليه؛ فإننا نخلص إلى جواب السؤال الذي طرحناه في بداية الفقرة، وهو: ما هي علامة التمييز ؟

إن علامة التمييز هي وقوعه من نكرة أي مجيء العامل في التمييز نكرة، وأما قولك: إنه جاء معرفة في نحو ( ملء الأرض ذهباً )، و ( نعم قوماً معشره ) وكذلك جاء صاحب التمييز المحول في نحو < اشتعل الرأس شيباً > فالرد عليه: أن التعريف في المثال الأول هو من حيث اللفظ دون المعنى، فالعـامل في التمييز ( ملء ) مضاف إلى معرف بـ ( أل ) الجنسية وهذه لا تكسب الكلمة تعريفاً حقيقياً وقولهم: إن النكرة المنصوبة في ( نعم قوماً معشره ) تمييز لفاعل مضمر في( نعم ) تقديره هو، وذلك لأنهم رأوا أن المضمر لا يعود إلى مذكور سابق، ومن ثم فالإضمار على نية التفسير وعليه يكون المضمر – في رأيهم – مشابهاً للنكرة؛ لأنه قبل التفسير لا يعرف علام يعود ([32]) ؟ فقولٌ مردود؛ لأن الشيء إنما يضمر بعد أن يعرف، فلا يحمل الضمير على النكرة البتة ([33]).

والصحيح هو الوجه الذي أضعفه ابن عقيل عندما قال " وزعم بعضهم أن " معشره " مرفوع بنعم وهو الفاعل، ولا ضمير فيها، وقال بعض هؤلاء: إن " قوماً " حال " ([34]).

إذاً هذا الوجه الذي جعله ابن عقيل مزعوماً هو الوجه الذي يتفق مع العقل ومنطق اللغة؛ لأن الضمير كما ذكرنا هو أقوى المعارف ولا يحمل على النكرة، والعامل في التمييز لا يكون إلا نكرة على خلاف العامل في الحال، فكان ( قوماً ) على هذا الاعتبار حالاً لا تمييزاً، ولكن المعرفة التي يبين هيئتها ليست فاعلاً مضمراً وإنما هي فاعلٌ ظاهر، فلا إضمار في ( نعم ) أو ( بئس ) في نحو هذا المثال؛ الذي يوافق التمثيل الآتي:

نعم / بئس + نكرة منصوبة +  اسم مرفوع

إذ المخصوص هو الفاعل، وبذلك يصبح التمثيل على النحو الآتي:

نعم / بئس + الحال + الفاعل.

وأما أن صاحب التمييز، وهو ( الرأس )، قد جاء معرفة في المثال الثاني؛ فالرد عليه أن العامل في التمييز هو الذي ينبغي أن يكون نكرة، وهنا صاحب التمييز ليس هو العامل فيه؛ لأن هذا التمييز تمييز نسبة، والعامل النصب في هذا التمييز إنما هو الفعل وما عمل عمله، أو الجملة، وكلاهما عند النحاة مقدر بالنكرة.

التمييز تطبيقاً:

وفيما يأتي مثالان تطبيقيان أحدهما عن تمييز النسبة المنصوب المحول عن فاعل والآخر عن التمييز المجرور بعد العدد.

المثال الأول: < ولملئت منهم رعباً > ( الكهف 18)

( رعباً ) تمييز نسبة محول عن فاعل؛ فالأصل في البنية العميقة ( ولملأك رعبهم )، ثم حول الفاعل إلى تمييز منصوب والمضاف إليه إلى فاعل، فأصبح التقدير: (ولملؤوك رعباً)، ثم بني الفعل الماضي للمجهول وأصبح المفعول به نائب فاعل، وهكذا تحولت البنية إلى الشكل الذي بين أيدينا، وهو ( لمُلئت. ... رعباً )

المثال الثاني: < فأماته الله مائة عام > ( البقرة 259 )

التمييز المجرور – هنا – هو ( عام )، وقد أضيف إليه مميزه ( مئة )، وإنما تركت( مئة ) التنوين، وأضيفت إلى
( عام ) حملاً على العشرة؛ لأن المئة عقد مثلها، ومن ثم كان تنوينها غير لازم على عكس ما هي عليه نون العشرين، وقد جاء التمييز ( عام ) مفرداً بعد ( مئة ) حملاً على تمييز التسعين؛ لأن المئة قد تلتها.

التمييز تجريداً:

لدى دراسة التّمييز دراسة تجريديّة نصل إلى ما يأتي:<

azazystudy

مع أطيب الأمنيات بالتوفيق الدكتورة/سلوى عزازي

  • Currently 61/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
21 تصويتات / 1419 مشاهدة
نشرت فى 13 فبراير 2010 بواسطة azazystudy

ساحة النقاش

الدكتورة/سلوى محمد أحمد عزازي

azazystudy
دكتوراة مناهج وطرق تدريس لغة عربية محاضر بالأكاديمية المهنية للمعلمين، وعضوالجمعية المصرية للمعلمين حملة الماجستير والدكتوراة »

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

5,083,222