تماشيا مع مكتسبات الثورة من محاربة للفساد وتفعيلا للشفافية فانه قد شغلنى واقعا غاية فى الغرابة هو أن تأذن الدولة لبضعة من الأفراد أن يستولوا على أموال مواطنيها وبرقابة منها فى خطوة غير مسبوقة من سائر بلدان العالم ..
يقوم المأذون بتوثيق عقود الزواج وتحت مبرر دينية الزواج وغير مدنيته فأبيحت لهذه الفرقة ان تقوم بعقد الزواج لقاء رسوم قد حددتها الدولة يجهلها الشعب ويعلمها هؤلاء جيدا ويذيد الكثير منهم عليها أضعافا مضاعفة تؤول لجيوبهم الخاصة بعيدا عن خزينة الدولة أو رقابة القضاء واستيلاء متعمد لأموال الشعب .. وهؤلاء يتبعون وزارة العدل وكأنهم تحت حماية هذه الوزارة يقومون بأعمالهم فى النور وبلا مواربة .
الزواج ياسادة لابد وأن نفرق بشأنه بين عقده الذى يمكن القيام به لجهات التوثيق كأى عقد رضائى ومن ثم سيكون رسوم العقد معلومة للمواطنين وتكون ذاهبة بالكلية لخزينة الدولة دون مظنة سرقة شرعية من قبل هذا أو ذاك ..وبذا تكون الدولة قد حمت الشعب من قلة قد تبتذه بطريقة شرعية وكذلك قد عظمت من مواردها وكذلك أيضا تكون قد فتحت باب التوظف لهذه الوظيفة أمام خريجى الجامعات وكليات القانون الواقفين فى طوابير البطالة نظير مرتبات تحددها لهم وبالتالى ستكون الدولة قد ساهمت فى القضاء على البطالة من جانب ومن جانب أخر حمت الشعب من سرقته ومن جهة ثالثة ذادت من مواردها خاصة وأن مورد الزواج لاينضب مطلقا .. أما عن القول بأن الزواج وكونه دينيا بالأساس فيمكن شهره برجال دين على الملأ كأئمة المساجد أو شيوخ الأذهر ولن يعجز الشعب فى ذلك مادام الزواج يكون مبرما ونهائيا بمجرد توثيقه وما الاشهار برجل الدين الا اجراء شكليا لاغير .. ومادفعنى للكتابة فى هذا الأمر الا سببين هما:-
أولا / عقود الزواج يبرمها الكثير من المأذونين باتفاقات اجتهادية بينهم وبين المواطنين الراغبين فى ابرامه مستغلين جهلهم برسومه المقررة .. فان كان القانون قد حدد رسما يقدر بأثنين فى الماءة من قيمة مؤخر الصداق فان المأذون يتفق اتفاقات اجتهادية تربو على العشرة فى الماءة أو يزيد وبالتالى لو افترضنا أن المؤخر عشرة ألأف من الجنيهات فيكون نصيب الدولة منه ماءتى جنيه ونصيب المأذون منها ثمانماءة جنيه.. أرأيتم كيف أن هذا الأمر يمثل لو حدث تسترا من الدولة على ابتذاذ شعب وسرقته تحت ستار شرعى ؟!
ثانيا/ من منطلق السبب الأول ومن منطلق فرض جدلى أن قرية قوامها ثلاثون ألفا أو يزٍيدون يكون لها مأذونا واحدا لاغير ولو افترضنا انه قياسا على تعدادها سيكون أمامنا بالمتوسط ماءتى حالة زواج كل عام بغض النظر عن حالات الطلاق وغيرها وبتصور واقعى فى ظل ثقافة المصريين ومغالاتهم فى مؤخر الصداق من باب حماية فتياتهم من غدر أزواجهم سنقول أن متوسط المؤخر عشرة ألاف جنية ومن ثم سنكون أمام دخل اجمالى للمأذون قدره ماءتى ألف جنيه فى العام يؤدى منها اثنين فى الماءة لخزينة الدولة بمايقدر بعشرين ألف جنيه فيكون نصيبه من هذا المبلغ منفردا ماءة وثمانون ألف جنيه تحت سمع وبصر وزارة العدل .. والمواطنون يصرخون الفقر والعوز ..!!
ماذا ياسادة لو تدبرنا هذا المبلغ المفترض قوامه الماءة وثمانون ألفا فى العام فى قرية واحدة من قرى مصر وكم عاطل يمكن انهاء بطالته بهذا المبلغ وبهذه الوظيفة لو جعلناها عامة وجعلنا من المأذون موثقا فقط وموظفا عاما له راتبه ومن ثم لاغضاضة أن يتعدد المأذونون فى البلاد كموظفين لهم رواتبهم من الدولة لا من جيوب الشعب ودماءه..
أم للحكومة مصلحة فى ترك الشعب نهيبة لفئة محددة تحت سمعها وبصرها بل وحمايتها أيضا ردحا طويلا من الزمن.. وهل بهذا المفهوم ياسادة يكون المأذون شرعيا؟!



ساحة النقاش