معناه :
هو عملية علاجية متخصصة ، شاملة ، طويلة الأمد ، يتم فيها استكشاف المواد المكبوتة في اللاشعور من أحداث وخبرات و ذكريات مؤلمة و دوافع متصارعة و انفعالات عنيفة و صراعات شديدة سببت المرض النفسي ، واستدراجها من غياهب اللاشعور إلى خير الشعور ، عن طريق التعبير اللفظي التلقائي الحر الطليق ، و مساعدة المريض في حلها في ضوء الواقع و زيادة استبصاره و تحسين الفاعلية الشخصية و النمو الشخصي . وهدفه النهائي: هو إحداث تغيير أساس صحي في بناء الشخصية
و التحليل النفسي من أهم طرق العلاج النفسي وهو يستند إلى نظرية التحليل النفسي ( في الشخصية )
المرض في إطار التحليل النفسي :
1- الصراع: إن الصراع بين الغرائز و المجتمع صراع عام و موجود في كل مكان وزمان وهذا يفرض على الفرد أن يكبح جماع نفسه و أن يتحكم في غرائزه حفاظا على المعايير الاجتماعية.
و ينشأ الصراع بسبب تعارض رغبات الفرد و اتجاهاته .
2- العصاب : ينشأ العصاب من خطأ الفرد في إدراك وتفسير بيئته وحينما يصعب على الفرد ان يتخذ أسلوبا في الحياة يستطيع ان يعوض ما يشعر به من نقص فيخاف من الفشل في تحقيق هدف الحياة فيلجا إلى حيل الدفاع النفسي التي تكون الأعراض العصابية و ترجع أسباب العصاب إلى خبرات الطفولة و خاصة تلك التي تتعلق بالعلاقات المضطربة داخل الأسرة ولا يوجد عصاب نفسي دون استعداد عصابي أي دون عصاب طفلي ويرى ان العصابيين هم أولئك الذين لا يزالون يستجيبون لحالات الخطر السابقة و كأنه ما زالت قائمة بالفعل
الاتجاهات العصابية:
لها ثلاثة اتجاهات يتضمن كل منها عنصرا من عناصر القلق وهي:
1- يتميز بالتحرك نحو الناس ويصاحبه قبول الحب و القرب والاعتماد على الناس مع الشعور بالعجز
2- يتميز بالتحرك ضد الناس في شكل قطيعة ومعارضة ويصاحبه شعور بالعداء
3- يتميز بالتحرك بعيدا عن الناس في عالم خصوصي و يصاحبه التمركز حول الذات و الشعور بالعزلة.
والقلق هو أساس العصاب وهي تعتبر ان خبرات الطفولة العنيفة الشديدة شرط لازم وضروري لتكوين العصاب وان هذه الخبرات تشكل تربة خصبة لنمو مختلف أنواع العصاب
العملية العصابية : هي عملية عكسية تتجه ضد النمو الطبيعي للشخص فهي شكل شاذ من النمو الإنساني ويتمزق الشخص من جراء الصراع الداخلي الدائم وكثيرا ما تتحول الحاجة العصابية للشخص إلى مطالب غير معقولة رغبته إلا يقع في المرض و إلا يسير نحو الشيخوخة إلا يدركه الموت ويتمركز العصابي نحو نفسه ويغرق في بحر الخيال والأوهام وتتحطم مطالبه على صخرة الواقع فينتابه اليأس ويخيم عليه السواد ويكره ذاته العصابية لتهديدها له و لشخصيته وهكذا يقع الشخص في صراع مرير وهو
الصراع ما بين الذات الحقيقية وبين الذات العصابية
الشخصية العصابية: هي تلك الشخصية التي وقفت في نموها عندما اسماه بدور الشخص العصابي فيشعر العصابي انه مبعد عن الأكثرية و لا يقبل معاييرها ولا يتقبل نفسه ويكافح ضد أي ضغط خارجي ويعيش في حرب دائمة مع نفسه ومع المجتمع
وتسيطر عليه مشاعر الخوف من الحياة النابعة من شعوره بالاختلاف والانفصال عن الآخرين وتسيطر عليه في نفس الوقت مشاعر الخوف من الموت النابعة من فقدان الفردية ويكون لديه استعداد لقبول ما يملى عليه وتبنى وجهات نظر الآخرين وعلى العموم فان العصاب هو أكثر الأمراض النفسية قابلة للعلاج بالتحليل النفسي
3-الذهان: هو صورة خطيرة لاضطراب السلوك حيث تظهر تغيرات مرضية في إدراك الواقع و في السيطرة على الذات ويقوم به الفرد دفاعا ضد خيبة أمل أوقعه الواقع فيها
وعلى العموم فان النظرية العامة للأمراض الذهانية تتشابه مع نظرية تالعصاب إلا ان ثمة فروق هامة بينهما فالنكوص و التثبيت في الذهان أعمق منها في العصاب ففي الفصام مثلا يأخذ النكوس شكل الانفصال عن الواقع وفي الذهان تزيد قسوة الحرمان و الصدمة على الاحتمال ويدور الصراع في معظمه بين الأنا و الواقع بينما في العصاب يكون الصراع في الغالب بين الأنا و الهو و بينما يعاني العصابي من الشعور بالفشل سواء كان هذا الشعور حقيقيا أو متخيلا فان الذهاني لا يقبل الواقع الاجتماعي وتعوض خيالاته شعوره باليأس من إمكان تحقيق أي أهمية في العالم الواقعي.
إجراءات التحليل النفسي :
يأتي المريض النفسي في البداية قبل العلاج أشبه بالشخص الخائف المتصارع القلق الحائر حجرة مظلمة مكدسة بالمحتويات تماما وهو لا يعرف عنها شيئا و من ثم يصطدم بمحتوياتها.
ومع الظهور التدريجي للضوء ( التفسيرات التي يقوم بها المحلل ) يستطيع المريض أن يرى و يقدر هذه الأشياء المخيفة حق قدرها و بعد ذلك تصبح مسؤوليته أن يقوم هو نفسه بتنظيم مسكنه
وفي المقابلات الأولى: قبل البدء يجب أن يتريث المعالج و أن يتأكد بعد إجراء عملية الفحص أن المريض و مرضه يصلحان للتحليل النفسي، و يجب أن يكون المعالج نفسه مؤهلا و خبيرا بالتحليل النفسي .
في البداية يعطى المريض بعض المعلومات الأساسية عن عملية التحليل مثل الجلسات و الوقت ووسائل التحليل و أهدافه
و الجلسات تستغرق الجلسة ساعة أو (45 ) دقيقة من مرة إلى خمس مرات أسبوعيا و قد يستغرق العلاج بالتحليل النفسي عاما أو عامين و سبب طول الوقت هو تصحيح اضطراب التركيب النفسي الذي ظل ثابتا طوال بضع سنوات و يستخدم سرير التحليل حيث يطلب إلى المريض أن يستلقي أو يضطجع على سرير التحليل و تبعد عنه المؤثرات الخارجية و يحث على الاسترخاء التام و يجلس المعالج خلف المريض بعيدا عن أنظاره حتى لا يظل المريض يحملق في المعالج و حتى لا يتأثر بتعبيرات وجهه و حتى يركز على مشاعره و على داخلية نفسه دون تدخل عوامل تشتت انتباهه
نقاط هامة في التحليل :
يجب أن يحرص المحلل على إعادة التوازن بين أركان الشخصية الثلاثة ، أي تحليل دوافع الهو ، تحليل مطالب الأنا و الأعلى ، تحليل مقومات الأنا بجعلها شعورية . و يجب توجيه الاهتمامات إلى حل الصراعات التي يعاني منها المريض ويجب تقوية الأنا حتى يتمكن من مواجهة الدوافع و الدفعات الصادرة عن النماذج الأصلية المكبوتة و استغلال جوانبها الموجبة و إلباسها دورا بناء مفرزا للشخصية كأن (تحول الغضب إلى شجاعة و الجمود إلى حزم .............. ) و يجب إعادة غرس الإيمان و الرجاء و الحب و البصيرة و الأمل و محاولة تحريك الإمكانات الإيجابية الخلاقة لدى المريض و مساعدته في معرفة عقد النقص في نفسه
استخدامات التحليل النفسي:
يؤتي العلاج بالتحليل النفسي أحسن ثماره في الحالات التالية :
- حالات الهستيريا ، القلق ، الخوف ، عصاب الوسواس و القهر ، الاكتئاب ، حالات الإدمان ،
- حالات مختارة من الأمراض النفسية و الجسمية
- حالات الانحرافات الجنسية
- الأمراض و المشكلات التي تكمن جذورها في الماضي البعيد للمريض و التي لم تحل و ما زالت تعمل على هدم شخصيته
- المرضى التي تتراوح أعمارهم بين 20 – 40 سنة
موانع استخدام التحليل النفسي :
يجب عدم استخدام طريقة التحليل النفسي في الحالات التالية:
- حالات الذهان ( خاصة في حالة بعد المريض عن الواقع بوضوح )
- حالات الاكتئاب الذهاني
- الأمراض النفسية في الدور الحاد
- حالات الضعف العقلي
- حالات الأطفال أقل من 15 سنة
- حالات عدم تعاون المريض
- حالات العصاب البسيط
مزايا التحليل النفسي:
- يهتم التحليل النفسي بعلاج أسباب المرض و ليس أعراضه فحسب
- يتناول الجوانب اللاشعورية إلى جانب النواحي الشعورية
- يكشف عن العناصر اللاشعورية الثائرة على الشخصية
- يحرر الفرد من دوافعه الدفينة و خوفه من جهله
- يعود بالشخصية المفككة إلى حالة من التكامل و النضج
عيوب التحليل النفسي:
- عملية طويلة و شاقة ومكلفة، يتطلب وقتا و جهدا و مالا
- يحتاج التحليل النفسي إلى خبرة واسعة و تدريب عملي طويل
مصاحبات التحليل النفسي :
في حالات الأمراض النفسية الجسمية لابد ان يصاحبه العلاج الطبي
في حالات المرضى المودعين في المؤسسات أو السجون والذين يخضعون لروتين إداري قد يعقد عملية التحليل
مفاهيم خاطئة عن التحليل النفسي :
يعتقد البعض خطا ان التحليل النفسي يدور كله حول الجنس والصراعات الجنسية.
يعتقد البعض خطا أن التحليل النفسي يتنافى مع الدين.



ساحة النقاش