الليبرالية : كلمة لاتينية ، أُشتقت من كلمة( Libber)  والتي تعني الحُر وغير المقيد بقيود ، وغير الملتزم بأي التزام ، فتكون حرية الفرد مطلقة.  وبمعنى آخر هي : ( حركة وعي اجتماعي سياسي داخل المجتمع ، تهدف إلى تحرير الإنسان فردا وجماعة ، من قيود السلطة في السياسة والاقتصاد والثقافة) وبإيجاز أن الليبرالية تعني التحرر أو النزوع إلى الحرية المطلقة ، فيكون مفهوما عاما ونسبيا ومرنا ، لأن هذا المفهوم يتفاوت من مجتمع لآخر ومن مجال حياتي لآخر ومن مرحلة حضارية لأُخرى ، ولتحديد هذا المفهوم وإعطائه مسارا واضحا ينبغي مراعاة السياق الموضوعي الذي يطرح من خلاله ، ولا يمكن تصنيف  وتحديد الليبرالية عبر تعريف ثابت جامد يعمم على كل الحالات .  حيث أستطاع البعض توسيع مفهومها ، حتى شمل نقض كل ثابت في الحياة ، بما في ذلك : الإله ، والإنسان ، والأفكار ، والمعتقدات ، والسلوكيات . فالليبرالية الغربية تعنى حق الفرد في الحياة كما يريد ، دون التقيد بأي قيد أو شرط ، وقد عبروا عن ذلك بقولهم : دَعْه يفعل ما يشاء . في حين نجد لدى بعض الموسوعات الاشتراكية عبارة عن مذهب رأسمالي غربي ولدى المصادر الإسلامية مذهب تحرري غربي . وفلسفياً هو النزوع إلى الحرية المطلقة بأنواعها : سياسية ، اجتماعية ، اقتصادية ، ثقافية ، سلوكية ، نفسية.. مادية وميتافيزيقية (غيبية). وقد يرى البعض خاصة في مجتمعاتنا العربية والإسلامية إن في ذلك دعوة للتمرد على القيم الموروثة وعلى المُثل الملتزمة التي نادت بها التشريعات السماوية وكذلك الوضعية كما أنها تسمح للدول الخارجية بالتدخل وفرض قيودها ، معتبرين بأنها مذهبا تحرريا غربيا يعطي وصفات للفوضى والتسيب ، أضف إلى ذلك حصر السلع بيد واحدة و إباحة الربا والاحتكار والغش والتدليس ، بل إباحة كل الموبقات الاقتصادية المحرمة . إذن فالليبرالية فكرة متفاوتة اجتماعياً عنها سياسياً وعنها اقتصادياً . فالاشتراكيون قد يظهرون ليبرالية اجتماعية ولكنهم اقتصادياً مع الاقتصاد الموجه أو العام وضد الليبرالية الاقتصادية . أما الإسلاميون قد يبدون ليبراليين في المجال الاقتصادي لكنهم محافظون في المجال الاجتماعي وضد الليبرالية الاجتماعية . أما الرأسمالي المحافظ يملك قناعات ليبرالية اقتصادياً ولكنه محافظا سياسياً.. لذلك نجعل من الليبرالية مفهوماً نسبيا، أو أنها مفردة أكثر منها مصطلحاً سياسياً أو فكرياً محددا مثل العلمانية أو الحداثة أو الديمقراطية أو يمكن القول أن الليبرالية مصطلح مرن مطاط يفهم حسب سياقه ألظرفي سياسياً واجتماعياً واقتصاديا ، بل هناك كثير من المفكرين الليبراليين لا يؤمنون بوجود المطلق من أساسه ، ومن هذا المطلق ، الحرية  ، لان كثيرا من النصوص الخاصة بحقوق الإنسان قد نصت على أن كل فرد في مجتمعه حرا وأن حريته تنتهي عندما تتجاوز حرية الآخرين ، أي أنها حرية مقيدة ، وذلك بعدم التجاوز أو الاعتداء على حقوق أو حرية الآخرين.. إذن فهي حرية مسؤولة أمام القانون. ومن ذلك نواجه لغطا واختلاطا في تحديد مفهوم الليبرالية ، باعتبارها من أكثر المصطلحات السياسية الغربية رواجاً في مرحلتنا هذه .  ولطالما أن المبدأ الأساسي في الليبرالية - بغض النظر عن تطبيقاتها السياسية - هو حماية الفرد وصيانة حريته واستقلاله الفردي والدفاع عن حقوقه وعن كرامته ، فينبغي الوقوف عند هذا التعريف على أن يكون مقرونا بلوائح حقوق الإنسان كما اشرنا أعلاه وأن تصبح ليبرالية منضبطة بالقوانين المرعية . ومن هذا المنطلق ولامتياز الليبرالية بالمطاطية والمرونة ، ولدرء ذالك اللغط والاختلاط في تحديد مفهوم الليبرالية باعتبارها أيضا فكرة غربية الولادة والتي أصبحت حاليا فكرة عالمية تستند عليها أغلب الدول المتقدمة ، فبالإمكان الذهاب إلى تطوير منطلقاتها الفكرية وأن تتجاوز الكثير من السلبيات والانتقادات ، وأن تعزز من إيجابياتها من خلال استجابتها لتطورات المجتمع الإنساني المعاصر من جوانبه السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية وغيرها بما يتلاءم وعادات وتقاليد كل شعب ، على أن تقوم الدولة بتنظيم هذه الحريات في ضوء القوانين الدولية ، لكي لا تؤدي هذه الممارسة إلى أعمال عنف بين الأفراد ، وعلى هذا الأساس تحظي الديمقراطية اليوم بوصفها تمثل الجانب السياسي لليبرالية وعنصرا أساسيا من عناصر الفكر السياسي الليبرالي ، باهتمام واسع سواء من حيث كونها اختيارا أيديولوجيا ، أم نظاما للحكم ، فالديمقراطية ضرورة من ضرورات العصر وأن شرعيتها تكاد تكون الشرعية الوحيدة التي لا بديل لها . عندها يكون مفهوم الديمقراطية الليبرالية المنضبطة في الفكر السياسي الحديث والمعاصر بأن تقوم على مرتكزات أساسية ترتبط ارتباطا وثيقا بأوضاع اجتماعية وسياسية معينة ، ومن هذه المرتكزات العادات والتقاليد للشعوب كما أسلفنا . وبقدر تعلق الأمر بالديمقراطية الليبرالية فأنها تمثل مُعطية خاصة بالدولة الحديثة ، وهي حكم الأغلبية مع احترام حقوق الأقليات وحماية حقوق الأفراد ، وتقسيما للعمل بما يحقق العدالة ، لوجود مجتمع مدني فيه  للبرجوازية تعبيرا رسميا لتنوع مصالحهم وأرائهم كما هو الحال بالنسبة لبقية الطبقات الاجتماعية ، عندها يمكن الاستفادة من الأيديولوجية الاشتراكية فيما يتعلق بالاقتصاد بان يكون بيد الدولة لتفادي أي انهيار أو أزمة مالية كما حصل في المنظومة الرأسمالية عام 2008 وضرورة اعتماد المزاوجة بين النظامين الرأسمالي والاشتراكي في إيجابياتهما وما يخدم المجتمع على حد سواء . لان أسباب الأزمات التي تحدث في المجتمعات ترجع إلى الأنظمة السياسية الشمولية وكذلك يرجع إلى الوضع الاقتصادي الذي لا يحمل بطياته أي مظهر من مظاهر التقدم للمنظومة المجتمعية والذي ينبغي أن تقع على عاتق الدولة .

 

 

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 50 مشاهدة
نشرت فى 10 مايو 2015 بواسطة altaieadnan

عدد زيارات الموقع

3,625