قبيلة طي وهي أشهر من نار على علم منتشرة في جميع بقاع العالم العربي ولها مدونات في بطون كتب التاريخ والأنساب وتناولها المستشرقون العالميون ، فإن من الواضح ما قيل على أن كلمة طي هي ليست لأسم شخص ما وإنما هي صفة فهي حقيقة لا تقبل الشك ،فإن قبيلة طي كما تشير كتب التاريخ ترجع تاريخيا إلى شخصية اسمها (جلهمة بن ادد) وهو قحطاني النسب . والقحطانيون من الأقوام السامية الآرامية والكنعانية الذين نزحوا من الجزيرة العربية بعد تصحرها إلى اليمن ومصر والهلال الخصيب بحثا عن الماء والكلأ . وان كلمة طي مأخوذة من كلمة طاء وتعني أبعد في المرعى أو من طاء في الأرض إذا ذهب وجاء أو لأنه أول من طوى المناهل ، وقيل طوى بئراً من العرب وهذا ما كان يكنى به (جلهمة) ، وأصل اسمه هو

(جلهمة بن أدد بن زيد بن يشجب بن عريب بن زيد بن كهلان بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان) . وقد نزحت هذه القبيلة  ثانية من اليمن بعد انهيار سد مأرب وتفرقوا في نجد والحجاز على القرب من بني أسد ، ثم غلبوا بني أسد على جبلي
(أجا وسلمى) من
بلاد نجد فعرفا بجبلي طي لكثرة النخيل والزرع  وتسمى حاليا منطقة حائل . وقد خرج من طي ثلاثة مشاهير مازال التاريخ يتحدث عنهم هم : حاتم في جوده ، وداود بن نصير في فقهه وزهده ، وأبو تمام في شعره . ثم افترقوا في أول الإسلام زمن الفتوحات في أقطار الهلال الخصيب ، وصار منهم أمم كثيرة ملأت السهل والجبل حجازاً وشاماً وعراقاً . فتداخلت القبائل بعضها ببعض مما اضطر علماء الأنساب أن ذكروا الأصول الأساسية لتلك القبائل والتي منها على سبيل المثال : بني لام ، آل عيسى ، بنو نبهان ، ألبو مهنا ، شمر ، زبيد ، سنبس ، ألبو عامر ، الصوالح والمسارة والحريثات والفضول (آل غزي) واليسار وغيرها من العشائر والأفخاذ . وقد ذكر المؤرخون من أن هناك اختلاف في نسب شمر إلى طي بسبب غلبة شمر على طي وزبيد وهجرتها من الجبلين أعلاه وحلت مكانها شمر واستقلت باسم خاص بها هو (شمر) في حين قيل البعض نحن لا نشك واحد بالمائة من انتسابها إلى قبيلة طي العريقة وهم من ذرية حاتم عن طريق سنبس ؛ ولها تواجد واسع في العراق ، وسبب هذا الاختلاف هو قلة المصادر العلمية .      

       نستنتج مما تقدم بان اسم قبيلة طي جاء على أساس الصفة التي اُطلق على جلهمة بن أدد ؛ وهذا لا يعني من أن استعمال الصفة بدلا من الاسم الحقيقي أن يفضي إلى تغييب وجود هذه القبيلة وتفرعاتها ، فهي حالها حال معظم الأفخاذ قد اتخذت عناوين مغايرة لأسماء العشيرة أو القبيلة الأصلية .

       ولكي نبتعد عن تلك المغالطات ونجعل من علم الأنساب أن ينال قسطا وافرا من مفاهيم الحداثة ، فأنني أجد بأنه لا ضير من الأخذ بايجابيات الماضي وملاقحتها مع ايجابيات الحداثة بعيدا عن الطائفية والعنصرية والتعالي والتراشق ، وذلك باعتماد المشجرات للقبائل العراقية التي تعيش بين ظهرانينا في الوقت الراهن كواقع حال وتعتبر أكثر مصداقية وإمكانية ربطها بمشجرات القبائل الموغلة بالقدم قدر الإمكان ، من منطلق مقولة ابن خلدون في مقدمته : من أن فحول المؤرخين في الإسلام قد استوعبوا أخبار الأيام وجمعوها وسطروها في صفحات الدفاتر وأودعوها ، وخلطها المتطفلون بدسائس من الباطل ووهموا فيها وابتدعوها زخارف من الروايات الضعيفة ولفقوها ووضعوها ، واقتفى تلك الآثار الكثير ممن بعدهم فالتحقيق قليل وطرق التنقيح في الغالب كليل ثم أن أكثر التواريخ لهؤلاء عامة المناهج والمسالك . كما أراد من المؤرخ أن يربط الحوادث بعضها ببعض وان كل خبر يجب أن يقاس على ضوء العقل والمنطق والطبع السليم المتجرد عن الهوى والمعتقد والدين تفاديا للوقوع بالأخطاء الشائعة . لذلك يجب أن نسعى إلى إيجاد دراسة جادة وعلمية تعتمد على الاستقراء الميداني من منطلق مقولة ابن خلدون : (الناس مصدقون في أنسابهم) لجمع القبائل الحالية كافة وإمكانية ربط أنسابها بعضها ببعض أي بوضع المشجرات النسبية من الأسفل إلى الأعلى ، لكي تكون وحدة اجتماعية متجانسة وتصبح الدراسة مصدرا واحدا موثوقا بها يعتمدها الأجيال ألاحقة لمعرفته للقرابة ودرجتها ، معرفة قومه الذين تشعب منهم ، عندها تكون القبيلة جامعة لا مفرقة .

 

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 674 مشاهدة
نشرت فى 3 مايو 2015 بواسطة altaieadnan

عدد زيارات الموقع

3,625