أوضح عدد من علماء الدين أن الصيام من أعظم العبادات التي أكدها الإسلام وأوجبها على المسلمين، وتحقق تقوى الله تعالى وتزكي النفس وتطهرها من الأدران وكل ما يبعد الإنسان عن الهدى والصلاح. وقالوا إن تعظيم الشهر الفضيل سر لا يعلمه العباد، وإن آثاره وفوائده الروحية والاجتماعية لا تحصى، وكل يوم يثبت العلم الحديث بعض الحكم الربانية من الصيام التي تؤكد عظمة المنهج الإسلامي وصلاحه لكل زمان ومكان.

عمرو أبوالفضل - قال الدكتور زغلول النجار رئيس لجنة الإعجاز العلمي للقرآن الكريم بالمجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، إن شهر رمضان هو الشهر الوحيد الذي جاء ذكره باسمه صريحاً في القرآن الكريم، تشريفاً له لأن الله تعالى اختاره من بين شهور السنة لإنزال القرآن الكريم فيه، ويقول تعالى: (شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان)، “البقرة: الآية 185”، مضيفاً أن الحق سبحانه فضل بعض الأزمنة على بعض، إذ جعل شهر رمضان أفضل شهور السنة، وجعل الليالي العشر الأخيرة منه أفضل لياليه، وجعل أفضلها على الإطلاق ليلة القدر التي هي خير من ألف شهر، وفي ذلك يقول سبحانه: (إنا أنزلناه في ليلة مباركة إنا كنا منذرين فيها يفرق كل أمر حكيم)، “ الدخان: الآيات 3-6”.

تعظيم الشهر

 

وقال إنَّ تعظيم شهر رمضان ليس لمجرد فرض الصيام فيه على كل مسلم بالغ، عاقل، حر، سليم ومقيم وإنما كان تعظيم هذا الشهر لسر فيه يشير إليه اختيار الله تعالى له لإنزال جميع ما نعلم من الرسالات السماوية فيه، مبيناً أن تكريم وتشريف الشهر الكريم بتشريع الصيام لا ينتقص من قدر عبادة الصيام عند رب العالمين، مصداقاً لقوله في الحديث القدسي: “كل عمل ابن آدم له إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به”.

 

ويضيف أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يبشر أصحابه الكرام بمقدم شهر رمضان وذلك بقوله الشريف: “قد جاءكم شهر مبارك، افترض الله عليكم صيامه، تفتح فيه أبواب الجنة، وتغلق فيع أبواب الجحيم، وتغل فيه الشياطين، فيه ليلة خير من ألف شهر، من حرم خيرها فقد حرم”، مشيراً إلى أن الأحاديث التي تؤكد فضله كثيرة وكلها تبين أنه شهر المغفرة والرحمة والعتق من النار والأعمال الصالحة.

وبين أن الصيام هو الامتناع عن الطعام والشراب وغيرهما من المفطرات نهاراً كاملاً من طلوع الفجر الصادق، إلى غروب الشمس، مؤكداً أن صوم رمضان ركن من أركان الإسلام، فرض في يوم الإثنين، في الليلة الثالثة من شهر شعبان، من السنة الثانية من الهجرة.

الطاعة

وقال إن أوجه الحكمة من الصيام لا تحصى منها تقوى الله سبحانه، ولذلك ختمت الآية الكريمة بقوله تعالى: (لعلكم تتقون)، والتقوى تعرف بالإيمان بالله الخالق والخضوع لجلاله وحده بالعبودية والطاعة وخشيته في السر والعلن، مضيفاً أن أهم حكمه زيادة الإخلاص في قلب الصائم بجعل الصيام خالصاً لوجه الله تعالى وتقوية الإرادة عنده بمداومة المقاومة لكل من الجوع والعطش ولغيرهما من الشهوات والمغريات، وأيضاً إشعار الأغنياء بما يعانيه الفقراء والمعوزون في المجتمعات الإنسانية من معاناة الجوع والعطش وآلام الفاقة فيذكرهم ذلك بحقوق المحتاجين عليهم، ويعودهم على حسن الرعاية لهم.

وأضاف أن الشهر الكريم يذكر المسلمين بمدارسة القرآن الكريم، وتعويدهم على ضبط النفس والالتزام بمكارم الأخلاق، والاجتهاد في العبادة بكل من فرائضها ونوافلها، والتعرض لبركات ليلة القدر التي هي خير من ألف شهر.

استجابة لله

ويقول الدكتور أحمد فؤاد باشا، نائب رئيس جامعة القاهرة والعميد السابق لكلية العلوم، ورئيس جمعية التراث العلمي للحضارة الإسلامية إن صوم رمضان هو استجابة لله عز وجل الذي قال في محكم آياته: (يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون)، “البقرة: الآية 183”، مبيناً أن الصيام فريضة عظيمة لها من الحكم والفوائد ما لا يحصيه العقل ولا يستوعبه العلم ولا يحيط بها جميعا إلا الخالق سبحانه.

وأكد أن الله تعالى فرض الصيام على عباده ليس لتحقيق المنافع الدنيوية العاجلة، وإنما لحكمة سامية تربط قلوب المسلمين بالتقوى والصلاح، معتبراً أن الصوم عبادة لله من أجلِّ العبادات، فهو سر بين العبد وربه، والله هو الذي يجزي به. كما تتحقق من ورائه منافع أخرى جليلة للإنسان.

وأشار إلى أن تحصيل الصحة البدنية والنفسية أحد المنافع الدنيوية والحكم الربانية التي أكدها العلم الحديث للصيام، وقال إن تحقيق حكمه وفوائده تتطلب الالتزام بالمنهج الإسلامي القويم الذي يحض على الوسطية وعدم التكالب على الماديات والهدوء النفسي وإتباع النظم الغذائية الإسلامية التي وردت في القرآن والسنة، كما جاء في قوله تعالى: (كلوا واشربوا ولا تسرفوا)، وتوجيه الرسول صلى الله عليه وسلم لنا: “بحسب ابن آدم لقيمات”، وأيضاً نصحه بعدم الغضب وسرعة الانفعال وتغليب العقل فكلها قواعد ثمينة تجلب صحة البدن وتساعد على التداوي من بعض الأمراض.

وجبة الإفطار

وقال إن الرسول صلى الله عليه وسلم أرشدنا إلى أهمية وجبة الإفطار وحرصه على أن يكون إفطاره على الرطب أو التمر قبل أن يصلي في قوله: “من وجد تمراً فليفطر عليه، ومن لم يجد فليفطر على الماء فإنه طهور”، مبيناً أن العلم أثبت القيمة العظيمة للتمر.

وبين أن الحكمة من تشديد الرسول صلى الله عليه وسلم على تحصيل الخير من السحور في قوله عليه الصلاة والسلام: “تسحروا فإن في السحور بركة”، لأن البركة التي ينالها الإنسان منه تكون في الدنيا والآخرة، حيث يبدأ يومه مبكراً بالصلاة وقراءة القرآن والسعي إلى مرضاة الله وتخليص النفس من شرورها وهذه كلها بركة الآخرة.

ويؤكد الدكتور كارم غنيم، رئيس جمعية الإعجاز العلمي للقرآن الكريم والسنة أن للصيام فوائد كبيرة على صحة الإنسان اثبتها العلم الحديث، وقال إن الوقاية من العلل والأمراض من أوجه الإعجاز العلمي للصيام، إذ يكسب الإنسان التقوى الإيمانية التي تبعده عن المعاصي والآثام، ويتوقى به الأمراض والعلل الجسمية والنفسية، ويقول الله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون) “البقرة: الآية 183”. .

منزلة الصلاة

إنَّ اللهَ تبارك وتعالى جعلَ للصلاةِ منـزلةً عاليةً في الدينِ فهي أفضلُ الأعمالِ بعدَ الإيمانِ باللهِ ورسولِه ففي صحيحِ ابنِ حبان رحمهُ اللهُ قالَ: قالَ رجلٌ: "يا رسولَ اللهِ أيُّ العملِ أفضلُ؟ قالَ: "الصلاة" فعادَ الرجلُ ثانيةً للسؤالِ فقالَ الرسولُ "الصلاة" ثم عادَ الرجلُ ثالثةً فقالَ الرسولُ "الصلاة" وقال عليهِ الصلاةُ والسلامُ أيضا: "واعلموا أنّ خيرَ أعمالِكِم الصلاة" فينبغي المحافظةُ عليها حالَ الصّحَّةِ والمرضِ وحالَ الضيقِ في العَيشِ وحالَ السّعةِ والرخاءِ وحالَ الأمنِ وحالَ الخوفِ، فقد جاءَ عن النبيّ صلى الله عليه وسلم أنهُ قال: "العبادةُ في الهرجِ كهجرةٍ إليَّ" رواهُ مسلمٌ. وهذا فيهِ الحثُّ على التزامِ تقوى اللهِ أي أداءِ الواجباتِ واجتنابِ المحرماتِ في أيامِ الهرجِ أي في الأيامِ التي يكثُرُ فيها القتلُ والقلقُ والفزعُ والخوفُ.

ولاشك أن وجوب الصلاة متعين على المسلم العاقل البالغ ذكراً وأنثى عبداً وحراً ولا تسقط بأي حال من الأحوال حتى في الحروب ولا تسقط عن المريض ولا عن المسافر، فالمريض قد يسقط عنه الصوم دائماً أو مؤقتاً حسب حاله، أما الصلاة فلا تسقط بحال، والحج يسقط عمن لا يستطيع ومن لم تتوافر فيه شروطه المعتبرة، والزكاة كذلك تسقط في أحوال، أما الصلاة فإنها لا تسقط حتى لو أن الإنسان على فراشه لا يستطيع الحراك فيصلي حسب طاقته وحسب استطاعته، فيصليها قائما، فإن لم يستطع فقاعداً، أو على جنب، أو مستلقياً، فإن لم يستطع بذلك كله نواها بقلبه، فهي لا تسقط لمنزلتها العظيمة عند الله، فهي الصلة بين العبد وربه سبحانه وتعالى، فمن أراد النجاة والفوز والتوفيق فعليه بالصلاة.

المصدر: الاتحاد
  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 83 مشاهدة

ساحة النقاش

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

754,694