<!--<!--<!--[if gte mso 10]> <style> /* Style Definitions */ table.MsoNormalTable {mso-style-name:"Table Normal"; mso-tstyle-rowband-size:0; mso-tstyle-colband-size:0; mso-style-noshow:yes; mso-style-parent:""; mso-padding-alt:0in 5.4pt 0in 5.4pt; mso-para-margin:0in; mso-para-margin-bottom:.0001pt; mso-pagination:widow-orphan; font-size:10.0pt; font-family:"Times New Roman"; mso-ansi-language:#0400; mso-fareast-language:#0400; mso-bidi-language:#0400;} </style> <![endif]-->

العبادات : هي ما تعبد الله به عباده من صلاة وزكاة وصيام وحج

والعبودية: إحساس بحاجة العبد الى ربه إحساس بالضعف امام القوة الخارقة ،واحساس بالفقر امام الغنى الواسع الغني ، واحساس بأن المرء كله بمشاعره وسلوكه وسعيه منجذب الى خالقة .

والعبودية التي يؤديها المسلم من صلاة وصيام وزكاة وحج هي إقرار منه بعبوديته لله ، واقرار بأنه وحده المستحق للعبادة ، وأنه وحده المستحق للشكر والثناء . وعبودية الفرد لربه شرف عظيم له لأنها تحرره من عبادة الطواغيت من الرؤساء والحكام ، ومن المخلوقات الأخرى التي تستهوي الانسان وتجذبه اليها من مال أو جاه أو وثن أو سلطان . ان هذه العبودية للخالق ترفع قدر الانسان أمام نفسه وتشعره بمساواته لغيره ، وأنه مهما كان وضعه الاجتماعي فهو على قدم المساواة مع من يفوقه مالا أو جاها أو سلطانا وإقباله على العبادات في أوقاتها تؤكد له هذا المفهوم فالمصلى يقف في الصف منتظما مع الآخرين في صلاة الجماعة غنيا كان أو فقيرا ، ملكا كان أو أميرا ، عربيا كان أو عجميا . وصدق الله العظيم إذ يقول ( يأيها الناس أنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا ان أكرمكم عند الله اتقاكم ) (الحجرات: 13) .

وهذه العبودية لله وحده تشعر المسلم بالعزة والقوة لا يذله مطمع من مطامع الدنيا مهما كان إغراؤه فلا يخضع لهواه ولا يذله عدوه مهما كانت قوته ومهما كان جبروته لانه يؤمن بقول الله تعالى:" محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم ) (الفتح 29)

وبقوله تعالى ( للذين احسنوا الحسني وزيادة ، ولا يرهق وجوههم قتر ولا ذلة ) (يونس 26)

وبقوله تعالى : (يأيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين ) (المائدة : 54) .

والعبادات جميعها جعلها الله في قدرة المرء : وفي حدود احتماله وطاقته حتى لا يجد مشقة تعجزه عن أدائها قال تعالى : ( لا يكلف الله نفسا الا وسعها (البقرة 286) .

وقال : (وجاهدوا في الله حق جهاده هو اجتباكم وما جعل عليكم في الدين من حرج ) (الحج 78) . والعبادات كلها ليست أعمالا إلية تؤدي لمجرد القيام بها في أوقاتها على الصورة المرسومة لها ، وانما هي عبادة تطهر الانسان وتزكيه وتقيمه على الطريق المستقيم وذلك لا يكون الا إذا خالطت مشاعر المؤمن ولا مست شغاف قلبه والبسته لباس الخشوع بين يدي الله ن فان لم تحقق هذا الثمر الطيب ردت على صاحبها بالخسران ولهذا توعد الله المستخفين بالعبادة وعدهم من الكافرين كما يقول سبحانه ( وما منعهم أن تقبل منهم نفقاتهم ألا أنهم كفروا بالله وبرسوله ولا يأتون الصلاة الاوهم كسالى ولا ينفقون ألا وهم كارهون) (التوبة 54) . .. وتوعد المهملين للصلاة بالويل والثبور وعظائم الأمور قال تعالى : (فويل للمصلين الذين هم عن صلاتهم ساهون ) وننتقل الى الحديث عن كل عبادة في عجالة سريعة لنبين آثرها في تغيير الفرد والمجتمع ..

والصلاة : في اللغة الدعاء وفي الشرع هي تلك الصلاة المعروفة بفرائضها وسننها وما تشتمل عليه من نية وقيام وركوع وسجود والمصلى عندما يقصد الى الصلاة لا بد من أن يكون طاهر البدن والثوب متأكدا من طهارة المكان الذي يصلى فيه والصلاة المقبولة التي تؤدي الى تغيير الفرد هي كل الصلاة الخاشعة المطمئنة التي يستشعر فيها المصلى عظمة ربه وجلاله فيقبل عليها بكليته خالص القلب متضرعا الى الله سبحانه وتعالى (قد أفلح المؤمنون الذين هم في صلاتهم خاشعون ). والصلاة التي يؤديها صاحبها وقلبه منصرف عن ربه ، يسبح خياله في دنياه ، منشغلا فيها بتجارته أو بغيرها من الأعمال ، فهذه الصلاة التي لا تنهي صاحبها عن الفحشاء والمنكر فلا صلاة له كما أخبر بذلك رسولنا الكريم. والصلاة التي استوفت شروطها وأركانها الحسية والمعنوية هي عماد الدين ، فمن أقامها فقد أقام الدين ومن هدمها هدم دينه .

الزكاة : معناها في اللغة النماء والزيادة ، ومعناها أيضا الرائحة الطيبة نقول رائحة زكية .

وفي الشرع : نصيب مفروض من المال بشروط معينة يخرجه المزكي للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل . وقد كانت الزكاة في صدر الاسلام علاجا للخلل الذي كان حادثا في المجتمع الجاهلي من تفاوت الطبقات تفاوتا بينا. فقد كان الفقراء والمحتاجون آنذاك أكثر كثيرا م فقرائنا اليوم ، وكانت الأموال أقل كثيرا م أموالنا اليوم ومع ذلك سدت الصدع الجاري في المجتمع حتى ان رسول الله (ص) كان يؤدي الدين عن الميت الذي لم يترك ما يستر دينه وقد أثر عن النبي (ص) أنه كان يأتيه الميت فيطلب منه أن يصلي عليه فيسأل هل ترك من المال ما يفي بدينه فان كان قد ترك ما يفي بدينه صلى عليه وألا قال لأصحابه صلوا عليه .. فلما فتح الله على المسلمين الفتوح قال (ص) أنا أولى بالمسلمين من أنفسهم فمن توفى وهو مدين فعلى قضاؤه ومن ترك مالا فلورثته " . وعمر بن الخطاب رضي الله عنهما حمل أليه أبو موسى الأشعري أموال الخراج والصدقات وكانت أموالا كثيرة قال: فليأتين الراعي نصيبه من هذا المال وهو باليمن ودمه في وجهه أي من غير ا يريق ماء وجهه بذل السؤال ...وهكذا كانت الزكاة علاجا للتفاوت الطبقي بين الناس ومن أجل ذلك حارب أبو بكر المرتدين الذين امتنعوا عن دفع الزكاة لاها حق لعباد الله .. فالإنسان الذي ينتصر على نفسه وعلى جشعه ، ويخرج زكاته بسخاء يحقق اله له الخير ولاسرته من بعده يقول الرسول الكريم " ما أحسن عبد الصدقة ألا أحسن الله الخلاقة على تركته " . ويقول عليه السلام : ان الصدقة لتمنع ميتة السوء ، وأنها لتقع في يد الله قبل ان تقع في يد السائل ".

وقد ضمن الله سبحانه وتعالى للمتصدق وللمزكي نماء في ماله وفي أحواله كلها فقال " ومثل الدين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبة أنبتت سبع سنابل في كل سنبلة مائة حبة والله يضاعف لمن يشاء والله واسع عليم " . وللصدقة آداب منها ألا يتبعها المتصدق بالمن أو الذي لان المن والأذى يبطل الصدقة ( يأيها الذين آمنوا لا تبطلوا أصدقائكم بالمن والذي كالذي ينفق ماله رئاء الناس ولا يؤمن بالله واليوم الآخر) . أما الذين ينفقون أموالهم ابتغاء مرضاة الله وتثبيتا من أنفسهم فصدقتهم مقبولة ان شاء الله وقد شبهها الله تشبيها جميلا ( كمثل جنة بربوة أصابها وابل فأتت أكلها ضعفين فان لم صبها وابل فطل والله بما تعملون بصير). والجمعيات الأهلية الآن التي تؤدي أعظم الخدمات للفقير واليتيم والمسكين تقوم على التبرع والصدقات والزكاة وتحقق لهؤلاء من الخير ما يحول بينهم وبين الوقوع في الجريمة وإنها لتفتح أبوابا امام هؤلاء المحتاجين للعمل والإنتاج والانضمام الى المجتمع الصالح والحكومات وحدها لا تستطيع القيام بهذا العبء الكبير .

وهكذا تدور الزكاة دورتها في المجتمع الإسلامي تأخذ بيد العاجزين والمستضعفين ن وتقيل عثرات العاثرين ، وتفك رقاب العانين والمدينين .. وبهذا تنطلق قوى المجتمع كلها للعمل والبناء فلا يكون فيه أحد كلا على أحد ، وتتحرر إنسانية الانسان فلا يذل لغير الله ولا يحنى الرأس الا بين الله .

الصيام : عبادة من العبادات الأساسية في الاسلام فقد قال عليه السلام/: عرى الاسلام وقواعد الدين ثلاثة عليهن أسس الاسلام من ترك واحدة منهن فهو كافر حلال الدم شهادة الا اله الا الله ، والصلاة المكتوبة وصوم رمضان .

والصيام الذي يؤدي الى تغيير الفرد والمجتمع هو الذي أرشد أليه النبي (ص9 في جملة من أحاديثه فقد صح عنه انه قال " من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه ". وقوله عليه لاسلام " الصيام جنة فإذا كان يوم صيام أحدكم فلا يرفث ولا يفسق فان امرؤ سابة فليقل أنى صائم وجاء عنه (ص) ليس الصيام عن الطعام والشراب وانما الصيام عن اللغو والرفث) . وقال جابر بن عبد الله الأنصاري اذا صمت فليصم سمعك وبصرك ولسانك عن الكذب والمحارم ودع أذى الجار ، وليكن عليك وقار وسكينه ولا تجعل يوم فطرك ويوم صومك سواء . والصيام لا يكمل الا إذا حرص الصائم على اطعام الفقراء والمساكين فقد قال (ص) "ايما مؤمن من ثمار الجنة ومن سقى مؤمنا على ظمأ سقاه الله من الرحيق المختوم".

وقال صلى الله عليه وسلم " من فطر صائما كان له مثل أجره غير أنه لا ينقص من أجر الصائم شيء

المصدر: د.محمد ابراهيم نصر

ساحة النقاش

هدى علي الانشاصي

alenshasy
»

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

9,880,871