-Mukayeseli Bir Çalışma-

 Ahmed es-Sağîr el-Merâğî[1]

 

Bu araştırma, kültürel örtüşme ve mukayeseli çalışmalardaki yerini/bağlantısını konu edinen bir mukaddime ve birincisi Şâir Ahmed Şevkî ve ikincisi Necip Fâzıl’a ayrılmış iki ana bölümden oluşmaktadır. 

Bu çalışma Türk ve Arap edebiyatı arasında ilmî ve kültürel yöntemdeki örtüşmelere dair kavramlar ortaya koymaktadır. Bu, nazariye açısından Arap ve Türk edebiyatı arasında ve ayrıca iki şâir; Emîru’ş-Şu’arâ Ahmed Şevkî ve Sultânu’ş-Şu’arâ Necip Fâzıl arasında mukayeseli bir çalışma çerçevesinde gerçekleşecektir. Dolayısıyla çalışma, Arap ve Türk edebiyatındaki benzeşme ve farklılıklara dikkat çekme ve iki şâirdeki örtüşme ve farklılıkların arkasındaki hakiki sebepleri ortaya koyma amacındadır. Bu nedenle mukayese, başlıcaları Arap ve Türk şiiri arasındaki bağlantılar ve beşeriyete katkısı, her iki edebiyatın birbirine etkisinin ortaya konulması gibi belli başlı amaçlar açısından olacak. Bunun yanında, sanat ve içerik bakımından bir mukayese yapmak ve gerek şiir ve gerekse nesir/düzyazı etrafında her iki milletin zihin dünyasında şekillenen ana resmi görmek veya İslâmî ve millî eğilim, övünme ve insan sevgisi gibi konulardaki örtüşmeyi tartışmaya açmak da çalışmanın amaçlarındandır.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

SUMMARY

 

Cultural Interaction between Arabic and Turkish Literatures: A Comparative Survey

 

This research consists of one introduction on the cultural interaction and its relation to the comparative studies as well as two other chapters, the first one is about the poet Ahmad Shawky and other is dealing with Najeeb Fazil, the Turkish Poet. We would like to value the understandings about these two poets i.e., Ahmad Shawky known as “The ruler of the poets and Najeeb Fazil known as the sultan of the poets respectively in the context of their aspects on the knowledge and the culture, comparing between them theoretically and literally as well as a presentation of  their convergences and similarities between the Arabic and Turkish Literatures along with in particular the reasons of the similarities and the conflictions seen in these two noble poets.

This comparison consists of some prominent goals among two of them are very urgent; firstly, the discovery of the relations between Arabic and Turkish Literature and their affects on the humankind, the secondly, the clarification of their influences on each of them. In addition, the other goal here is to exhibit their comparative art of literatures and their contents we will show also their depictions of they pictured from their nations, namely Egyptians and Turkish nations, respectively, in their poetics and their texts. At last, here are displayed also the national as well Islamic concerns and the human dignity appeared in their minds.

دكتور/أحمد الصغير المراغي

كلية الإلهيات ــ جامعة ريزه ــ تركيا

 

                                              مقدمـــــــــــة

 

         لاشك أن للدراسات المقارنة دورا مهما في واقعنا المعاصر ، حيث إنها تقوم بدور الرابط الحقيقي بين الآداب المختلفة ،لأن الأدب المقارن هو فرع من فروع المعرفة  يتناول  المقارنة بين أدبين أو أكثر ينتمى كل منهما إلى أمة أو قومية غير الأمة أو القومية التى ينتمى إليها الأدب الآخر، وفى العادة إلى لغة غير اللغة التى ينتمى إليها أيضا، وهذه المقارنة قد تكون بين عنصر واحد أو أكثر من عناصر أدبٍ قومىٍّ ما ونظيره فى غيره من الآداب القومية الأخرى، ومن ثم فإننا نقدم في هذه الورقة البحثية  القصيرة مجموعة من الأسئلة المهمة التي تتعلق بالدراسات المقارنة وهي :ماأهداف الدراسات المقارنة ؟ وما أسبابها ؟ وهل يمكن أن يجني البحث العلمي بعض ثمراتها ؟ للإجابة علي هذه الأسئلة، تطرح هذه الورقة مجموعة من المفاهيم حول تداخل الأنساق الثقافية والمعرفية  وذلك من خلال حقل الدراسات المقارنة بين الأدبين العربي والتركي من الناحية النظرية وبين الشاعرين: أمير الشعراء أحمد شوقي وسلطان الشعراء الأتراك نجيب فاضل ، وذلك من أجل  استشراف مناطق التشابه والاختلاف بين الأدبين العربي والتركي ، ومعرفة الأسباب الحقيقية وراء التشابه والاختلاف بين الشاعرين .ولذلك فقد تكون هذه المقارنة  من أجل مجموعة من الأهداف الرئيسية أهمها : كشف الصلات بين الشعر العربي والشعر التركي وأثرها علي الإنسانية ، و إبراز أثر كل منهما علي الآخر ، وقد يكون الهدف من ذلك أيضا، الموازنة الفنية أو المضمونية ، ومعرفة الصورة التي رُسِمَت في عقل كل أمة عن غيرها من خلال شعرها ونثرها ، أو طرح ظاهرة ما داخل الأدبين، كالنزعة الإسلامية ، والقومية ، والفخر ، واحترام الإنسان ....... إلخ .

صحيح أن الدراسات المقارنة تقوم علي ركيزة أساسية وهي التداخل المعرفي والثفافي بين الأمم ، ومن ثم فإن حقل الدراسات المقارنة  يمثل جسرا قويا  للحوار وتبادل الثقافات ومعرفة الآخر بشكل أكثر اتساعا وعمقا ، والتركيز علي البعد الإنساني أو رؤية الذات الإنسانية داخل النص الأدبي شعرا أونثرا ، ولذلك فقد جاءت هذه الدراسة  في مقدمة ، وتمهيد ومبحثين أساسيين، طرحت الدراسة في المقدمة : مجموعة من الأسئلة المهمة التي تنطلق من خلالها، مبينة أسبابها ،ومنهجها الذي تقوم عليه من حيث الدقة والتحليل .وجاء التمهيد؛ ليشمل مجموعة من النقاط الرئيسية مثل :  تحديد المصطلحات ، مفهوم الأدب المقارن ، مفهوم التداخل الثقافي بوصفه مصطلحا مهما ، له دوره الفعال بين حضارات الأمم ،وآدابها المختلفة في كل زمان ومكان ، وجاء المبحث الأول؛ ليطرح البناء الفني  من حيث الشكل والمضمون في  شعر أحمد شوقي، ونجيب فاضل ، وذلك من خلال( قصيدة البردة لشوقي وديوان السلام"لوحات من السيرة المقدسة" لنجيب فاضل) ، مرتكزاعلي مجموعة من المعايير الفنية في كتابة القصيدة الشعرية كاللغة ، والصورة ، والموسيقي الشعرية ، وجاء المبحث الثاني ؛ ليطرح  مجموعة من القضايا الإنسانية في شعر شوقي ونجيب فاضل ، هذه القضايا التي تطرح مشكلات الذات الإنسانية بصفة عامة ( الإنسان العربي والإنسان التركي ) ومن هذه القضايا  قضية الانتماء،  وحب الأوطان ، والدفاع عن العقيدة  والمبادئ المتشابهه  والثوابت القوية عند كلا الشاعرين .

وفي النهاية يطرح البحث مجموعة من النتائج المهمة التي توصل إليها من خلال دراسة الشاعرين الذين يعبران عن أمتين كبيرتين  هما :الأمة العربية والأمة التركية ، ثم قائمة بالمصادر والمراجع التي اتكأ عليها البحث...

والله ولي التوفيق...

دكتور أحمدالصغير المراغي

أستاذ زائر  لتدريس اللغة العربية

قسم اللغة العربية وآدابها

كلية الإلهيات ــ جامعة ريزه ـــ الجمهورية التركية

 

 

 

 

 


مفهوم الأدب المقارن :

            تعددت المفاهيم حول الأدب المقارن  واختلف الباحثون والدارسون حول وضع مفهوم  جلي لهذا النوع مما أدي إلي تنوعه وثرائه المعرفي والدلالي ، ومن ثمّ فإنّ  الأدبَ المقارنَ هو فرع من فروع المعرفة "يتناول المقارنة بين أدبين أو أكثر ينتمى كل منهما إلى أمة أو قومية غير الأمة أو القومية التى ينتمى إليها الأدب الآخر، وفى العادة إلى لغة غير اللغة التى ينتمى إليها أيضا، وهذه المقارنة قد تكون بين عنصر واحد أو أكثر من عناصر أدبٍ قومىٍّ ما ونظيره فى غيره من الآداب القومية الأخرى، وذلك بغية الوقوف على مناطق التشابه ومناطق الاختلاف بين الآداب ومعرفة العوامل المسؤولة عن ذلك. كذلك فهذه المقارنة قد يكون هدفها كشف الصلات التى بينها وإبراز تأثير أحدهما فى غيره من الآداب، وقد يكون هدفها الموازنة الفنية أو المضمونية بينهما، وقد يكون هدفها معرفة الصورة التى ارتسمت فى ذهن أمة من الأمم عن أمة أخرى من خلال أدبها، وقد يكون هدفها هو تتبع نزعة أو تيار ما عبر عدة آداب... إلخ"([2]) . وقد ارتبط مفهوم الأدب المقارن بمفهوم التداخل الثقافي منذ لحظة اكتشافه والتنظير له وذلك من خلال الآداب المختلفة ، لأنه يطرح آراء وقضايا المجتمع الذي ينبت فيه هذا الأدب ، مشتملا علي جل  المتغيرات السياسية والاجتماعية والثقافية والنفسية داخل المجتمع ، مما أدي الي قيام عملية التأثير والتأثر بين الآداب العالمية في كل زمان ومكان .

نتيجة للتغيرات الثقافية العالمية أصبح من الواجب علي  الأدب المقارن أن يقوم بالدور المنوط به  ويتجلي ذلك  في عملية التقريب بين الشعوب بعضها البعض  من خلال آدابها وفنونها المختلفة في شتي العصور والأماكن .وقد لاحظنا ذلك من خلال التعريف السابق للأدب المقارن فقد جاء فيه أنه من مهام الأدب المقارن وأهدافه"معرفة الصورة التى ارتسمت فى ذهن أمة من الأمم عن أمة أخرى من خلال أدبها، وقد يكون هدفها هو تتبع نزعة أو تيار ما عبر عدة آداب" ([3]) .

ومما لاشك فيه أن للأدب المقارن مفاهيم متعددة يقع معظمها داخل عملية الثقافة  بصفة عامة والمتغير الثقافي بصفة خاصة ، فقد ذكر الدكتور محمد غنيمي هلال: " أن للأدب المقارن  مفهوم حديث  به صار  علما من علوم الأدب الحديثة  وأخطرها شأنا وأعظمها جدوي ، ومدلول الأدب المقارن  تاريخي ، ذلك  أنه يدرس  مواطن التلاقي  بين الآداب  في لغاتها المختلفة  ، وصلاتها  الكثيرة  المعقدة ـ ، في حاضرها  أو في ماضيها  وما لهذه  الصلات التاريخية  من تأثير وتأثر  أيا كانت  مظاهر ذلك التأثير أو الـتأثر ، سواء تعلقت بالأصول الفنية  العامة للأجناس  والمذاهب الأدبية ، أو التيارات الفكرية ،أو اتصلت بطبيعة الموضوعات  والمواقف والأشخاص " ([4]) . ويشير الدكتور عبده عبود  في كتابه الأدب المقارن  مشكلات وآفاق إلي أن " الأدب المقارن  في أبسط مفاهيمه  وتعريفاته ،هو ذلك النوع  من الدراسات الأدبية الذي يتمثل  جوهره  في إجراء  مقارنات  بين آداب  قومية مختلفة  ،أي بين آداب كُتِبَتْ  بلغات متعددة.إن تجاوز  حدود الأدب المكتوب  بلغة واحدة  هو المسألة  الوحيدة التي  لاخلاف  حولها  بين المقارنين  علي اختلاف اتجاهاتهم ومدارسهم" ([5]) . ويقوم الأدب المقارن والدراسات المقارنة بصفة عامة علي دراسة العلاقات بين الآداب المختلفة " ويري علماء  الأدب المقارن  الذين يحصرون  ميدان هذا العلم  في دراسة  العلاقة بين  أدب قومي  معين  أو مجموعة من الآداب  القومية  أن الهدف  الذي يسعون إلي تحقيقه  هو استقصاء  ظواهر التأثير والـتأثر  بين الآداب القومية  المقارنة "([6]) . ومن ثمّ فإن دراسة مناطق التأثير والتأثر بين آداب الأمم المختلفة أمر مهم بالنسبة لثقافة هذه الأمم وشعوبها ، فقد يخلق الأدب المقارن جسورا للتلاقي بين آداب هذه الأم ، ومن الممكن أن يشتركوا في المشاعر والأحاسيس من حزن وألم وقهر وظلم ، وتوحد مع العالم الإنساني بصفة عامة .

دور الدراسات المقارنة :

من الملاحظ أن للدراسات المقارنة أسبابا متعددة ومتباينة ،لما لها من إحياء للأدبين المقارنين "لأن ما يجعل الأدب المقارن جوهريا  لتاريخ الأدب والنقد  بمعناهما الحديث ،  هو أنه يكشف  عن مصادر  التيارات  الفنية والفكرية  للأدب القومي "([7]) . وهناك مجموعة من الفوائد المهمة التي تنتج عن دراسة الأدب المقارن هذه الفوائد تعود علي الأدب القومي نفسه ، وتتجلي هذه الفوائد في مجموعة من النقاط الآتية  :

1ـ فالأدب المقارن  يكشف عن جوانب وخصائص الأصالة  في الأدب القومي .

2ـوهو يتتبع حسن إفادة الكتاب  والنقاد من الآداب العالمية  في إغناء الأدب القومي .

3ـ وهو يوجه  حركات  التجديد في الأدب القومي  توجيها  رشيدا  علي هدي  ما تسير  عليه الآداب العالمية .

ومن ثم فإن الدراسات المقارنة تقوم بدراسة مناطق التلاقي بين الآداب المختلفة ـ وتنصب حالات المقارنة علي التأثير والتأثر بين أدب قومي وآداب  قومية أخري .

     يقوم الأدب المقارن بدور كبير في عملية التقارب الثقافي والمعرفي بين دول العالم المختلفة من خلال دراسة مناطق التشابه والاختلاف بين آداب هذه الأمم المختلفة ، وقدم دانيل هنري باجو مجموعة من التصورات التي يقوم عليه الأدب المقارن فيقول :" إن الأدب المقارن هو الفن المنهجي  الذي يبحث  في علاقات التشابه  والتقارب  والتأثير  وتقريب  الأدب من مجالات التعبير والمعرفة الأخري ،أو أيضا  الوقائع  والنصوص الأدبية  فيما بينها ، المتباعدة  في الزمان والمكان  أو المتقاربة  شرط  أن تعود إلي لغات  أوثقافات  مختلفة  ، تشكل  جزءًا  من تراثٍ واحد  من أجل وصفها  بصورة أفضل  وفهمها وتذوقها "([8]) . ومن خلال الأسباب التي قدمها  دانييل هنري باجو يتجلي بالنسبة لنا أهمية هذا الأدب،  وقدرته علي تقريب وجهات النظر بين الشعوب ، والقوميات المختلفة ،مما يؤدي إلي توطيد العلاقات بين الشعوب بعضها  البعض ، وهذا هو الدور الجاد الذي يقوم به الأدب المقارن .

مفهوم التداخل الثقافي :

             لايزال التداخل الثقافي  يمثل نقطة مهمة في عملية تقارب الثقافات بعضها البعض ، وقد يتجلي ذلك من خلال تداخل الفنون  شعرا ونثرا وغيرهما من الفنون المسرحية ، السينما ، الفن التشكيلي ، ومن ثم ارتبط مفهوم التداخل الثقافي بمفهوم الثقافة نفسها  حيث إنه يمثل البؤرة المركزية في صناعة التأثير والتأثر بين القوميات المختلفة وآدابها ، ومدي التقارب والتباعد بين هذه الآداب واختلافاتها المتعددة ، وهل هناك ثمة قضايا مشتركة بين هذين الأدبين ؟ وإذا كانت الثقافة في أحد مفاهيمها تمثل مجموعة من المتغيرات الحضارية والاجتماعية والسياسية والتاريخية التي تؤثر علي  تفكير الأفراد والجماعات من وقت لآخر ، هذه المتغيرات تسهم في تقدم المجتمعات من آن لآخر ، كما أنها تسهم في تقدم النظرية الأدبية وأبعادها ، من حيث تغير المناهج الأدبية وتداخلها أحيانا ؛ لتنتج لنا  منهجا مختلفا يتلاءم مع الواقع المحيط الذي نحياه ، ومن ثم فقد يلجأ الشاعر إلي عملية التداخل الثقافي / التناص من خلال استدعاء الموروثات الثقافية التي تملكها أمة بعينها من أجل بناء نص إنساني عالمي .

     لاشك أن كل أدب /فن يشتمل علي مجموعة من الطقوس الثقافية  التي تكمن داخل المجتمع الذي نشأ فيه هذا الفن أو ذاك ، هذه الأنساق تتجلي من خلال المضامين التي يحتوي عليها هذا الفن سواء أكان شعرا أم نثرا ، وعليه فإن دراسة الثقافة داخل الشعر العربي والتركي اشتملت علي جل هذه الأنساق والقضايا التي نظن أنها علي صلة وثيقة بين الشاعرين نجيب فاضل وأحمد شوقي من خلال ديوان نجيب فاضل الذي جاء بعنوان السلام ، وقصيدة نهج البردة لأحمد شوقي ،لأنهما تتبعا سيرة  حياة الرسول محمد صلي الله عليه وسلم منذ الولادة والنشأة والرسالة والغزوات والحروب حتي الموت ، ومن ثم فقد نلاحظ أن كلا الشاعرين  اعتمد علي سيرة الرسول محمد صلي الله عليه وسلم ، وهي جزء من الثقافة العربية الإسلامية ، ومن ثم فقد أصبحت عملية التداخل الثقافي من خلال  الاعتماد علي بنية ثقافية مشتركة في المقام الأول  : وهي الثقافة الإسلامية  بصفة عامة والعربية بصفة خاصة ،  وعلي الرغم من تفاوت المكان والزمان لدي الشاعرين إلا أنهما  قدما صورة  واضحة عن حياة النبي محمد صلي الله عليه وسلم وصحابته الأبرار من خلال أدبين مختلفين  نجيب فاضل في الشعر التركي وأحمد شوقي في الشعر العربي ، ونلاحظ ذلك في قصيدة نهج البردة التي عارض فيها الشاعر أحمد شوقي قصيدة البردة نفسها  للإمام البوصيري، فجاءت علي الوزن نفسه والقافية نفسها ، ممتدحا رسول الله كما فعل الإمام البوصيري ، ومتتبعا سيرته العطرة وسيرة أصحابه ، وما ألمّ بالرسول صلي الله عليه وسلم من آلام ومشكلات وأذي من قِبَل الكفار في قريش ، وتحدث شوقي عن ولادة النبي  محمد، وما حدث علي إثر ولادته فقد هُزِمَ أبرهة الأشرم وخُمِدَت نيران كسري والمجوس ، وأضأت السماء بنور محمد النبي الجديد ، وعليه تقوم  هذه القراءة النقدية علي بنية التداخل الثقافي في النصين( نص أحمد شوقي من خلال قصيدته نهج البردة ، ونص نجيب فاضل من خلال ديوانه السلام ( لمحات من السيرة المقدسة ). ونطرح المناطق التي التقي فيها الشاعران من خلال التداخل الثقافي والتأثير والتأثر والتشابه والاختلاف ، وبنية الأسلوب والصورة الشعرية وغيرها ............. من الظواهر المقارنة  التي ترتكز علي عملية التداخل المعرفي أيضا  والاجتماعي عند الشاعرين شوقي وفاضل . وسوف نعرض لنص نهج البردة كاملا حتي يتحقق المتلقي من مناطق التداخل الثقافي من الناحية التطبيقية ، وبعد ذلك نرصد  صور هذا التداخل الثقافي والمعرفي   في نص نهج البردة  وكيف  ارتكز الشاعر أحمد شوقي علي النصوص التراثية في صياغة العمل الشعري الكبير وأيضا  سوف نرصد  صور التداخل  في بعض  قصائد ديوان السلام (لمحات من السيرة المقدسة ) للشاعر التركي نجيب فاضل .

أولا: قصيدة نهج البردة /النص والسيرة .

1ـ  ريمٌ عَلى القاعِ بَينَ البانِ وَالعَلَمِ    أَحَلَّ سَفكَ دِمًا في الأَشهُرِ الحُرُمِ
2ـ  رَمى القَضاءُ بِعَينَي جُؤذَرٍ أَسَدًا    يا ساكِنَ القاعِ أَدرِك ساكِنَ الأَجَمِ
3 ـ  لَمّا رَنا حَدَّثَتني النَفسُ قائِلَةً        يا وَيحَ جَنبِكَ بِالسَهمِ المُصيبِ رُمي
4 ـ  جَحَدتُها وَكَتَمتُ السَهمَ في كَبِدي   جُرحُ الأَحِبَّةِ عِندي غَيرُ ذي أَلَمِ
5ـ  رُزِقتَ أَسمَحَ ما في الناسِ مِن خُلُقٍ  إِذا رُزِقتَ اِلتِماسَ العُذرِ في الشِيَمِ
6 ـ  يا لائِمي في هَواهُ وَالهَوى قَدَرٌ     لَو شَفَّكَ الوَجدُ لَم تَعذِل وَلَم تَلُمِ
7ــ  لَقَد أَنَلتُكَ أُذنًا غَيرَ واعِيَةٍ        وَرُبَّ مُنتَصِتٍ وَالقَلبُ في صَمَمِ
8 ـ  يا ناعِسَ الطَرفِ لا ذُقتَ الهَوى أَبَدًا      أَسهَرتَ مُضناكَ في حِفظِ الهَوى فَنَمِ
9ــ  أَفديكَ إِلفًا وَلا آلو الخَيالَ فِدًى        أَغراكَ باِلبُخلِ مَن أَغراهُ بِالكَرَمِ
10ــ سَرى فَصادَفَ جُرحًا دامِيًا فَأَسا         وَرُبَّ فَضلٍ عَلى العُشّاقِ لِلحُلُمِ
11ــ مَنِ المَوائِسُ بانًا بِالرُبى وَقَنًا     اللاعِباتُ بِروحي السافِحاتُ دَمي
12 ـــ السافِراتُ كَأَمثالِ البُدورِ ضُحًى      يُغِرنَ شَمسَ الضُحى بِالحَليِ وَالعِصَمِ
13ــ القاتِلاتُ بِأَجفانٍ بِها سَقَمٌ         وَلِلمَنِيَّةِ أَسبابٌ مِنَ السَقَمِ
14 ــ العاثِراتُ بِأَلبابِ الرِجالِ وَما         أُقِلنَ مِن عَثَراتِ الدَلِّ في الرَسَمِ
15 ــ المُضرِماتُ خُدودًا أَسفَرَتْ وَجَلَتْ      عَن فِتنَةٍ تُسلِمُ الأَكبادَ لِلضَرَمِ
  16 الحامِلاتُ لِواءَ الحُسنِ مُختَلِفًا         أَشكالُهُ وَهوَ فَردٌ غَيرُ مُنقَسِمِ
17ــ  مِن كُلِّ بَيضاءَ أَو سَمراءَ زُيِّنَتا       لِلعَينِ وَالحُسنُ في الآرامِ كَالعُصُمِ
 18ـــ يُرَعنَ لِلبَصَرِ السامي وَمِن عَجَبٍ         إِذا أَشَرنَ أَسَرنَ اللَيثَ بِالعَنَمِ
19 ــ وَضَعتُ خَدّي وَقَسَّمتُ الفُؤادَ رُبًى      يَرتَعنَ في كُنُسٍ مِنهُ وَفي أَكَمِ
20ـــ يا بِنتَ ذي اللَبَدِ المُحَميِّ جانِبُهُ         أَلقاكِ في الغابِ أَم أَلقاكِ في الأُطُمِ
21ـــ ما كُنتُ أَعلَمُ حَتّى عَنَّ مَسكَنُهُ       أَنَّ المُنى وَالمَنايا مَضرِبُ الخِيَمِ
22ـــ مَن أَنبَتَ الغُصنَ مِن صَمصامَةٍ ذَكَرٍ        وَأَخرَجَ الريمَ مِن ضِرغامَةٍ قَرِمِ
23ــ بَيني وَبَينُكِ مِن سُمرِ القَنا حُجُبٌ       وَمِثلُها عِفَّةٌ عُذرِيَّةُ العِصَمِ
24ـــ لَم أَغشَ مَغناكِ إِلا في غُضونِ كِرًى      مَغناكَ أَبعَدُ لِلمُشتاقِ مِن إِرَمِ
25ـــ يا نَفسُ دُنياكِ تُخفى كُلَّ مُبكِيَةٍ          وَإِن بَدا لَكِ مِنها حُسنُ مُبتَسَمِ
26ـــ فُضّي بِتَقواكِ فاهًا كُلَّما ضَحِكَتْ        كَما يَفُضُّ أَذى الرَقشاءِ بِالثَرَمِ
27ــــ مَخطوبَةٌ مُنذُ كانَ الناسُ خاطِبَةٌ      مِن أَوَّلِ الدَهرِ لَم تُرمِل وَلَم تَئَمِ
28ــــ يَفنى الزَمانُ وَيَبقى مِن إِساءَتِها       جُرحٌ بِآدَمَ يَبكي مِنهُ في الأَدَمِ
29ـــ لا تَحفَلي بِجَناها أَو جِنايَتِها          المَوتُ بِالزَهرِ مِثلُ المَوتِ بِالفَحَــمِ
30ـــ كَم نائِمٍ لا يَراها وَهيَ ساهِرَةٌ        لَولا الأَمانِيُّ وَالأَحلامُ لَم يَنَــــمِ
31 ـــ طَورًا تَمُدُّكَ في نُعمى وَعافِيَةٍ         وَتارَةً في قَرارِ البُؤسِ وَالوَصَمِ
32ـــ كَم ضَلَّلَتكَ وَمَن تُحجَب بَصيرَتُهُ         إِن يَلقَ صابا يَرِد أَو عَلقَمًا يَسُمُ
33ــ يا وَيلَتاهُ لِنَفسي راعَها وَدَها      مسوَدَّةُ الصُحفِ في مُبيَضَّةِ اللَمَمِ
34ـــ رَكَضتُها في مَريعِ المَعصِياتِ    مِن حِميَةِ الطاعاتِ لِلتُخَمِ
35ـــ هامَت عَلى أَثَرِ اللَذّاتِ تَطلُبُها      وَالنَفسُ إِن يَدعُها داعي الصِبا تَهِمِ
36ــــ صَلاحُ أَمرِكَ لِلأَخلاقِ مَرجِعُهُ        فَقَوِّمِ النَفسَ بِالأَخلاقِ تَستَقِمِ
37ــــ وَالنَفسُ مِن خَيرِها في خَيرِ عافِيَةٍ      وَالنَفسُ مِن شَرِّها في مَرتَعٍ وَخِمِ
38ــــ تَطغى إِذا مُكِّنَت مِن لَذَّةٍ وَهَوًى          طَغيَ الجِيادِ إِذا عَضَّت عَلى الشُكُمِ
39ـــ إِن جَلَّ ذَنبي عَنِ الغُفرانِ لي أَمَلٌ       في اللَهِ يَجعَلُني في خَيرِ مُعتَصِمِ
40ـــ أَلقى رَجائي إِذا عَزَّ المُجيرُ عَلى       مُفَرِّجِ الكَرَبِ في الدارَينِ وَالغَمَمِ
41ـــ إِذا خَفَضتُ جَناحَ الذُلِّ أَسأَلُهُ        عِزَّ الشَفاعَةِ لَم أَسأَل سِوى أُمَمِ
42 ـــ وَإِن تَقَدَّمَ ذو تَقوي بصالحة        قَدَّمتُ بَينَ يَدَيهِ عَبرَةَ النَدَمِ
43ـ لَزِمتُ بابَ أَميرِ الأَنبِياءِ وَمَن        يُمسِك بِمِفتاحِ بابِ اللهِ يَغتَنِمِ
44 ـ فَكُلُّ فَضلٍ وَإِحسانٍ وَعارِفَةٍ          ما بَينَ مُستَلِمٍ مِنهُ وَمُلتَزِمِ
45 ـ عَلَّقتُ مِن مَدحِهِ حَبلاً أُعَزُّ بِهِ        في يَومِ لا عِزَّ بِالأَنسابِ وَاللُّحَمِ
46 ـ يُزري قَريضي زُهَيرًا حينَ أَمدَحُه        وَلا يُقاسُ إِلى جودي لَدى هَرِمِ
47ـ مُحَمَّدٌ صَفوَةُ الباري وَرَحمَتُهُ        وَبُغيَةُ اللهِ مِن خَلقٍ وَمِن نَسَمِ
48ــ وَصاحِبُ الحَوضِ يَومَ الرُسلِ سائِلَةٌ      مَتى الوُرودُ وَجِبريلُ الأَمينُ ظَمي
49ــ سَناؤُهُ وَسَناهُ الشَمسُ طالِعَةً           فَالجِرمُ في فَلَكٍ وَالضَوءُ في عَلَمِ
50ــ قَد أَخطَأَ النَجمَ ما نالَت أُبُوَّتُهُ            مِن سُؤدُدٍ باذِخٍ في مَظهَرٍ سَنِمِ
51ــ نُموا إِلَيهِ فَزادوا في الوَرى شَرَفًا         وَرُبَّ أَصلٍ لِفَرعٍ في الفَخارِ نُمي
52ــ حَواهُ في سُبُحاتِ الطُهرِ قَبلَهُمُ            نورانِ قاما مَقامَ الصُلبِ وَالرَحِمِ
53ــ لَمّا رَآهُ بَحيرًا قالَ نَعرِفُهُ           بِما حَفِظنا مِنَ الأَسماءِ وَالسِيَمِ
54ــ سائِل حِراءَ وَروحَ القُدسِ هَل عَلِما       مَصونَ سِرٍّ عَنِ الإِدراكِ مُنكَتِمِ
56ــ كَم جَيئَةٍ وَذَهابٍ شُرِّفَتْ بِهِما         بَطحاءُ مَكَّةَ في الإِصباحِ وَالغَسَمِ
57ــ وَوَحشَةٍ لِاِبنِ عَبدِ اللَهِ بينَهُما          أَشهى مِنَ الأُنسِ بِالأَحسابِ وَالحَشَمِ
58ــ يُسامِرُ الوَحيَ فيها قَبلَ مَهبِطِهِ         وَمَن يُبَشِّر بِسيمى الخَيرِ يَتَّسِمِ
59ــ لَمّا دَعا الصَحبُ يَستَسقونَ مِن ظَمَإٍ       فاضَت يَداهُ مِنَ التَسنيمِ بِالسَنَمِ
60ــ وَظَلَّلَتهُ فَصارَت تَستَظِلُّ بِهِ            غَمامَةٌ جَذَبَتها خيرَةُ الدِيَمِ
61ـــ مَحَبَّةٌ لِرَسولِ اللَهِ أُشرِبَها            قَعائِدُ الدَيرِ وَالرُهبانُ في القِمَمِ
62ـــ إِنَّ الشَمائِلَ إِن رَقَّت يَكادُ بِها         يُغرى الجَمادُ وَيُغرى كُلُّ ذي نَسَمِ
63ـــ وَنودِيَ اِقرَأ تَعالى اللهُ قائِلُها           لَم تَتَّصِل قَبلَ مَن قيلَت لَهُ بِفَمِ
64ـــ هُناكَ أَذَّنَ لِلرَحَمَنِ فَاِمتَلأَتْ           أسماعُ مَكَّةَ مِن قُدسِيَّةِ النَغَمِ
65ـــ فَلا تَسَل عَن قُرَيشٍ كَيفَ حَيرَتُها         وَكَيفَ نُفرَتُها في السَهلِ وَالعَلَمِ
66ـــ تَساءَلوا عَن عَظيمٍ قَد أَلَمَّ بِهِمْ           رَمى المَشايِخَ وَالوِلدانِ بِاللَمَمِ
67ـــ يا جاهِلينَ عَلى الهادي وَدَعوَتِهِ           هَل تَجهَلونَ مَكانَ الصادِقِ العَلَمِ
68 ــ لَقَّبتُموهُ أَمينَ القَومِ في صِغَرٍ           وَما الأَمينُ عَلى قَولٍ بِمُتَّهَمِ
69 ـــ فاقَ البُدورَ وَفاقَ الأَنبِياءَ فَكَمْ          بِالخُلقِ وَالخَلقِ مِن حُسنٍ وَمِن عِظَمِ
70 ـ جاءَ النبِيّونَ بِالآياتِ فَاِنصَرَمَتْ          وَجِئتَنا بِحَكيمٍ غَيرِ مُنصَرِمِ
71ــ آياتُهُ كُلَّما طالَ المَدى جُدُدٌ         زينُهُنَّ جَلالُ العِتقِ وَالقِدَمِ
72 ــ يَكادُ في لَفظَةٍ مِنهُ مُشَرَّفَةٍ         يوصيكَ بِالحَقِّ وَالتَقوى وَبِالرَحِمِ
73 ـ يا أَفصَحَ الناطِقينَ الضادَ قاطِبَةً      حَديثُكَ الشَهدُ عِندَ الذائِقِ الفَهِمِ
74ــ حَلَّيتَ مِن عَطَلٍ جِيدَ البَيانِ بِهِ     في كُلِّ مُنتَثِرٍ في حُسنِ مُنتَظِمِ
75 ـــ بِكُلِّ قَولٍ كَريمٍ أَنتَ قائِلُهُ            تُحيِ القُلوبَ وَتُحيِ مَيِّتَ الهِمَمِ
76 ــ سَرَت بَشائِرُ باِلهادي وَمَولِدِهِ        في الشَرقِ وَالغَربِ مَسرى النورِ في الظُلَمِ
77ــ أَتَيتَ وَالناسُ فَوضى لا تَمُرُّ بِهِمْ      إلا عَلى صَنَمٍ قَد هامَ في صَنَمِ
78ــ وَالأَرضُ مَملوءَةٌ جَورًا مُسَخَّرَةٌ       كُلِّ طاغِيَةٍ في الخَلقِ مُحتَكِمِ
79ــ مُسَيطِرُ الفُرسِ يَبغي في رَعِيَّتِهِ     وَقَيصَرُ الرومِ مِن كِبرٍ أَصَمُّ عَمِ
80ــ يُعَذِّبانِ عِبادَ اللَهِ في شُبَهٍ            وَيَذبَحانِ كَما ضَحَّيتَ بِالغَنَمِ
81ـــ وَالخَلقُ يَفتِكُ أَقواهُمْ بِأَضعَفِهِمْ      كَاللَيثِ بِالبَهْمِ أَو كَالحوتِ بِالبَلَمِ
82ــ أَسرى بِكَ اللَهُ لَيلاً إِذ مَلائِكُهُ      وَالرُسلُ في المَسجِدِ الأَقصى عَلى قَدَمِ
83ــ لَمّا خَطَرتَ بِهِ اِلتَفّوا بِسَيِّدِهِمْ        كَالشُهبِ بِالبَدرِ أَو كَالجُندِ بِالعَلَمِ
84ـــ صَلّى وَراءَكَ مِنهُمْ كُلُّ ذي خَطَرٍ      وَمَن يَفُز بِحَبيبِ اللهِ يَأتَمِمِ

85ـــ جُبتَ السَماواتِ أَو ما فَوقَهُنَّ بِهِمْ          عَلى مُنَوَّرَةٍ دُرِّيَّةِ اللُجُمِ
86ـــ رَكوبَةً لَكَ مِن عِزٍّ وَمِن شَرَفٍ      لا في الجِيادِ وَلا في الأَينُقِ الرُسُمِ
87ــ مَشيئَةُ الخالِقِ الباري وَصَنعَتُهُ        وَقُدرَةُ اللهِ فَوقَ الشَكِّ وَالتُهَمِ
88ـــ حَتّى بَلَغتَ سَماءً لا يُطارُ لَها           عَلى جَناحٍ وَلا يُسعى عَلى قَدَمِ
89ـــ وَقيلَ كُلُّ نَبِيٍّ عِندَ رُتبَتِهِ      وَيا مُحَمَّدُ هَذا العَرشُ فَاستَلِمِ
90ـــ خَطَطتَ لِلدينِ وَالدُنيا عُلومَهُما       يا قارِئَ اللَوحِ بَل يا لامِسَ القَلَمِ
91ـــ أَحَطتَ بَينَهُما بِالسِرِّ وَانكَشَفَت       لَكَ الخَزائِنُ مِن عِلمٍ وَمِن حِكَمِ
92ـــ وَضاعَفَ القُربُ ما قُلِّدتَ مِن مِنَنٍ      بِلا عِدادٍ وَما طُوِّقتَ مِن نِعَمِ
93ــ سَل عُصبَةَ الشِركِ حَولَ الغارِ سائِمَةً      لَولا مُطارَدَةُ المُختارِ لَم تُسَمَ
94ــ هَل أَبصَروا الأَثَرَ الوَضّاءَ أَم سَمِعوا     هَمسَ التَسابيحِ وَالقُرآنِ مِن أُمَمِ
95ــ وَهَل تَمَثَّلَ نَسجُ العَنكَبوتِ لَهُمْ        كالغابِ وَالحائِماتُ الزُغْبُ كَالرُخَمِ
96ــ فَأَدبَروا وَوُجوهُ الأَرضِ تَلعَنُهُمْ         كَباطِلٍ مِن جَلالِ الحَقِّ مُنهَزِمِ
97ـــ لَولا يَدُ اللهِ بِالجارَينِ ما سَلِما           وَعَينُهُ حَولَ رُكنِ الدينِ لَم يَقُمِ
98ــ تَوارَيا بِجَناحِ اللهِ وَاستَتَرا        وَمَن يَضُمُّ جَناحُ اللهِ لا يُضَمِ
99ـ يا أَحمَدَ الخَيرِ لي جاهٌ بِتَسمِيَتي        وَكَيفَ لا يَتَسامى بِالرَسولِ سَمي
100ـــ المادِحونَ وَأَربابُ الهَوى تَبَعٌ       لِصاحِبِ البُردَةِ الفَيحاءِ ذي القَدَمِ
101ـــ مَديحُهُ فيكَ حُبٌّ خالِصٌ وَهَوًى      وَصادِقُ الحُبِّ يُملي صادِقَ الكَلَمِ
102ــ اللهُ يَشهَدُ أَنّي لا أُعارِضُهُ         من ذا يُعارِضُ صَوبَ العارِضِ العَرِمِ
103ــ وَإِنَّما أَنا بَعضُ الغابِطينَ وَمَنْ           يَغبِط وَلِيَّكَ لا يُذمَم وَلا يُلَمِ
104ــ هَذا مَقامٌ مِنَ الرَحمَنِ مُقتَبَسٌ           تَرمي مَهابَتُهُ سَحبانَ بِالبَكَمِ
105ـــ البَدرُ دونَكَ في حُسنٍ وَفي شَرَفٍ        وَالبَحرُ دونَكَ في خَيرٍ وَفي كَرَمِ
106ــ شُمُّ الجِبالِ إِذا طاوَلتَها انخَفَضَتْ           وَالأَنجُمُ الزُهرُ ما واسَمتَها تَسِمِ
107ــ وَاللَيثُ دونَكَ بَأسًا عِندَ وَثبَتِهِ            إِذا مَشَيتَ إِلى شاكي السِلاحِ كَمي
108ــ تَهفو إِلَيكَ وَإِن أَدمَيتَ حَبَّتَها          في الحَربِ أَفئِدَةُ الأَبطالِ وَالبُهَمِ
109ــ مَحَبَّةُ اللَهِ أَلقاها وَهَيبَتُهُ =         عَلى اِبنِ آمِنَةٍ في كُلِّ مُصطَدَمِ
110ــ كَأَنَّ وَجهَكَ تَحتَ النَقعِ بَدرُ دُجًى         ضيءُ مُلتَثِمًا أَو غَيرَ مُلتَثِمِ
111ــ بَدرٌ تَطَلَّعَ في بَدرٍ فَغُرَّتُهُ             كَغُرَّةِ النَصرِ تَجلو داجِيَ الظُلَمِ
112ــ ذُكِرتَ بِاليُتمِ في القُرآنِ تَكرِمَةً      وَقيمَةُ اللُؤلُؤِ المَكنونِ في اليُتُمِ
113ــ اللهُ قَسَّمَ بَينَ الناسِ رِزقَهُمُ       وَأَنتَ خُيِّرتَ في الأَرزاقِ وَالقِسَمِ
114ـ إِن قُلتَ في الأَمرِ «لا» أَو قُلتَ فيهِ «نَعَم»   فَخيرَةُ اللهِ في «لا» مِنكَ أَو «نَعَمِ»
115أَخوكَ عيسى دَعا مَيتًا فَقامَ لَهُ     وَأَنتَ أَحيَيتَ أَجيالاً مِنَ الرَمَمِ
116ــ وَالجَهلُ مَوتٌ فَإِن أوتيتَ مُعجِزَةً         فابعَث مِنَ الجَهلِ أَو فَابعَث مِنَ الرَجَمِ
117ــ قالوا غَزَوتَ وَرُسلُ اللَهِ ما بُعِثوا      لِقَتلِ نَفسٍ وَلا جاؤوا لِسَفكِ دَمِ
118ــ جَهلٌ وَتَضليلُ أَحلامٍ وَسَفسَطَةٌ         فَتَحتَ بِالسَيفِ بَعدَ الفَتحِ بِالقَلَمِ
119ـ لَمّا أَتى لَكَ عَفوًا كُلُّ ذي حَسَبٍ         تَكَفَّلَ السَيفُ بِالجُهّالِ وَالعَمَمِ
120ـ وَالشَرُّ إِن تَلقَهُ بِالخَيرِ ضِقتَ بِهِ       ذَرعًا وَإِن تَلقَهُ بِالشَرِّ يَنحَسِمِ
121ــ سَلِ المَسيحِيَّةَ الغَرّاءَ كَم شَرِبَتْ      بِالصابِ مِن شَهَواتِ الظالِمِ الغَلِمِ
122ـ طَريدَةُ الشِركِ يُؤذيها وَيوسِعُها          في كُلِّ حينٍ قِتالاً ساطِعَ الحَدَمِ
123ـ لَولا حُماةٌ لَها هَبّوا لِنُصرَتِها           بِالسَيفِ ما انتَفَعَت بِالرِفقِ وَالرُحَمِ
124ــ لَولا مَكانٌ لِعيسى عِندَ مُرسِلِهِ             وَحُرمَةٌ وَجَبَت لِلروحِ في القِدَمِ
125ــ لَسُمِّرَ البَدَنُ الطُهْرُ الشَريفُ عَلى       لَوحَينِ لَم يَخشَ مُؤذيهِ وَلَم يَجِمِ
126ــ جَلَّ المَسيحُ وَذاقَ الصَلبَ شانِئُهُ           إِنَّ العِقابَ بِقَدرِ الذَنبِ وَالجُرُمِ
127ـ أَخو النَبِيِّ وَروحُ اللهِ في نُزُلٍ       فَوقَ السَماءِ وَدونَ العَرشِ مُحتَرَمِ
128ــ عَلَّمتَهُمْ كُلَّ شَيءٍ يَجهَلونَ بِهِ       حَتّى القِتالَ وَما فيهِ مِنَ الذِّمَمِ
129ـ دَعَوتَهُمْ لِجِهادٍ فيهِ سُؤدُدُهُمْ         وَالحَربُ أُسُّ نِظامِ الكَونِ وَالأُمَمِ
130ـ لَولاهُ لَم نَرَ لِلدَولاتِ في زَمَنٍ          ما طالَ مِن عُمُدٍ أَو قَرَّ مِن دُهُمِ
131ـ تِلكَ الشَواهِدُ تَترى كُلَّ آوِنَةٍ      في الأَعصُرِ الغُرِّ لا في الأَعصُرِ الدُهُمِ
132ـ بِالأَمسِ مالَت عُروشٌ وَاعتَلَتْ سُرُرٌ        لَولا القَذائِفُ لَم تَثلَمْ وَلَم تَصُمِ
133ـ أَشياعُ عيسى أَعَدّوا كُلَّ قاصِمَةٍ       وَلَم نُعِدَّ سِوى حالاتِ مُنقَصِمِ
134ـ مَهما دُعيتَ إِلى الهَيجاءِ قُمتَ لَها         تَرمي بِأُسْدٍ وَيَرمي اللهُ بِالرُجُمِ
135ـ عَلى لِوائِكَ مِنهُم كُلُّ مُنتَقِمٍ             للهِ مُستَقتِلٍ في اللهِ مُعتَزِمِ
136ــ  مُسَبِّحٍ لِلِقاءِ اللهِ مُضطَرِمٍ               شَوقًا عَلى سابِخٍ كَالبَرقِ مُضطَرِمِ
137ــ لَو صادَفَ الدَهرَ يَبغي نَقلَةً فَرَمى       بِعَزمِهِ في رِحالِ الدَهرِ لَم يَرِمِ
138ــ بيضٌ مَفاليلُ مِن فِعلِ الحُروبِ بِهِمْ        مِن أَسيُفِ اللهِ لا الهِندِيَّةُ الخٌذُمُ
139ـ كَم في التُرابِ إِذا فَتَّشتَ عَن رَجُلٍ     مَن ماتَ بِالعَهدِ أَو مَن ماتَ بِالقَسَمِ
140ــ لَولا مَواهِبُ في بَعضِ الأَنامِ لَما        تَفاوَتَ الناسُ في الأَقدارِ وَالقِيَمِ
142ــ شَريعَةٌ لَكَ فَجَّرتَ العُقولَ بِها      عَن زاخِرٍ بِصُنوفِ العِلمِ مُلتَطِمِ
143ـ يَلوحُ حَولَ سَنا التَوحيدِ جَوهَرُها          كَالحَليِ لِلسَيفِ أَو كَالوَشيِ لِلعَلَمِ
144ــ غَرّاءُ حامَتْ عَلَيها أَنفُسٌ وَنُهًى       وَمَن يَجِد سَلسَلاً مِن حِكمَةٍ يَحُمِ
145ــ نورُ السَبيلِ يُساسُ العالَمونَ بِها      تَكَفَّلَتْ بِشَبابِ الدَهرِ وَالهَرَمِ
146ــ يَجري الزَمانُ وَأَحكامُ الزَمانِ عَلى      حُكمٍ لَها نافِذٍ في الخَلقِ مُرتَسِمِ
147ــ  لما اعتَلَت دَولَةُ الإِسلامِ وَاتَّسَعَتْ        مَشَتْ مَمالِكُهُ في نورِها التَّمَمِ
148ــ وَعَلَّمَتْ أُمَّةً بِالقَفرِ نازِلَةً =       رَعيَ القَياصِرِ بَعدَ الشاءِ وَالنَعَمِ
149ــ كَم شَيَّدَ المُصلِحونَ العامِلونَ بِها       في الشَرقِ وَالغَربِ مُلكًا باذِخَ العِظَمِ
150ــ لِلعِلمِ وَالعَدلِ وَالتَمدينِ ما عَزَموا      مِنَ الأُمورِ وَما شَدّوا مِنَ الحُزُمِ
151ــ سُرعانَ ما فَتَحوا الدُنيا لِمِلَّتِهِمْ       وَأَنهَلوا الناسَ مِن سَلسالِها الشَبِمِ
152ـ ساروا عَلَيها هُداةَ الناسِ فَهيَ بِهِمْ      إِلى الفَلاحِ طَريقٌ واضِحُ العَظَمِ
153ــ لا يَهدِمُ الدَهرُ رُكنًا شادَ عَدلَهُمُ      وَحائِطُ البَغيِ إِن تَلمَسهُ يَنهَدِمِ
154ــ نالوا السَعادَةَ في الدارَينِ وَاِجتَمَعوا      عَلى عَميمٍ مِنَ الرُضوانِ مُقتَسَمِ
155ـ دَع عَنكَ روما وَآثينا وَما حَوَتا          كُلُّ اليَواقيتِ في بَغدادَ وَالتُوَمِ
156ــ وَخَلِّ كِسرى وَإيوانًا يَدِلُّ بِهِ           هَوى عَلى أَثَرِ النيرانِ وَالأَيُمِ
157ــ وَاترُك رَعمَسيسَ إِنَّ المُلكَ مَظهَرُهُ       في نَهضَةِ العَدلِ لا في نَهضَةِ الهَرَمِ
158ــ دارُ الشَرائِعِ روما كُلَّما ذُكِرَتْ        دارُ السَلامِ لَها أَلقَتْ يَدَ السَلَمِ
159ــ ما ضارَعَتها بَيانًا عِندَ مُلتَأَمٍ           وَلا حَكَتها قَضاءً عِندَ مُختَصَمِ
160ـ وَلا احتَوَت في طِرازٍ مِن قَياصِرِها        عَلى رَشيدٍ وَمَأمونٍ وَمُعتَصِمِ
161ـ مَنِ الَّذينَ إِذا سارَت كَتائِبُهُمْ        تَصَرَّفوا بِحُدودِ الأَرضِ وَالتُخَمِ
162ـ وَيَجلِسونَ إِلى عِلمٍ وَمَعرِفَةٍ            فَلا يُدانَونَ في عَقلٍ وَلا فَهَمِ
163ـ يُطَأطِئُ العُلَماءُ الهامَ إِن نَبَسوا        مِن هَيبَةِ العِلمِ لا مِن هَيبَةِ الحُكُمِ
164ــ وَيُمطَرونَ فَما بِالأَرضِ مِن مَحَلٍ         وَلا بِمَن باتَ فَوقَ الأَرضِ مِن عُدُمِ
165ـ خَلائِفُ اللهِ جَلّوا عَن مُوازَنَةٍ            فَلا تَقيسَنَّ أَملاكَ الوَرى بِهِمِ
166ــ مَن في البَرِيَّةِ كَالفاروقِ مَعدَلَةً            وَكَابنِ عَبدِ العَزيزِ الخاشِعِ الحَشِمِ
167ــ وَكَالإِمامِ إِذا ما فَضَّ مُزدَحِمًا       بِمَدمَعٍ في مَآقي القَومِ مُزدَحِمِ
168ــ الزاخِرُ العَذبُ في عِلمٍ وَفي أَدَبٍ       وَالناصِرُ النَدبُ في حَربٍ وَفي سَلَمِ
169ــ أَو كَابنِ عَفّانَ وَالقُرآنُ في يَدِهِ       يَحنو عَلَيهِ كَما تَحنو عَلى الفُطُمِ
170ــ وَيَجمَعُ الآيَ تَرتيبًا وَيَنظُمُها       عِقدًا بِجيدِ اللَيالي غَيرَ مُنفَصِمِ
171ــ جُرحانِ في كَبِدِ الإِسلامِ ما اِلتَأَما        جُرحُ الشَهيدِ وَجُرحٌ بِالكِتابِ دَمي
172ـــ وَما بَلاءُ أَبي بَكرٍ بِمُتَّهَمٍ         بَعدَ الجَلائِلِ في الأَفعالِ وَالخِدَمِ
173ــ بِالحَزمِ وَالعَزمِ حاطَ الدينَ في مِحَنٍ      أَضَلَّتِ الحُلمَ مِن كَهلٍ وَمُحتَلِمِ
174ــ وَحِدنَ بِالراشِدِ الفاروقِ عَن رُشدٍ       في المَوتِ وَهوَ يَقينٌ غَيرُ مُنبَهِمِ
175ــ يُجادِلُ القَومَ مُستَلًّا مُهَنَّدَهُ      في أَعظَمِ الرُسلِ قَدرًا كَيفَ لَم يَدُمِ
176ــ لا تَعذُلوهُ إِذا طافَ الذُهولُ بِهِ         ماتَ الحَبيبُ فَضَلَّ الصَبُّ عَن رَغَمِ
177ـــ يا رَبِّ صَلِّ وَسَلِّم ما أَرَدتَ عَلى      نَزيلِ عَرشِكَ خَيرِ الرُسلِ كُلِّهِمِ
178ـــ مُحيِ اللَيالي صَلاةً لا يُقَطِّعُها         إِلا بِدَمعٍ مِنَ الإِشفاقِ مُنسَجِمِ
179ـــ مُسَبِّحًا لَكَ جُنحَ اللَيلِ مُحتَمِلاً       ضُرًّا مِنَ السُهدِ أَو ضُرًّا مِنَ الوَرَمِ
180ـــ رَضِيَّةٌ نَفسُهُ لا تَشتَكي سَأَمًا         وَما مَعَ الحُبِّ إِن أَخلَصتَ مِن سَأَمِ
181ـــ وَصَلِّ رَبّي عَلى آلٍ لَهُ نُخَبٍ        جَعَلتَ فيهِم لِواءَ البَيتِ وَالحَرَمِ
182ــ بيضُ الوُ�

المصدر: -Mukayeseli Bir Çalışma- Ahmed es-Sağîr el-Merâğî[1] Bu araştırma, kültürel örtüşme ve mukayeseli çalışmalardaki yerini/bağlantısını konu edinen bir mukaddime ve birincisi Şâir Ahmed Şevkî ve ikincisi Necip Fâzıl’a ayrılmış iki ana bölümden oluşmaktadır. Bu çalışma Türk ve Arap edebiyatı arasında ilmî ve kültürel yöntemdeki örtüşmelere dair kavramlar ortaya koymaktadır. Bu, nazariye açısından Arap ve Türk edebiyatı arasında ve ayrıca iki şâir; Emîru’ş-Şu’arâ Ahmed Şevkî ve Sultânu’ş-Şu’arâ Necip Fâzıl arasında mukayeseli bir çalışma çerçevesinde gerçekleşecektir. Dolayısıyla çalışma, Arap ve Türk edebiyatındaki benzeşme ve farklılıklara dikkat çekme ve iki şâirdeki örtüşme ve farklılıkların arkasındaki hakiki sebepleri ortaya koyma amacındadır. Bu nedenle mukayese, başlıcaları Arap ve Türk şiiri arasındaki bağlantılar ve beşeriyete katkısı, her iki edebiyatın birbirine etkisinin ortaya konulması gibi belli başlı amaçlar açısından olacak. Bunun yanında, sanat ve içerik bakımından bir mukayese yapmak ve gerek şiir ve gerekse nesir/düzyazı etrafında her iki milletin zihin dünyasında şekillenen ana resmi görmek veya İslâmî ve millî eğilim, övünme ve insan sevgisi gibi konulardaki örtüşmeyi tartışmaya açmak da çalışmanın amaçlarındandır. SUMMARY Cultural Interaction between Arabic and Turkish Literatures: A Comparative Survey This research consists of one introduction on the cultural interaction and its relation to the comparative studies as well as two other chapters, the first one is about the poet Ahmad Shawky and other is dealing with Najeeb Fazil, the Turkish Poet. We would like to value the understandings about these two poets i.e., Ahmad Shawky known as “The ruler of the poets and Najeeb Fazil known as the sultan of the poets respectively in the context of their aspects on the knowledge and the culture, comparing between them theoretically and literally as well as a presentation of their convergences and similarities between the Arabic and Turkish Literatures along with in particular the reasons of the similarities and the conflictions seen in these two noble poets. This comparison consists of some prominent goals among two of them are very urgent; firstly, the discovery of the relations between Arabic and Turkish Literature and their affects on the humankind, the secondly, the clarification of their influences on each of them. In addition, the other goal here is to exhibit their comparative art of literatures and their contents we will show also their depictions of they pictured from their nations, namely Egyptians and Turkish nations, respectively, in their poetics and their texts. At last, here are displayed also the national as well Islamic concerns and the human dignity appeared in their minds. دكتور/أحمد الصغير المراغي كلية الإلهيات ــ جامعة ريزه ــ تركيا مقدمـــــــــــة لاشك أن للدراسات المقارنة دورا مهما في واقعنا المعاصر ، حيث إنها تقوم بدور الرابط الحقيقي بين الآداب المختلفة ،لأن الأدب المقارن هو فرع من فروع المعرفة يتناول المقارنة بين أدبين أو أكثر ينتمى كل منهما إلى أمة أو قومية غير الأمة أو القومية التى ينتمى إليها الأدب الآخر، وفى العادة إلى لغة غير اللغة التى ينتمى إليها أيضا، وهذه المقارنة قد تكون بين عنصر واحد أو أكثر من عناصر أدبٍ قومىٍّ ما ونظيره فى غيره من الآداب القومية الأخرى، ومن ثم فإننا نقدم في هذه الورقة البحثية القصيرة مجموعة من الأسئلة المهمة التي تتعلق بالدراسات المقارنة وهي :ماأهداف الدراسات المقارنة ؟ وما أسبابها ؟ وهل يمكن أن يجني البحث العلمي بعض ثمراتها ؟ للإجابة علي هذه الأسئلة، تطرح هذه الورقة مجموعة من المفاهيم حول تداخل الأنساق الثقافية والمعرفية وذلك من خلال حقل الدراسات المقارنة بين الأدبين العربي والتركي من الناحية النظرية وبين الشاعرين: أمير الشعراء أحمد شوقي وسلطان الشعراء الأتراك نجيب فاضل ، وذلك من أجل استشراف مناطق التشابه والاختلاف بين الأدبين العربي والتركي ، ومعرفة الأسباب الحقيقية وراء التشابه والاختلاف بين الشاعرين .ولذلك فقد تكون هذه المقارنة من أجل مجموعة من الأهداف الرئيسية أهمها : كشف الصلات بين الشعر العربي والشعر التركي وأثرها علي الإنسانية ، و إبراز أثر كل منهما علي الآخر ، وقد يكون الهدف من ذلك أيضا، الموازنة الفنية أو المضمونية ، ومعرفة الصورة التي رُسِمَت في عقل كل أمة عن غيرها من خلال شعرها ونثرها ، أو طرح ظاهرة ما داخل الأدبين، كالنزعة الإسلامية ، والقومية ، والفخر ، واحترام الإنسان ....... إلخ . صحيح أن الدراسات المقارنة تقوم علي ركيزة أساسية وهي التداخل المعرفي والثفافي بين الأمم ، ومن ثم فإن حقل الدراسات المقارنة يمثل جسرا قويا للحوار وتبادل الثقافات ومعرفة الآخر بشكل أكثر اتساعا وعمقا ، والتركيز علي البعد الإنساني أو رؤية الذات الإنسانية داخل النص الأدبي شعرا أونثرا ، ولذلك فقد جاءت هذه الدراسة في مقدمة ، وتمهيد ومبحثين أساسيين، طرحت الدراسة في المقدمة : مجموعة من الأسئلة المهمة التي تنطلق من خلالها، مبينة أسبابها ،ومنهجها الذي تقوم عليه من حيث الدقة والتحليل .وجاء التمهيد؛ ليشمل مجموعة من النقاط الرئيسية مثل : تحديد المصطلحات ، مفهوم الأدب المقارن ، مفهوم التداخل الثقافي بوصفه مصطلحا مهما ، له دوره الفعال بين حضارات الأمم ،وآدابها المختلفة في كل زمان ومكان ، وجاء المبحث الأول؛ ليطرح البناء الفني من حيث الشكل والمضمون في شعر أحمد شوقي، ونجيب فاضل ، وذلك من خلال( قصيدة البردة لشوقي وديوان السلام"لوحات من السيرة المقدسة" لنجيب فاضل) ، مرتكزاعلي مجموعة من المعايير الفنية في كتابة القصيدة الشعرية كاللغة ، والصورة ، والموسيقي الشعرية ، وجاء المبحث الثاني ؛ ليطرح مجموعة من القضايا الإنسانية في شعر شوقي ونجيب فاضل ، هذه القضايا التي تطرح مشكلات الذات الإنسانية بصفة عامة ( الإنسان العربي والإنسان التركي ) ومن هذه القضايا قضية الانتماء، وحب الأوطان ، والدفاع عن العقيدة والمبادئ المتشابهه والثوابت القوية عند كلا الشاعرين . وفي النهاية يطرح البحث مجموعة من النتائج المهمة التي توصل إليها من خلال دراسة الشاعرين الذين يعبران عن أمتين كبيرتين هما :الأمة العربية والأمة التركية ، ثم قائمة بالمصادر والمراجع التي اتكأ عليها البحث... والله ولي التوفيق... دكتور أحمدالصغير المراغي أستاذ زائر لتدريس اللغة العربية قسم اللغة العربية وآدابها كلية الإلهيات ــ جامعة ريزه ـــ الجمهورية التركية مفهوم الأدب المقارن : تعددت المفاهيم حول الأدب المقارن واختلف الباحثون والدارسون حول وضع مفهوم جلي لهذا النوع مما أدي إلي تنوعه وثرائه المعرفي والدلالي ، ومن ثمّ فإنّ الأدبَ المقارنَ هو فرع من فروع المعرفة "يتناول المقارنة بين أدبين أو أكثر ينتمى كل منهما إلى أمة أو قومية غير الأمة أو القومية التى ينتمى إليها الأدب الآخر، وفى العادة إلى لغة غير اللغة التى ينتمى إليها أيضا، وهذه المقارنة قد تكون بين عنصر واحد أو أكثر من عناصر أدبٍ قومىٍّ ما ونظيره فى غيره من الآداب القومية الأخرى، وذلك بغية الوقوف على مناطق التشابه ومناطق الاختلاف بين الآداب ومعرفة العوامل المسؤولة عن ذلك. كذلك فهذه المقارنة قد يكون هدفها كشف الصلات التى بينها وإبراز تأثير أحدهما فى غيره من الآداب، وقد يكون هدفها الموازنة الفنية أو المضمونية بينهما، وقد يكون هدفها معرفة الصورة التى ارتسمت فى ذهن أمة من الأمم عن أمة أخرى من خلال أدبها، وقد يكون هدفها هو تتبع نزعة أو تيار ما عبر عدة آداب... إلخ"([2]) . وقد ارتبط مفهوم الأدب المقارن بمفهوم التداخل الثقافي منذ لحظة اكتشافه والتنظير له وذلك من خلال الآداب المختلفة ، لأنه يطرح آراء وقضايا المجتمع الذي ينبت فيه هذا الأدب ، مشتملا علي جل المتغيرات السياسية والاجتماعية والثقافية والنفسية داخل المجتمع ، مما أدي الي قيام عملية التأثير والتأثر بين الآداب العالمية في كل زمان ومكان . نتيجة للتغيرات الثقافية العالمية أصبح من الواجب علي الأدب المقارن أن يقوم بالدور المنوط به ويتجلي ذلك في عملية التقريب بين الشعوب بعضها البعض من خلال آدابها وفنونها المختلفة في شتي العصور والأماكن .وقد لاحظنا ذلك من خلال التعريف السابق للأدب المقارن فقد جاء فيه أنه من مهام الأدب المقارن وأهدافه"معرفة الصورة التى ارتسمت فى ذهن أمة من الأمم عن أمة أخرى من خلال أدبها، وقد يكون هدفها هو تتبع نزعة أو تيار ما عبر عدة آداب" ([3]) . ومما لاشك فيه أن للأدب المقارن مفاهيم متعددة يقع معظمها داخل عملية الثقافة بصفة عامة والمتغير الثقافي بصفة خاصة ، فقد ذكر الدكتور محمد غنيمي هلال: " أن للأدب المقارن مفهوم حديث به صار علما من علوم الأدب الحديثة وأخطرها شأنا وأعظمها جدوي ، ومدلول الأدب المقارن تاريخي ، ذلك أنه يدرس مواطن التلاقي بين الآداب في لغاتها المختلفة ، وصلاتها الكثيرة المعقدة ـ ، في حاضرها أو في ماضيها وما لهذه الصلات التاريخية من تأثير وتأثر أيا كانت مظاهر ذلك التأثير أو الـتأثر ، سواء تعلقت بالأصول الفنية العامة للأجناس والمذاهب الأدبية ، أو التيارات الفكرية ،أو اتصلت بطبيعة الموضوعات والمواقف والأشخاص " ([4]) . ويشير الدكتور عبده عبود في كتابه الأدب المقارن مشكلات وآفاق إلي أن " الأدب المقارن في أبسط مفاهيمه وتعريفاته ،هو ذلك النوع من الدراسات الأدبية الذي يتمثل جوهره في إجراء مقارنات بين آداب قومية مختلفة ،أي بين آداب كُتِبَتْ بلغات متعددة.إن تجاوز حدود الأدب المكتوب بلغة واحدة هو المسألة الوحيدة التي لاخلاف حولها بين المقارنين علي اختلاف اتجاهاتهم ومدارسهم" ([5]) . ويقوم الأدب المقارن والدراسات المقارنة بصفة عامة علي دراسة العلاقات بين الآداب المختلفة " ويري علماء الأدب المقارن الذين يحصرون ميدان هذا العلم في دراسة العلاقة بين أدب قومي معين أو مجموعة من الآداب القومية أن الهدف الذي يسعون إلي تحقيقه هو استقصاء ظواهر التأثير والـتأثر بين الآداب القومية المقارنة "([6]) . ومن ثمّ فإن دراسة مناطق التأثير والتأثر بين آداب الأمم المختلفة أمر مهم بالنسبة لثقافة هذه الأمم وشعوبها ، فقد يخلق الأدب المقارن جسورا للتلاقي بين آداب هذه الأم ، ومن الممكن أن يشتركوا في المشاعر والأحاسيس من حزن وألم وقهر وظلم ، وتوحد مع العالم الإنساني بصفة عامة . دور الدراسات المقارنة : من الملاحظ أن للدراسات المقارنة أسبابا متعددة ومتباينة ،لما لها من إحياء للأدبين المقارنين "لأن ما يجعل الأدب المقارن جوهريا لتاريخ الأدب والنقد بمعناهما الحديث ، هو أنه يكشف عن مصادر التيارات الفنية والفكرية للأدب القومي "([7]) . وهناك مجموعة من الفوائد المهمة التي تنتج عن دراسة الأدب المقارن هذه الفوائد تعود علي الأدب القومي نفسه ، وتتجلي هذه الفوائد في مجموعة من النقاط الآتية : 1ـ فالأدب المقارن يكشف عن جوانب وخصائص الأصالة في الأدب القومي . 2ـوهو يتتبع حسن إفادة الكتاب والنقاد من الآداب العالمية في إغناء الأدب القومي . 3ـ وهو يوجه حركات التجديد في الأدب القومي توجيها رشيدا علي هدي ما تسير عليه الآداب العالمية . ومن ثم فإن الدراسات المقارنة تقوم بدراسة مناطق التلاقي بين الآداب المختلفة ـ وتنصب حالات المقارنة علي التأثير والتأثر بين أدب قومي وآداب قومية أخري . يقوم الأدب المقارن بدور كبير في عملية التقارب الثقافي والمعرفي بين دول العالم المختلفة من خلال دراسة مناطق التشابه والاختلاف بين آداب هذه الأمم المختلفة ، وقدم دانيل هنري باجو مجموعة من التصورات التي يقوم عليه الأدب المقارن فيقول :" إن الأدب المقارن هو الفن المنهجي الذي يبحث في علاقات التشابه والتقارب والتأثير وتقريب الأدب من مجالات التعبير والمعرفة الأخري ،أو أيضا الوقائع والنصوص الأدبية فيما بينها ، المتباعدة في الزمان والمكان أو المتقاربة شرط أن تعود إلي لغات أوثقافات مختلفة ، تشكل جزءًا من تراثٍ واحد من أجل وصفها بصورة أفضل وفهمها وتذوقها "([8]) . ومن خلال الأسباب التي قدمها دانييل هنري باجو يتجلي بالنسبة لنا أهمية هذا الأدب، وقدرته علي تقريب وجهات النظر بين الشعوب ، والقوميات المختلفة ،مما يؤدي إلي توطيد العلاقات بين الشعوب بعضها البعض ، وهذا هو الدور الجاد الذي يقوم به الأدب المقارن . مفهوم التداخل الثقافي : لايزال التداخل الثقافي يمثل نقطة مهمة في عملية تقارب الثقافات بعضها البعض ، وقد يتجلي ذلك من خلال تداخل الفنون شعرا ونثرا وغيرهما من الفنون المسرحية ، السينما ، الفن التشكيلي ، ومن ثم ارتبط مفهوم التداخل الثقافي بمفهوم الثقافة نفسها حيث إنه يمثل البؤرة المركزية في صناعة التأثير والتأثر بين القوميات المختلفة وآدابها ، ومدي التقارب والتباعد بين هذه الآداب واختلافاتها المتعددة ، وهل هناك ثمة قضايا مشتركة بين هذين الأدبين ؟ وإذا كانت الثقافة في أحد مفاهيمها تمثل مجموعة من المتغيرات الحضارية والاجتماعية والسياسية والتاريخية التي تؤثر علي تفكير الأفراد والجماعات من وقت لآخر ، هذه المتغيرات تسهم في تقدم المجتمعات من آن لآخر ، كما أنها تسهم في تقدم النظرية الأدبية وأبعادها ، من حيث تغير المناهج الأدبية وتداخلها أحيانا ؛ لتنتج لنا منهجا مختلفا يتلاءم مع الواقع المحيط الذي نحياه ، ومن ثم فقد يلجأ الشاعر إلي عملية التداخل الثقافي / التناص من خلال استدعاء الموروثات الثقافية التي تملكها أمة بعينها من أجل بناء نص إنساني عالمي . لاشك أن كل أدب /فن يشتمل علي مجموعة من الطقوس الثقافية التي تكمن داخل المجتمع الذي نشأ فيه هذا الفن أو ذاك ، هذه الأنساق تتجلي من خلال المضامين التي يحتوي عليها هذا الفن سواء أكان شعرا أم نثرا ، وعليه فإن دراسة الثقافة داخل الشعر العربي والتركي اشتملت علي جل هذه الأنساق والقضايا التي نظن أنها علي صلة وثيقة بين الشاعرين نجيب فاضل وأحمد شوقي من خلال ديوان نجيب فاضل الذي جاء بعنوان السلام ، وقصيدة نهج البردة لأحمد شوقي ،لأنهما تتبعا سيرة حياة الرسول محمد صلي الله عليه وسلم منذ الولادة والنشأة والرسالة والغزوات والحروب حتي الموت ، ومن ثم فقد نلاحظ أن كلا الشاعرين اعتمد علي سيرة الرسول محمد صلي الله عليه وسلم ، وهي جزء من الثقافة العربية الإسلامية ، ومن ثم فقد أصبحت عملية التداخل الثقافي من خلال الاعتماد علي بنية ثقافية مشتركة في المقام الأول : وهي الثقافة الإسلامية بصفة عامة والعربية بصفة خاصة ، وعلي الرغم من تفاوت المكان والزمان لدي الشاعرين إلا أنهما قدما صورة واضحة عن حياة النبي محمد صلي الله عليه وسلم وصحابته الأبرار من خلال أدبين مختلفين نجيب فاضل في الشعر التركي وأحمد شوقي في الشعر العربي ، ونلاحظ ذلك في قصيدة نهج البردة التي عارض فيها الشاعر أحمد شوقي قصيدة البردة نفسها للإمام البوصيري، فجاءت علي الوزن نفسه والقافية نفسها ، ممتدحا رسول الله كما فعل الإمام البوصيري ، ومتتبعا سيرته العطرة وسيرة أصحابه ، وما ألمّ بالرسول صلي الله عليه وسلم من آلام ومشكلات وأذي من قِبَل الكفار في قريش ، وتحدث شوقي عن ولادة النبي محمد، وما حدث علي إثر ولادته فقد هُزِمَ أبرهة الأشرم وخُمِدَت نيران كسري والمجوس ، وأضأت السماء بنور محمد النبي الجديد ، وعليه تقوم هذه القراءة النقدية علي بنية التداخل الثقافي في النصين( نص أحمد شوقي من خلال قصيدته نهج البردة ، ونص نجيب فاضل من خلال ديوانه السلام ( لمحات من السيرة المقدسة ). ونطرح المناطق التي التقي فيها الشاعران من خلال التداخل الثقافي والتأثير والتأثر والتشابه والاختلاف ، وبنية الأسلوب والصورة الشعرية وغيرها ............. من الظواهر المقارنة التي ترتكز علي عملية التداخل المعرفي أيضا والاجتماعي عند الشاعرين شوقي وفاضل . وسوف نعرض لنص نهج البردة كاملا حتي يتحقق المتلقي من مناطق التداخل الثقافي من الناحية التطبيقية ، وبعد ذلك نرصد صور هذا التداخل الثقافي والمعرفي في نص نهج البردة وكيف ارتكز الشاعر أحمد شوقي علي النصوص التراثية في صياغة العمل الشعري الكبير وأيضا سوف نرصد صور التداخل في بعض قصائد ديوان السلام (لمحات من السيرة المقدسة ) للشاعر التركي نجيب فاضل . أولا: قصيدة نهج البردة /النص والسيرة . 1ـ ريمٌ عَلى القاعِ بَينَ البانِ وَالعَلَمِ أَحَلَّ سَفكَ دِمًا في الأَشهُرِ الحُرُمِ 2ـ رَمى القَضاءُ بِعَينَي جُؤذَرٍ أَسَدًا يا ساكِنَ القاعِ أَدرِك ساكِنَ الأَجَمِ 3 ـ لَمّا رَنا حَدَّثَتني النَفسُ قائِلَةً يا وَيحَ جَنبِكَ بِالسَهمِ المُصيبِ رُمي 4 ـ جَحَدتُها وَكَتَمتُ السَهمَ في كَبِدي جُرحُ الأَحِبَّةِ عِندي غَيرُ ذي أَلَمِ 5ـ رُزِقتَ أَسمَحَ ما في الناسِ مِن خُلُقٍ إِذا رُزِقتَ اِلتِماسَ العُذرِ في الشِيَمِ 6 ـ يا لائِمي في هَواهُ وَالهَوى قَدَرٌ لَو شَفَّكَ الوَجدُ لَم تَعذِل وَلَم تَلُمِ 7ــ لَقَد أَنَلتُكَ أُذنًا غَيرَ واعِيَةٍ وَرُبَّ مُنتَصِتٍ وَالقَلبُ في صَمَمِ 8 ـ يا ناعِسَ الطَرفِ لا ذُقتَ الهَوى أَبَدًا أَسهَرتَ مُضناكَ في حِفظِ الهَوى فَنَمِ 9ــ أَفديكَ إِلفًا وَلا آلو الخَيالَ فِدًى أَغراكَ باِلبُخلِ مَن أَغراهُ بِالكَرَمِ 10ــ سَرى فَصادَفَ جُرحًا دامِيًا فَأَسا وَرُبَّ فَضلٍ عَلى العُشّاقِ لِلحُلُمِ 11ــ مَنِ المَوائِسُ بانًا بِالرُبى وَقَنًا اللاعِباتُ بِروحي السافِحاتُ دَمي 12 ـــ السافِراتُ كَأَمثالِ البُدورِ ضُحًى يُغِرنَ شَمسَ الضُحى بِالحَليِ وَالعِصَمِ 13ــ القاتِلاتُ بِأَجفانٍ بِها سَقَمٌ وَلِلمَنِيَّةِ أَسبابٌ مِنَ السَقَمِ 14 ــ العاثِراتُ بِأَلبابِ الرِجالِ وَما أُقِلنَ مِن عَثَراتِ الدَلِّ في الرَسَمِ 15 ــ المُضرِماتُ خُدودًا أَسفَرَتْ وَجَلَتْ عَن فِتنَةٍ تُسلِمُ الأَكبادَ لِلضَرَمِ 16 الحامِلاتُ لِواءَ الحُسنِ مُختَلِفًا أَشكالُهُ وَهوَ فَردٌ غَيرُ مُنقَسِمِ 17ــ مِن كُلِّ بَيضاءَ أَو سَمراءَ زُيِّنَتا لِلعَينِ وَالحُسنُ في الآرامِ كَالعُصُمِ 18ـــ يُرَعنَ لِلبَصَرِ السامي وَمِن عَجَبٍ إِذا أَشَرنَ أَسَرنَ اللَيثَ بِالعَنَمِ 19 ــ وَضَعتُ خَدّي وَقَسَّمتُ الفُؤادَ رُبًى يَرتَعنَ في كُنُسٍ مِنهُ وَفي أَكَمِ 20ـــ يا بِنتَ ذي اللَبَدِ المُحَميِّ جانِبُهُ أَلقاكِ في الغابِ أَم أَلقاكِ في الأُطُمِ 21ـــ ما كُنتُ أَعلَمُ حَتّى عَنَّ مَسكَنُهُ أَنَّ المُنى وَالمَنايا مَضرِبُ الخِيَمِ 22ـــ مَن أَنبَتَ الغُصنَ مِن صَمصامَةٍ ذَكَرٍ وَأَخرَجَ الريمَ مِن ضِرغامَةٍ قَرِمِ 23ــ بَيني وَبَينُكِ مِن سُمرِ القَنا حُجُبٌ وَمِثلُها عِفَّةٌ عُذرِيَّةُ العِصَمِ 24ـــ لَم أَغشَ مَغناكِ إِلا في غُضونِ كِرًى مَغناكَ أَبعَدُ لِلمُشتاقِ مِن إِرَمِ 25ـــ يا نَفسُ دُنياكِ تُخفى كُلَّ مُبكِيَةٍ وَإِن بَدا لَكِ مِنها حُسنُ مُبتَسَمِ 26ـــ فُضّي بِتَقواكِ فاهًا كُلَّما ضَحِكَتْ كَما يَفُضُّ أَذى الرَقشاءِ بِالثَرَمِ 27ــــ مَخطوبَةٌ مُنذُ كانَ الناسُ خاطِبَةٌ مِن أَوَّلِ الدَهرِ لَم تُرمِل وَلَم تَئَمِ 28ــــ يَفنى الزَمانُ وَيَبقى مِن إِساءَتِها جُرحٌ بِآدَمَ يَبكي مِنهُ في الأَدَمِ 29ـــ لا تَحفَلي بِجَناها أَو جِنايَتِها المَوتُ بِالزَهرِ مِثلُ المَوتِ بِالفَحَــمِ 30ـــ كَم نائِمٍ لا يَراها وَهيَ ساهِرَةٌ لَولا الأَمانِيُّ وَالأَحلامُ لَم يَنَــــمِ 31 ـــ طَورًا تَمُدُّكَ في نُعمى وَعافِيَةٍ وَتارَةً في قَرارِ البُؤسِ وَالوَصَمِ 32ـــ كَم ضَلَّلَتكَ وَمَن تُحجَب بَصيرَتُهُ إِن يَلقَ صابا يَرِد أَو عَلقَمًا يَسُمُ 33ــ يا وَيلَتاهُ لِنَفسي راعَها وَدَها مسوَدَّةُ الصُحفِ في مُبيَضَّةِ اللَمَمِ 34ـــ رَكَضتُها في مَريعِ المَعصِياتِ مِن حِميَةِ الطاعاتِ لِلتُخَمِ 35ـــ هامَت عَلى أَثَرِ اللَذّاتِ تَطلُبُها وَالنَفسُ إِن يَدعُها داعي الصِبا تَهِمِ 36ــــ صَلاحُ أَمرِكَ لِلأَخلاقِ مَرجِعُهُ فَقَوِّمِ النَفسَ بِالأَخلاقِ تَستَقِمِ 37ــــ وَالنَفسُ مِن خَيرِها في خَيرِ عافِيَةٍ وَالنَفسُ مِن شَرِّها في مَرتَعٍ وَخِمِ 38ــــ تَطغى إِذا مُكِّنَت مِن لَذَّةٍ وَهَوًى طَغيَ الجِيادِ إِذا عَضَّت عَلى الشُكُمِ 39ـــ إِن جَلَّ ذَنبي عَنِ الغُفرانِ لي أَمَلٌ في اللَهِ يَجعَلُني في خَيرِ مُعتَصِمِ 40ـــ أَلقى رَجائي إِذا عَزَّ المُجيرُ عَلى مُفَرِّجِ الكَرَبِ في الدارَينِ وَالغَمَمِ 41ـــ إِذا خَفَضتُ جَناحَ الذُلِّ أَسأَلُهُ عِزَّ الشَفاعَةِ لَم أَسأَل سِوى أُمَمِ 42 ـــ وَإِن تَقَدَّمَ ذو تَقوي بصالحة قَدَّمتُ بَينَ يَدَيهِ عَبرَةَ النَدَمِ 43ـ لَزِمتُ بابَ أَميرِ الأَنبِياءِ وَمَن يُمسِك بِمِفتاحِ بابِ اللهِ يَغتَنِمِ 44 ـ فَكُلُّ فَضلٍ وَإِحسانٍ وَعارِفَةٍ ما بَينَ مُستَلِمٍ مِنهُ وَمُلتَزِمِ 45 ـ عَلَّقتُ مِن مَدحِهِ حَبلاً أُعَزُّ بِهِ في يَومِ لا عِزَّ بِالأَنسابِ وَاللُّحَمِ 46 ـ يُزري قَريضي زُهَيرًا حينَ أَمدَحُه وَلا يُقاسُ إِلى جودي لَدى هَرِمِ 47ـ مُحَمَّدٌ صَفوَةُ الباري وَرَحمَتُهُ وَبُغيَةُ اللهِ مِن خَلقٍ وَمِن نَسَمِ 48ــ وَصاحِبُ الحَوضِ يَومَ الرُسلِ سائِلَةٌ مَتى الوُرودُ وَجِبريلُ الأَمينُ ظَمي 49ــ سَناؤُهُ وَسَناهُ الشَمسُ طالِعَةً فَالجِرمُ في فَلَكٍ وَالضَوءُ في عَلَمِ 50ــ قَد أَخطَأَ النَجمَ ما نالَت أُبُوَّتُهُ مِن سُؤدُدٍ باذِخٍ في مَظهَرٍ سَنِمِ 51ــ نُموا إِلَيهِ فَزادوا في الوَرى شَرَفًا وَرُبَّ أَصلٍ لِفَرعٍ في الفَخارِ نُمي 52ــ حَواهُ في سُبُحاتِ الطُهرِ قَبلَهُمُ نورانِ قاما مَقامَ الصُلبِ وَالرَحِمِ 53ــ لَمّا رَآهُ بَحيرًا قالَ نَعرِفُهُ بِما حَفِظنا مِنَ الأَسماءِ وَالسِيَمِ 54ــ سائِل حِراءَ وَروحَ القُدسِ هَل عَلِما مَصونَ سِرٍّ عَنِ الإِدراكِ مُنكَتِمِ 56ــ كَم جَيئَةٍ وَذَهابٍ شُرِّفَتْ بِهِما بَطحاءُ مَكَّةَ في الإِصباحِ وَالغَسَمِ 57ــ وَوَحشَةٍ لِاِبنِ عَبدِ اللَهِ بينَهُما أَشهى مِنَ الأُنسِ بِالأَحسابِ وَالحَشَمِ 58ــ يُسامِرُ الوَحيَ فيها قَبلَ مَهبِطِهِ وَمَن يُبَشِّر بِسيمى الخَيرِ يَتَّسِمِ 59ــ لَمّا دَعا الصَحبُ يَستَسقونَ مِن ظَمَإٍ فاضَت يَداهُ مِنَ التَسنيمِ بِالسَنَمِ 60ــ وَظَلَّلَتهُ فَصارَت تَستَظِلُّ بِهِ غَمامَةٌ جَذَبَتها خيرَةُ الدِيَمِ 61ـــ مَحَبَّةٌ لِرَسولِ اللَهِ أُشرِبَها قَعائِدُ الدَيرِ وَالرُهبانُ في القِمَمِ 62ـــ إِنَّ الشَمائِلَ إِن رَقَّت يَكادُ بِها يُغرى الجَمادُ وَيُغرى كُلُّ ذي نَسَمِ 63ـــ وَنودِيَ اِقرَأ تَعالى اللهُ قائِلُها لَم تَتَّصِل قَبلَ مَن قيلَت لَهُ بِفَمِ 64ـــ هُناكَ أَذَّنَ لِلرَحَمَنِ فَاِمتَلأَتْ أسماعُ مَكَّةَ مِن قُدسِيَّةِ النَغَمِ 65ـــ فَلا تَسَل عَن قُرَيشٍ كَيفَ حَيرَتُها وَكَيفَ نُفرَتُها في السَهلِ وَالعَلَمِ 66ـــ تَساءَلوا عَن عَظيمٍ قَد أَلَمَّ بِهِمْ رَمى المَشايِخَ وَالوِلدانِ بِاللَمَمِ 67ـــ يا جاهِلينَ عَلى الهادي وَدَعوَتِهِ هَل تَجهَلونَ مَكانَ الصادِقِ العَلَمِ 68 ــ لَقَّبتُموهُ أَمينَ القَومِ في صِغَرٍ وَما الأَمينُ عَلى قَولٍ بِمُتَّهَمِ 69 ـــ فاقَ البُدورَ وَفاقَ الأَنبِياءَ فَكَمْ بِالخُلقِ وَالخَلقِ مِن حُسنٍ وَمِن عِظَمِ 70 ـ جاءَ النبِيّونَ بِالآياتِ فَاِنصَرَمَتْ وَجِئتَنا بِحَكيمٍ غَيرِ مُنصَرِمِ 71ــ آياتُهُ كُلَّما طالَ المَدى جُدُدٌ زينُهُنَّ جَلالُ العِتقِ وَالقِدَمِ 72 ــ يَكادُ في لَفظَةٍ مِنهُ مُشَرَّفَةٍ يوصيكَ بِالحَقِّ وَالتَقوى وَبِالرَحِمِ 73 ـ يا أَفصَحَ الناطِقينَ الضادَ قاطِبَةً حَديثُكَ الشَهدُ عِندَ الذائِقِ الفَهِمِ 74ــ حَلَّيتَ مِن عَطَلٍ جِيدَ البَيانِ بِهِ في كُلِّ مُنتَثِرٍ في حُسنِ مُنتَظِمِ 75 ـــ بِكُلِّ قَولٍ كَريمٍ أَنتَ قائِلُهُ تُحيِ القُلوبَ وَتُحيِ مَيِّتَ الهِمَمِ 76 ــ سَرَت بَشائِرُ باِلهادي وَمَولِدِهِ في الشَرقِ وَالغَربِ مَسرى النورِ في الظُلَمِ 77ــ أَتَيتَ وَالناسُ فَوضى لا تَمُرُّ بِهِمْ إلا عَلى صَنَمٍ قَد هامَ في صَنَمِ 78ــ وَالأَرضُ مَملوءَةٌ جَورًا مُسَخَّرَةٌ كُلِّ طاغِيَةٍ في الخَلقِ مُحتَكِمِ 79ــ مُسَيطِرُ الفُرسِ يَبغي في رَعِيَّتِهِ وَقَيصَرُ الرومِ مِن كِبرٍ أَصَمُّ عَمِ 80ــ يُعَذِّبانِ عِبادَ اللَهِ في شُبَهٍ وَيَذبَحانِ كَما ضَحَّيتَ بِالغَنَمِ 81ـــ وَالخَلقُ يَفتِكُ أَقواهُمْ بِأَضعَفِهِمْ كَاللَيثِ بِالبَهْمِ أَو كَالحوتِ بِالبَلَمِ 82ــ أَسرى بِكَ اللَهُ لَيلاً إِذ مَلائِكُهُ وَالرُسلُ في المَسجِدِ الأَقصى عَلى قَدَمِ 83ــ لَمّا خَطَرتَ بِهِ اِلتَفّوا بِسَيِّدِهِمْ كَالشُهبِ بِالبَدرِ أَو كَالجُندِ بِالعَلَمِ 84ـــ صَلّى وَراءَكَ مِنهُمْ كُلُّ ذي خَطَرٍ وَمَن يَفُز بِحَبيبِ اللهِ يَأتَمِمِ 85ـــ جُبتَ السَماواتِ أَو ما فَوقَهُنَّ بِهِمْ عَلى مُنَوَّرَةٍ دُرِّيَّةِ اللُجُمِ 86ـــ رَكوبَةً لَكَ مِن عِزٍّ وَمِن شَرَفٍ لا في الجِيادِ وَلا في الأَينُقِ الرُسُمِ 87ــ مَشيئَةُ الخالِقِ الباري وَصَنعَتُهُ وَقُدرَةُ اللهِ فَوقَ الشَكِّ وَالتُهَمِ 88ـــ حَتّى بَلَغتَ سَماءً لا يُطارُ لَها عَلى جَناحٍ وَلا يُسعى عَلى قَدَمِ 89ـــ وَقيلَ كُلُّ نَبِيٍّ عِندَ رُتبَتِهِ وَيا مُحَمَّدُ هَذا العَرشُ فَاستَلِمِ 90ـــ خَطَطتَ لِلدينِ وَالدُنيا عُلومَهُما يا قارِئَ اللَوحِ بَل يا لامِسَ القَلَمِ 91ـــ أَحَطتَ بَينَهُما بِالسِرِّ وَانكَشَفَت لَكَ الخَزائِنُ مِن عِلمٍ وَمِن حِكَمِ 92ـــ وَضاعَفَ القُربُ ما قُلِّدتَ مِن مِنَنٍ بِلا عِدادٍ وَما طُوِّقتَ مِن نِعَمِ 93ــ سَل عُصبَةَ الشِركِ حَولَ الغارِ سائِمَةً لَولا مُطارَدَةُ المُختارِ لَم تُسَمَ 94ــ هَل أَبصَروا الأَثَرَ الوَضّاءَ أَم سَمِعوا هَمسَ التَسابيحِ وَالقُرآنِ مِن أُمَمِ 95ــ وَهَل تَمَثَّلَ نَسجُ العَنكَبوتِ لَهُمْ كالغابِ وَالحائِماتُ الزُغْبُ كَالرُخَمِ 96ــ فَأَدبَروا وَوُجوهُ الأَرضِ تَلعَنُهُمْ كَباطِلٍ مِن جَلالِ الحَقِّ مُنهَزِمِ 97ـــ لَولا يَدُ اللهِ بِالجارَينِ ما سَلِما وَعَينُهُ حَولَ رُكنِ الدينِ لَم يَقُمِ 98ــ تَوارَيا بِجَناحِ اللهِ وَاستَتَرا وَمَن يَضُمُّ جَناحُ اللهِ لا يُضَمِ 99ـ يا أَحمَدَ الخَيرِ لي جاهٌ بِتَسمِيَتي وَكَيفَ لا يَتَسامى بِالرَسولِ سَمي 100ـــ المادِحونَ وَأَربابُ الهَوى تَبَعٌ لِصاحِبِ البُردَةِ الفَيحاءِ ذي القَدَمِ 101ـــ مَديحُهُ فيكَ حُبٌّ خالِصٌ وَهَوًى وَصادِقُ الحُبِّ يُملي صادِقَ الكَلَمِ 102ــ اللهُ يَشهَدُ أَنّي لا أُعارِضُهُ من ذا يُعارِضُ صَوبَ العارِضِ العَرِمِ 103ــ وَإِنَّما أَنا بَعضُ الغابِطينَ وَمَنْ يَغبِط وَلِيَّكَ لا يُذمَم وَلا يُلَمِ 104ــ هَذا مَقامٌ مِنَ الرَحمَنِ مُقتَبَسٌ تَرمي مَهابَتُهُ سَحبانَ بِالبَكَمِ 105ـــ البَدرُ دونَكَ في حُسنٍ وَفي شَرَفٍ وَالبَحرُ دونَكَ في خَيرٍ وَفي كَرَمِ 106ــ شُمُّ الجِبالِ إِذا طاوَلتَها انخَفَضَتْ وَالأَنجُمُ الزُهرُ ما واسَمتَها تَسِمِ 107ــ وَاللَيثُ دونَكَ بَأسًا عِندَ وَثبَتِهِ إِذا مَشَيتَ إِلى شاكي السِلاحِ كَمي 108ــ تَهفو إِلَيكَ وَإِن أَدمَيتَ حَبَّتَها في الحَربِ أَفئِدَةُ الأَبطالِ وَالبُهَمِ 109ــ مَحَبَّةُ اللَهِ أَلقاها وَهَيبَتُهُ = عَلى اِبنِ آمِنَةٍ في كُلِّ مُصطَدَمِ 110ــ كَأَنَّ وَجهَكَ تَحتَ النَقعِ بَدرُ دُجًى ضيءُ مُلتَثِمًا أَو غَيرَ مُلتَثِمِ 111ــ بَدرٌ تَطَلَّعَ في بَدرٍ فَغُرَّتُهُ كَغُرَّةِ النَصرِ تَجلو داجِيَ الظُلَمِ 112ــ ذُكِرتَ بِاليُتمِ في القُرآنِ تَكرِمَةً وَقيمَةُ اللُؤلُؤِ المَكنونِ في اليُتُمِ 113ــ اللهُ قَسَّمَ بَينَ الناسِ رِزقَهُمُ وَأَنتَ خُيِّرتَ في الأَرزاقِ وَالقِسَمِ 114ـ إِن قُلتَ في الأَمرِ «لا» أَو قُلتَ فيهِ «نَعَم» فَخيرَةُ اللهِ في «لا» مِنكَ أَو «نَعَمِ» 115أَخوكَ عيسى دَعا مَيتًا فَقامَ لَهُ وَأَنتَ أَحيَيتَ أَجيالاً مِنَ الرَمَمِ 116ــ وَالجَهلُ مَوتٌ فَإِن أوتيتَ مُعجِزَةً فابعَث مِنَ الجَهلِ أَو فَابعَث مِنَ الرَجَمِ 117ــ قالوا غَزَوتَ وَرُسلُ اللَهِ ما بُعِثوا لِقَتلِ نَفسٍ وَلا جاؤوا لِسَفكِ دَمِ 118ــ جَهلٌ وَتَضليلُ أَحلامٍ وَسَفسَطَةٌ فَتَحتَ بِالسَيفِ بَعدَ الفَتحِ بِالقَلَمِ 119ـ لَمّا أَتى لَكَ عَفوًا كُلُّ ذي حَسَبٍ تَكَفَّلَ السَيفُ بِالجُهّالِ وَالعَمَمِ 120ـ وَالشَرُّ إِن تَلقَهُ بِالخَيرِ ضِقتَ بِهِ ذَرعًا وَإِن تَلقَهُ بِالشَرِّ يَنحَسِمِ 121ــ سَلِ المَسيحِيَّةَ الغَرّاءَ كَم شَرِبَتْ بِالصابِ مِن شَهَواتِ الظالِمِ الغَلِمِ 122ـ طَريدَةُ الشِركِ يُؤذيها وَيوسِعُها في كُلِّ حينٍ قِتالاً ساطِعَ الحَدَمِ 123ـ لَولا حُماةٌ لَها هَبّوا لِنُصرَتِها بِالسَيفِ ما انتَفَعَت بِالرِفقِ وَالرُحَمِ 124ــ لَولا مَكانٌ لِعيسى عِندَ مُرسِلِهِ وَحُرمَةٌ وَجَبَت لِلروحِ في القِدَمِ 125ــ لَسُمِّرَ البَدَنُ الطُهْرُ الشَريفُ عَلى لَوحَينِ لَم يَخشَ مُؤذيهِ وَلَم يَجِمِ 126ــ جَلَّ المَسيحُ وَذاقَ الصَلبَ شانِئُهُ إِنَّ العِقابَ بِقَدرِ الذَنبِ وَالجُرُمِ 127ـ أَخو النَبِيِّ وَروحُ اللهِ في نُزُلٍ فَوقَ السَماءِ وَدونَ العَرشِ مُحتَرَمِ 128ــ عَلَّمتَهُمْ كُلَّ شَيءٍ يَجهَلونَ بِهِ حَتّى القِتالَ وَما فيهِ مِنَ الذِّمَمِ 129ـ دَعَوتَهُمْ لِجِهادٍ فيهِ سُؤدُدُهُمْ وَالحَربُ أُسُّ نِظامِ الكَونِ وَالأُمَمِ 130ـ لَولاهُ لَم نَرَ لِلدَولاتِ في زَمَنٍ ما طالَ مِن عُمُدٍ أَو قَرَّ مِن دُهُمِ 131ـ تِلكَ الشَواهِدُ تَترى كُلَّ آوِنَةٍ في الأَعصُرِ الغُرِّ لا في الأَعصُرِ الدُهُمِ 132ـ بِالأَمسِ مالَت عُروشٌ وَاعتَلَتْ سُرُرٌ لَولا القَذائِفُ لَم تَثلَمْ وَلَم تَصُمِ 133ـ أَشياعُ عيسى أَعَدّوا كُلَّ قاصِمَةٍ وَلَم نُعِدَّ سِوى حالاتِ مُنقَصِمِ 134ـ مَهما دُعيتَ إِلى الهَيجاءِ قُمتَ لَها تَرمي بِأُسْدٍ وَيَرمي اللهُ بِالرُجُمِ 135ـ عَلى لِوائِكَ مِنهُم كُلُّ مُنتَقِمٍ للهِ مُستَقتِلٍ في اللهِ مُعتَزِمِ 136ــ مُسَبِّحٍ لِلِقاءِ اللهِ مُضطَرِمٍ شَوقًا عَلى سابِخٍ كَالبَرقِ مُضطَرِمِ 137ــ لَو صادَفَ الدَهرَ يَبغي نَقلَةً فَرَمى بِعَزمِهِ في رِحالِ الدَهرِ لَم يَرِمِ 138ــ بيضٌ مَفاليلُ مِن فِعلِ الحُروبِ بِهِمْ مِن أَسيُفِ اللهِ لا الهِندِيَّةُ الخٌذُمُ 139ـ كَم في التُرابِ إِذا فَتَّشتَ عَن رَجُلٍ مَن ماتَ بِالعَهدِ أَو مَن ماتَ بِالقَسَمِ 140ــ لَولا مَواهِبُ في بَعضِ الأَنامِ لَما تَفاوَتَ الناسُ في الأَقدارِ وَالقِيَمِ 142ــ شَريعَةٌ لَكَ فَجَّرتَ العُقولَ بِها عَن زاخِرٍ بِصُنوفِ العِلمِ مُلتَطِمِ 143ـ يَلوحُ حَولَ سَنا التَوحيدِ جَوهَرُها كَالحَليِ لِلسَيفِ أَو كَالوَشيِ لِلعَلَمِ 144ــ غَرّاءُ حامَتْ عَلَيها أَنفُسٌ وَنُهًى وَمَن يَجِد سَلسَلاً مِن حِكمَةٍ يَحُمِ 145ــ نورُ السَبيلِ يُساسُ العالَمونَ بِها تَكَفَّلَتْ بِشَبابِ الدَهرِ وَالهَرَمِ 146ــ يَجري الزَمانُ وَأَحكامُ الزَمانِ عَلى حُكمٍ لَها نافِذٍ في الخَلقِ مُرتَسِمِ 147ــ لما اعتَلَت دَولَةُ الإِسلامِ وَاتَّسَعَتْ مَشَتْ مَمالِكُهُ في نورِها التَّمَمِ 148ــ وَعَلَّمَتْ أُمَّةً بِالقَفرِ نازِلَةً = رَعيَ القَياصِرِ بَعدَ الشاءِ وَالنَعَمِ 149ــ كَم شَيَّدَ المُصلِحونَ العامِلونَ بِها في الشَرقِ وَالغَربِ مُلكًا باذِخَ العِظَمِ 150ــ لِلعِلمِ وَالعَدلِ وَالتَمدينِ ما عَزَموا مِنَ الأُمورِ وَما شَدّوا مِنَ الحُزُمِ 151ــ سُرعانَ ما فَتَحوا الدُنيا لِمِلَّتِهِمْ وَأَنهَلوا الناسَ مِن سَلسالِها الشَبِمِ 152ـ ساروا عَلَيها هُداةَ الناسِ فَهيَ بِهِمْ إِلى الفَلاحِ طَريقٌ واضِحُ العَظَمِ 153ــ لا يَهدِمُ الدَهرُ رُكنًا شادَ عَدلَهُمُ وَحائِطُ البَغيِ إِن تَلمَسهُ يَنهَدِمِ 154ــ نالوا السَعادَةَ في الدارَينِ وَاِجتَمَعوا عَلى عَميمٍ مِنَ الرُضوانِ مُقتَسَمِ 155ـ دَع عَنكَ روما وَآثينا وَما حَوَتا كُلُّ اليَواقيتِ في بَغدادَ وَالتُوَمِ 156ــ وَخَلِّ كِسرى وَإيوانًا يَدِلُّ بِهِ هَوى عَلى أَثَرِ النيرانِ وَالأَيُمِ 157ــ وَاترُك رَعمَسيسَ إِنَّ المُلكَ مَظهَرُهُ في نَهضَةِ العَدلِ لا في نَهضَةِ الهَرَمِ 158ــ دارُ الشَرائِعِ روما كُلَّما ذُكِرَتْ دارُ السَلامِ لَها أَلقَتْ يَدَ السَلَمِ 159ــ ما ضارَعَتها بَيانًا عِندَ مُلتَأَمٍ وَلا حَكَتها قَضاءً عِندَ مُختَصَمِ 160ـ وَلا احتَوَت في طِرازٍ مِن قَياصِرِها عَلى رَشيدٍ وَمَأمونٍ وَمُعتَصِمِ 161ـ مَنِ الَّذينَ إِذا سارَت كَتائِبُهُمْ تَصَرَّفوا بِحُدودِ الأَرضِ وَالتُخَمِ 162ـ وَيَجلِسونَ إِلى عِلمٍ وَمَعرِفَةٍ فَلا يُدانَونَ في عَقلٍ وَلا فَهَمِ 163ـ يُطَأطِئُ العُلَماءُ الهامَ إِن نَبَسوا مِن هَيبَةِ العِلمِ لا مِن هَيبَةِ الحُكُمِ 164ــ وَيُمطَرونَ فَما بِالأَرضِ مِن مَحَلٍ وَلا بِمَن باتَ فَوقَ الأَرضِ مِن عُدُمِ 165ـ خَلائِفُ اللهِ جَلّوا عَن مُوازَنَةٍ فَلا تَقيسَنَّ أَملاكَ الوَرى بِهِمِ 166ــ مَن في البَرِيَّةِ كَالفاروقِ مَعدَلَةً وَكَابنِ عَبدِ العَزيزِ الخاشِعِ الحَشِمِ 167ــ وَكَالإِمامِ إِذا ما فَضَّ مُزدَحِمًا بِمَدمَعٍ في مَآقي القَومِ مُزدَحِمِ 168ــ الزاخِرُ العَذبُ في عِلمٍ وَفي أَدَبٍ وَالناصِرُ النَدبُ في حَربٍ وَفي سَلَمِ 169ــ أَو كَابنِ عَفّانَ وَالقُرآنُ في يَدِهِ يَحنو عَلَيهِ كَما تَحنو عَلى الفُطُمِ 170ــ وَيَجمَعُ الآيَ تَرتيبًا وَيَنظُمُها عِقدًا بِجيدِ اللَيالي غَيرَ مُنفَصِمِ 171ــ جُرحانِ في كَبِدِ الإِسلامِ ما اِلتَأَما جُرحُ الشَهيدِ وَجُرحٌ بِالكِتابِ دَمي 172ـــ وَما بَلاءُ أَبي بَكرٍ بِمُتَّهَمٍ بَعدَ الجَلائِلِ في الأَفعالِ وَالخِدَمِ 173ــ بِالحَزمِ وَالعَزمِ حاطَ الدينَ في مِحَنٍ أَضَلَّتِ الحُلمَ مِن كَهلٍ وَمُحتَلِمِ 174ــ وَحِدنَ بِالراشِدِ الفاروقِ عَن رُشدٍ في المَوتِ وَهوَ يَقينٌ غَيرُ مُنبَهِمِ 175ــ يُجادِلُ القَومَ مُستَلًّا مُهَنَّدَهُ في أَعظَمِ الرُسلِ قَدرًا كَيفَ لَم يَدُمِ 176ــ لا تَعذُلوهُ إِذا طافَ الذُهولُ بِهِ ماتَ الحَبيبُ فَضَلَّ الصَبُّ عَن رَغَمِ 177ـــ يا رَبِّ صَلِّ وَسَلِّم ما أَرَدتَ عَلى نَزيلِ عَرشِكَ خَيرِ الرُسلِ كُلِّهِمِ 178ـــ مُحيِ اللَيالي صَلاةً لا يُقَطِّعُها إِلا بِدَمعٍ مِنَ الإِشفاقِ مُنسَجِمِ 179ـــ مُسَبِّحًا لَكَ جُنحَ اللَيلِ مُحتَمِلاً ضُرًّا مِنَ السُهدِ أَو ضُرًّا مِنَ الوَرَمِ 180ـــ رَضِيَّةٌ نَفسُهُ لا تَشتَكي سَأَمًا وَما مَعَ الحُبِّ إِن أَخلَصتَ مِن سَأَمِ 181ـــ وَصَلِّ رَبّي عَلى آلٍ لَهُ نُخَبٍ جَعَلتَ فيهِم لِواءَ البَيتِ وَالحَرَمِ 182ــ بيضُ الوُجوهِ وَوَجهُ الدَهرِ ذو حَلَكٍ شُمُّ الأُنوفِ وَأَنفُ الحادِثاتِ حَمى 183ــ وَأَهدِ خَيرَ صَلاةٍ مِنكَ أَربَعَةً في الصَحبِ صُحبَتُهُم مَرعِيَّةُ الحُرَمِ 184ــ الراكِبينَ إِذا نادى النَبِيُّ بِهِمْ ما هالَ مِن جَلَلٍ وَاشتَدَّ مِن عَمَمِ 185ـــ الصابِرينَ وَنَفسُ الأَرضِ واجِفَةٌ الضاحِكينَ إِلى الأَخطارِ وَالقُحَمِ 186ــ يا رَبِّ هَبَّتْ شُعوبٌ مِن مَنِيَّتِها وَاستَيقَظَت أُمَمٌ مِن رَقدَةِ العَدَمِ 187ـــ سَعدٌ وَنَحسٌ وَمُلكٌ أَنتَ مالِكُهُ تُديلُ مِن نِعَمٍ فيهِ وَمِن نِقَمِ 188ـــ رَأى قَضاؤُكَ فينا رَأيَ حِكمَتِهِ أَكرِم بِوَجهِكَ مِن قاضٍ وَمُنتَقِمِ 189ـــ فَالطُف لأَجلِ رَسولِ العالَمينَ بِنا وَلا تَزِد قَومَهُ خَسفًا وَلا تُسِمِ 190ـــ يا رَبِّ أَحسَنتَ بَدءَ المُسلِمينَ بِهِ فَتَمِّمِ الفَضلَ وَاِمنَح حُسنَ مُختَتَمِ" ([9]) . ثانيا : التشكيل الفني للقصيدة جاءت هذه القصيدة نهج البردة في مائة وتسعين بيتا من الشعر العمودي فهي أشبه بالمعلقات القديمة التي تحتفي باللغة الشعرية احتفاء كبيرا ، وتحتفي أيضا بالوزن الموسيقي الخلاب الذي اعتمد علي بحر البسيط في موسيقاه (مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن ) مما أدي إلي تَعَلُقْ الأذن والقلب والعين بهذه القصيدة الأصل البردة والقصيدة المعارضة لها نهج البردة ، وقد استمد الشاعر أحمد شوقي فكرة القصيدة وبنيتها من الإمام البوصيري رضي الله عنه ، فقد جاءت البردة في حب النبي صلي الله عليه وسلم ، ، وقد حفظها المتصوفون والعاشقون لآل بيت النبي محمد وصحابته الأبرار ، واعتمدت قصيدة نهج البردة علي اللغة الجزلة الشفافة التي تشف المعني الذي يأتي خلفها ، واعتمدت بشكل كبير علي التناص التراثي القديم فقد ارتكزت علي طرح سيرة النبي صلي الله عليه وسلم من خلال كتب السيرة والأحاديث النبوية الشريفة ، والقصص والحكايات ، والروايات المتواترة عن المؤرخين والرواة الثقات في علوم الحديث والشعر والنقد والمقامات ، وشتي الأنواع الأدبية التراثية .ويبدو أن قصيدة نهج البردة أيضا من القصائد التي اعتمدت علي التناص الكلي من خلال معارضتها لقصيدة البردة للإمام البوصيري رضي الله عنه ، وهذه القصيدة تعد من عيون الشعر العربي الإسلامي ، لأنها تتكئ علي مديح النبي صلي الله عليه وسلم ، وقد تغني بها المتصوفه الكبار وترنم بها العاشقون في كل مكان ، تقربا من النبي محمد ومدحا وحبا ، رغبة في الوصول إليه ، وهذه القصيدة متعددة الأغراض والمضامين الشعرية ،فهي تبدأ بالغزل استهلالا تقليديا موطئا ، حيث حرقة الجوي من القاتلات بالأجفان العاثرات بألباب الرجال ، وبنت ذي اللبد الممتنعة في قصرها ، ثم ينتقل الشاعر إلي نفسه يعزيها بأن دنياها تخفي كل مبكية ، وهي المضلة نعمي وبؤسا ، ويدعوها إلي التقوي والأخلاق ن معترفا بأن الله يبقي مفزعه إذا جلت ذنوبه ، والنبي مجيره بشفاعته . ويروح شوقي يمدح النبي مستذكرا مراحل الدعوة ، منذ ما رآه الراهب بحيرا مرورا بعهد الدعوة الأول ، حتي الانتشار العظيم للدين شرقا وغربا ، ودالة دولتي الفرس والروم . ويذكر ليلة الإسراء ، وامتلاءخزائن النبي بالعلوم والحكم وإزهاقة الباطل والشرك .ويري إنه لايعارض الإمام البو صيري صاحب البردة ن وإنما هو من غابطيه . ثم يعدد صفات النبي الكريم ، جمالا وكرما وشرفا وبأسا وهو اليتيم في القرآن تكرمة . ويمر بما يتهم به الإسلام انتضاء للسيف في نشر الدعوة ، ويعدّ الأمر سفسطة ، ويتمثل بالمسيحية ، دين الرفق والسلام ، تلك التي لم توفر السيف احتماء به ، وذودا عن كيانها . والنبي دعا أتباعه إلي الجهاد ، والحرب أساس في الكون والممالك ، إذ منطقها هو منطق الغلاب . ويعدد خصال المسلمين الأوائل تسارعا إلي الشهادة ، وطلبا لرضوان الله ، وبذاك استحقوا المراتب والقيم المميزة . ويعرض للشريعة الإسلامية ، دينا للتوحيد ونورا للعالمين ، وأحكاما للشريعة شاملة لا تتغير ، ويقارن الشاعر بين حضارة الأقدمين الفرس والروم ، وحضارة الإسلام فلايري لروما وأثينا وكسري مكانا قرب دار السلام بغداد والخلفاء بعامة من عباسيين وراشدين ، مستعيدا حوادث أعقبت موت النبي ، من ذهول عمر الفاروق ورفضه الأمر وحروب الردة التي نهض أبو بكر الصديق لقمعها بحزمه المشهور . يختم شوقي قصيدته داعيا الله إلي الصلاة علي النبي وآله ، وخاصا بها الخلفاء الراشدين الأربعة ، ملتمسا منه تعالي أن يعمل علي إيقاظ هذه الأمة من العدم ، واللطف بها ، تجنيبا لها الذل والمهانات ، فتأتي خاتمة زمان المسلمين كبدايته فضلا ونعما وعناية([10]) . السيرة الشعرية المقدسة عند سلطان الشعراء الأتراك نجيب فاضل 1/1التكوينات الأولي : ولد الشاعر نجيب فاضل في عام 1904 ورُبِيّ في قصر جده حلمي أفندي رئيس محكمة الجنايات والاستئناف في عهد السلطان عبد الحميد تربية مترفة ، فقد عاش طفولته وصباه متقلبا في أحضان الثراء والنعيم ، محاطا بالرعاية والحنان ، وكان أبوه فاضل عصبيا متقلب المزاج ، حاد الطباع إلي حد بعيد حتي سماه أهله ( فاضل المجنون) وسارعوا بتزويجه وهو ابن ستة عشر عاما بفتاة صغيرة في سن الرابعة عشرة بغرض تهدئة طباعة والحد من عصبيته([11]) . ولما بلغ أحمد نجيب فاضل الخامسة من عمره ، بدأ جده الحنون عليه يعلمه القراءة والكتابة، ويحفظه القرآن الكريم . وكانت مخايل الذكاء والنجابة واضحة علي الصغير أحمد نجيب فاضل . فما كاد يتم الحادية عشرة حتي قرأ بعض أعمال فرجيل وغادة الكامليا ونجدت البائس ، وفي سن السابعة أدخله جده مدرسة فرنسية ، لكنه نفر منها فألحقه بمدرسة حكومية فنفر منها أيضا ، فألحقه بمدرسة أخري حصّلَ فيها تعليمه الابتدائي([12]) . تكوين الولاء الأول : وعندما كان يدرس فاضل في المدرسة البحرية أهدي له أستاذه إبراهيم عشقي هدية نفيسة شكلت أساسا قويا في تكوينه فيما بعد . كانت الهدية عبارة عن كتابين الأول هو ثمرات الفؤاد لصاري عبدالله أفندي ، والثاني ديوان نقشي وهما كتابان من كتب التصوف الإسلامي ، الذي ارتوت منه روح نجيب فاضل بعد تحوله إلي التدين وفي تلك المرحلة تأتي له الاطلاع علي الأدب التركي قديمه وحديثه ،تبدو ثقافة نجيب فاضل حتي وقت تخرجه في الجامعة كانت معظمها ثقافة دينية صوفية، ثم مزجها في مرحلة الدراسة الجامعية ببعض رواد الفكر والفلسفة في الأدب الغربي .فكان له مزيج متنافر من الثقافة الدينية التقليدية التي تشكل حجر الأساس في حياة الأتراك منذ دخولهم الإسلام ، والثقافة الغربية العلمانية التي حسمت الصراع لصالحها في تركيا في بداية القرن العشرين ، ليجدها الفتي في سنوات تكوينه ووعيه هي الثقافة الرائجة في كل مؤسسات الدولة .وقدحدث التحول الرئيسي في حياة نجيب فاضل في عام 1934 ، وذلك عندما التقي بالسيد عبدالحكيم الأروسي ، وهو من شيوخ الطريقة النقشبندية وقد تجلي ذلك في قول نجيب فاضل نفسه عن هذه المرحلة :"ما إن دخلت علي شيخي ومولاي السيد عبد الكريم الأروسي ، أحسست شيئا يهزني ويهز أعماقي بقوة ، وعندما سمعته مليا تغيرت حياتي كلها ، لقد مسح الشيخ عن قلبي كل الأدران والحجب التي غطت عليه . ومن ثم فقد فتن سلطان الشعراء الأتراك نجيب فاضل بالمتصوفة وخصص لهم كتابا بعنوان شهداء الإسلام في العصر الحديث وهم أقطاب المتصوفة في ذلك الوقت الذين ضحوا بأنفسهم من أجل النور الإلهي ، فراح يخلدهم في هذا الكتاب أمثال الشيخ بديع الزمان السعيد النورسي ، والشيخ العارف بالله عبد الحكيم الأروسي ، والشيخ أسعد أفندي ،...وغيرهم .وكان الشاعر نجيب فاضل من الشعراء المعارضين والمتمردين علي الواقع السياسي في تركيا الحديثة مما دفع الحكومة الزج به في غياهب السجون التركية وتعذيبه ، وتميزت كتابات نجيب فاضل بالتنوع والاختلاف والجمع بين عبق التراث العربي شعره ونثره ، وحداثة الواقع المعاصر ؛ رغبة في تغيير الواقع ؛ ودفاعا غن حرية الشعب التركي من أجل معتقداته وعاداته وتقاليده ، ورحل نجيب فاضل عام 1983ميلادية رحل جسده ، ولكن لم ولن ترحل عباراته الرصينة 12. السيرة الشعرية المقدسة : تعد السيرة الشعرية تقنية من التقنيات التي احتفي بها الشعر التركي المعاصر وهذه الظاهرة لم تقتصر علي الشعر التركي فقط بل سبقه الشعر العربي القديم والحديث ، وأظن أن الشعراء الأتراك تأثروا بالشعر العربي تأثرا واضحا في هذا الجانب ،ويمكن القول أن السيرة الشعرية هي مجموعة من الأحداث المتعلقة بشخصية من الشخصيات المرتبطة بذات الشاعر ، ولها أثرها الواضح عليه ، وإما في ذات الشاعر وما ارتبط بها من أحداث وتغيرات وتقلبات ،أثر�
  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 838 مشاهدة
نشرت فى 31 يوليو 2012 بواسطة alameltasweq

ساحة النقاش

عدد زيارات الموقع

2,030