إعلان المحكمة الدستورية العليا عن نظرها قضيتى قانون العزل السياسى وقانون انتخابات مجلس الشعب يوم 14 يونيه الحالى، أى يوم الخميس المقبل، وقبل يومين فقط من موعد انتخابات الإعادة لمنصب رئيس الجمهورية أصاب الجميع بالحيرة والمفاجأة، رغم أن المسألة كانت معروفة سلفًا، والمطالب بحسم قانون العزل متواترة، ولكن التوقيت وقربه جعل الجميع أمام حسابات اللحظة الحرجة، وأعاد تذكير الجميع بأننا لم نقف بعد على أى أرض ديمقراطية صلبة، وأن كل ما تحت أيدينا من هياكل ومؤسسات ومنجزات ديمقراطية مقامة على أرض رخوة أو رمال متحركة، يمكن أن تنهار فى أى لحظة، فإعلان المحكمة دستورية قانون العزل يعنى إبعاد شفيق وإعادة الانتخابات، وهو احتمال ضعيف وفق ما نشر من حيثيات تقرير المفوضين وآراء معظم الخبراء، وإذا قضت المحكمة بعدم جواز نظرها الدعوى، لأنها أحيلت لها من جهة ليست مخولة بذلك، وهى لجنة الانتخابات الرئاسية، وهو أمر مرجح أيضًا وفق حيثيات تقرير المفوضين، فهذا أيضًا يعنى خروج شفيق من الانتخابات مؤقتًا وعليه أن يطعن هو على القانون أمام المحكمة الإدارية، ثم تحيله الإدارية إلى الدستورية، فإذا قضت الدستورية بعد ذلك بعدم دستورية القانون، تم إلغاء نتائج الانتخابات وبطلان الرئيس الجديد والدعوة لانتخابات جديدة، ولن يكون قد مر ـ وقتها ـ على استلام الرئيس الجديد مهام منصبه أكثر من أسابيع أو أيام، وفى هذه الحالة سيقوم الفلول بالدفع بمرشح جديد لهم، ربما يكون شفيق نفسه وربما يكون غيره، وربما كان عمر سليمان أيضًا وندخل فى الدوامة السابقة ذاتها، وعلى الجانب الآخر، إذا قضت الدستورية بعدم دستورية انتخابات الثلث الفردى فى البرلمان، فهذا يعنى بطلان ثلث البرلمان وتجميد أعماله أو حتى حل البرلمان، والأقرب تجميد عمله وتعطيله لحين إجراء الانتخابات على الثلث الفردى، وفق المعايير الجديدة، وهذا يعنى تعليق عمل البرلمان لعدة أشهر، والبلد بدون أى جهة تشريعية أو رقابية منتخبة مما يفتح الباب أمام تمرير العديد من القوانين والإجراءات، التى ربما تسبب انتكاسة ديمقراطية، باختصار نحن أمام شبكة عنكبوتية من الغموض وغياب اليقين.
فى تصورى، أن واجب الوقت الآن أن نؤسس للدولة المصرية الجديدة تأسيسًا عميقًا وحاسمًا يبنى عليه كل شىء، ألا وهو إنجاز الدستور المصرى الجديد، فهذا هو المخرج الآن من هذه المتاهة، وإذا نجحنا فى وضع دستور جديد يحقق طموحات الشعب المصرى وأشواقه لضمان الحريات العامة والعدل والتداول السلمى للسلطة، وسيادة القانون وتحقيق التوازن السياسى بين سلطات الدولة، وتقليص صلاحيات رئيس الجمهورية وتعزيز صلاحيات البرلمان، فإن هذا الإنجاز العظيم سيضمن الاستقرار السياسى بغض النظر عن القوى السياسية أو الأشخاص الذين يتصدرون المشهد، وسيعيد الاطمئنان للجميع ويشعرهم بالثقة فى المستقبل، ويجعل هناك إدراكًا واضحًا بأن مصر تدار وفق أعمال مؤسسية وقانونية، وليس وفق إرادة شخص رئيس الجمهورية مهما كان، وبهذا نخرج من خطر الفرعونية وإعادة انتاج نظام الفساد والقمع والديكتاتورية، أتصور أن حصاد المرحلة الانتقالية أصبح شديد الوضوح الآن، ووضع لنا خريطة طريق جديدة تجعل من استحقاق إنجاز الدستور هى أولى الأولويات، وأى تعطيل لهذا المطلب الوطنى الآن سيكون خطأ تاريخيًا يرقى إلى مستوى خيانة الثورة والوطن معًا.
نشرت فى 7 يونيو 2012
بواسطة abdosanad



ساحة النقاش