محمد على خير
04
يونيو
2012
08:18 PM


من قرأ أو استمع إلى جزء من حيثيات الحكم الذى أصدره المستشار أحمد رفعت على مبارك ورجال نظامه, سيعرف أن هيئة المحكمة قد تسلمت قضية مهلهلة لا تحمل بين طياتها أى دلائل أو قرائن تدين المتهمين, دعك هنا من أن المحكمة السابق ذكرها كان يمكنها التنحى عن نظر القضية بعد الاطلاع عليها واكتشاف غياب أدلة الإدانة, ووقتها كانت ستكسب احترامًا أكبر من الرأى العام.

الحاصل فى قضية قتل المتظاهرين والمتهم فيها الرئيس السابق وكبار مساعديه, تكرر فى أكثر من قضية ينظرها القضاء المصرى، والمتهمون فيها هم من أركان النظام السابق، ورغم أن الأحكام الابتدائية قد أدانت المتهمين، لكن خبراء قانونيين ومحامين يعرفون ويجيدون الحيل والألاعيب رأوا فى تلك الأحكام فرصة طيبة وثمينة لهم ولموكليهم للحصول على أحكام بالبراءة أو أحكام مخففة على أقصى تقدير فى درجات النقض.

الحكاية ببساطة أن النيابة العامة التى عملت على تلك القضايا والمكلفة بالتحقيق فيها وتقديم الأدلة لم تنجح فى أداء مهمتها بشكل جيد, ولا يمكننى هنا اتهامها بالتقصير, لكن ظنى أن ضغط الرأى العام الثورى على النيابة جعلها ترسل القضايا مهلهلة إلى القضاء دون مزيد من الجهد أو التحرى, كما أن حجم القضايا كان كثيرًا للغاية ويفوق طاقة جميع نيابات مصر, وفى تلك الأجواء يبرز تساؤل نراه منطقيًا مفاده: لماذا لم يقرر النائب العام تشكيل لجان قضائية متفرغة ومتخصصة للتحقيق فى قضايا النظام السابق فقط؟ بل يمكن ندب من يراه النائب العام أهلاً لذلك من خارج دائرة النيابة, وقد كان هذا مطلبًا للعديد من القانونيين وبعض القوى الثورية, لكن النائب العام لم يستجب لذلك.

كانت النتيجة بعد كل ما جرى هو ما رأيناه من هيئة المحكمة التى تنظر قضية قتل المتظاهرين, حيث غلت يدها وأعلنت أنها لم تجد أى دلائل أو قرائن تدين المتهمين الستة الذين أفرجت عنهم وهم من كبار مساعدى وزير الداخلية الأسبق والذين أسسوا وعضدوا لدولة مبارك البوليسية والقمعية.

أيضًا دعونا نتوقف أمام ما قاله المستشار أحمد رفعت بانقضاء الدعوى فى قضية الفيلات التى حصل عليها الرئيس السابق ونجلاه من رجل الأعمال الهارب حسين سالم, بعد مرور عشر سنوات على وقائع القضية, وهنا يمكننا أن نتساءل: هل كانت النيابة لا تعرف هذا المبدأ القانونى البسيط الذى يعرفه أى طالب بالسنة الأولى بكليات الحقوق, وإذا كان ذلك كذلك, فلماذا قامت النيابة بإعداد قضية منتفية الأسباب (ومنتهية الصلاحية) وأرسلتها إلى القضاء كى يصدمنا بحكمه السابق.

عندى أسئلة كثيرة تتعلق بأداء النيابة والنائب العام, وقد طالب أمس الأول أعضاء بمجلس الشعب بضرورة إقالة النائب العام لأنه لم يقدم الأدلة الواجبة التى تمكن المحكمة من أداء مهامها لتحقيق العدالة, ولأن منصب النائب العام محصن ولا تجوز إقالته وتلك حقيقة, لكن هذا لا يمنع الرجل – فيما أظن - من تقديم استقالته بسبب الإحباط الكبير الذى أصاب به 85 مليون مصرى.

abdosanad

الاختيار قطعة من العقل

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 48 مشاهدة
نشرت فى 5 يونيو 2012 بواسطة abdosanad

ساحة النقاش

عبدالستار عبدالعزيزسند

abdosanad
موقع اسلامي منوع »

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

419,446