حكم الإدارية، أمس، بوقف قرار البرلمان بتشكيل اللجنة الدستورية المنوط بها وضع صيغة دستور مصر الجديد، هو قرار تاريخى ومهم من أكثر من جانب، وأهمها بالقطع أنه مثل مخرجا كريما ولائقا للجميع من هذه الأزمة، التى تفاقمت وتعطل بسببها إنجاز الدستور الجديد، الذى أصبحت الحاجة إليه ماسة فى ضوء الألاعيب التى تحيط بالوطن فى تلك اللحظة، وكنت التقيت بعدد من أعضاء اللجنة الذين انسحبوا منها، وأكدوا لى أنهم لم يكونوا يرغبون فى الانسحاب، ولكن الضغط المعنوى والسياسى والإعلامى جعل قرار الانسحاب ضرورة بالنسبة لهم حتى لا يفسر بشكل سلبى تمسكهم بها، ورغم عدم وضوح أو جدية معظم التحفظات التى قدمتها قوى سياسية منسحبة، وأن الحكم أتى على أسباب مختلفة، لكن، أيًا كانت المقدمات، إلا أننا الآن أمام حكم محكمة يجب احترامه والعمل وفق معطياته، وأتصور أنه مخرج جيد من الأزمة، يجعل البرلمان وكتلته الرئيسية تعيد النظر جذريا فى اللجنة وتعيد صياغتها متلاشية ملاحظات المحكمة ومحققة لأكبر قدر من مطالب القوى الوطنية الأخرى، باعتبار أن ذلك احترام من البرلمان للقضاء المصرى وأحكامه، ولأنى أعتقد أن "الخناقة" حول اللجنة الدستورية لم يكن لها ما يبررها ابتداء، لكن تأسيس اللجنة كان فرصة لتصفية حسابات بين القوى السياسية أو العمل من أجل إحراج الآخرين فقط لا غير، فالقضية لم تكن اللجنة فى ذاتها، وكان التحرش بتلك اللجنة قد بدأ من قبل تشكيلها، وكثيرون أعلنوا رفضهم لها من قبل انعقاد جلسة اختيار أعضائها.

الوجه الآخر لأهمية هذا الحكم أنه ألغى "الأسطورة" التى وضعها كاهن نظام مبارك وبرلمانه "أحمد فتحى سرور"، والتى لخصتها عبارة "البرلمان سيد قراره"، والتى أسست لحالة من "البلطجة" السياسية غير مسبوقة، حتى أن محكمة النقض كانت تثبت تزوير الانتخابات فى عشرات الدوائر ويرفض "برلمان مبارك" الانصياع لها أو الاعتراف بالحكم، الآن أصبح البرلمان وأعماله وقراراته فى مرمى "ديوان المظالم" المصرى، مجلس الدولة، وعلى الرغم من أن هناك فصلاً بين السلطتين القضائية والتشريعية، وذلك من أسس الممارسة الديمقراطية، إلا أن ذلك فيما هو اختصاص أصيل للسلطة التشريعية، وهو التشريع والرقابة، أما أى قرارات تصدر عنه أو تسبق أعماله فيمكن الطعن عليها قضائيًا باعتبارها قرارات إدارية، وهذا ما استندت إليه المحكمة لتأكيد اختصاصها، بأن قرار تشكيل اللجنة هو قرار إدارى وليس تشريعًا، وبالتالى يمكن الطعن عليه فى المحكمة الإدارية.

وأتمنى أن تكون الأجواء القلقة الأخيرة، والتى أكدت أن الثورة ما زالت فى حاجة إلى المزيد من الجهد والتلاحم والاحتشاد لاستكمال مسيرتها، أتمنى أن تكون ممهدا جيدا لحوار عاجل يعقبه اختيار لجنة جديدة تمثل توافقا سياسيا ومجتمعيا أفضل، ورغم أن حق التقاضى مكفول للجميع ولا تثريب على من يلجأ إليه، إلا أنى لا أتمنى أن يستمر الحرية والعدالة فى طعنه على حكم الإدارية، وعليه الانشغال بإعادة تشكيل اللجنة وفق حوار وطنى عاجل وسريع، هذا هو المدخل الصحيح لإطلاق مشروع الدستور.

 

abdosanad

الاختيار قطعة من العقل

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 58 مشاهدة
نشرت فى 10 إبريل 2012 بواسطة abdosanad

ساحة النقاش

عبدالستار عبدالعزيزسند

abdosanad
موقع اسلامي منوع »

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

419,401