محمد موافي
... إللى اختشوا ماتوا, ومن لمْ., ها هم أمامنا يتقدمون المشهد الفضائى, ويقدمون أوراق ترشحهم فى اللجنة العليا لانتخابات الرئاسة. ولسان زعيقهم وصوتهم الواضح أنهم يرفضون كل مكتسبات الثورة ويعترضون من الأساس على أسباب انطلاقها. ويرون أنها لم تأتِ لمصر إلا بكل شر وفوضى واضطراب, لدرجة أن بعض رجال الأعمال على استعداد لإنفاق معظم ثرواتهم من أجل إنجاح أحد الوجوه المنتمية لنظام مبارك.
والمفترض أن المهندس خيرت الشاطر, تم الحكم عليه وإدانته بالسجن فى قضيتين جنائيتين بحسب توصيف توقيت النظام السابق, وهما قضيتان سياسيتان بتوصيف أن ثورة قامت وأن كل ممارسات نظام مبارك ضد المعارضة كانت ممارسات سياسية غير مقبولة, والمفروض أيضًا أن اللواء عمر سليمان كان ركنًا من أركان مؤسسة الرئاسة فى آخر أسبوعين من حياة مبارك السياسية, وأنه قام أمام الملايين وعلى الشاشة الرسمية وأعلن أن سيده ورئيسه قد تخلى رسميًا ونهائيًا عن كل اختصاصاته وصلاحياته كرئيس للجمهورية, يعنى مبارك سكن درجًا من أدراج التاريخ, ومعه كل أركان مؤسسته الرئاسية والحزبية, والمفترض أيضًا أن الشيخ حازم صلاح أبو إسماعيل هو أحد المرشحين الرسميين حتى الآن لرئاسة الجمهورية, مع توقع شبه واقع بأنه سيتم منعه من الانتخابات, بسبب سياسى فيما يبدو وليس بسبب حقيقى, يعنى أصبح من المتوقع الأقرب للمتيقن, منع أبو إسماعيل وخيرت الشاطر, لكن هل سيتم منع عمر سليمان وأحمد شفيق لو أصبح مشروع قانون منع الفلول من الترشح ساريًا، وهو المشروع الذى تقدم به النائب عصام سلطان بمنع قيادات النظام السابق من الترشح فى انتخابات الرئاسة كمحاولة لحل الأزمة السياسية التى تعانى منها مصر حاليًا وكخطوة لسد ثغرات قانون الانتخابات الحالى والمادة الثامنة والعشرين من الإعلان الدستورى التى تمنع الطعن على نتائج الانتخابات الرئاسية, بحسب شرح النائب عمرو حمزاوى. والقانون تم إقراره بالإجماع من لجنة الاقتراحات والشكاوى, ويبقى تشريعه, والسؤال: هل سيتم تنفيذه فى حال أصبح تشريعًا من السلطة التنفيذية, أم سيتم الالتفاف عليه, هل سيتم تطبيقه بأثر رجعى, أم أن ما فات مات ونحن أبناء اليوم المتأزم, ومن ثم نجد أنفسنا أمام كارثة نجاح أحد الفلول, الذين مجرد ترشحهم يساوى منطق من يقول: هل من مبارز؟, ونحن هنا ولا ثورة ولا ثوار ولا يحزنون, وشكرًا لكم فقد وسعتم لنا الطريق وأزحتم مبارك ونجله من سكة كانت مستحيلة.
الشهران القادمان على الأكثر سنشهد فيهما صراعًا بين قوى الظلام وقوى النور, بين من يتمسكون بظل نظام مبارك, ومن قاموا بثورة وينتظرون شمس مصر الذهب. ولو تم استمرار الصراع والمعركة ولم يتم منع أئمة النظام السابق وسدنة معبده ولم تتم عرقلة انتخابهم, فسنصبح أمام شبح صراع جديد أقرب للعنف منه من مجرد ثورة سلمية, وقد يبدأ بمجرد حل مجلس الشعب, والله المستعان الرحيم بمصر.



ساحة النقاش