عبد السلام البسيونى | 13-01-2012 15:28
فى حوار مع الصديق الدكتور أكرم رضا قال لى: ألم تلحظ أننا فى هذه الانتخابات تفوقنا على أنفسنا، وأنجزنا ما لم يكن يجول فى خواطرنا؟! ألم تلحظ أن الانتخابات مرت بسلام ورضا وعافية؟
قلت بلى، ولاحظت أكثر من ذلك، فالشعب المصرى كان فوق التوقعات، وأثبت أنه هو البطل الحقيقى، وليس الأبطال (السَّفنج) والورق الذى كانوا (يرسمون عليه) الوطنية والبطولة!
وأثبت أنه محافظ على عقيدته وهويته رغم أنهم (عجنوا عجين الفلاحة) وفعلوا الأفاعيل، ليصرفوه عن دينه، ويشوهوا هويته، فبقى صامتًا يسخر منهم، فلما خفتت أصوات النصابين، واللصوص، قال كلمته أمام الصناديق!
وأثبت أنه كان يفهم جيدًا ألاعيب النصابين واللصوص الرسميين، فامتنع فيما مضى عن الذهاب لصناديق الانتخابات التى كان يملؤها أساتذة التزوير، والكذب على الأمة، ثم لما أيقن أن الأمور تغيرت لصالحه فعلاً وقف طوابير طويلة زمنًا ومسافة ليقول أنا هنا..
وأثبت أنه فعلاً (رغم الصورة الإعلامية القبيحة) متحضر مسالم، لا يمد يده بأذى، فرغم الإقبال التاريخى اللافت رأت الدنيا انتخابات (بيضاء) لم تُرق فيها قطرة دماء، ولم تُشق بطنُ أحد وتتناثر أشلاؤه فى الشارع أمام الناس كما كان الحال فى العهد المجيد! ولم يعتقل قبل الانتخابات خمسة آلاف من (المحظورين) لضمان عدم الشوشرة، ولم يخرج رؤساء تحليل الصحف وأصحاب الأقفية العريضة فى الإعلام المرئى ليشتغلوا (هتيفة ومطيباتية) للفتوات الكبار على صفحات جرائدهم وقنواتهم، فلا قتال ولا قتل، ولا مطاوى ولا سنج، ولا بلطجة وتشبيح، وكانت نسبة المدلين بأصواتهم خمسة أو عشرة بالمائة كلهم من الحزب الوثنى..
لم نلحظ (وقحًا) يوزع أقراص فياجرا، ولا ورقة بعشرين جنيهًا عينى عينك، ولا مرشحًا يوزع سندوتشات لحمة، ولم نر مرشحًا مومياويًّا، من الذين نجوا من الهيضة (شوطة الكوريرا) يسمى نفسه عميد البرطمانيين، بل رأينا شبانًا (كحيانين) ماليًّا، يدورون على أرجلهم هنا وهنا ليحققوا مفاجآت واكتساحات..
لم نر من يدفعون مبالغ لصاحب العزة، أو أبى الزيك، أو أى عريض القفا ليُدرجوا على قوائم الذين يمكنهم الترشح، ويدخلوا الباب الواسع إلى عالم (الهبر) والبلطجة الرسمية، ونهب الأراضى، وحماية بلطجية الحزب! ولا لوحات تبايع الرئيس لتضمن الترشح، أو تحلف بحياة الحزب لتأخذ البركة، ولا تجار مخدرات يريدون أن يمثلوا الشعب كأنه شعب مساطيل!
بل رينا عتاولة فى دوائرهم ينهزمون، وفتوات ومجعجعاتية لم يأخذوا غير كم مائة صوت من العائلة وأهل الحارة، ورأينا رقابًا مزمنة معمَّرة (من أيام الفراعنة) طارت، وفلولاً فُلَّت، وحلنجية انخنسوا فى جحورهم ليقينهم بالفشل الذريع.. هذا كله جميل.. وأوافق عليه.. لكن هذه المرحلة ليست الأصعب - رغم أنها كانت اختبارًا عسرًا على المرشحين أجمعين - لكن الآتى هو الأهم، والأصعب، والذى يجعلنى (أمسك بطنى) من الوجع.. وإلا فأجبنى من فضلك:
*** هل ستكف الأفاعى عن الفحيح، والعقارب عن اللسع!؟ وهل سيستسلم الذين صودرت عِزَبهم، وطارت منهم (أبعدياتهم) وانحسر عنهم نفوذهم!؟
*** هل سيتوقف إخطبوطات الاقتصاد الذين كانوا يهدبون المليارات، وأصحاب النفوذ الذين كانوا يديرون الإمبراطوريات، وأصحاب البطش الذين كانوا يستمتعون باستعراض سفالاتهم على العزل البراء، الذين تجسد فيهم ما استعاذ منه النبى صلى الله عليه وسلم من قهر الرجال!؟
*** والأهم من هذا كله: هل سيكون الإسلاميون بقدر المأمول منهم؟ هل سيكونون على مستوى التحدى والمرحلة الدقيقة التى يتآمر فيها الداخل والخارج على مصر وأمنها وهويتها!؟
إننى أقرأ أشياء مزعجة جدًّا على الإنترنت من منتسبين لتيارات الدعوة، تعكس مفاهيم غبية، وقلوبًا مشحونة، وتخوينًا للآخر، ولغة ترهيبية مقززة؛ فهل سينضح هذا السخام على السلوكيات والبرامج؟
*** هل سنجد من الإسلاميين من يتلكك على كلمة من أخيه، أو يتصدى لمن ليس من حزبه تحت قبة البرلمان، أو فى البرامج الميدانية، أو فى وسائل الإعلام، أم سيكونون رجلاً واحدًا، وقلبًا واحدًا، وغاية واحدة، تعمل لمصر وأهل مصر ومستقبل مصر!؟
*** هل سيحسنون الموازنة، ويقدرون على التنازل، وتقدير الأولويات، فى مواجهة متغولين متربصين يتكلمون عن البكينى والخمر وعلب الليل وأندية الشواذ على أنها من ثوابت مصر ومعالمها وملامح حضارتها؟!
*** هل سيملكون طول النفس والمصابرة التى أمرهم بها القرآن الكريم، كما يصبر أهل الباطل على أوثانهم (إن كاد ليضلنا على آلهتنا لولا أن صبرنا عليها)!؟
*** هل سنجد منهم من يحسن التدرج، وترتيب الأولويات، وغض النظر عن الاستفزازات، ولغة التربص؛ فلا يقدم نافلة على فريضة، ولا تحسينيًّا على ضرورى، ولا تهزه كلمة من (جعجاع)، أو حركة من (فِل) أو استثارة من نذل؟
*** هل سيحسنون (ملاعبة) الصهاينة، والأمريكان، وأصحاب الأجندات الخاصة، والأحزاب الإسفنجية، من الذين طالت خبرتهم فى الكلام الهلامى، والنضال الكلامى، وجهاد الفنادق والأماسى الرايقة!؟
*** هل ينعطفون على الداخل المهلهل إداريًّا وصحيًّا وتعليميًّا، وبنيويًّا، وعلميًّا، وصناعيًّا وزراعيًّا وإبداعيًّا.....ليصلحوا ما أفسده النظام الفاسد، عبر عقود، ويؤسسوا لدولة متماسكة عصرية طموحٍ وثابةٍ منافِسةٍ مقتدرة؟
*** هل سيغرسون علم مصر ثانية بشكل إيجابى واستراتيجى فى العالم كله؛ خصوصًا قارتنا إفريقيا وبلاد العرب والمسلمين، والمحافل الدولية الكبيرة؟
*** هل سيفتحون أبواب السفارات للمصرى اليتيم فى الخارج، الذى كثيرًا ما لا يعرف اسم سعادة البيه السفير، ولا يدخل السفارة إلا مضطرًا، لقضاء مصلحة رسمية؟
*** هل ستجعلون المصرى أيها الإسلاميون من تحت قبة البرلمان، وعبر المؤسسات، والإدارات الرشيدة، والمبادرات السديدة، والإصلاحات الواجبة، والفعاليات البناءة، تجعلونه يهتف بصوت عال: أنا مصرى!؟
*** هل ستجعلون التاريخ ينحنى لفكركم، وحسن تقديركم للمرحلة، وحسن تأتيكم للأمور، وحسن إدارتكم للبلاد، وتعوضون مصر عن سنيها العجاف، أم ستختلفون على من يتكلم، ومن يتصدر، ومن يعلو ومن يسفل!؟
إن الأعين الناظرة إليكم كثيرة، والأرجل التى تريد أن (تكعبلكم) عديدة، والثعابين الكامنة تنتظر فرصة، وشياطين الإنس بكم يتربصون: تجار السلاح، وتجار الحروب، وتجار المخدرات، وتجار البشر، وتجار الأيديولوجيات، وتجار الأوطان.. فهل ستكونون على مستوى التحدى!؟
الله يعينكم على ما بلاكم
اشتراكك في خدمة أخبار المصريون العاجلة على الموبايل يصلك بالأحداث على مدار الساعة
لمشتركي فودافون : أرسل حرفي mo إلى 9999 ـ الاشتراك 30 قرشا لليوم
لمشتركي اتصالات : أرسل mes إلى 1666 ـ الاشتراك 47 قرشا لكل يومين (23.5 قرشا لليوم)
اضف تعليقك
الاسم :
عنوان التعليق:
التعليق:
أرسل التعليق
تعليقات حول الموضوع
عاوزين تقولوا ايه؟!
عبدالسلام حسن | 19-01-2012 17:25
إن كل الدروس بتاعتكم دى كانت كلام فى الهوا؟ إن كل دى كانت مجرد مظاهر؟!إن مفيش حد كويس/إن الكل متعاص؟الكل كان عارف وساكت والكل راضى/مشايخ السلفيه كانو حافظين مش فاهمين؟!الإخوان كانوا عاوزين الكرسي بأى وسيله؟!مبارك كان عندو حق فى سجن الاخوان؟!الدين فجأه إتغير؟!الاحتفال ب 25 حلال وليس للمسلمين عيدان؟! ومشاركه المرأه فى العمل السياسي والصوروالقنوات والسكوت عن الحق والذل والخضوع /أيها المشايخ أنتم تهدمون مابنيتم/تمسحون حسناتكم بايديكم/فتنكم النظام السابق فى دينكم/خلوا بالكو لتكفروا
معقوله اللى بيحصل ده؟!
عبدالسلام حسن | 19-01-2012 15:50
اسرائيل الفاجرة تستنكر ماتفعله جنود مصر بنسائها والشيخ حسان ساكت والحويني نايم وخالد عبدالله يأكل لحم وعرض الاخت المسحوله (الضحيه)/نواره نجم بتقول كلمه الحق وعبسلام البسيوني البطل(طول عمره دكر)ومش بيخاف من الظلم وبيهاجم عيني عينك بيصفق للساكتين عن الحق ويدافع عنهم!!حمزاوى بيدافع عن الحق والبرادعى بيدافع عن الثوره وقيادات الاخوان والسلفيين بيعملوا حزب وطنى لصالحهم وبيدخلوا فى عب النظام وخروج آمن!!!حسبي الله ونعم الوكيييل فى كل من خذلنا/س:الشيخ وجدى غنيم أحسن منك فى إيه؟!لو قابلته بوسلى إيده
أتجزُونَ من ظُلمِ أهلِ الظُلمِ مغفرةً @@ ومِن إساءةِ أهلِ السوءِ إحسَانَا؟!
عبدالسلام حسن | 19-01-2012 15:34
قومٌ إذا الشرُ أبدَى ناجذيهِ لهمْ@طاروا إليه زرافاتٍ ووحدانا لا يسألون أخوهم حين يندُبُهُم@في النائباتِ على مَا قال بُرهَانَا لكن قومي إن كانوا ذوي عدد@ليسوا مِن الشرِّ في شيءٍ وإن هَانا يجزُونَ من ظُلمِ أهلِ الظُلمِ مغفرةً@ومِن إساءةِ أهلِ السوءِ إحسَانَا كأنَ ربَّكَ لم يخلُق لخشيتهِ سِواهُم@مِـن جَـمـيـعِ الناسِ إنسَانَا فـلـيـت لي بِـهـم إذا ركـبـوا@شـنُّـوا الإغـارةَ فُرسَـانَــاً ورُكـبَـانَـا
حقنا أكبر من كده بكتير
عبدالسلام حسن | 19-01-2012 15:31
مش عارف /وتظل الإجابه حتا الان سيادتك مش فاهمنى (مش فاهم الثوار) مش فاهمين الناس دى عاوزه إيه /إنتوا ليه راضيين بنصف ربع أعشار حقكم / لسه بدرى أوى / لم تنتهى الثوره بعد/ أرجوكم بلييييز/أرضيتم بالهوان فهنتم حتا على أنفسكم/لماذا هذا الهوان ؟!/ بقولك الثوار بيموتوا تقولى إنتخابات؟!بقولك بيفرط فى حقهم تقولى هفوات وذله / بقولك بيقول مفيش فرق بين المسلمين والنصارى فى العقيده تقولى هيحاربوا اسرائيل؟!
إن شاء الله تعالى يا أبا أحمد
أبو سهيل | 14-01-2012 14:46
شكرًا لك أخي أبا أحمد، وإن شاء الله تعالى أفعل، أسأل الله تعالى أن يلهمنا الصواب، ويقدر لمصر أمر رشد، ويصرف عنها السوء
تحديد لمن هذا الكلام
ابو احمد | 14-01-2012 13:43
استاذى الكاتب الفاضل / دائما مقالاتك رائعة وتمس الموضوع بشكل مباشر ، ولكن لماذا لا يتم توجيه الحديث بشكل مباشر الى كل تيار من التيارات الاسلامية على حده حيث الان كل التيارات تعتقد انها الاصلح وان وجهة نظرها هى الاصوب وقد ظهر ذلك من خلال بعض المواقف والتصريحات فالكل يعتقد انه على صواب ، لذا ومن خلال المتابعة لهذه التيارات تقوم بتوجيه خطابك بشكل مباشر اليهم والنصح له كى لا يقع فيما حذرت منه وكى نعلم نحن ايضا مدى كفاءة كل فصيل على ادارة المرحلة .
نعم والله , إنه تكليف لا تشريف .
أحمد زكريا | 14-01-2012 13:28
جزاك الله خيرا أستاذ عبدالسلام , العبارة الأخيرة أوجزت وأنجزت " الله يعينكم على ما بلاكم " . فهو بلاء أى اختبار , والله سائل كل راع عما استرعى , أحفظ ذلك أم ضيع ؟ وفق الله الجميع لما فيه خير البلاد والعباد .
الكف عن المداخلات للرد علي العلمانيين
احمد | 14-01-2012 08:11
انصح متحدثي الحرية والعدالة والنور والجماعة الاسلامية الاقلال من البرامج التيلفزيونية للعلمانيين والانشغال بالعمل وترك العلمانيين ( يهاتون ) بمفردهم علي قنواتهم التي ساندت الاسلاميين بغبائهم والهجوم ليل نهار علي التيارات الاسلامية بل وثوابت الاسلام كثيرا لانهم محترفي كلام وتنظير فنترك لهم التنظرين وننشغل بالعمل الجاد والدؤوب لنهضة مصر ولنصرة الاسلام وانجاح التجربة بالعمل الجاد البناء والابداع في شتي المجالات
ررررائع جدا يا شيخ عبد السلام فتح الله عليك
حمدي بسيوني | 14-01-2012 07:45
مقال رائع بقلم شيخ جليل مرموق واع ،جزاك الله خيرا يافضيلة الشيخ وإني لأرجو أن ينتبه إخواني الكرام في تيارات الدعوة إلى هذه النصائح المهمة .. " حيث أن الأعين الناظرة إليكم كثيرة، والأرجل التى تريد أن(تكعبلكم) عديدة، والثعابين الكامنة تنتظر فرصة، وشياطين الإنس بكم يتربصون: تجار السلاح، وتجار الحروب، وتجار المخدرات، وتجار البشر، وتجار الأيديولوجيات، وتجار الأوطان.. فهل ستكونون على مستوى التحدى!؟ " نصيحة صادقة وصيحة مخلصة في وقت مهم نرجو أن تلقى آذانا صاغية . وجزاك الله خيرا يا فضيلة الشيخ
سيفعلون
د جمال القصاص | 14-01-2012 07:17
نعم سيفعلون ان شاء الله ومصرنا قادمة يا عم عبد السلام
اجعلوا القرآن دستور تعاملكم
أبو احمد | 13-01-2012 20:54
دائما كان شعار الاسلاميين الله غايتنا والقرآن دستورنا والرسول زعيمنا والجهاد سبيلنا والموت فى سبيل الله أحلى أمانينا لذا أقول لهم اصدقواالله يصدقكم واجعلوا من هذا الشعار عملا واياكم والغرور وحب الذات فإن الله ناصر من نصر دينه وكتابه ورسوله والمؤمنين وبلادنا بحاجة اليوم أكثر من أى وقت مضى الى المخلصين فعضوا عليه الاخلاص بالنواجذ ولا فرق بين النور والحرية والعدالة فى يقين المصريين فحافظوا على وحدة الصف والباقى اقرؤه فى مقال عمنا البسيونى وفقنا الله جمعيا لخيرى الدنيا والآخرة
وأنا ادعو الله العزيز المقتدر أن يطرد عنا شياطين الانس والجن
نهى | 13-01-2012 19:23
وكما نشاهد ونقرأ كم من الملايين تصرف ضد إظهار وإعلاء كلمة الدين ولن يوقفهم إلا التمسك بدين الله والوحدة و أن يولي علينا من يقودنا إلى صلاح هذه الامة وإعلاء كلمة الدين
اللهم ولي أمورنا خيارنا
مجمد الجمل | 13-01-2012 17:32
نعم لقد اختار الشعب من يتولي أموره ويتمني أن يكونوا من خيار الناس وعليهم أن يعلموا أن الشعب أختارهم لحسن ظنه بهم بأنهم الأقدر علي تولي المسؤليه أما ان يغتروا ويعتقدوا أنهم خيار الناس وأفضلهم كما نسمع من تصريحات من العريان والبلتاجي وأبوالفتوح وحازم في الوقت الأخير كلها غرور بالنفس واعتلاء حتي علي المؤسسه العسكريه التي سخرها الله لتكون سبب لنجاح الثوره وحفظ الله بها دماء ملايين المصريين وحمت أول انتخابات نزيهه أي لها ىفضل أيضا لوصول الاسلاميين للسلطه.فهذا لا يبشر بالخير.ولابد أن يراجعوا أنفسهم



ساحة النقاش