عبد السلام البسيونى | 27-02-2012 14:07

كان الجلادون فى السجن الحربى متفننين فى التعذيب، مهرة فى الجلد والضرب، وذات حفل تعذيب، اجتمعوا على الشيخ صالح عبد المعز عبد الستار، يجلدونه بكل متعة وعنفوان، وهو يصرخ فيهم: اضربوا يا كلاب.. اضربوا كمان!

المشكلة أن الذين كانوا يفعلون ذلك كانوا ضمن نظام يتشدق بالديمقراطية، ويرفع شعار (كلنا سيد فى ظل الجمهورية) ويتحدث عن الوطنية، وحق المواطن، وعزة المصرى سليل العنصرين، اللى بنى الأهرامات!

ومع هذه الشعارات الباذخة كان المصرى تحت الحذاء فى العهود الثلاثة للجمهورية الأولى، فكثرت السجون، وامتلأت بالوطنيين، ورجال الفكر، وعلماء الأمة، الذين لفقت لهم تهم تنجس ماء البحر، مستغلين الذاكرة الضعيفة للناس، وإغراقهم فى هموم لقمة العيش، ومطالب الحياة اليومية المبهظة، واستمر هذا حتى جوِّع الشعب كله، وهُمش، وذُل، وباع حقوقَه من لا يملكها لمن لا يستحقها، باعها لص للص، ومصاص دماء لمصاص دماء، وتكالب عليها دراكيولات السلطة، ودراكيولات من العرب، ودراكيولات من الغرب، تحت مسمى الاستثمار، والخصخصة، والديمقراطية، والمكاسب الوطنية!

قتل وأعدم البنا وسيد قطب ورفاقهم، وقتل بعدهم مئات بأحكام وبغير أحكام، وقضى مئات تحت التعذيب المجرم، واعتقل عشرات الألوف، ولقوا من العذاب والإهانة الصنوف! وسجن وعذب عدد من الإسلاميين والاشتراكيين واليساريين والمفكرين، وضيق عليهم، ولم يجرؤ أحد أن يرشح نفسه فى العهود الثلاثة فى مواجهة الزعيم الأوحد، صاحب العزبة، حامى الحمى، الملهم المنصور، راعى القانون، رب الديمقراطية والحرية والرفاهية، والذى بدونه ستتهاوى البلد وتزول من الوجود..

لم يجرؤ أحد فى التفكير فى ترشيح نفسه زمن عبد الناصر! ولا زمن السادات، ولا زمن مبارك، وحين فكر أيمن نور فى ترشيح نفسه، لقى الإقصاء، والسجن، والتشويه والإساءة.. لأن الأمور - فى العادة - تكون مطبوخة من نخبة عينت نفسها وصية على الشعب - أو عينها الخواجة - لتدير الأمور بمعرفتها، زمش مهم الدين، والشعب، والوطن، والتاريخ، والجغرافيا، والديمقراطية، والقانون!

وكم وجهت رسائل واضحة الدلالة لمن تسول له نفسه خارج هذه النخبة الخفية (التى كتبت عنها قبل نحو شهر) عن طريق الترغيب، فالترهيب، فإن لم يجد الكلام لزم التأديب، فإن لم يجد لزم الإقصاء ولو من الدنيا كلها..

فما هى الرسالة التى وجهت للبلتاجى وعصام العريان وغيرهما حين ضربوا، واعتدى عليهم جهرة، دون أن يحميهم القانون، أو يحقق فى الأمر القضاة، أو يعتذر لهم معتذر!

وهل هى ديباجة ومدخل الرسالة للدكتور أبو الفتوح، فلم يأخذها بجدية، ولم يحللها ويقرأ ما بين سطورها؟

هل سيتخلى يومًا النظام عن أساليبه فى مواجهة المنافسين الحقيقيين، الذين يمكنهم أن يشكلوا تهديدًا لوجوده؟ وهل فى هذا إنذار للأخ الحبيب ابن الحبيب الشيخ حازم أبو إسماعيل!؟

يستحيل أن يحصل مثل هذا لعمر سليمان، أو عمرو موسى أو شفيق، أو أى أحد من (اللى هارشين الفولة) لكنه يمكن أن يحصل لغيرهم بكل تأكيد، ممن ظنوا أن بوسعهم ملاعبة التماسيح والضباع والأناكوندات!

وكالعادة تكون التبريرات (عبيطة): عصابة ملثمة تقطع الطريق!

أية عصابة وكل الدنيا على يقين من أن الداخلية التى ترعى القانون تستخدم البلطجية وتعطى أحدهم الألوف فى مقابل مهمة دنيئة من حرق المبانى، وترويع الناس، وقتلهم، وتصفيتهم؛ باستخدام البلط، والسنج، والسيوف، والسلاح الآلى!

كيف واستخدام البلطجية والشبيحة وأرباب السوابق والمسجلين الخطرين، منهج فى النظم العسكرية: رأينا فى نظام مبارك، والأسد، والقذافى، وعلى صالح وغيرهم من (حماة الأوطان، الأمناء على مصالح بلادهم)!

أية عصابة؟ ولماذا (تنشن) هذه العصابات الملهمة على أشخاص بعينها من النواب، ومرشحى الرئاسة؟

وأين التنظيم وحسن الترتيب عند الإخوان؟ كيف يسير مرشح رئاسة، ورجل فى حجم الدكتور عبد المنعم أبو الفتوح، دون حراسة كافية، تؤمن حياته، وتدعم برامجه، وتحميه من مؤامرات الضباع وكلاب الحراسة؟

بلاش الإخوان: لماذا لا تؤمن الداخلية حراسة كافية لكل مرشحى الرئاسة - واحدًا واحدًا - وتهيئ لهم الحركة، ولقاء الجماهير، وعرض أنفسهم وبرامجهم بانسيابية وسلاسة وأمن طلق!؟

لماذا لا يؤمن لهم التعامل مع الإعلام دون تسليط مافيات (حبسك عليه) التى تشوش بعضًا، وتلمع بعضًا، حسب أجندات رجال أعمال النظام السابق من مالكى الفضائيات والصحف، ورجال (المرتبات المليونية) فى بلد جياع أهله، محروم شبابه!؟

يا دكتور عبد المنعم: المسألة مرت هذه المرة بسلام، فانتبه (حماك الله) لأن القوم سيستخدمون مائة أسلوب وأسلوب، والمؤمن كيس فطن..

يا فضيلة الشيخ حازم: انتبه لنفسك فمصر فى حاجة لأمثالك (يأيها الذين آمنوا خذوا حذركم، فانفروا ثباتٍ، أو انفروا جميعًا) لست بخب وليس الخب يخدعنى..

يا سادتى مرشحى الرئاسة جميعًا (باستثاء الفلول) كلكم مستهدف، فى نفسه، أو أهله، أو ولده، أو عرضه، أو ماله.. فلا تغفلوا، ولا تنخدعوا، فالقبضة الأمنية غبية عمياء، قاسية القلب، لا تأبه للأرواح، ولا تبال بالحقوق، والبشر..

الاغتيالات بأنواعها (بدنية ومعنوية) لعبة سهلة جدًّا على القتلة المتمرسين، والجلادين المحترفين، والإعلاميين الفاسدين، وأساتذة التلفيق والإفساد..

والبلد يحتاجكم، والناس الذين عانوا قرنًا كاملا يتوسمون فيكم خيرًا، وينتظرون أن يبدل الله بكم حال العسر إلى يسرين، ومعاناتهم استقرارًا وأمنا.. فلا تخذلوا أمتكم، ولا تخلفوا ما ترجوه منكم..

اللهم احفظ على مصر أمنها، وعلى الشرفاء حيواتهم، واصرف عن بلادنا التآمر، والخيانة، والبلطجة، والمأجورين من الداخل والخارج، و(القرع اللى بيمد لبره) وصيادى الفرص، والنفعيين، والمتلونين، وراكبى الموجات، وألسنة السوء، اللهم آمين يا رب العلم..

واذكروا أيها الجلادون: إن دماءكم وأموالكم وأعراض عليكم حرام/ كل المسلم على المسلم حرام: دمه وماله وعرضه/ لا يزال المرء المسلم فى فسحة من دينه؛ ما لم يصب دمًا حرامًا..

وأجرًا وعافية يا دكتور أبو الفتوح.. وسلم الله الشرفاء كلهم..

واسلمى يا مصر..

[email protected]

 

اشتراكك في خدمة أخبار المصريون العاجلة على الموبايل يصلك بالأحداث على مدار الساعة

لمشتركي فودافون : أرسل حرفي mo إلى 9999 ـ الاشتراك 30 قرشا لليوم
لمشتركي اتصالات : أرسل mes إلى 1666 ـ الاشتراك 47 قرشا لكل يومين (23.5 قرشا لليوم)

 

 

اضف تعليقك
الاسم :

عنوان التعليق:

التعليق:

أرسل التعليق

تعليقات حول الموضوع

الشيخ صالح عبد المعز عبد الستار، رحمه الله.......

د منعم | 27-02-2012 20:08

سؤال : ما علاقة الشيخ رحمه الله بالمقال؟

 

 

حفظك الله يا رجل وأدام مقالاتك الجميلة المليئة بالصفعات المستحقة للجبناء إلى جانب المعلومات المفيدة والتحذيرات الضرورية لعموم الناس

أحمد زغوان | 27-02-2012 18:56

قلمك الرائع ينقط عسلا فيه شفاء للناس.. فهو يبهج قلوب كل من يقرأ لك أو يستمع إليك من ملايين المواطنين الذين نكبتهم أوأفقرتهم ممارسات مافيا اللص المخلوع الوضيع.. وينقط بنفس الوقت سما زعافا فيه الحرق لرؤوس الجلادين العفنة ولأتباعهم من البلطجية.. فبارك الله بك وبأمثالك ممن يملكون أقلاما متمكنة ينشرون بها الوعي بين الناس

 

 

اللهم ولي أمورنا خيارنا.وأرجوا نشر التعليق يا أبو سهيل نحن لا نريد الا الخير للأمه

محمد الجمل | 27-02-2012 17:20

الحمد لله علي أنه ظهر اليوم الحق في قضية أبو الفتوح وتم القبض علي الجاني واعترافه بأن الغرض كان للسرقه حتي لا يستغل في الدعايه كما فعل حازم أبو اسماعيل ورجالته أيام أحداث شارع محمد محمود باختطاف عميد شرطة مرور من سيارته وضربه واتهامه بمحاولة اغتيال أبو اسماعيل ثم وقوف أبو اسماعيل علي منبر مسجد عمر مكرم ويعفوا عنه ويطلب له الاسعاف الشعب يريد رئيسا صادق مع الله ومع نفسه ولا يريد أخطر رجل في العالم وترك هذا الاسلوب للسينما.اللهم ولي أمورنا خيارنا

 

 

الدولة مازالت فى قبضة تنظيم شيطانى

كريم | 27-02-2012 17:05

للتخريب والفوضى ولن يتورعوا عن فعل اى شئ وقد اتت اليهم من العراق بعد الثورة مباشرة(ان باترسون)(سفيرة الدم )منسقة اعمال شركات (بلاك ووتر)للاغتيالات والجرائم ومديرة الاعلام الموازي لنشر البلبلة والتضليل وتجنيد الخونة والعملاء-انها شبكة شيطانية شديدة التعقيد والارتباط والتماسك والانتشار كسرطان فى مفاصل مصر تحتاج الى عزائم جبارة لتحطيمها وهذا لن يتاتى الا بعودة الشعب كله يد واحدة لان الامر صار قضية وجود وطن وشعب لن يحرص عليه صنائع الخائن الاكبر الذي اراد تركيع مصر للابد امام اسرائيل

 

 

مقال رائع

EID MAHMOUD | 27-02-2012 16:45

مقال رائع ويجب على المخلصين جميع ان يأخذوا حذرهم لأن كيد الليل والنهار لا يتوقف من أعداء مصر الداخليين والخارجيين

 

 

أحسنت

أبو عبدالعزيز | 27-02-2012 15:27

بارك الله فيك

 

abdosanad

الاختيار قطعة من العقل

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 60 مشاهدة
نشرت فى 28 فبراير 2012 بواسطة abdosanad

ساحة النقاش

عبدالستار عبدالعزيزسند

abdosanad
موقع اسلامي منوع »

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

419,594