عبد السلام البسيونى | 19-02-2012 12:40

هل لاحظت حضرتك ردود أفعال الناس، وكيف تناقضت فى تناول الحدث الواحد؟

وقف النائب ممدوح إسماعيل، وسط البرلمان ورفع الأذان، ورد عليه سيادة رئيس المجلس بألا يزايد على إسلام الموجودين؛ فهو ليس منهم بالإسلام أفهم، ولا بالأحكام أعلم!

ورأيت من يتهم النائب المؤذن بضيق العطن، وسوء التصرف، وعدم فهم الحال، والموقف، ومن يتهم رئيس المجلس بالشدة فى الرد، وأن الدبلوماسية كانت تقتضيه أن يعلق بتعليق أرفق وأشفق، أو أن يعلق الجلسة فعلاً للصلاة، ثم يستأنف المجلس جلساته!

 

أشرت أكثر من مرة إلى أن من المشكلات التى يمكن أن تواجه الإسلاميين فى الحقبة الحالية - والمصريين عمومًا - هى تعجل بعضهم فى إصدار فتاوى غير محسوبة - باعتبارهم كلهم مفتين طبعًا، حتى وإن كان من فصيلة المتفيقهين، المتأتئين، الذين يعانون من حصر فقهى ولغوى وحضارى - وتعجُّل بعضهم فى سلوكيات غير محسوبة، ما ينعكس سلبًا على الإسلام ذاته، وعلى ما يمثله هؤلاء المتسرعون، غفر الله لى ولهم.

وبين يدى هذه الكلمات أطرح جملة تساؤلات:

هل إذا تمكن بعض الإسلاميين من دخول البرلمان فإن الإسلام يكون قد تمكن، ووجب على الناس أجمعين أن يأخذوه كله أو يدعوه كله؟

هل هذه المرحلة مرحلة تطبيق الإسلام كله جملة واحدة، وإلا كانوا مفرطين مفتئتين؟

وهل يحتاج النواب المتعجلون الذى يملأون هذا البرلمان الفريد فى تاريخ مصر إلى رؤية دعوية تجعلهم يوازنون فى كلامهم، وأفعالهم، وردود أفعالهم!؟

هل يدخل فى هذه المرحلة فقه سد الذرائع، الذى منع النبى صلى الله عليه وسلم أن يغير الكعبة على قواعد إسماعيل عليه السلام، والذى منعه صلى الله عليه وسلم أن يشتد على المنافقين حتى لا يقال إن محمدًا يقتل أصحابه، والذى جعله صلى الله عليه وسلم يدفن بيده الشريفة عدو الله ورأس النفاق عبد الله بن سلول!؟

هل تحتاج القاعدة العريضة من المصريين إلى زمن وجهد ونفقات وبرامج وتبصير وتهيئة حتى تستعيد ارتباطها القوى بالدين، الذى شوشته الهجمة الإعلامية الكنود، تقريبًا عبر عشرة عقود، وبعد أن شُوهت صورة المسلم حتى صار أبغض من دراكيولا، وأخطر من الإيدز والإبيولا، وأجهل من أبى جهل!؟

هل يجب عليهم الصبر حتى يستوعبوا الواقع، ويتقنوا الممارسة السياسية، ويستطيعوا الانتباه للفخاخ المنصوبة، والمصائب المحسوبة؟

هل يفكرون فى الألف عين، والألف كف، والألف لسان، والمليون كاميرا، والمليار فضائية التى ترقبهم، وتتلكك لهم؟!

هل سينجح هؤلاء الإسلاميون فى تصحيح صورتهم النمطية التى تفنن فى تقبيحها الإعلام الأوروبى والأمريكى وخادمهما العربى، وعبيدهما المرتزقة المحليون من وراء تقبيح الصورة؟!

هل بإمكان الإسلاميين على استعداء أمريكا وإسرائيل والعرب والداخل والخارج فى لحظة واحدة؛ بحكم كونوا صاروا نوابًا فى البرلمان، وصار بإمكانهم أن يصلوا بداخله؟

وهل فعل النبى صلى الله عليه وسلم ذلك؟!

هل تغلبهم رواح الانتشاء والإحساس بالاستعلاء، والفتاوى الشخصية التى يفتون بها أنفسهم ليدمروا ما كسبوا، ويشمِّتوا من يتربص لخطأ منهم، ويجنوا على دينهم وشعبهم؟!

لقد وجدت ردود فعل غاضبة كثيرة من سلوك النائب ممدوح إسماعيل، الذى أذن فى المجلس، ورد فعل سيادة الأستاذ الدكتور رئيس المجلس، وتصريحات الشيخ عبد المنعم الشحات، الرجل الذى ترك انطباعات كثيرة غير إيجابية عن التيار السلفى، منذ كان متحدثًا باسمه، وآخر تصريحاته حين اختار (أنسب الأوقات) ليقول إن الذين ماتوا فى بورسعيد غير شهداء!

لكم صدرت تصريحات وفتاوى (تلككت) عليها الصحافة، وبعض الاتجاهات والأفراد، لتلغ فى عرض الإسلاميين، و(تمرمط) بعض الذين صاروا رموزًا كمحمد حسان، ومحمد حسين يعقوب، وعبد المنعم الشحات، وصفوت حجازى وآخرين غيرهم، وتتهمهم بضيق النظرة، وقلة الخبرة، وخيانة الثورة، وتجعل منهم انتهازيين نفعيين متلونين! رغم أنهم قدموا الكثير، وعانوا الكثير، وتأثروا الكثير، فلم يشفع لهم شىء أمام غيلان الكاميرات والميكروفانات والجرائد، وكلها أدوات يهيمن عليها فى الجملة رجال مبارك السابقون وصبيانهم!

ألا تظنون أن هناك (أساتذة) فى الاستفزاز و(تفوير الدم) واستجراركم إلى قضايا هى أقرب ما تكون لـ(خبطة على القفا)؟!

ألا تظنون أنكم فى حاجة إلى مصالحة مع أنفسكم، ومع الآخرين حولكم الأقرب فالأقرب؟!

ألا تظنون أنكم فى حاجة إلى نفس طويل وصبر جميل لبناء جسور الثقة مع الخاصة والعامة، والحبيب والشانئ، والمؤمن والمتربص؟!

إن الناس يظنون أن بأيديكم عصا سحرية تستطيعون بها أن تغيروا الواقع من النقيض إلى النقيض.

إن الناس يظنون أنكم فى خلال شهر ستوجدون الوظائف، وتتبون الأمن، وتوفرون الكماليات، وتجعلون المال يسيل فى أيدى الصغير والكبير..

إن الناس يظنون يعتقدون - ويستدرجهم لذلك بعض المريبين - أنكم ستحيلون الصحراء إلى حدائق، والنيل إلى نهر من السكر، ويكدسون العملة الصعبة أكداسًا أكداسًا، ويحرضهم (الزنانون) على ذلك.

إنهم يريدون من مجلس الشعب أن يكون - فى لحظة واحدة - قادرًا على محاكمة مبارك، ومحاكمة القتلة، وسجن مسئولى الأمن، ومعاقبة المنحرفين، وأن يأمر (من لا أدرى) بتعديل الاقتصاد، وإصلاح التعليم، ومواجهة إسرائيل، ومعاندة أمريكا، ومحاكمة المجلس العسكرى وقادة الجيش، ومعالجة كل شىء.

ولا يمهلونه لمجرد أن يتعرف أعضاؤه بعضهم على بعض، ويرتبوا أوراقهم، ويحددوا أولوياتهم، ولا يرزحوا تحت وطأة مطالبات تعجيزية فى مجلس عمرة أسابيع؟!

يا إخوتى ينبغى أن تصدروا عن رؤية فقهية عاقلة واقعية، تراعى مقتضى الحال، وتوازن بين موارد الأمور، وتدرأ الأثقل بالأخف، وتقدِّر أن الشعب يحتاج تدرجًا، والمثقفين يحتاجون مداراة، والمتربصين يحتاجون انتباهًا، والسياسة تحتاج قراءات دقيقة، واستبصار ما وراء الظاهر؛ لأنها لعبة التعامل مع لا يظهر.

يا إخوتى إن التنازل عن بعض القناعات ضرورة شرعية، والتنازل عن بعض الحقوق ضرورة واقعية، والتنازل عن بعض المطالبات ضرورة سياسية، والانتباه والتقدير لسلوك الآخرين ضرورة دعوية، ورضى الله عن الله الرجل الملهم المحدَّث أمير المؤمنين عمر الذى قال: لست بخب وليس الخب يخدعنى، ورضى الله الرجل العظيم سيدنا معاوية بن أبى سفيان الذى قال: لو كان بينى وبين الناس شعرة ما انقطعت، لو شدوها لأرخيت، ولو أرخوها شددت.. وحمى الله اللاعب السياسى الموفق رجب طيب بن أردوغان!

[email protected]

 

اشتراكك في خدمة أخبار المصريون العاجلة على الموبايل يصلك بالأحداث على مدار الساعة

لمشتركي فودافون : أرسل حرفي mo إلى 9999 ـ الاشتراك 30 قرشا لليوم
لمشتركي اتصالات : أرسل mes إلى 1666 ـ الاشتراك 47 قرشا لكل يومين (23.5 قرشا لليوم)

 

 

اضف تعليقك
الاسم :

عنوان التعليق:

التعليق:

أرسل التعليق

تعليقات حول الموضوع

ناس بتيجي فى الهايفه وتتصدر( بلاش نقول حاجه تانيه)

عبدالسلام حسن | 22-02-2012 01:10

سيبنا كل حاجه فى مصر ومسكنا فى الاذان فى البرطمان!! ساب الجيوش والمماليك والحرب وقعد بمضى على أطباق!! فعلا إنهم عندهم نقص فى شويه حاجات بسيطه من ضمنها: الدين والفقه والضمير والحكمه والعقل والنخوه والغيره على محارم الله والوقوف بجانب الحق والرجوله!!! إذا كان الناس فى الشعب مقصره تقصير قد يصل للخيانه فمابالك بالمسؤلين فى مصر؟!!!سواء برطمان أو حكومه أومجلس عسكر>>> كلو بيتكلم وبيتصرف غلط

 

 

تصحيح معلومه

د عمرو | 20-02-2012 20:19

الشيخ عبد المنعم الشحات لم يقل انهم ليسو شهداء ...ولكن قال لا نجزم لهم بالشهاده ولا انكر على من يصفهم بالشهاده........وهذا هو الحق وهو كلام معتدل ولا يغضب احدا وارجو ان نتخفف من الانصياع لضغط الهمج والرعاع والاعلام المأجور

 

 

شكرا لمن اذن بالمجلس حتي تخرج منه عفاريت من استعمروه وورثوه ثم ماتو وعينهم عليه

مره واحده لنخرج ارواح النواب القدامي وبالاخص الاشرار | 20-02-2012 13:30

حتي اقاربهم من المذيعات الخفه تتكلم عن بعض المناوشات بشماته وقالت امس في برنمجها عشره بليل .اصبح مجلس المناوشات وضحكت شامته قبل الفاصل هيهيء..طيب مكنش قبل ذلك مجلس الزغر وكلب الحكومه يا بتاعة برنامج عشره بليل؟؟اذن كمان وكمان ا.ممدوح والمجلس خالي يمكن ارواح الفلول وشياطنهم تطلع منه .وانا خاف من الولاد الشباب اللي بشتموا الناس وعصبين ان يكونوا اتلمسوا في المجلس وبقوا كده ا ولداه عصبين عمال علي بطال

 

 

الى من قال "اتقي الله" لأخينا الفاضل. اللهم اجعلنا من المتقين.

احمد المحمدي المغاوري | 20-02-2012 12:35

الذي يحسب أن العلم هو منتهى الإدراك.فعليه أن يعلم أن العلم البحت هو أدنى درجات العلم ولكن إذا كان مع العلم عمل كان الفَهم وإذا كان مع الفَهم مُعايشه كان الفقه وإذا كان مع كل هذا رسوخ كانت الحكمة والحكمة ضالةُ المؤمن أنَّا وجدها فهو أحق الناس بها"ومن يؤتى الحكمة فقد أوتيَ خيراً كثيرا"فلقد أوتيَ لقمان الحكمة وهي أعلى درجات الإدراك البشري دون النبوةَ.فإذا ما اصطُفيَ كانت النبوة والتي تجمع هذا كله علم وفهم وفقه وحكمه .فأين نحن من هذا كله.لا فض فوك شيخي .فاللهم ارزقنا الحكمة

 

 

ناس مصر والاسلام ؟

محمود عبدالوهاب | 20-02-2012 08:29

ارى كما لو ان الاسلام قد نزل على مصر بعد الثورة وهذه مشكلة كبرى ، فلو ان الامر كذلك وأن ناس مصر جميعهم غير مسلمين لكان الامر هين ويسير ، ولكن مشكلة المشاكل أن هناك فى مصر مسلمين وانصاف مسلمين ومتأسلمين ومسلمين غير مسلمين وغير مسلمين ، وهذا ما يجعل الامر غاية فى الصعوبة والحساسية ويقتضي درجة عالية من الوعي والادراك فى معالجة كثير من الامور بمشرط جراح ماهر محترف .. احييك على مقالك ، والله الموفق .

 

 

الحرية العشوائية

السيد العصفوري | 20-02-2012 07:59

إننا بحاجة لتعليم مجتمعناوأجيالنا الحرية الحقيقية المنظمة بالشكل المنضبط وليس المنفلت من خلال وسائل الاعلام ومناهج التعليم ،كما أننا نحتاج الى دورات لنوابنا المحترمين لمعرفة فحوى وآفاق وسياقات الممارسات النيابية وحدود الحريات المشروعة حتى لا يكونوا أيادي للهدم وقد إخترناهم ليكونوا أيادي نهضة وبناء.

 

 

ولماذا كل هذا

محمد حسن | 20-02-2012 07:58

هل توفيق اوقات الراحه في المجلس مع اوقات الصلاة بالغ الصعوبة لهذا الحد لقد طلب الاستاذ ممدوح من الكتاتني اكثر من مره مراعاة ذلك ووعده واخلف في كل مرة وضيع على النائب وزملاءه الصلاة اكثر من مرة لمــــــــــــــــــــــــــــــــــــاذا ماهو السبب لذلك. الامر سهل لكن الخوف من اللبراليين والعلمانيين جعلهم يرتعشون من مجرد توفيق اوقات الراحة مع اوقات الصلاة ولله الامر من قبل ومن بعد

 

 

أين الكيس الفطن؟؟؟

احمد | 20-02-2012 07:50

أحسنت أحسن الله إليك

 

 

اتقى الله

م ج | 20-02-2012 01:12

كل من يزايد على الاخ ممدوح اريده ان يسمع رد الشيخ وجدى غنيم على الكتاتنى .كيف انتم برلمان تشريعى ولا تحافظوا على شعالر الدين واطلب من كل من يراعى غير الله ان يتدبر قوله تعالى (وان احكم بينهم بما انزل الله ولاتتبع اهوائهم واحذرهم ان يفتنوك عن بعض ما انزل الله اليك فان تولوا فاعلم انما يريد الله ان يصيبهم ببعض ذنوبهم وان كثيرا من الناس لفاسقون افحكم الجاهلية يبغون ومن احسن من الله حكما لقوم يوقنون)هوفيه اخطر من الصلاةفى الحرب .نحن نريد سياسة الدين لادين السياسة

 

 

الله اكبر

ابوقسورة | 20-02-2012 01:04

جزاك الله الفردوس

 

 

احسنت بارك الله فيك هذا والله ما تعلمناه في الأزهر الشريف وليت كل المنتمي للتيار الإسلامي والعمل الدعوي بوجه عام يقرأون مقالك الرائع هذا

داعية من الأزهر مغترب | 20-02-2012 00:39

رحم الله الشيخ الغزالي كثيرا ما نادي بذلك ورحم الله الامام البنا تقبله الله في الشهدء وبارك الله في عمر شيخنا القرضاوي وكل من علمونا فقه الأولويات وعلم الموازنة والترجيح وفقه الواقع المعاش او المعيش اخي مقالك هذا لخص كثير مما تعلمناه في بطون الكتب. وذكرتني باستاذ لنا في الدرسات العلا يعد بحكم اهل التخصص عملاق التفسير وعلوم القرآن ولم يكن مشهورا هو الدكتور ابراهيم خميس الذي عوضه الله عن فقد بصره ببصيرة في قلبه رحمه الله كان دائماً ما يلقنا هذه المبادئ

 

 

لا اسكت الله لك صوتا....

يسري ابو فول | 19-02-2012 23:40

و رزق الله شعبنا كله حسن الفهم و سلامه الادراك و بعد النظر و طول النفس....

 

 

كلام موزون جدا

محمد بن متولي | 19-02-2012 21:46

لطالما عانى الإسلاميون من التسرع و الاندفاع ... فلابد من التريث و الحكمة والبصيرة في اتخاذ المواقف حتى لانندم .. ولات الحين حين مندم !!!!!!

 

 

فقه الاولويات

حسان حسان | 19-02-2012 19:55

جازاك الله خيرا عن هذا الكلام الموضوعي والموقف المتوازن فرغم انني احب الاستاذ ممدوح اسماعيل في الله واقرأ الكثير من كتاباته وتحليلاته الا أنني لاأدري كيف غاب عنه فقه الاولويات وموازنه المصالح والمفاسد في هذا الموقف؟؟ أدعو الله له بالتوفيق في المستقبل

 

 

أتمني أكتب علي طريقتك، لطالما أحببت أسلوبك

أحمد الوكيل | 19-02-2012 18:32

لا يقعد البطل الصنديد عن كرم من جلد بالنفس لم يبخل بما كسبا ووفقك الله

 

abdosanad

الاختيار قطعة من العقل

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 52 مشاهدة
نشرت فى 28 فبراير 2012 بواسطة abdosanad

ساحة النقاش

عبدالستار عبدالعزيزسند

abdosanad
موقع اسلامي منوع »

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

419,609